أذن الندى عن نداء الشعر صماء
الشاعر: الهبل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«أذن الندى عن نداء الشعر صماء» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَذن النَّدَى عن نِدَاءِ الشّعر صَمّاءُ — فَليسَ يُجْديك إنشادُ وإنشاءُ
يا قالَةَ الشَّعر مَهْلاً لا أَباً لكمُ — رويدَكمْ مَا لِزَندِ المدْحِ إيراءُ
إنّا لَفِي زَمنٍ ودّ الفَصيحُ به — لو أنّه ألْكَنٌ في القولِ فأفاءُ
كَمْ تمدَحُون ولا تعطون جائزةً — كأنّما مَدحكم بالمنْعِ إغراءُ
لو كَانَ في الطِّينِ أو في الماءِ رزقكمُ — يوماً لأَعجزَ حتّى الطينُ والماءُ
ويا مُرجّى نوالاً أنتَ في زَمنٍ — فيهِ المكارمُ والعَلياءُ أسماءُ
إيّاكَ إيّاكَ أَن تُدلي بسابقةٍ — فإنّ ذلك إنْ حققتَه الداءُ
ولا تَقُلْ إن أردتَ النّجحَ قَد قُتِلَتْ — أَمَامَكُمْ ليَ أجْدادٌ وآباءُ
يُقصَى المحبُّ ويُدْني مَن عقيدتُه — فإنما حظُّهُ طردٌ وإقصاءُ
ومنْ يكنْ ذا صلاحٍ في عقيدتِهِ — فإنما حظُّهُ طردٌ وإقصاءُ
إنْ تَسْتمِحْ قيل كلٌّ في السّؤال وإنْ — عاتبتَ قيل بذيّ القول هجّاءُ
استغفرُ الله ليس الهجو من شيمي — لكنِّني رجلٌ للِضّيمِ أبَاءُ
ما الملكُ إلاّ مُضاعُ السَّرج مُطّرَحٌ — إن لم يكن لِعنانِ البَذلِ إِرخاءُ
أينَ الملوكُ الاُلى ما جاءَ آمِلُهم — إلاّ وقابلَه بشرٌ وإعطاءُ
حتّى ينسّون مِنْ ريٍّ ومِن شبع — قَوماً لهم أكبدٌ لِلْجوعِ حرّاءُ
قلْ لِلْمساكين أهلِ الشعرِ يا تَعَبَ — الأفكار إنْ لم يُصبْهم منه إثراءُ
هذي الملوكُ ملوك العَصْر هل أحدٌ — مِنهم على سنن المعروفِ مشاءُ
كم قد مَدَحْنا فما أجَدتْ مدائِحنا — لأنّهم إنّما يعطون من شاؤوا
يا أَحْمَ دعوةَ عانٍ قلّ ناصرُهُ — وخانَهُ لِجفَا الدّهرِ الأحبَاءُ
اسمعْ شكيةَ معْلٍ مُعْلنٍ حَزَناً — إن كانَ ينفعُ إعلانٌ وإعلاءُ
ما لِلقوافي إذاً أقوتْ مَعَاهدُها — أفي زمانِك يُهِي الشعرَ إقواءُ
ما لِلقوافي إذاً أقوتْ مَعَاهدُها — أفي زمانِك يُوهِي الشعرَ وإعلاءُ
ما لِلقوافي إذاً أقوتْ مَعَاهدُها — أفي زمانِك يُوهِي الشعرَ إقواءُ
مَن ذا الذي مِن مَقَامِ الذلّ يُنهضُها — إن نالها بنعال الذّلِ إيطاءُ
أفٍ لَها خطّة يشقَى ملابسُها — ضاقتْ بِصَاحبِها للأرض أرجاءُ
وحرفةً أُزْجيَتْ فينا بضاعتُها — فربح بائعها فقرٌ وإكداءُ
إيهاً أغِثْ مُستَغيثاً أنتَ قطّ له — المرجوّ إن مَسَّه بأسٌ وضرّاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفصيح: الفَصِيحُ :- من الرِّجال: ذو الفصاحة ج فُصَحَاءُ. - من الكلام: الواضح معنىً والحَسُ مبنيً؛ لسانٌ فصيح أي طلْق يُعين صاحبه على التعبير الجيّد.
- النجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف …
- بالمنع: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو …
- تدلي: تَدَلَّى يَتَدَلَّى تَدَلَّ تَدَلِّياً [ دلو]: تعلّق ونزل من علو؛ تتَدَلَّى الثمار من الأغصان/ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى - من أرض كذا: جاء؛ تَدَلَّى عليهم الغزاة من مناطق قريبة.
- رزقكم: رزق: الرازقُ والرّزَّاقُ: فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لأَنه يَرزُق الْخَلْقَ أَجمعين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزاق وأَعطى الْخَلَائِقَ أَرزاقها وأَوصَلها إِلَيْهِمْ، وفَعّال مِنْ أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: مَعْرُوف …