تصدت لوشك البين من جفوة الصد

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«تصدت لوشك البين من جفوة الصد» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَصَدَّتْ لِوَشْكِ البَيْنِ من جَفْوَةِ الصَدِّ — وحَلَّتْ قناعَ الصَبْر عن زفرة الوجْدِ

وألقتْ إلى حُكمِ الأَسى عِزَّةَ الأُسا — فَنَمَّ بما تُخْفي تُبارِيحُ مَا تُبْدِي

وأسْفَرَ رَيْبُ السُّخْطِ عن صادِقِ الرِّضا — ولاح هِلالُ الوصلِ من مَغْربِ الصَّدِّ

فوشكانَ مَا لَفَّتْ قضيباً بقاضِبٍ — وأدْنَتْ نِجادَ السَّيْفِ من مَسْلَكِ العِقْدِ

وَهبَّ غليلُ الشَّجْوِ فِي غَلَلِ اللَّمىَ — وسالَ جُمانُ الخَدِّ فِي يانِعِ الوَرْدِ

فَجَرَّعتُ حَرَّ الشَوْقِ من بَرَدِ الحَيا — وزَوَّدْتُ مُرّ الصَّابِ من ذائِبِ الشَهْدِ

وقالتْ وتَوْديعُ التَفَرُّقِ قَدْ هَفا — بِصَدرٍ إلى صدرٍ وخَدٍّ إلى خَدِّ

عَسى قُرْبُ مَا بَيْنَ الجوانِحِ فَأْلَنا — لِمَجنى ثِمارِ القُرْبِ من شَجَرِ البُعْدِ

فسَبْقاً إلى ذي السَّابِقاتِ برِحْلَةٍ — تَلُوحُ بنَجمِ العِلْمِ فِي مَطْلَعِ السَّعْدِ

إلى الحِمْيَريِّ العامريِّ الَّذي بِهِ — غَدَتْ حُرْمَةُ التَأميلِ وارِيَةَ الزَّنْدِ

إلى مَلِكٍ مِلْءِ الرَغائِبِ والمُنى — وملْءِ نِجادِ السّيْفِ والدِّرْعِ والبُرْدِ

ومِلْءِ مَكَرِّ الخيلِ فِي حَوْمَةٍ الوغى — وملْءِ رداءِ الحِلمِ فِي مَشْهَدِ الحمدِ

وَ مُؤْتمَنٍ للهِ مُسْتَحْفَظٍ لَهُ — لما ضاعَ من حقٍّ وَمَا خاسَ من عَهْدِ

تَجَلَّى لَنا فِي مَطْلعِ المُلكِ فَانْجَلَتْ — بِهِ ظُلُماتُ الغَيِّ فِي سُبُلِ الرُّشْدِ

فأعْلقَ سيفَ النصر فِي عاتِقِ العُلاَ — وأثْبَتَ تاجَ المُلْكِ فِي مَفْرِقِ المجدِ

وأشْرَقَ فِي جَوٍّ من العِزِّ مُعْتَلٍ — وأغْدَقَ من ظِلٍّ عَلَى الأرضِ مُمتَدِّ

ولاقى وْجوهَ الراغبينَ كأنَّما — أمانِيُّهُم يُصْبِحَنَ مْنهُ عَلَى وعْدِ

ونادَى خُطوبَ الدَّهْرِ بَرَّحْتِ فَاقْصِري — وثَوَّبَ بالآمالِ أبْرَحتِ فامْتَدِّي

إلى رَوْحِ إنعامٍ يُراحُ إلى المُنى — ولُجَّةِ معروفٍ تُهِلُّ إلى الوِرْدِ

تُرَاثُكَ عن جَدٍّ وجَدٍّ بِهَدْيِهِمْ — تَناهى بِكَ الدُّنْيا إِلَى أَسْعَدِ الجَدِّ

فحسبُكَ من نفسٍ وكافِيكَ من أبٍ — وشَرْعُكَ من عَمٍّ وناهِيكَ من جَدِّ

بِهِمْ مُدَّ بَحْرُ الدِّينِ فِي كُلِّ بلدةٍ — وهُمْ تركوا بَحْرَ الأعادي بلا مَدِّ

وهُمْ عَمَرُوا الأيَّامَ من ساكِنِ الهُدى — وأخْلَوا غِياضَ الشِّركِ من ساكِنِ الأُسْدِ

وهُمْ جَرَّدُوا أسياف دِينِ مُحَمَّدٍ — وخَلَّوا سيوفَ النَاكِثينَ بلا حَدِّ

وهُمْ سَلبُوا كِسْرى وقَيْصَراً — وحَلَّوْكَ تاجَ المُلكِ فَرْداً بلا نِدِّ

دعائِمُ سُلْطَانٍ وأرْكانُ عِزَّةٍ — بِهَا وَشَجَتْ قُربى تميمٍ من الأزدِ

وما حَفِظُوا أعلامها ونِظامَها — بِمِثْلِكَ من مولىً ومِثلِيَ من عَبْدِ

بما شدْتَ فِيهَا من سَناءٍ ومِنْ سَناً — ورَاقَ عليها من ثَنائي ومِنْ حَمدي

فما جَلَتِ الدنيا عَروسَ رِياسَةٍ — لِمُلْكِهِمُ إلّا وَفِي صَدْرِها عِقدي

ولا جاشَتِ الآفاقُ من طِيبِ ذِكرِهِمْ — بِجَيشِ ثناً إلّا وَفِي وسْطِهُ بَندي

بما بَسَطوا لي أيْدِياً مَلَّكَتْ يَدِي — أعِنَّةَ أعنْاقِ المُسَوَّمَةِ الجُرْدِ

وما مَهَّدُوا لي من فِراشِ كَرَامَةٍ — وَمَا أتْبعُوني من لِواءٍ ومن جُنْدِ

وكم جَلّلُوني نِعْمَةً قَدْ جَلَوْتُها — عَلَى غابِرِ الأزمانِ فِي حُلَّةِ الخُلدِ

فإنْ تَمْتَثِلْها مِنْهُمُ فيَّ فَذَّةً — فَكَمْ حُزْتُها مِنْهُمْ عِدَاءً بلا عَدِّ

وإن تَحْبُنيها عَنْ تَناهِيكَ فِي النُّهى — فقِدْماً حَبانِيها أبوكَ مِنَ المَهْدِ

وإن عَمَّ أهْلَ الأرضِ فَيْضُ نَدَاكُمُ — فإنِّيَ قَدْ بَرَّزْتُ فِي شُكْرِكُمْ وَحْدِي

بَدائِعُ أضْحَتْ فِيكُمُ آلَ يَعرُبٍ — أوَائِلَ مَا قَبْلي وآخِرَ مَا بَعْدِي

وما بُعْدُ عهدي عَنَكَ يُنسِي عُهُودَهُمُ — إليكَ بحقِّي من وفائِكَ بالعَهدِ

ولا نأيُ دارِي عَنْكَ يُبْلي وَسائِلاً — جَلِيٌّ بِهَا قُرْبي وَفيٌّ بِهَا بُعْدِي

فَلا أخْطأت أسْيافُكُمْ سَيْفَ مُعْتَدٍ — ولا خَذَلَتْ أيْدِيكُمُ ظَنَّ مُعْتَدِّ

ولا زَالَتِ الأيامُ تُشْرِقُ مِنْكُمُ — كَمَا أشْرَقَ الإحسانُ من عِنْدِكُم عِنْدِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
  • السخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …
  • الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • الصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال …
  • بقاضب: القَاضِبُ : فا.-: القاطع.-: السَّيفُ لأنه قاطعٌ؛ وإذا نظرت إلى الجبال رأيتَها ** فوق السُّهُولِ عواسلا وقَوَاضِبا. والعواسل هي الرِّماح/ كلماتُه قُضُبٌ وهنَّ فواصل ج قَواضِبُ وقُضُبٌ.
  • تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
  • جمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني