قل للملي الذي قد نام عن سهري
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«قل للملي الذي قد نام عن سهري» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُل لِلمَلِيّ الَّذي قَد نامَ عَن سَهَري — وَمَن بِجِسمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ
تَنامُ عَنّي وَعَينُ النَجمِ ساهِرَةٌ — وَاَحَرُّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ
فَالحُبُّ حَيثُ العِدى وَالأُسدُ رابِضَةٌ — فَلَيتَ أَنّا بِقَدرِ الحُبِّ نَقتَسِمُ
فَهَل تُعينُ عَلى غَيٍّ هَمَمتُ بِهِ — في طَيِّهِ أَسَفٌ في طَيِّهِ نِعَمُ
حُبُّ السَلامَةِ يَثني عَزمَ صاحِبِهِ — إِذا اِستَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ
فَإِن جَنَحتَ إِلَيهِ فَاِتَّخِذ نَفَقاً — لَيَحدُثَنَّ لِمَن وَدَّعتُهُم نَدَمَ
رِضى الذَليلِ بِخَفضِ العَيشِ يَخفِضُهُ — وَقَد نَظَرتُ إِلَيهِ وَالسُيوفُ دَمُ
إِنَّ العُلى حَدَّثَتني وَهيَ صادِقَةٌ — إِنَّ المَعارِفَ في أَهلِ النُهى ذِمَمُ
أَهَبتُ بِالحَظِّ لَو نادَيتُ مُستَمِعاً — وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ
لَعَلَّهُ إِن بَدا فَضلي وَنَقصُهُمُ — أَدرَكتُها بِجَوادٍ ظَهرُهُ حَرَمُ
أُعَلِّلُ النَفسَ بِالآمالِ أَطلُبُها — لَو أَنَّ أَمرُكُمُ مِن أَمرِنا أَمَمُ
غالى بِنَفسي عِرفاني بِقيمَتِها — حَتّى ضَرَبتُ وَمَوجُ المَوتِ يَلتَطِمُ
ما كُنتُ أُثِرُ أَن يَمتَدَّبي زَمَنٌ — شُهبُ البُزاةِ سَواءٌ فيهِ وَالرَخَمُ
أَعدَى عَدُوَّكَ أَدنى مِن وَثِقتَ بِهِ — فَلا تَظُنَّنَّ أَنَّ اللَيثَ يَبتَسِمُ
وَحُسنُ ظَنِّكَ بِالأَيّامِ مُعجِزَةٌ — أَن تَحسُبَ الشَحمَ فيمَن شَحمَهُ وَرَمُ
إِن كانَ يَنجَعُ شَيءٌ في ثَباتِهِمُ — فَما لِجُرحٍ إِذا أَرضاكُمُ أَلَمُ
يا وارِداً سُؤرَ عَيشٍ صَفوُهُ كَدَرٌ — وَشَرُّ ما يَكسَبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ
فَيما اِعتِراضُكَ لُجَّ البَحرِ تَركَبُهُ — وَاللَهُ يَكرَهُ ما تَأتونَ وَالكَرَمُ
وَيا خَبيراً عَلى الأَسرارِ مُطَّلِعاً — فيكَ الخِصامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ
قَد رَشَّحوكَ لِأَمرٍ لَو فَطِنتَ لَهُ — تَصافَحَت فيهِ بيضُ الهِندِ وَاللَمَمُ
فَاِفطَن لِتَضمينِ لَفظٍ فيكَ أَحسُبُهُ — قَد ضُمِّنَ الدُرَّ إِلّا أَنَّهُ كَلِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذليل: الذَّلِيلُ : الضَّعيفُ المُهان / البيتُ الذليل، هو القريب السقف من الأرضِ / الرُمحُ الذليلُ، هو القصيرج أذِلاّءُ وأَذِلَّةٌ وذِلاَلٌ.
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- بخفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا …
- بقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …
- تعين: تَعَيَّنَ يَتعيَّنُ تَعَيُّناً : - ـه: رآه يقيناً وأَبصره؛ تَعَيَّن الهلال في أوَل الشهر.- عليه: لزم؛ يَتَعيَّن عليه أن يقوم بمهمّته على أَحسن وجه.- في المنصب: تقلّده؛ تَعَيَّن في منصب المديرالعام للمؤسَسة.- لكذا: تخصّص؛ …
- سهري: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ …