عذاب القبر فى الخرطوم
الشاعر: معز عمر بخيت · البحر: المتقارب
«عذاب القبر فى الخرطوم» من شعر معز عمر بخيت، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا عربىِ وا فريقى ... و أشهد أننى مسلمْ
أنا زحف برغم القمع ... سوف يظل يتقدم ..
و رغم تداخل الرؤيا ... فلن يخبو و يستسلم
و فى السودان تاريخى ... و من افريقيا دربى
أنا عربى ... هدى الاسلام فى قلبى
و عنوانى هو المصحف .. ... أنا الحرف الذى لايخطىء الفصحى
انا لوحة ... ... لوجه النيل حين يعانق الدوحه
وصوت نابض أشرف ... فللقيا قفا نبكِ
و للسقيا قفا نبكِ ... وللازهار والأيكِ
قفا نبكِ ... عذاب القبر فى الخرطوم لو يحكى
الى الاجيال قصتنا ... مع الطغيان و الافكِ
فلا دُمتَ ... و لا دامت لك الدنيا
و لا الاحكام اعرافا ... ولن تبقى لنا
كالسل فى الرئتين اجحافا ... ولن نخشاك يا تمثالنا
المنحوت بالصلصال و الزئبقْ ... ولن ننساك يامن حطم الزورق
سلَبْتَ الحق ... بعت الجائع المحروم بالسُلطهْ
وكنت السيف و القاضى ... و الجلاّد و الشُرطه ..
قطَعْتَ شَنقْت ثم رجمت ... ذاك الطيّب الانسان
هتكت العرض و استعليت ... ثم عفوت عن ذا السارق
المتخوم بالأدران ... وباسم الله قد شهرت بالفقراء
قد اخللت بالميزان ... وباسم الله كان الظلم
كان الجوع فى السودان ... فهل تبقى لك البيعات
رغم الأنف ... يامن عشت للشيطان
وهل يفديك اهل الدين ... بالسبحات و التيجان
فلا ترحل ... لأن الشعب يوما ما سيقصيكَ
و لا تهرب ... لأنك ساعة الحسبان
لن ُتحسب بما فيك ... فسوف نظل نحميك
لكى نقتص للايام ... ماحصدته أيديك
فلا ترحل ... وكن فى دارنا ملكا
على عرش من الذهب ... و فجر فوقنا الاشجان
و اقذفنا على اللهب ... و مارِس كل ما يحلو
من الارهاب و الغضب ... و قل ما شئت من
آيات رب الكون ... قل ماشئت بالكذب
فيوما ما سندعوك ... بحق الله و الاسلام نرجوك
كيما تسأل المولىَ ... فيدخلنا الى الجنة
بحق إمامنا أنت ... أيَا صوتا هنا رنّ
ليعلن توبة القديس ... بين الامس و الليلهْ
ويعلن انه الوالى ... امام عادل أولىَ
فيا هذا الذى قد بات مهموما ... على الملكوت و العرش
يئست الان من سلطانك الكاذب ... بحق الشعب و الجيش
الا يكفيك ما يتّمت من طفل ... و ما هدّمت من نجوى
و هل يرويك ما شرّدت من جيل ... وما حطّمت من سلوى
لكى تبقى على الكرسى ... فلا تأتى و لاتذهب
فجئت بكل نصاب ٍ ... بلا اصل و لا مذهب
ثم أتيتَ بالدرويش ... والمتملّق الأكبر
لكى يحشوك بالكلمات ... كى تزهو و كى تفخر
وفى (دارفور) ... كان الجوع يستشرىِ
و صدر جنوبنا يحرق ... و عند الشرق امراض
و بؤس قاتم ازرق ... و صوت الحق مخنوق
و شعب بائس يغرق ... و لا رُبّان ينقذه
و لا مجداف او زورق ... سواك الان يا مولاى
يا قديسنا الأحمق ... فلا غفران او سِفراً
من التكوين ياشعبى سنحمله ... إلى هذا الذى
قد عاش بالبهتان منزله ... و ذاك الصدع فى الجدران
و الطوفان يتحّدر ... و لن نصمت
و لن نحمل على الأكتاف ... غير مدافع تثأر
لقتل الحق مخنوقا ... على عتب من المرمر
فمهلا ريثما تبقى ... لك الايام تتنكر
و مهلا بعدها تدرك ... بأن الشعب يتحرر
من الاغلال ما بقيت ... من الطغيان و العسكر
فانهض ايها الوالى ... فلن تنجو
ولن تقدر .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدوحه: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ … (لسان العرب)
- الرؤيا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- السودان: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
- القمع: قمع: القَمْعُ: مَصْدَرُ قَمَعَ الرجلَ يَقْمَعُه قَمْعاً وأَقْمَعَه فانْقَمَعَ قَهَرَه وذَلَّلَه فذَلَّ. والقَمْعُ: الذُّلُّ. والقَمْعُ: الدخُولُ فِراراً وهَرَباً. وقمَعَ فِي بَيْتِهِ وانْقَمَعَ: دَخَلَهُ مُسْتَخْفِياً. و … (لسان العرب)
- المصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
- تداخل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
- زحف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)