شيما سنا البارق المنهل فالتمحا

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«شيما سنا البارق المنهل فالتمحا» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شِيمَا سَنا البارِقِ المنهلِّ فَالْتَمِحا — أَيَّ السُّرى أَمَّ أَمْ أَيَّ البلادِ نَحا

واسْتَخْبِرَا نَفَحاتِ الرِّيحِ هل سَبَكَتْ — دُرّاً من التِّبْرِ أَوْ شابَتْ دُجىً بِضُحى

أَمِ استهامَتْ هوادِي اللَّيْلِ فاقْتَبَسَتْ — أَمْ هل تَضَلَّلَ حادِي المزنِ فَاقْتَدَحَا

سارٍ كَأَنَّ اضطرامَ الشَّوْقِ أَقلقَهُ — فليسَ يَرْقَأُ منه مدمَعٌ سَفَحا

ومستهِلُّ حياً أَحْيا الوَرى غَدِقاً — بَلْ طائرٌ بِتَباشِيرِ المُنى سَنَحا

سناً تأَلَّقَ فِي دارٍ يُبَشِّرُنا — دُنُوُّهُ بِتَلَقِّي شاحِطٍ نَزَحا

هي السَّوَانِحُ للمنصورِ قَدْ نَطَقَتْ — بقُرْبِهِ وخفاءُ الفأْلِ قَدْ بَرِحا

لعلَّ قادِمَ بُشْرَاهُ يُخَبِّرُنا — عن هاجِسٍ بأَمانِي النَّفْسِ قَدْ نَجَحَا

برقٌ تهلَّلَ فِي المزنِ الهَتُونِ كَأَنْ — من وجهِهِ ضاءَ أَوْ عَنْ كَفِّهِ سَمَحا

والرِّيحُ تسحَبُ ذيلَ القطرِ فِي أَرَجٍ — وَحْفٍ كَأَنَّ بِرَيَّا ذِكْرِهِ نَفَحا

إِنَّ المَلا بجنودِ الأَرضِ قَدْ بَجَحَتْ — والجَوُّ من رَهَجِ الفرسانِ قَدْ طَفَحا

بكُلِّ مُعْتَنِقِ الأَقرانِ فِي كُرَبٍ — لَوْ زُلْزِلَتْ قُنَنَ الأَطوادِ مَا بَرِحا

شَرى من اللهِ نَفْساً حُزْتَ طاعَتها — فأَحرزَ الدينَ والدنيا بِما رَبِحا

كَأَنَّهُ فِي مجالِ الخيلِ لَيْثُ شرىً — وعندَ مُزْدَحَمِ الفرسانِ قُطْبُ رَحى

يكَادُ يشتَفُّ نفسَ القِرْنِ من طَرَبٍ — إِذَا المهنَّدُ غَنَّاهُ بما اقْتَرَحا

وسابِحِ الشَّأْوِ مَا أَقْحَمْتَ هادِيَهُ — بحرَ المهالِكِ إِلّا غاضَ أَوْ سَبَحا

طِرْفٍ تقودُ عِنانَ الطَّرْفِ غُرَّتُهُ — إِذَا تعالى مُجِدّاً أَوْ وَنى مَرِحا

وأَزْرَقٍ يتلظَّى فوقَ عامِلهِ — شهابُ قَذْفٍ إِلَى العَيُّوقِ قَدْ طَمَحَا

ومُرْهَفٍ يَتَثَنَّى شارِباً ثَمِلاً — من طولِ مَا اغْتَبَقَ الأَرواحَ واصْطَبَحا

هاتِيكَ أَجنحَةُ الراياتِ خافِقَةً — إِلَى المُبارَكِ من جَوِّ العُلا جُنُحا

وقلَّبَ الملكُ فِي الآفاقِ مُنْتَظِراً — طَرْفاً إِلَى الغُرَّةِ العلياءِ مُلْتمحا

والأَرضُ قَدْ لبسَتْ أَثوابَ زَهْرَتِها — وقُلِّدَ الروضُ من أَزهارِهِ وُشُحا

والأَيْكُ يهفُو بأَنفاسِ الصَّبا سَحَراً — قَدْ هَبَّ مُسْتَنْطِقاً أَوْتارَهُ الفُصُحا

يا مَنْ إِلَيْهِ استطارَ الشوقُ أَنْفُسَنا — نَأْياً وآبَ فطارَتْ نَحْوَهُ فَرَحا

مُلِّيتَ حاجِبَكَ الأَعْلى ودُمْتَ لَهُ — وقُمْتَ بالشُّكْرِ فِيهِ للَّذِي مَنَحا

نجمٌ أَنافَتْ عَلَى الدُّنيا رِياسَتُهُ — ومَعْلَمٌ للهُدى والدينِ قَدْ وَضَحا

سَلَلْتَهُ لِحِمى الإِسلامِ مُنْتَقِماً — مِمَّنْ عَتا فِي سبيلِ اللهِ أَوْ جَمَحا

مُتَوَّجاً بسناءِ المُلْكِ مُشْتَمِلاً — بالحزمِ مُلتحِفاً بالبأْسِ مُتَّشِحا

مُسْتَنْصِرَ اللهِ فِي الأَعداءِ مُنْتَصِراً — لَهُ ومُستفتحاً باللهِ مُفْتَتِحا

ملاذُنا من صروفِ الدهرِ إِن طَرَقَتْ — دُهْماً ومفزَعُنا فِي الخطبِ إِن فَدَحا

الشِّعْرُ أَجْدَرُ أَن يلقاهُ مُعْتَرِفاً — بالعجزِ عَمَّا يُناوِي منه مُمْتدِحا

والصُّحْفُ تَنْفَذُ والأَقلامُ عاجِزَةٌ — عن خَطِّ مَا اجْتَثَّ من أَعدائِهِ وَمَحا

فَعِشْ ودُمْ وابْقَ واملِكْ واقتَبِلْ نِعَماً — واحلُلْ منيعاً من المكروهِ مُنْتَزِحا

وقَرَّ عيناً بِسِبْطَيْ حِمْيَرٍ حِقَباً — مُستوفِياً فيهما آمالَكَ الفُسُحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضطرام: [ض ر م]. (مصدر اِضْطَرَمَ). "اِضْطِرامُ النِّيرانِ": اِشْتِعَالُها، اِتِّقادُها.
  • البارق: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
  • المنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
  • بتباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.
  • بتلقي: تَلَقَّى يَتلقى تلقَّ تلَقِّيا [لقي]: ـه: لقيه؛ تلقّى صديقه بعد غياب.- الشيءَ منه: أخذه منه؛ تَلَقَّى الكرةَ من زميله/ تَلَقَّى العلمَ من أستاذ كبير.- ـه: استقبله؛ تلقّاه بالترحيب.- ت المرأةُ: حَبِلت.
  • برحا: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني