أمـا فـي بـيـاض الشـيـب حلم لا حمق
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمـا فـي بـيـاض الشـيـب حلم لا حمق — بـه يـتـلافـى مـن ليـاليـه مـا بـقـي
ومـا بـالألى بـانـوا نـذيـر لسـامـع — فـإن مـنـاديـهـم يـنـادي الحـق الحق
وإن امــرأ ســرن الليــالي بـظـعـنـه — لأســرع مــمــن ســار مـن فـوق أيـنـق
وسـيـان عـنـد المـوت مـن كان مصحراً — ومـن كـان مـن خـلف الخباء المسردق
وهـل تـؤمـن الدنـيا التي هي أنزلت — سـليـمـان مـن فـوق البـنـاء المـحلق
ولا ســد فـيـهـا السـد عـمـن أقـامـه — طـريـق الردى يـومـاً ولا رد ما لقي
وأعـظـم مـا يـلقـى مـن الدهـر فـادحٌ — رمـى شـمـل آل المـصـطـفـى بـالتـفـرق
فــمــن بــيــن مــسـمـوم وبـيـن مـشـرد — وبــيــن قــتــيــلٍ بــالدمــاء مــخــلق
غـداة بـنـي عـبـد المـنـاف أنـوفـهـم — أبـت أن يـسـاف الضـيـم مـنها بمنشق
ســرت لم تــنــكـب عـن طـريـق لغـيـره — حـذار العـدى بـل بـالطـريـق المطرق
ولا دخـلت تـحـت الذمـام ولا اتـقـت — بـغـيـر القـنـا أعـداءهـا يـوم تتقي
إلى أن أتــت أرض الطـفـوف فـخـيـمـت — بـــأعـــلى ســنــام للعــلاء ومــفــرق
وأخـلفـهـا مـن قـد دعـاهـا فـلم تجد — سوى السيف مهما يعطها الوعد يصدق
فــمــالت إلى أرمــاحـهـا وسـيـوفـهـا — وأكــرم بــهــا أنــصــار صـدقٍ وأخـلق
تعاطت على الجرد العتاق دم الطلا — ولا كــمــعــاطــات المـدام المـعـتـق
فـمـا بـرحـت تـلقـى الحـديـد بـمـثله — قـلوبـاً فـتـثـنـي فـيـلقـاً فـوق فيلق
إلى أن تــكـسـرن العـواسـل والضـبـا — ومــــزقــــت الأدراع كــــل مــــمــــزق
وتـاقـت إلى لقـيـا الآله نـفـوسـهـا — فــفــارقــن مــنــهـا كـل جـسـمٍ مـفـرق
ومـا فـارقـت أيـمـانـهـا بـيض قضبها — ومـــا ســـقــطــت إلا بــكــف ومــرفــق
ومـا ربـحـت مـنها العدى بعد قتلها — مــن الســلب إلا بــالدلاص المـخـرق
إلا مـتـهـم يـنـحـو المـديـنة مسرعاً — ليـــوصـــلهــا عــنــي رســالة مــعــرق
إذا حـل مـنـهـا مـهـبط الوحي فلينخ — ويــعــول كــأعــوال الولود المـطـرق
أهــاشــم هــبــي للكــفــاح فـلم أخـل — عـلى الضـيـم يـوماً أن تقري وتخفقي
فـــإن دم الإنـــجــاب مــن آل غــلابٍ — أريــق عــلى كــف ابــن ضــبــع مـلفـق
فــليــس بــمـجـد بـعـد غـبـنـك فـيـهـم — بـأن تـقـرعـي سـنـاً عـليـهـم وتـصفقي
مــضــى مــن قــصــى مــن غـدت لمـضـيـه — كــوجــه قــصــيــر شـأنـه جـدع مـنـشـق
وكــم مــن صــبــي لم يــشــب تــرفـمـاً — عــن الطــوق ذي جــيـد بـسـيـفٍ مـطـوق
وطـفـل عـلى الغـبـراء تـنـظـر وجـيـه — كــشــقــة بــدر بــأثــريــا مــقــرطــق
أذاقــوهــم حــر الحــديــد عــواطـشـاً — ومـــن عـــذب مــاء قــطــرةٍ لم تــذوق
لو أن رســـول اللَه يـــرســل نــظــرةً — لردت إلى إنــــســـان عـــيـــن مـــؤرق
وهـــان عـــليــه يــوم حــمــزة عــمــه — بــيــوم حـسـيـن وهـو أعـظـم مـا لقـي
ونـال شـجـي مـن زيـنـب لم يـنـله من — صـــفـــيــة إذ جــاءت بــدمــع مــدفــق
فـكـم بـيـن مـن للخـدر عـادت كـريمةً — ومــن سـيـروهـا فـي السـبـايـا لجـلق
وليــت الذي أحـنـى عـلى ولد جـعـفـر — بـــرقـــة أحـــشـــاء ودمـــع مـــرقــرق
رأى بـيـن أيـدي القـوم أيتام سبطه — سـبـايـا تـهـادى مـن شـقـي إلى شـقـي
وريــانــة الأجـفـان حـرانـة الحـشـي — فــفــي مــحــرق قـامـت تـنـوح ومـغـرق
فــلا حــر أحــشـاهـا مـجـفـف دمـعـهـا — ولا الدمـع مـاضٍ عـن حـشـاهـا بمحرق
فـقـل للنـجـوم المشرقات ألا أغربي — ولا تـرغـبـي بـعـد الحـسـيـن بـمـشرق
فـقـد غـاب مـنها في ثرى القبر نير — مــتـى هـي تـسـتـقـبـل مـحـيـاه تـشـرق
وقـل للبـحـار الزاخـرات ألا انضبي — مــضــى مــن نـداه مـداهـا بـالتـدفـق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخباء: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
- المحلق: المِحْلَقُ : الموسى يُحلقُ بها.-: الكساءُ الخشِن كأنه يحلِق الشَّعر بخشونته؛ ليس له من الثَِّياب إلا مِحْلقٌ تأذَّى به جلدُه.
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- بظعنه: الظّعْنَةُ : السَّفْرَةُ القصيرة؛ تركَنا لظعنةٍ يعود منها بعد أيّام ج ظُعَنٌ.
- تؤمن: تَوَمَّنَ يَتَوَمَّنُ تَوَمُّنًا : كثر أَولاده فكثرت نفقته على عياله؛ عندما تومَّن راح يضاعف جهده في العمل.
- حمق: حمق: الحُمْقُ: ضِدُّ العَقْل. الْجَوْهَرِيُّ: الحُمْقُ والحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةً وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. وَرَجُلٌ أَحمقُ وحَمِقٌ …