طـلب العـلا فـنـال فـوق المـطلب
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـلب العـلا فـنـال فـوق المـطلب — فـــي عـــزم غــلاب وهــمــةٍ أغــلب
وســمــا بــمــا أوفــت له آبــاؤه — ولرب ســــام للعــــلاء بــــلا أب
لا غـرو أن طـلب العلا من قومه — أمــا نــبــي أو وصــي عــن نــبــي
هذا أبو الفضل الذي جمع النهى — عـزم الشـبـاب له ونـسـك الأشـيب
تـاقـت إلى نـيـل العسلا حوباؤه — فـي اللَه لم يـحـتـج لقـول مـرغب
ولكــم تــعــرضــت العـواذل دونـه — فـانـصـاع لم يـحـفـل بـلوم مـؤنب
ســلك البــحــار وهـن جـوداً كـفـه — والبــر يــقــطــعــه بــصـدر أرحـب
فــجـبـال هـذا مـن رصـانـة حـلمـه — وعـبـاب هـذي مـن نـداه المـخـصـب
وأرى المراكب في البحار محلها — وأراه بــحـراً حـاصـلاً فـي مـركـب
فـاعـجـب له بـحـراً يـحـل بـمـركـب — إذ ليــس يــغــمــره بـمـوج مـرهـب
واعـجـب لفـلك قـد طـغـى وبـضـمنه — مــن حــلمــه جــبــل ولمــا يـرسـب
لكــنــمــا فــيـه اسـتـطـار مـسـرةٌ — فـطـفـت له فـي المـاء خـفة مطرب
ولو أن نـاراً قـد سـرت فـيه خبت — لمــضــى يــزج بـعـزمـه المـتـلهـب
حـتـى إذا اجـتـاز القفار ومزقت — أيـدي المـطـي بـه أديـم السـبسب
نـشـقـت بـه البـطـحاء أطيب نكهةٍ — مــن طــيــب ورث العـلا مـن طـيـب
مـا زال يـدنـو وهـي تـعـلو رفعةٍ — حـتـى اسـتـقـلت فـوق هام الكوكب
ورأت شــمــائل هــاشـمـي لم تـكـن — أبـداً قـرابـتـه تـنـاط بـأجـنـبـي
عـقـد الأزار فحل ما بين الرجا — والخــوف عـقـدة أدمـعٍ لم تـنـضـب
فــكــأن كــل الأرض كـانـت عـنـده — حــرمــاً وكــل الدهـر يـوم تـرهـب
ووا زاده الإحـرام إلا مـثـلمـا — قـد زاد ضـوء الشمس نور الكوكب
ولكــاد يـشـرق فـي يـديـه بـهـجـةً — حــجــر أحــالتــه أكــف المــذنــب
وبــزمــزم لو كــان يـخـلط ريـقـه — لأتـت مـن المـاء الفـرات بأعذب
عــرفـت بـه عـرفـات حـيـن وقـوفـه — دعــوات آبــاه التــي لم تــحـجـب
وتــوســمــت مـنـه مـحـانـي طـيـبـةٍ — عــنــوان والده النـبـي الأطـيـب
حــتــى إذا مــا جـاء مـرقـد جـده — ودعـاه عـنـد سـلامـه فـي يا أبي
أخـذ الفـخـار عـلى البرية كلها — إلا نــوادر مـن بـهـذا المـنـسـب
قـد كـان يـسـمـع مـن جوانب قبره — صــوتــاً بـأهـل يـلتـقـيـه ومـرحـب
فـكـأنـمـا هـو قـد رآه مـشـافـهـاً — وكــأنـه فـي القـبـر لم يـتـحـجـب
ومـضـى إلى نـحـو البـقـيع مسلماً — فـــي دمـــع هـــام وقـــلبٍ مــلهــب
مــتــذكــراً آبــاءه الغــر الألى — فـيـهـم نـجـاة الخـائف المـتـرقب
ولقــد شــجـاه أن رأى أجـداثـهـم — عــن جــدهــم بــعـدت ولمـا تـقـرب
يـا مـن له صـدق النـوى بـايـابه — ولرب مـــوعـــد غــادر لم يــكــذب
ضـاق العـرقـا وقـد مـضـيت بأهله — كـمـضـيـق وجـه الفـارس المـتـنقب
حـتـى إذا أقـبـلت أسـفـر ضـاحـكاً — بــبــكــاء غــيـثٍ للبـريـة مـعـشـب
فــكــأنـمـا بـعـث الإله بـه لنـا — قـبـل البـشـيـر مـبـشـراً لم يحجب
حــتــى تـيـقـنـت الورى إذ سـرهـم — فـيـك البـشـارة كـنـت جـد مـسـبـب
عــم السـرور بـك البـريـة كـلهـا — بـل خـص قلب أبي الحسين الأنجب
عـلامـة العـلمـاء أفـضـل من غدا — فـي الشـرق يهتف باسمه والمغرب
هـو حـجـة اللَه العـظيم فمن عشا — عــنــه تــخــبـط للضـلال بـغـيـهـب
مـن فـضله كالشمس قد ملأ الفضا — نـوراً وفـضـل سـواه عـنـقـا مـغرب
وأرى العـلاء إذا ارتـداه غيره — ثــوب الحــيـر يـلف جـلد الأجـرب
انـظـر إليـه تـجد به من شئت من — آبـــائه خـــلقـــاً ومـــلقٍ مــهــذب
هــو حــول هــو قــلب هــو مــظـهـر — للمـــلة الغـــرا وســر المــذهــب
فــيــه وفــي آبــائه عـصـم الورى — مـن كـل خـطـبٍ فـي البـريـة أخـطب
مـهـلاً أبا الفضل المحلق للعلا — فـلقـد رمـيـت الواصـفـيـن بـمتعب
ما إن عجبت لما أتيت من العلا — إلا ســبـقـت وجـئتـنـا فـي أعـجـب
مـهـمـا أقـل مـا كـان إلا مثلما — قـد قـلت أن الشـمـس أحـسـن كوكب
فــإليـكـهـا عـن فـكـرتـي عـربـيـةً — ضـربـت بـهـا أعـراقـهـا فـي يعرب
فـلكـم أبـت نـشزاً على من رامها — خـطـب النـكـاح لها ومن لم يخطب
لكــنــهــا زفــت إليــك ومــهـرهـا — مــنـك اقـبـول وذاك أعـظـم مـأرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المطلب: المَطْلَبُ : الطَّلَب؛ هو طمَّاعٌ له مطالِبُ لا تنتهي.-: المَقْصِد أو الهدف يُسعى إلى تحقيقه؛ التفوُّق هو مطلبي.-: المسألة من مسائل العلم، قضى ليلَه يفكّر في مطلبٍ فيزيائيّ.-: موضع الطَّلب ج مَطَالِبُ.
- بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- بلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …