لا عبد يغني عنه ولا ولد
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عتاب
«لا عبد يغني عنه ولا ولد» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا عَبدَ يُغني عَنهُ وَلا وَلَدُ — ما كُلُّ عَبدٍ عَلَيهِ يُعتَمَدُ
وَلا سَليلٌ يَسُرُّهُ تَلفي — كَناضِحٍ في رِضايَ يَجتَهِدُ
ذا يَتَمَنّى فَقدي لِكَي يَجدَ ال — مالَ وَهَذا لِحُزنِهِ يَجِدُ
رَبيبُ بَيتي بَل رَبُّ نِعمَتِهِ — وَمَن بِهِ في الأُمورِ أَعتَضِدُ
يَسعى لِنَفعي بِالطَبعِ مِنهُ وَلا — يَقصُرُ في فِعلِهِ وَيَضطَهِدُ
قَد يَقطَعُ الصارِمُ المُهَنَّدُ بِال — طَبعِ وَيَمضي بِرُغمِهِ الوَتَدُ
وَهوَ القَويُّ الأَمينُ إِن عَرَضَت — لي أَزمَةٌ كانَ مِنهُ لي مَدَدُ
مَنظَرُهُ صالِحٌ وَمَخبَرُهُ — فَالبَدرُ في بُردَتَيهِ وَالأَسَدُ
كانَ لِساناً لي ناطِقاً وَيَداً — طُولى وَظَهراً إِلَيهِ أَستَنِدُ
لَم تَكُ لي دارُ مَيَّةٍ غَرَضاً — إِذ لِيَ مِنهُ العَلياءُ وَالسَنَدُ
كَفَلتُهُ يافِعاً فَكُنتُ لَهُ — كَالوالِدِ البِرِّ وَهوَ لي وَلَدُ
مُعتَقِداً فيهِ ما تَحَقَّقَ لي — مِن وُدِّهِ وَهوَ فِيَّ مُعتَقِدُ
فَقَدتُهُ فَاِرتَضَيتُ هِمَّتَهُ — وَالناسُ مِثلُ النُضارِ تُنتَقَدُ
وَظَلتُ أَغذوهُ بِالعُلومِ وَما — يَزينُهُ وَهوَ فيهِ مُجتَهِدُ
فَجاءَ مُستَعذَبَ الخَلائِقِ وَال — لَفظِ وَمِصباحُ فَهمِهِ يَقِدُ
مُهَذَّبُ اللَفظِ ما بِمَنطِقِهِ — زَيغٌ وَلا في خِلالِهِ أَوَدُ
يُعرِبُ أَلفاظَهُ فَيَنفُثُ في — سِحرِ المَعاني وَما بِها عُقدُ
إِن خَطَّ طَرساً فَالدُرَّ مُنتَظِمٌ — أَو قالَ لَفظاً فَجَوهَرٌ بَدَدُ
لِلَّهِ قَلبٌ رَثَّت عَلائِقُهُ — بِهِ وَأَثوابُ حُزنِهِ جُدَدُ
قَطَعتُ مِن غَيرِهِ الرَجاءَ فَما — وَجَدتُ مِثلاً لَهُ وَلا أَجِدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
- الوتد: وتد: الوتِدُ، بِالْكَسْرِ، والوَتْدُ والوَدُّ: مَا رُزَّ فِي الحائِط أَو الأَرض مِنَ الْخَشَبِ، وَالْجَمْعُ أَوتادٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ؛ …
- بالطبع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز …
- برغمه: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
- تلفي: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …
- ربيب: الرَّبِيبُ : من يتولّى تربية الولد.-: المعاهَدُ.-: الرَّبوبُ.-: الملِكُ ج أَرِبَّاءُ وأَرِبَّةٌ.