الشوق الأخير

الشاعر: معز عمر بخيت · البحر: المديد

«الشوق الأخير» من شعر معز عمر بخيت، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فى مشاعرى ... تمازج البحار والسهول والقمم

وفى دواخلى يسافر النغم ... الى غياهب السماء فى مدينة العدم

اليك يا رفيقتى ... تودّد النهار و ابتسم

و هام فى الطريق وجده و لم يدم ... توجعى و آهة القطار

حين تستظل فى حوائط الألم ... فها هو المدى بكفك اليمين

أجج الحنين فى صعوده اليك ... من قواقع الجنون لاتكاءة الوهم

خطاك يا صحيفة التكون الحديث ... اغنيات من يشق من غباره تهجدى

بمسجد الحياة فى خناجر السأم ... و أحمل الوفاء فى كتاب قصة الزمان

مشعلاً وهم ... اذا اتيت بالسكون يبحث الأمان

فى مضاجع الزخم ... ويحمل الصمود فى ابتداعه قلم

ويكتب الرحال مخرجا ... من الغيوم فوق جرحه القديم

حين نام والتأم ... اكون من اكون فالحريق قصة

من الشعور تستكين فى تسامحى ... وتنقش الأنين فى ترقبى وشم

خطاك يا حبيبتى بعيدة ... عن احتواء دربى الطويل

فالمداخل الجريئة الوثوب لم تقم ... و أننا و إن توحدت عيون شوقنا

فلا مفر من فراق همنا ... ليصبح الصفاء فى وجودنا عشم

عليك ابتغى ... توارد القصائد التى تشبعت

بعشقى السحيق فى القدم ... ولست نادما

على اتكاء صمتك الأخير ... لست غاضبا

من الخروج من دواخل العبير ... واعلمى

بأننى الوحيد فى طريقه ... تحطّم الندم

لكننى اخاف من تعلقى ... ومقصد البكاء غاب عن شواردى

مسافة من الزمان ... وحدة بغابة النقاء

فى غيابه انسجم ... اخاف ما أخاف من رجوعك

التقهقرى للوراء ... حين غاب صدق غايتى

من احتقان قصة الوفاء بالسقم ... و كيف انطوى بعزتى

و أدمع السماح لم تزل ... تشد صحوتى

الى شواطئ الضياع ... فى ربوع من تحد و اقتحم

جسارتى و قوة الاباء فى اصالتى ... فهيا يا تشتتا ألم

عارضا بأدمعى فناء و انهزم ... و حينما جلست فى تأمل

اراقب الخواطر التى تدور فى أواخر الزحام ... فى مسيرتى

لأجل ان يطل وعد ما اغتسلت ... من دواره همم

علمت انها الحياة تحمل الأمان لحظة ... ولحظة تفارق النِعم ..

وأننا لمقبلان فى مطافنا ... بأنجم تهل فى أكفنا

فتقرأ المقاصد التى فى غيبنا ... وتستجم ..

برؤية تقول فى اجتياحها ... بأننا نهم

على تساقط الحنين أننا ... بوهدة التشوق الجسور لم نقم

واننا مفارقان خطوة ... تسير للوراء كل يوم ..

تأكدى حبيبتى بأننى بدأت عزلتى ... لأجل ان تطيب مقلتيك من هواجس التُهم ..

واننى احاول الوثوب ... من سحابك الوثير هاويا

بواقع الحياة كى انم ... بصدرى الدخان فى انتشاره الطويل

حين حلمى الجميل هم ... اقول انها الهموم يا حبيبتى

وانها الوساوس التى تشدنى ... الى الخروج من تراجعى اليك

فى مداخل الرجوع يضطرم ... لعلها الحروف قد تعودت

وداعى الذى يطل يا حبيبتى ... اليك من منافذ الهرم

فها أنا مسافر ... لبيتى القديم فامنعى

توسّلى اليك فى دواخلى ... ففى ختام ما أقول كان فاصلى

وكان شوقى الأخير نازفاً ... و جارفاً

و كان آخر البكاء من تردد الحنين ... فى فراقك الأليم دم

كان آخر البكاء من تردد الحنين ... فى فراقك الأليم دم.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • اغنيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • التكون: تكن: الأَزهري: وتُكْنَى مِنْ أَسماء النِّسَاءِ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: خَيال تُكْنَى وخَيال تُكْتمَا قَالَ: أَحسبه مَنْ كُنيَتْ تُكْنَى وكُتِمَتْ تُكْتَم. (لسان العرب)
  • القطار: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)
  • النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص … (لسان العرب)
  • بمسجد: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من يطفىء الجراح غيرها
  • البحث عن شىء غير مفقود
  • سندس الزمن الانيق
  • و استرسل الحزن القديم
  • مدينة اللقاء
  • و تشرق فى عينيك شمس الوطن
  • نجمة للبحر أنت
  • عيناك لىِ