عذل العواذل في هواك مضيع
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«عذل العواذل في هواك مضيع» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَذلُ العَواذِلِ في هَواكَ مُضَيَّعُ — هَب أَنَّهُم عَذَلوا فَمَن ذا يَسمَعُ
عَذَلوا وَلَو عَدَلوا بِأَربابِ الهَوى — ما حاوَلوا ما لَيسَ فيهِ مَطمَعُ
عَلِموا بِأَنَّكَ هاجِري فَتَوَهَّموا — أَنّي لِذَلِكَ بِالمَلامَةِ أُردَعُ
عَدّوا صِفاتِكَ فَاِنثَنَيتُ بِلَومِهِم — وَاللَومُ فيهِ ما يَضُرُّ وَيَنفَعُ
عَذَّبتَ بِالهِجرانِ صَبّاً ما لَهُ — حَتّى المَماتِ إِلى سِواكَ تَطَلُّعُ
عارٌ يُناديهِ الهَوى فَيُجيبُهُ — طَوعاً وَيَدعوهُ الغَرامُ فَيَسمَعُ
عَينٌ تَنامُ إِذا هَجَرتَ لَعَلَّها — بِخَيالِ طَيفِكَ في المَنامِ تُمَتَّعُ
عَطفُ الخَيالِ بِأَن يُلِمَّ فَإِنَّني — أَرضى بِإِلمامِ الخَيالِ وَأَقنَعُ
عَجَباً لَهُ يَسخو وَيَسطو نائِياً — عَنّي وَيَمنَحُني الوِصالَ وَيَمنَعُ
عُد بِالجَميلِ كَما عَهِدتُ فَإِنَّهُ — لَم يَبقَ في قَوسِ التَصَبُّرِ مَنزَعُ
عَسفاً صَبَرتُ عَلى هَواكَ لِأَنَّني — إِن لَم أَلُذ بِالصَبرِ ماذا أَصنَعُ
عَلَّ الزَمانَ يَرُدُّ أَيّامَ الرِضى — أَو أَنَّ ساعاتِ التَواصُلِ تَرجِعُ
عَزَّ الشَفيعُ إِلى الزَمانِ وَإِنَّني — بِسِوى يَدِ المَنصورِ لا أَتَشَفَّعُ
عَلَمٌ لَنا مِنهُ الخِلافَةُ مَنصِبٌ — نَجمٌ لَهُ أُفُقُ المَعالي مَطلَعُ
عَضُدٌ لِوا الإِسلامِ مَشدودٌ بِهِ — رُكنٌ لِدينِ اللَهِ لا يَتَزَعزَعُ
عَبلٌ إِذا لاقى العُداةَ بِمَعرَكٍ — سِيّانِ مِنهُم حاسِرٌ وَمُدَرَّعُ
عَذبٌ مَريرٌ عابِسٌ مُتَبَسِّمٌ — ناءٍ قَريبٌ مُبطِئٌ مُتَرَعرِعُ
عالي المَراتِبِ تَخضَعُ الدُنيا لَهُ — طَوعاً وَتَحسُدُهُ النُجومُ الطُلَّعُ
عُهِدَت يَداهُ بِالسَماحِ فَأَصبَحَت — تَرجو مَواهِبَهُ الخَلائِقُ أَجمَعُ
عَلَمَ الخَلائِقَ مِن نَداهُ بِوابِلٍ — غَدِقٍ سَحائِبُ جودِهِ لا تُقطَعُ
عَبِقَ الثَناءُ فَفَرَّقَت أَموالَهُ — كَفٌّ لِشَملٍ بِالسَماحِ تُجَمَّعُ
عَجِلَت يَداهُ عَلى عِداهُ بِصارِمٍ — بَرقُ المَنِيَّةِ مِن سَناهُ يَلمَعُ
عَضبٌ إِذا ما قامَ يَوماً خاطِباً — فَاِلهامُ تَسجُدُ وَالجَماجِمُ تَركَعُ
عَطشانُ مِن طولِ الضِرابِ وَإِنَّهُ — بِسِوى الدِماءِ غَليلُهُ لا يُنقَعُ
عَصَفَت رِياحُ المَوتِ مِن شَفَراتِهِ — فَتَكَلَّمَت فيهِ الطِباعُ الأَربَعُ
عَلِقَت يَدي بِكَ يا أَبا الفَتحِ الَّذي — نَصرُ الأَنامِ عَلى عُلاهُ أَجمَعُ
عِلماً بِأَنَّ الجودَ فيكَ صَنيعَةٌ — طَبعٌ وَذَلِكَ في سِواكَ تَطَبَّعُ
عِش في نَعيمٍ لا يُنَقَّلُ ظِلُّهُ — وَعُلىً يَذِلُّ بِها الزَمانُ وَيَخضَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- بخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- بلومهم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- تمتع: تَمَتَّعَ يَتَمَتَّعُ تَمَتُّعاً :- به: انتفع به وتلذّذ؛ يتمتع بكامل صحّته/ يتمتع بالراحة/ يتمتع بماله/ التمتع في مناسك الحج يعني الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ثم الإحرام بالحج بعد تمام الأشهر/ التمتعِ في القانون يعني حيا …