المنفى

الشاعر: كريم معتوق · البحر: البسيط

«المنفى» من شعر كريم معتوق، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهديت هذه القصيدة للشاعر الراحل — بلند الحيدري في أمسيته الشعرية في

الشارقة 1995 — ***

أيُها القادمُ من منفاك َ — من ربذتكَ الأخرى

ومن بردِ المنافي — لم تزل بغدادُ تنأى

لا تُطلْ طرفيكَ نحو الضفة َ الأخرى — تساوى الوطن الممتدُ بالضيق ِ

تساوى كالقوافي — ها أنا أفتحُ صدري وأناديك َ

لكي لا تدخلَ الصدرَ — بل اقرأ سورة َ الحزن ِ المصفى

وانتقِ الحزن َ الذي يرضيكَ واكتبْْ ما تشاءْ — يا ( بلندُ ) الشعرُ ما كانْ غريبا ً

لا ولا الأكرادُ كانوا غرباء ْ — فلماذا تلفظ ُ الأرض ُ بنيها

ولماذا نحتمي بالسر إذ ْ نقرأ ُ شعرا ً للوطنْ — ونمني النفس َ أحيانا ً

وأحيانا ً تمنينا خطوط ُ الطول ِ والعرض ِ — تدور الأرض ُ بالأرض ِ

وما يوما ً خلعنا معطف َ الرحلة ِ , تُبنا من لقاءْ — ولماذا نستحي

يا أيها الشاعر ُ والشعرَ لماذا نستحي — و القلاداتُ التي علقتها في صدر ِمن تهوى نستها

وحروفَ الشعر لما صغتها فيها برودا ً خلعتها — وصباكَ الحلوُ ما ضيعته أنتَ

جزافا ً أنكروا ماضيك , قالوا — ربما سهوا ً تناسته السجلاتُ

تناسته بيوت الطين ِ — والنخلُ تناسى صوته عند الشتاء ْ

هل لنا أن نسألَ الورد ة َ — كيف انتخبت ْ عطرَ سواها

ولنا أن نعتبَ الآن على النهر ِ — لماذا غادر الطير ُ وما سطّر َ في ضفتهِ

مرثية َ النهر ِ على موت الغناءْ — ولنا بعضٌ من الوقتِ لكي نتّهم الغابة َ

والأشجارَ والوديانَ والسهلَ على هذا الغباء ْ — إنهم حولكَ والمنفى أفاقَ الآن

قبل السنة ِ السبعين لا يعرفنا المنفى — ولا نعرفه إلا لماماً في القواميس ِ

ببابِ النون ِ, فصلُ الفاءِ , فصلُ الياءْ — إنهم حولكَ

تأتيكَ المراثي — تحسبُ الآن سنين العمرِ

أسماءَ الدكاكين العناوين — وأسماء الرفاقْ

كلهم جاؤوكَ بالمنفى — وما جاءَ العراقْ

أيها الطاعنُ في غربتهِ تُبْ عن هوى — من لم يقاسمك سنين القحطِ والجدْب ِ

سنين الاحتراقْ — يا أخا الشعر الذي فيه تلاقينا

غريبا ً بغريب ْ — لا أراح اللهُ من صيَّر في الأرض ِ غريبْ

تتلقاه المنافي والمطارات ُ — وعينُ الأَمَة ِالثكلى تناديه ِ

ولكن لا أحدْ — للنداءاتِ يجيبْ

أيها الطاعنُ عـُدْ إن شئتَ — ليتَ العودَ أحمد ْ

لنرى عينيك تفترُ مرايا وحكايا للحبيبْ — خولة ٌ ليس كما قيل بثهمدْ

خولة ٌفي شارع الليلِ بعمّان — تبيعُ اليانصيبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحيدري: 1."هُوَ حَيْدَرٌ" : هُوَ أَسَدٌ. 2.: اِسْمُ عَلَمٍ لِلْمُذَكَّرِ.
  • الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • القادم: القَادِمُ : فا.-: الآتي؛ العامُ القادم/ هو قادم من بلاد المغرب العربيّ.- من الإنسان: رأسه؛ قادِمُ الرحلِ، هو أوّله ج قَوَادِمُ.
  • الممتد: المُمْتَدُّ : فا.-: المُنْبَسِط.-: بحر من بحورُ الشِّعر، مقلوب المديد، وزنُه فَاعِلُنْ فَاعِلاتُنْ... فاعِلُن فَاعِلاتُنْ.
  • المنافي: المَنَافُ [ نوف]: المرْتفعُ؛ جَبَل عالي المَنَاف، أي عالي المُرْتَقَى.
  • بالضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص …
  • تدخل: تَدَخَّلَ يَتَدَخَّلُ تَدَخُّلاً : دخل شبئاً فشيئاً؛ تدخل المسمار في ثقب ضيق بصعوبة.- في الأمر: أدخل نفسه فيه أو شارك؛ تدخّل في الحديث/ تدخل في الخصومة/ سياسة عدم التدخل هي ألا تتدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.

قصائد ذات صلة

  • اعصاب السكر
  • موت مؤقت
  • فاز ( أوباما ) على ( ماكين )
  • المشهور
  • قمر يقول
  • ابنة الجيران
  • لا منتمي
  • الضيف