حديقة بلا غناء
الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة شوق
«حديقة بلا غناء» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا يَأْنَسُ الطينُ حتَّى يحضنَ الطينا ... فلا أريدُكِ ريحانًا ونسرينا
لم ننعقدْ في الهوى نبضًا وعاطفةً ... حتَّى انعقدنا بهِ خَلْقًا وتكوينا
مشيئةٌ في ضميرِ الغيبِ واحدةٌ ... أَوْحَتْ إلينا معًا: يا أنتُما كُونا!
ننحلُّ في الشوقِ أعمارًا سواسيةً: ... نبضُ (الثلاثينَ) في أحشاءِ (خمسينا)!
لنا من الحُبِّ أحلامٌ/ملائكةٌ ... باتتْ تكابدُ أوهامًا/شياطينا!
لا أَنْصَفَتْنَا المقاهي في صداقتِها ... بالعاشقينَ، ولا وَفَّتْ (حَوَارِيـ)ـنا
فلم نزلْ حيث يَمَّمْنَا لموعدِنا ... نعودُ.. لم تكتحلْ مِنَّا مآقينا؟!
نعودُ كالفتيةِ اللَّاهِينَ ما برحوا ... حولَ الغوايةِ طَوَّافِينَ سَاعِينا
نحنُ الذينَ سَفَحْنَا روحَ قهوتِنا ... في الانتظارِ، وعَذَّبْنَا الفناجينا
بئسَ المواعيدُ رَتَّبْنَا الهواءَ لها ... ثُمَّ التقينا مجازًا في قوافينا
في البُعدِ نقدحُ نجوانا كما انْقَدَحَتْ ... من شُعلةِ الغيبِ أحلامُ المُرِيدِينا
نشكو الأسَى فتُعَزِّينَا قصائدُنا ... حيثُ القصائدُ مِنْ أشجَى المُعَزِّينا
والأرضُ رانَ عليها رُعبُ معدنِها ... فراحَ يُثْخِنَ في الأُفْقِ الحساسينا
ما ضَرَّنا لو صَقَلْنَا بعضَنا شَغَفًا؟! ... فلم تزلْ تصقلُ السِّكِّينُ سِكِّينا!
زنزانةُ العُمرِ ضاقتْ دونَ أُغنيةٍ.. ... إنَّ الأغاني يُوَسِّعْنَ الزَّنازينا!
يسمو بنا الذوقُ حيثُ الذوقُ سَلْطَنَةٌ ... تُحِيلُنَا بينَ كَفَّيْهَا سلاطينا
لا شيءَ من كَذِبِ الأيامِ يملؤُنا ... بالصِّدقِ غيرَ أكاذيبِ المُغَنِّينا
جئنا من الشوكِ.. من ميراثِ قسوتِهِ.. ... مُضَمَّدِينَ بأوهامٍ تُدَاوِينا
نحنُ البريدُ الذي أقدامُهُ نَفِدَتْ ... من الوقودِ ولم يَلْقَ العناوينا
نمشي بأطولِ ما في الأرضِ من طُرُقٍ ... ذاك الطريقُ إلى نسيانِ ماضينا
ما ثَمَّ خوفٌ دَخَلْنَا في غياهبِهِ ... إلا حَسِبْنَاهُ منفًى من منافينا
والخُلْدُ ما سَرَقَتْ أفعاهُ من فَرَحٍ ... معشارَ ما سَرَقَتْ مِنَّا أفاعينا!
تَبَّتْ يدُ الخوفِ! بِتنَا في مدائنِهِ ... نكادُ نهربُ حتَّى من أسامينا
نكادُ نغدرُ بالمعنى فما بَرِحَتْ ... شفاهُنا تتلوَّى عن معانينا
نكادُ –والنظراتُ/الشكُّ تلدغُنا ... نرى العيونَ يُرَبِّينَ الثعابينا
هذي المدائنُ من فرطِ الوداعِ بها ... جَفَّتْ، وجَفَّتْ من التلويحِ أيدينا
مُرِّي على الشجر العاري لنمنحَهُ ... من المُنى ما يُطَرِّزْنَ الأفانينا
لا دورَ في الحبِّ يُهدِينَا بطولتَهُ ... ما لم نُجَسِّدْهُ أبطالاً قرابينا!
الحبُّ شدَّ بأيدينا بيارقَهُ ... فرافقيني لنجتاحَ الميادينا
آلامُنا تتربَّى في حناجرِنا ... بين المواويلِ أطفالاً وسيمينا
حَسْبُ الشوارعِ أن ْنكسو ملامحَها ... ملامحَ الحبِّ كي تغدو بساتينا
قُومي، نُمَشِّطُ إحساسَ الرصيفِ بنا ... إذا عبرناهُ ثُوَّارًا مجانينا
نحيا فُروسِيَّةَ العُشَّاقِ إنْ حَمِيَتْ ... أشواقُنا.. إنَّ للأشواقِ (حِطِّينَا)!
سِيَّانِ –والحبُّ لم يبرحْ يُطَيِّرُنا ... طِرنَا عصافيرَ أو طِرنَا بَوَالِينا!
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- الثلاثين: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
- الطينا: اللَطاةُ: الجبهة. ودائرةُ اللَطاةِ: التي في وسط جبهة الدابَّة. ويقال: ألقى بلَطاتِهِ، أي بثقله. قال ابن أحمر (*) فألقى التهامى منهما بلَطاتِهِ * وأَحْلَطَ هذا لا أَريمُ مَكانيا [[قبله: وكنا وهم كابنى سُباتٍ تَفَرَّقا * س … (الصحاح)
- اللاهين: (لَاهَ) اللَّامُ وَالْأَلِفُ وَالْهَاءُ. لَاهٌ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ أُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْظِيمِ. قَالَ: لَاهِ ابْنُ عَمِّكَ لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّي وَلَا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُو … (مقاييس اللغة)
- المقاهي: مقه: المَقَهُ: كالمَهَقِ. امرأَة مَقْهاء، وسَرابٌ أَمْقَهُ كَذَلِكَ؛ قَالَ رؤْبة: كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْقَهِ ... يَسْتَنُّ فِي رَيْعانِه المُرَيَّهِ وأَنشد الأَزهري لرؤْبة: فِي الفَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعيدِ الأَم … (لسان العرب)
- بالعاشقين: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
- برحوا: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- تكابد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، … (لسان العرب)