مشيب عراه لو يدوم مشيب
الشاعر: الصاحب بن عباد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«مشيب عراه لو يدوم مشيب» من شعر الصاحب بن عباد، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَشيبٌ عراهُ لَو يَدومُ مَشيبُ — مَشيبٌ بِهِ ثَوبُ الرَشادِ قَئيب
قَشيبٌ وَلكِن يَخلُقُ المَرءُ عِندَهُ — وَيَلقى ضُروبَ الأُنسِ وَهو مريبُ
مريبٌ اِذا ما قيل هَل تذكُرُ الظِبا — وَعَهدي بِجَنبِ الجانِبَين يَطيبُ
يَطيبُ وَتَعدادٌ كَزَورَةِ مُعجِبٍ — لِعاشِقِهِ وَالزورُ منهُ عَجيب
عَجيبٌ وَكَم لَزَورَتِهِ الدُجى — فُؤاداً سَقيماً أَو يَكونُ طَبيبُ
طَبيبٌ وَلكِنَّ الحَبيبَ طَبيبُهُ — يُناديهِ مَن يَهوى وَلَيسَ يُجيبُ
يُجيبُ اِذا أَنحى اِجابَةَ مُعرِضٍ — فَقَلبي لِعَيني بِالدِماءِ قَليبُ
قَليبٌ حكى بَدراً وَكان قَليبُهُ — يَفورُ دِماءاً وَالدِماءُ صَبيبُ
صَبيبٌ تحدّى ذا الفخارِ بِخَيلِهِ — عَليٌّ وَأَنّى لِلوَصِيِّ ضَريب
ضريبٌ يُدانيهِ اِذا حَمَس الوَغى — وَسهمُ الرَدى أَنّى يشاءُ يُصيب
يُصيبُ مِنَ الأَبطالِ أَرواحَها الَّتي — تَردُّ ظُنونَ المَوتِ وَهيَ تَخيب
تَخيبُ فَلَمّا أَن تَنمَّرَ حَيدَر — فَللحتفِ عودٌ في الرِجالِ صَليبُ
صَليب كَما أَودى بِعمروٍ وَمرحب — وَذلِكَ نهجٌ في القراع رَحيبُ
رَحيبٌ عَلى كفِّ الوَصِيِّ وَضَيِّق — اِذا رامَهُ غَيرُ الوَصِيِّ يَخيب
يَخيبُ وَما عَضَّت عَلى نابِها الرَدى — وَأَما إِذا عَضَّت فَذاكَ نَخيب
نَخيب وَاِن عدّوهُ نخبةَ عَسكَرٍ — وَكلُّ أَبِيٍّ في القِراعِ خَنيبُ
يَغيبُ مناويهِ بغَربِ حُسامِهِ — إِلى حَيثُ لا يَلقى الحَبيبَ حَبيبُ
حَبيب إِلى قَلبي التَشيعُ انَّهُ — لكُلِّ زَكِيِّ الوالِدَينِ نَصيبُ
نَصيبٌ تَهاداهُ المَلائكُ بَينَها — وَذو النَصبِ مَغلوبٌ هُناكَ حريبُ
حريبٌ سَليمٌ لِلجَحيمِ مُهَيَّأ — إِذا حانَ يَومٌ لِلمعادِ عَصيب
عَصيب عَلى النصّابِ لكِنَّ غصنَهُ — عَلى الشيعَةِ المُستَمسِكين رَطيب
رَطيبٌ وَعودُ النَصبِ اذ ذاكَ يابِسٌ — فَللنارِ في تِلكَ الجُسومِ لَهيب
لَهيبٌ بِقَلبي حينَ أَذكرُ كَربلا — فَيهلكني بَعد النَحيبِ نَحيبُ
نَحيبٌ اِذا قيلَ الحسينُ وَقتلُهُ — يَزيدُ وَفي قَلبي الحَزينِ وَجيبُ
وَحَبيبٌ أَراهُ واجِباً بَعد سادَةٍ — تُغادَرُ صَرعى وَالجَميعُ غَريب
غَريبٌ بِأَرض الطفِّ تُسبى نِساؤُهُ — وَزينبُ وَلهى وَالمَرادُ جَديبُ
جَديبٌ وَلكِنَّ الزَمانَ سَيَنقَضي — وَيَقبلُ نصرُ اللَهِ وَهو قَريبُ
قَريبٌ كَقُربى من عليٍّ ولايَةً — بِها كُلَّما خفتُ الذنوبَ أُنيبُ
أُنيبُ وَمدحي فيهِ قَد طبَّق الوَرى — قَصائِد عبّاديَّة سَتُريب
تُريبُ رجالَ الحشوِ لَمّا قَمعتُها — كَأَنّي عَلَيهِم أَين كُنتُ رَقيبُ
رَقيبٌ وَسَيفي وَاِنتِقامي بِمقولي — رَقيبانِ كلٌّ سامعٌ وَمُجيبُ
مُجيب فَيا كوفيُّ أنشِد مُجَوِّداً — مشيبٌ عراهُ لو يَدومُ مَشيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- صبيب: الصَّبيبُ : المصبوبُ من ماءٍ أو دمٍ أو غيرهما.- من السَّيْفِ: طَرَفُه.- من العسلِ: الجيِّد.
- ضروب: الضَّرُوبُ : الكثير الضَّرْب الشديدُه.
- طبيبه: الطَّبيبُ : من كانت حرفتُه الطِّبَّ أو الطَّبَابة؛ يؤدي الطبيب عملاً إنسانيّاً رفيعاً.-: العالِمُ بالطِّب.-: الماهرُ الحاذق؛ إنّه طبيبٌ بخفايا الأمور.-: الرفيقُ اللَّبِقُ؛(طبيبٌ يُداوي النَّاسَ وهو عليلُ)/ طبيب اختِصاصيّ …