بــرق تــألق وهــنــا والدجـا هـادي
الشاعر: مصطفى البابي الحلبي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر مصطفى البابي الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــرق تــألق وهــنــا والدجـا هـادي — عـلى العـواصـم مـن أكـنـاف بـغـداد
جـافـي جـنـوب رجـال عـن مـضـاجـعـها — وبــات يــولع أشــجــانــاً بــأكـبـاد
نـار عـلى الكـرخ تـصـلى حـرها مهج — بـالشـام تـمـزج تـقـريـبـاً بـأبـعاد
تــزجــي ســحــائب أجــفــان مــوكــلة — بـالسـفـح مـا عـن بـرق أوحدا حادي
شـوقـاً إلى الجـانـب الشرقي إن به — قـومـاً حـنـيـنـي إليهم بعض أورادي
قـد مـازج الروح مـنـي حـبـهم ورسا — ودادهــم فـي فـؤادي قـبـل إيـجـادي
لا تـسـجـع الورق إلا مـن تـذكـرهم — ولا يــتــرجــم إلا عـنـهـم الشـادي
فـي كـل حسن بدا في الكون أشهدهم — واجــتــلى نــارهــم فــي كــل وقــاد
هـم عـدتـي هـم عمادي هم رجائي هم — إذا لبـسـت شـعـار الفـخـر أسـيـادي
هـل أنـت يا بارق الزوراء مخبرنا — مـن غـيـر جـهل بنا عن ذلك النادي
عــمــا تــضــمـن مـن مـجـد ومـن شـرف — ومـــا تـــكــف مــن صــيــد وأمــجــاد
مــن كــل أزهــر يـسـتـسـقـي بـغـرتـه — صـوب الغـمـام وتـروى غـلة الصـادي
بـل كـل أغـبـر ذي طـمـريـن تـرهـبـه — صـيـد الملوك وتلوي لاسمه الهادي
أولئك القــوم كــل القــوم جـارهـم — بـمـسـتـقـر السـها عن سطوة العادي
نـعـم إذا الدهـر أبـدى لي نواجذه — فــمــعـقـلي ومـلاذي عـتـرة الهـادي
رُقـى السـمـوم أطـبـاء القـلوب هدا — ة الخـلق يـؤخـذ عـنـهـم كـل إسـناد
للباز الأشهب عبد القادر انتجعت — آمــالنــا واسـتـرادت خـيـر مـرتـاد
إذا طـمـى البـؤس وانـثالت مسائله — لذنــا بـه وأدرأنـا صـخـرة الوادي
مــتـى نـرد مـاء بـغـداد ركـائبـنـا — فـابـشـر فـأنـت مـن الزلفي بميعاد
هـنـا بـك الشـرف الأعـلى ومـحـتـده — فــضــل عــمــيــم وفــيـض رائح غـادي
خـذ قـدر مـا شـئت من لطف ومن مدد — وارتـع كـمـا شـئت فـي فـيض وإرشاد
تـرى المـواهـب تـترى لا نفاد لها — بــــراً لبــــر وامــــداداً لأمــــداد
حـمـاة بـغـداد عـبـد يـسـتـغـيث بكم — يـرجـو الإعـانـة يـا سـكـان بـغداد
يـا ويـحـه بـارح السـبـعين منهمكا — فــي غــيــه بــيــن إصــدار وابــراد
يـرجـو الأنـابـة والأيـام تـقـعـده — كــأنــمــا هــو مــقــرون بــأصــفــاد
يـا سـاكـيـن سـدة الزوراء إن بـنا — بـرح الظـمـاء وأنـتم منهل الصادي
لقـد تـحـمـلت أعـبـاء القـضـاء على — ضـعـف ومـقـتـل مـن يـشـقـي بـه بادي
ضــللت قــصـد هـدائي واسـتـجـرت بـه — أبــغــي دليـلاً لإصـلاحـي وإرشـادي
حـاشـاكـم يـا كـرام الحـي أن تدعو — نــزيــلكــم رهــن إنــكــار وانـكـاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- الشادي: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.
- الشرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ …
- الكرخ: كرخ: الكَرْخُ: سوق ببغداد، نبطية؛ وفي التهذيب: كَرْخ بغير تعريف وأُكَيْراخُ موضع آخر في السواد. والكُراخيَّةُ: الشُّقَّة من البواري. وفي التهذيب: الكَراخة والكارِخُ الرجل الذي يسوق الماء إلى الأَرض، سوادية. والكارِخَة: ا …
- بالسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
- تذكرهم: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …