أيغنيك دمع أنت في الربع ساكبه
الشاعر: الهبل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أيغنيك دمع أنت في الربع ساكبه» من شعر الهبل، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُغنيك دَمعُ أنتَ في الرَّبع ساكبُهْ — وقد رَحلَتْ غِزْلاَنهُ ورباربُهْ
تُهَوْنُ أَمرَ الحُبّ مُدّعياً لَهُ — وما الحُب أهلٌ أن يُهوَّنَ جانبُهْ
لِكُلِّ مُحبٍّ كأسُ هجرٍ وفُرقةٍ — فإِن تُصْدقِ الدعوى فإنكَ شاربُهْ
عَجبتُ لِصَبّ يَسْتلذُّ معاشَه — وقد ذهَبَتْ أحبابُه وحبائبُهْ
فلا حُبّ مَهْما لَمْ يبتْ وهْوَ في الْهوى — قَريحُ المآقي ذاهلُ القَلْب ذاهبُهْ
ومُكْتَئبٍ يشكو الزّمانَ وقد غَدَتْ — مشارقُه مَسْلوكةً ومغارِبُهْ
ومُلْتزم الأوطان يشكُو مُجرّداً — من الْعَزمِ سَيفاً لاَ تكلُّ مَضَارِبُهْ
وحَسْبُك أدراعٌ من الصَّبر إنّها — لَتُحْمَدُ في جُلَّى الخُطوب عواقبُهْ
فأيُّ لئيمٍ ما الزّمانُ مُسَالمٌ — لَه وكريمٍ ما الزَّمَانُ مُحاربُهْ
فلاَ كَانَ مِنْ دَهْرٍ بهِ قَد تَسوَّدت — على الأسْدِ في آجامهنّ ثعالبُهْ
كفَى بالنبيّ المصطفَى وبآلِه — فهَلْ بعدهم تَصفو لحُرِّ مشاربُهْ
دَعا كلُّ باغٍ في الأَنامِ ومُعتدٍ — إلى حَرْبهم والدَّهر جمٌّ عَجَائبُهْ
فم غادرٍ أبدَى السَّخائمُ واغتدت — تنوشُهمُ أظْفارُه ومَخالِبُهْ
سيلقُون يوم الحشْر غِبٍّ فِعالِهم — وكُلُّ امرءٍ يُجْزَى بما هُو كاسِيُهْ
أُهِينَ أبو السّبطين فيهم وفَاطِمٌ — وأُهْمِلَ من حقِّ القرابة واجبُهْ
تجاروا على ظلم الوصيّ ورُبّما — تجارَى على الرَّحمن مَنْ لا يُراقبُهْ
ولم يُرْجعوا ميراثَ بنتِ محمَّدٍ — وقد يُرجعُ المغضوبَ مَنْ هُو غاصبُهْ
فما كَأنَ أَدْنَى ما أَذَوْها بأخذِ مَا — أَبُوها لَها دُونَ البرّيةِ واهبُهْ
أما لو دَرَى يوم الفَعيلَة مَا جَنى — لَشابَتْ من الأمر الْفَظيع ذَوائبُهْ
أغير عليٍّ كانَ بعْدَ محمَّدٍ — لَهُ كاهِلُ المجدِ الأثيل وغاربُهْ
ومَن بعد طه كانَ أوْلى بإرثِه — أَأَصحابُه قولوا لنا مسجد أقاربُهْ
وشتّان بَين البَيْعَتينِ لِمنْصِفِ — إذا أُعْطيَ الإِنصافَ مَنْ هو طالبُهْ
فبيعةُ هذا أَحْكمَ الله عقدَها — وبيعةُ ذاكُمْ فَلْتَةٌ قالَ صاحبُه
فلا تدَعوا إجماعَ أمّةِ أَحْمدٍ — فأكثرُ مِمّن شاهَد الأّمْرَ غائبُهْ
وقامَ ابنُ حرب بعدهم فَتَضَعَتْ — قُوى الدّينِ وانهّدتْ لِذاكَ جوانبُهْ
فقادَ إلى حَرْب الوصيّ كتائباً — ولم تُغْنيه عندَ النِّزالِ كتائبُهْ
وما زالَ حتّى جرَّع الحسنَ الرَّدَى — ودَبّتْ إليه بالسّمومِ عقاربُه
وما أنْسَ لا أنْسَ الشّهيدَ بِكَرْبلاء — وهَيهات إنّي ما حييتُ لَنَادِبُه
سَبَوْا بَعْدَ قَتْلِ ابنِ النبيّ حريمَهُ — وَمَا بَلِيتْ تَحتَ التّرابِ تَرائبُهْ
وباتَ يزيدُ في سرورٍ ولَوْ دَرى — بما قَدْ جَرَى قامَتْ عليهِ نوادبُهْ
وحَسْبك من زَيدٍ فخاراً وسؤدداً — تُزاحِمُ هامات النَجومِ مَناكبُهْ
مضَى في رجالٍ صَالحينَ تحكّمتْ — عوالي هِشامٍ فيهمُ وقواضبُهْ
ويحيَ بْن زيدٍ جلّلوهُ بقَسْطَلٍ — مِن النّفع تَهْمِي بالمنونِ سحائبُهْ
وصاحب فخّ صبّحْتهُ وقومَهْ — عساكر موسى جَهْرةً وعصائبُهْ
وكم قَتلُوا مِن آل أحمد سيّداً — إماماً زَكتْ أعراقُهُ ومَناقبُهْ
فَلِمْ لاَ تَمُورُ الأَرض حُزْناً وكَيْفَ لاَ — من الفَلكِ الدوَّارِ تهوي كَواكبُهْ
وكلُّ مُصَابٍ نَألَ آلَ محمَّدٍ — فَليسَ سوى يَوم السَّقيفةِ جالِبُهْ
أَيَبْطُلُ ذَحْلٌ والنبيُّ وليُّه — ويُهْمَل وتْرٌ والمهَيْمنُ طالبه
فَهذا اعْتِقادي ما حَييتُ ومَذْهبي — إذا اضْطَرَبَتْ بالنّاصبيّ مذاهبُهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تصدق: تَصَدَّقَ يَتَصَدَّقُ تَصَدُّقاً : أَعطى الصَّدَقة، أَي ما يعطى للفقير ونحوه على وجه القربَى لله فَأَوْفِ الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ.
- جانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- ساكبه: السَّاكِبُ : فا.-: المُنْصَبُّ أو السائل؛ ماء ٌ ساكِبٌ، أي جارٍ على وجه الأَرض من غير حَفْرٍ/ دمع ساكبٌ.
- شاربه: الشَّارِبَةُ : مذ شارِبٌ ح شَوارِبُ. ـ: القومُ يسكنون على جانب النّهر ولهم ماؤُهُ؛ تسقي الشّاربةُ زرعَها بالشّادوفِ.