أول الاجتياح
«أول الاجتياح» من شعر أدونيس، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تقولوا: جُنِنْتَ. — جنونيَ أحلامكم/أتينا
ورسَمْنا الحقولْ — جسداً يتفتّح، كنا نقولْ
لوْ نجيءُ ونَغْتصب الكونَ. — جئنا
... — مَن يراكم يراني - أنا الوردةَ الأوّليهْ
في رمادِ المساء انكسرتُ، وبالفجر طيّبْتُ جَذْريَ - — أوراقيَ الزغبيّهْ
تتقاطَرُ في سُلّمٍ/ — صوتُ آتٍ
أم خُطىً تتناءى؟ — ...
مَن يراكم يراني - أنا كاشفُ الظّنونْ — وأقدّم نفسي للرّعدِ: هذا شُعاعٌ
غيّروا صورةَ الطّبيعهْ — أُمزجوا الصّخرَ بالجناحِ، وبالغبطةِ الفَجيعهْ.
... — كلّ شيءٍ جديدٌ على الأرضِ / وجهي فضاءٌ
والمدى أوّلُ العيونْ — ...
من يراكم يراني/ صرخْنا: — لا طريقٌ سوى النّار، جئنا
لا مجيءٌ إذا لم يكن صاعقاً، وجئنا — لم تَزل تكبرُ السّجونْ
والمنافي ترفّ مع الهُدْبِ، والخوف يعصفُ ، والخائفونْ — ورَقٌ،
تكبر السّجونْ/ — يهبطونَ إلى الشّعر في جُبّةٍ، في زوايا
يَستجيرون بالحدّ، يمشون في فُسحةٍ خرّزيّهْ — وأنا الصّاعِقُ الحدودَ، أنا الرّحم الأوّليَهْ.
... — ويقولون: هذا غموضٌ
ويقولونَ: غَيْبُ/ — غيِّبي كلماتي
غَيِّبي خطواتي — واجمحي وخُذيني
أيّها الشّهوةُ الملكيّهْ؛- — إنْ رأيتَ على مدخل الجامعهْ
نجمةً، خُذْ يديها — إن رأيتِ على مدخل الجامعهْ
كوكباً، عانقيهِ... — وكتبنا على مدخل الجامعهْ:
ألتواريخ تنهار، والنّار تَطْغى — خُطانا
لَهبٌ يتغَلْغَل في جُثّة الأرضِ. — نَسْتأصِلُ العائلَه
ونقيمُ الصّداقة/ غَنّوا — للشّقوقِ التي تجرح الدّهر هذا
زمنٌ يتفتّتُ / غَنّوا — لهجوم الفجيعهْ
أَفْسحوا للمقيّد أن يُولمَ الطّبيعهْ — لأغانيهِ.../
تأتينَ تيّاهةً غارقَهْ — في محيط الدّم العربيّ، تجيئينَ أشهى من الصّاعقَهْ
لا تقولوا: جُنِنْتَ. — جنونيَ أحلامكمْ / أتينا
وهبطنا الظّلامَ، كسرنا قناديله، وجئنا — مثل أرضٍ تحنّ إلى الماء، جئنا
مثلَ رَعْدٍ تدثّر بالغيمِ/ وَعْدٌ: — ستكونونَ فجراً
سيكون الزّمان لأحلامنا شُرفاتٍ... — كلّ شيءٍ جديدٌ على الأرض، والأبجديّه
لَهبٌ، — ...
والجنونْ — سَفَرٌ بينها وبيني/
أَفُقٌ — يتهجّى الحدودَ الخفيّهْ،
واسمُنا واحِدٌ- — ...
تأسّستُ في شَجَرٍ لا يموتْ — ورأيتُ الخُطى، ورأيت البيوتْ
وهي تنهارُ / هذا شراري — والمسافاتُ حُبلى
واسمُنا واحدٌ - ونجتاحُ: هذا مدانا — أن نَرُجَّ المداراتِ، أن لا نكونْ
غيرَ هذا الجنونِ — الجنونِ
الجنونْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جذري: الجَذْرِيُّ : المنسوب إلى الجذر.- من كل شِيء: الأساسيُّ؛ قُلبت الأوضاعُ قَلْبا جَذْرِيًا.
- جنوني: الجُنُونُ : مصـ.-: زوال العقل أو فساده؛ أصيب بالجُنُون فَنُقِل إلى مستشفى المجانين.