ما بين طيفك والجفون مواعد
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ما بين طيفك والجفون مواعد» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بَينَ طَيفِكَ وَالجُفونِ مَواعِدُ — فَيَفي إِذا خُبِّرتَ أَنّي راقِدُ
إِنّي لَأَطمَعُ في الرُقادِ لِأَنَّهُ — شَرَكٌ يُصادُ بِهِ الغَزالُ الشارِدُ
فَأَظَلُّ أَقنَعُ بِالخَيالِ وَإِنَّهُ — طَمَعٌ يُوَلِّدُهُ الخَيالُ الفاسِدُ
هَيهاتَ لا يَشفي المُحِبَّ مِنَ الأَسى — قُربُ الخَيالِ وَرَبُّهُ مُتَباعِدُ
وَلَقَد تَعَرَّضَ لِلمَحَبَّةِ مَعشَرٌ — عَدِموا مِنَ اللَذّاتِ ما أَنا واجِدُ
عابوا اِبتِهاجي بِالغَرامِ وَأَنَّني — ما عِشتُ مِن سُكرِ المَحَبَّةِ مائِدُ
قالوا تَعَشَّقَ كُلَّ رَبِّ مَلاحَةٍ — فَأَجَبتُهم إِنَّ المُحَرِّكَ واحِدُ
فَالحُسنُ حيثُ وَجَدتُهُ في حَيِّزٍ — هُوَ لي بِأَرسانِ الصَبابَةِ قائِدُ
ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ أَلحاظَ الظِبا — هِيَ لِلأُسودِ حَبائِلٌ وَمَصايَدُ
إِنَّ الَّذي خَلَقَ البَريَّةَ ناطَها — بِوَسائِطٍ هِيَ لِلكَمالِ شَواهِدُ
فَتُدَبِّرُ الأَفلاكَ سَبعَةُ أَجنُمٍ — وَيُدَبِّرُ الأَرضَينَ نَجمٌ واحِدُ
نَجمٌ لَهُ في المُلكِ أَنجُمُ عَزمَةٍ — هُنَّ الرُجومُ إِذا تَطَرَّقَ مارِدُ
المالِكُ المَنصورُ مَلكٌ جودُهُ — داني المَنالِ وَمَجدُهُ مُتَباعِدُ
مَلِكٌ لَدَيهِ مَواهِبٌ وَمَكارِمٌ — هِيَ لِلعُداةِ مَواهِنٌ وَمَكايِدُ
كَالغَيثِ فيهِ لِلطُغاةِ زَلازِلٌ — وَلِمَن يُؤَمِّلُهُ الزُلالُ البارِدُ
يُخشى وَتُرجى بَطشُهُ وَهِباتُه — كَالبَحرِ فيهِ مَهالِكٌ وَفَوائِدُ
آراؤُهُ لِلكائِناتِ طَلائِعٌ — وَهُمومُهُ بِالغانِياتِ شَواهِدُ
لا يُؤيِسَنَّكَ بَأسُهُ مِن جودِهِ — دونَ السَحابِ بَوارِقٌ وَرَواعِدُ
يَهَبُ المَطِيَّ وَرَكبُهُنَّ وَصائِفٌ — وَالصافِناتِ وَحِملُهُنَّ وَلائِدُ
لَكَ يا اِبنَ أُرتُقَ بِالمَكارِمِ نِسبَةٌ — فَلِذاكَ جودُكَ كَاِسمِ جَدِّكَ زائِدُ
أورِثتَ مَجدَ سَراةِ أُرتُقَ إِذ خَلَت — وَبَنيتَهُ فَهُوَ الطَريفُ التالِدُ
قَومٌ تَعَوَّدَتِ الهِباتِ أَكُفُّهُم — إِنَّ المَكارِمَ لِلكِرامِ عَوائِدُ
عاشوا وَفَضلُهُمُ رَبيعٌ لِلوَرى — فَلَهُم ثَناً يَحيا وَذِكرٌ خالِدُ
فَأَكُفُّهُم يَومَ السَماحِ جَداوِلٌ — وَقُلوبُهُم يَومَ الكِفاحِ جَلامِدُ
وَكَفَلتَ مَن كَلِفَ الزَمانُ بِحِفظِهِ — حَتّى كَأَنَّكَ لِلبَرِيَّةِ والِدُ
فَيَداكَ في عُنقِ الزَمانِ غَلائِلٌ — وَنَداكَ في جيدِ الأَنامِ قَلائِدُ
وَعُنيتَ بي وَرَفَعتَ قَدري في الوَرى — فَعَواذِلي في القُربِ مِنكَ حَواسِدُ
وَعَلِمتَ أَنّي في مَحَبَّتِكَ الَّذي — فَنَداكَ لي صِلَةٌ وَبِرُّكَ عائِدُ
فَاِعذِر مُحِبّاً إِن تَباعَدَ شَخصُهُ — جاءَتكَ مِنهُ قَصائِدٌ وَمَقاصِدُ
فَإِذا ثَنائي عَنكَ هَمٌّ سائِقٌ — جَذَبَ العِنانَ إِلَيكَ شَوقٌ قائِدُ
وَلَقَد وَقَفتُ عَلَيكَ لَفظي كُلَّهُ — مِمّا أَحِلُّ بِهِ وَما أَنا عاقِدُ
فَإِذا نَظَمتُ فَإِنَّني لَكَ مادِحٌ — وَإِذا نَشَرتُ فَإِنَّني لَكَ حامِدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتهاجي: [ب هـ ج]. (مصدر اِبْتَهَجَ). "عَمَّ الابْتِهَاجُ الحَفْلَ" : الفَرَحُ، السُّرُورُ.
- الشارد: الشَّارِدُ : فا. ـ: النافر المستعصي؛ حصان شارد. ـ: الذاهب على وجهه لا يلوي على شيء. ـ عن الطريق: الحائد عنه؛ له ابن شاردٌ عن طريق الخير/ هو شارد البصر أو الفكر، أي ينظر إلى الشيءِ من غير أن يراه/ رجلٌ شاردُ العين، أي يتط …
- الفاسد: الفَاسِدُ - فا.-: القائم على الفساد، أي التلف والعطب؛ طعامٌ فاسد/ رأيٌ فاسِد.
- المحرك: المُحَرِّكُ : كل ما يُخرِج شَيئاً أو حَيّاً عن السُّكون؛ لا يَزالُ الشّاعِرُ مُحرِّكاً للعوّاطِف دافعاً لها. -: كل جهاز يُعْطي الحركة في آلة من الآلات؛ عندما بدأت محرّكات الطائرة تعمل استسلم الرّاكب إلى الأقدار/ القوة ال …
- بالخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- تعشق: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.
- حيز: حيز: الحَوْزُ والحَيْزُ: السَّيْرُ الرُّوَيْدُ والسَّوْقُ اللَّيِّنُ. وحازَ الإِبلَ يَحُوزها ويحِيزُها: سارَها فِي رِفْق. والتَّحَيُّز: التَّلَوِّي والتقلبُ. وتَحَيَّز الرجلُ: أَراد الْقِيَامَ فأَبطأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَ …