وفـي لك السـعـي بـالسعد الذي وفدا
الشاعر: ابن لؤلؤ · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن لؤلؤ، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وفـي لك السـعـي بـالسعد الذي وفدا — وأنـجـز الدهـر مـن عـليـاك ما وعدا
سـدت المـلوك فـمـا كـانـت مواهب ما — أسـدى إليـك أمـيـر المـؤمـنـيـن سدى
هــو الإمــام الذي هـاد الأنـام له — وهــد ركــن الأعــادي بــأســه فـهـدى
نـاهـيـك مـن خـده اسـتـسـقـوا بـغرته — عــن السـحـاب فـرد السـهـل والجـلدا
فـأطـلق السحب في الدنيا وقد حبست — فــراح وابــلهــا مــنــفــجــرا وبــدا
وقــد أقــر بــمــا أولوه مــن مــنــن — لذاك مــهــمـا أخـافـوا صـوبـه رعـدا
فــمـن يـفـاخـرهـم أو مـن يـسـاجـلهـم — يــومــاً وجــدهـم أولى الغـمـام يـدا
أعـيـا شـعـار بـنـي العـبـاس واصـفـه — فــلا لســان يــكـافـيـهـم ولا جـهـدا
قـد أسـبـغـوا من عطايا سيبهم حللاً — عــليــك مـوشـيـةً فـارفـل بـهـا جـددا
قــدت عــلى قــدر مــلكٍ مــاجـدٍ وغـدت — طــرائق الوشـي فـي أثـنـائهـا قـددا
طــلعــت بـدراً بـداجـي ليـلهـا وبـدت — كـواكـب الذهـب القـانـي بـهـا بـددا
وقــلدوك حــســامــاً مــاضــيـاً فـرأوا — بــدراً بــذيــل تــمـام للعـيـون بـدا
مـاضٍ يُـريـكَ شـعـاع الشـمـس مـنـعـكساً — والمـاءَ فـي نـهـره المـنـساب مطردا
وجــاءك الطــرف مـجـنـونـاً ولا عـجـبٌ — لســابــح مــسـرعـاً وافـى لبـحـر نـدى
وســـنـــجــقٍ ســائر تــهــفــو ذوائبــه — وسـط السـمـاء كـنـجـم الرجـم مـتقدا
لو لم يــكــن عــلمـاً للرفـع عـامـله — مـا أكـدتـه لنـا أيـدي العـلا أبدا
فــارفــع لواه فــمـا وافـاك عـامـله — إلا لفــتــح أقــاليــم وكــســر عــدا
مــرنــح العــطــف لدن القـد مـعـتـدلٌ — لا زيـغ فـي مـتـهـه يـلقى ولا أودا
سـارٍ مـن النـقـع فـي ظـلمـاءَ داجـيةٍ — يـسـتـصـحـب النـصر داءً والعجاج ردا
بــشــرى تــهــللت الأنــواء مـن طـربٍ — وصــفــق الطــيـر فـي أغـصـانـه وشـدا
فــاليــوم مـبـتـهـجٌ والشـمـس سـافـرةٌ — أصــيــلهــا فــرحـاً قـد خـلق البـلدا
مــواهــبٌ عــمـت الدنـيـا بـأنـعـمـهـا — مــن الإله وإن خــصــتــك مــنــفــردا
وهكذا الحكم في العضو الرئيس إذا — خــصــتــه هــبــةُ نـفـعٍ عـمـت الجـسـدا
وسـوف تـحـظـى بـضـعـفـي مـا حـبيت به — وإنــمــا أول الســيــل الأتــي نــدى
قـاسـوا عـطـاياك بالبحر الخضم فما — ألفــوه إلا أجــاجـا عـنـدهـا ثـمـدا
لو كـنـت أحـصـي أيـاديـهـا وأحـصرها — والبـحـر عـنـدي مـدادٌ مـا وفي مددا
لك المـواقـف فـي الهـيجاء قمت بها — مـجـاهـداً فـي سـبـيـل الله مـجـتـهدا
فــراشــداً كــنـت للعـليـا ومـقـتـدراً — عـلى الأعـادي وبـالرحـمـن مـعـتـضدا
حـتـى هـدمـت مـنـار الشـرك حـين علا — مـن بـعـد مـا شب في الآفاق واتقدا
خــبــا سـنـاه ولولا أن يـفـيـض عـلى — لظـاه مـاءُ الحـسـام العضب ما حمدا
فــاعــمــد لمــجــدك شــيــده فــإن له — مـن السـيـوف أسـاسـاً والقـنـا عـمدا
واسـلم لراجـي نـداك الجـم فـي دعـةٍ — مــا حــث حــادي عــيــسٍ عـيـسـهُ وحـدا
مــؤمــل الرفــد فـي ليـل سـرى وقـرى — ونـافـذ الأمـر فـي يـومـي ندى وردا
ولا بــرحــت لمــرتـاد النـدى عـلمـاً — يــزيــن بـيـت قـصـيـدٍ أو لمـن قـصـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسعد: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …
- صوبه: الصُّوبَةُ : المتجمِّعُ من الطعامِ والحبوبِ والتراب ونحوها. -: غرفةٌ زجاجيةٌ تدفَّأُ وتهيَّأُ لِتربية بعضِ أنواعِ النبات.
- علياك: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.