رحــلوا، فــلا خـلت المـنـازل مـنـهـم
الشاعر: القاضي الرشيد ابن الزبير الغساني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر القاضي الرشيد ابن الزبير الغساني، من العصر الفاطمي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رحــلوا، فــلا خـلت المـنـازل مـنـهـم — ونــأوا فــلا ســلت الجــوانـح عـنـهـم
وسـروا، وقـد كـتـمـوا الغـداة مسيرهم — وضــيــاء نــور الشــمــس مـا لا يـكـتـم
وتــبــدلوا أرض العــقــيـق عـن الحـمـى — روت جــــفــــونــــي أي أرض يــــمـــمـــوا
نـزلوا العـذيـبـ، وإنـمـا فـي مـهجتي — نــزلوا، وفــي قــلب المـتـيـم خـيـمـوا
مــا ضـرهـمـ، لو ودعـوا مـن أودعـوا — نــار الغــرامـ، وسـلمـوا مـن أسـلمـوا
هـم فـي الحشا إن أعرقوا أو أشأموا — أو أيمنوا، أو أنجدوا، أو أتهموا،
وهــم مــجــال الفــكـر مـن قـلبـي وإن — بـعـد المـزار فـصـفـو عـيـشـي مـعـهـم
أحــبــابــنـا، مـا كـان أعـظـم هـجـركـم — عـــنـــديـــ، ولكـــن التـــفـــرق أعــظــم
غـبـتـمـ، فـلا والله مـا طرق الكرى — جــفــنــيــ، ولكــن ســح بــعـدكـم الدم
وزعـــمـــتـــم أنـــي صــبــور بــعــدكــم — هــيــهــاتــ، لا لقــيــتــم مــا قـلتـم
وإذا ســئلت بــمــن أهــيــم صــبــابــة — قــلتــ: الذيــن هــم الذيــن هــم هــم
النــازليــن بــمــهــجـتـي وبـمـقـلتـي — وســط الســويــدا، والســواد الأكــرم
لا ذنــب لي فـي البـعـد أعـرفـه سـوى — أنــي حــفــظــت العــهــد، لمـا خـنـتـم
فـأقـمـتـ، حـيـن ظـعـنتم، وعدلت، لم — مــا جــرتــمــ، وســهــدتــ، لمـا نـمـتـم
يــا مــحـرقـاً قـلبـي بـنـار صـدورهـم — رفــقــاً، فــفــيــه نــار شــوق تــضــرم
أســـعـــرتــم فــيــه لهــيــب صــبــابــة — لا تـــنـــطـــفـــي إلا بــقــرب مــنــكــم
يــا ســاكــنــي أرض العـذيـب سـقـيـتـم — دمــعــيــ، إذا ضــن الغــمـام المـرزم
بـــعـــدت مــنــازلكــم وشــط مــزاركــم — وعــهــودكــم مــحــفــوظــة، مـذ غـبـتـم
لا لوم للأحـبـاب فـيـمـا قـد جـنـوا — حــكــمــتـهـم فـي مـهـجـتـي فـتـحـكـمـوا
أحــبــاب قــلبــي أعــمــروه بــذكـركـم — فـــلطـــالمــا حــفــظ الوداد المــســلم
واســتـخـبـروا ريـح الصـبـا تـخـبـركـم — عــن بـعـض مـا يـلقـى الفـؤاد المـغـرم
كــم تــظـلمـونـا قـادريـنـ، ومـا لنـا — جـــرم ولا ســـبـــب لمـــن نـــتـــظــلمــ؟
ورحــلتــمــ، وبــعــدتــمــ، وظــلمــتــم — ونــأيــتــمــ، وقــطــعــتــمــ، وهــجـرتـم
هــيــهــات لا أســلوكــم أبــداً، وهــل — يــسـلو عـن البـيـت الحـرام المـحـرمـ؟
وأنــا الذي واصــلتــ، حـيـن قـطـعـتـم — وحــفــظــت أســبــاب الهـوى، إذ خـنـتـم
جـــار الزمـــان عــليــ، لمــا جــرتــم — ظــلمــاً، ومــال الدهــر، لمــا مــلتــم
وغــدوت بــعــد فــراقــكــمــ، وكــأنـنـي — هـــدف يـــمــر بــجــانــبــيــه الأســهــم
ونـــزلت مـــقـــهـــور الفــؤاد بــبــلدة — قـــل الصـــديـــق بـــهــا وقــل الدرهــم
فــي مــعــشــر خــلقــوا شــخــوص بـهـائم — يــصــدى بــهــا فــكـر اللبـيـب ويـبـهـم
إن كــورمـوا لم يـكـرمـوا، أو عـلمـوا — لم يـعـلمـوا، أو خـوطـبـوا لم يفهموا
لا تــنــفـق الآداب عـنـدهـم ولا ال — إحــســان يــعــرف فــي كــثــيـر مـنـهـم
صــم عــن المــعــروف حــتــى يــســمـعـوا — هــجــر الكـلام فـيـقـدمـوا ويـقـدمـوا
فــالله يــغــنـي عـنـهـمـ، ويـزيـد فـي — زهــدي لهــمــ، ويــفــك أســري مــنـهـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- سلت: سلت: سَلَتَ المِعَى يَسْلِتُه سَلْتاً: أَخرجه بِيَدِهِ؛ والسُّلاتةُ: ما سُلِتَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: فيَنْفُذ الحَمِيم إِلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِيهِ أَي يَقْطَعُه ويستأْصله. والسَّلْتُ: قَبْضُكَ عَلَ …
- فصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- مسيرهم: المسَيَّرُ : مفعـ.-: ليس له سيطرةٌ على ما يفعله، ضدُّ المخيَّر؛ بعضُهم يقول إن الإِنسان خُلِقَ مُخَيَّراً لا مُسَيَّراً وآخرون يقولون إنه مُسَيَّر.-: ثوبٌ فيه خطوط من القزّ والحرير ونحوه كالسُّيور.