معنى كلمة «حمد»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ لِلَّهِ، فإِنما هُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ أَي بدأْت بِقَوْلِ: الحمدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَقَدْ قُرِئَ الحمدَ لِلَّهِ عَلَى الْمَصْدَرِ، والحمدِ لِلَّهِ عَلَى الإِتباع، والحمدُ لِلَّهِ عَلَى الإِتباع؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى رَفْعِ الحمدُ لِلَّهِ، فأَما أَهل الْبَدْوِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الحمدَ لِلَّهِ، بِنَصْبِ الدَّالِ، ومنهم من يقول الحمدِ لِلَّهِ، بِخَفْضِ الدَّالِ، وَمِنْهُمْ من يقول الحمدُ لُلَّه، فَيَرْفَعُ الدَّالَ وَاللَّامَ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: الرَّفْعُ هُوَ القراءَة لأَنه المأْثور، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: مَنْ نَصَبَ مِنَ الأَعراب الْحَمْدُ لِلَّهِ فَعَلَى الْمَصْدَرِ أَحْمَدُ الحمدَ لِلَّهِ، وأَما من قرأَ الحمدِ لِلَّهِ فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ كَثُرَتْ عَلَى الأَلسن حَتَّى صَارَتْ كَالِاسْمِ الْوَاحِدِ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ ضَمَّةٌ بَعْدَهَا كَسْرَةٍ فأَتبعوا الكسرةَ لِلْكَسْرَةِ؛ قَالَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا يُلْتَفَتُ إِلى هَذِهِ اللُّغَةِ وَلَا يعبأُ بِهَا، وَكَذَلِكَ من قرأَ الحمدُ لُلَّه فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْحَمْدُ يَكُونُ عَنْ يَدٍ وَعَنْ غَيْرِ يَدٍ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا عَنْ يَدٍ وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْحَمْدُ الشُّكْرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. الأَخفش: الْحَمْدُ لِلَّهِ الشُّكْرُ لِلَّهِ، قَالَ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الثَّنَاءُ. قَالَ الأَزهري: الشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا ثَنَاءً لِيَدِ أَوليتها، وَالْحَمْدُ قَدْ يَكُونُ شُكْرًا لِلصَّنِيعَةِ وَيَكُونُ ابْتِدَاءً لِلثَّنَاءِ عَلَى الرَّجُلِ، فحمدُ اللَّهِ الثناءُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ شُكْرًا لِنِعَمِهِ الَّتِي شَمِلَتِ الْكُلَّ، وَالْحَمْدُ أَعم مِنَ الشُّكْرِ. وَقَدْ حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدة ومَحْمِداً ومَحْمِدَةً، نادرٌ، فَهُوَ مَحْمُودٌ وَحَمِيدٌ والأُنثى حَمِيدَةٌ، أَدخلوا فِيهَا الْهَاءَ وإِن كَانَ فِي الْمَعْنَى مَفْعُولًا تَشْبِيهًا لَهَا بِرَشِيدَةٍ، شَبَّهُوا مَا هُوَ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ بِمَا هُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِتَقَارُبِ الْمَعْنَيَيْنِ. وَالْحَمِيدُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ بِمَعْنَى الْمَحْمُودِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الْحُسْنَى فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الأُصول فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَلَفْظَةُ مَفْعُولٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ يَنْبُو عَنْهَا طَبْعُ الإِيمان، فَعَدَلْتُ عَنْهَا وَقُلْتُ حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، وإِن كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا، لَكِنَّ التَّفَاصُحَ فِي التَّفْعِيلِ هُنَا لَا يُطَابِقُ مَحْضَ التَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مُتَقَارِبَانِ وَالْحَمْدُ أَعمهما لأَنك تَحْمَدُ الإِنسان عَلَى صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَعَلَى عَطَائِهِ وَلَا تَشْكُرُهُ عَلَى صِفَاتِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الْحَمْدُ رأْس الشُّكْرِ؛ مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لَا يَحْمَدُهُ، كَمَا أَن كَلِمَةَ الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كَانَ رأْس الشُّكْرِ لأَن فِيهِ إِظهار النِّعْمَةِ والإِشادة بِهَا، ولأَنه أَعم مِنْهُ، فَهُوَ شُكْرٌ وَزِيَادَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَي وَبِحَمْدِكَ أَبتدئ، وَقِيلَ: وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ وَتَكُونُ الْوَاوُ لِلتَّسَبُّبِ أَو لِلْمُلَابَسَةِ أَي التَّسْبِيحُ مُسَبَّبٌ بِالْحَمْدِ أَو مَلَابِسٌ لَهُ. وَرَجُلٌ حُمَدَةٌ كَثِيرُ الْحَمْدِ، وَرَجُلٌ حَمَّادٌ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَحَمَّدُ النَّاسَ بِجُودِهِ أَي يُرِيهِمْ أَنه مَحْمُودٌ. وَمِنْ أَمثالهم: مَنْ أَنفق مَالَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَتَحَمَّد بِهِ إِلى الناس؛ المعنى أَنه لا يُحْمَدُ عَلَى إِحسانه إِلى نَفْسِهِ، إِنما يُحْمَدُ عَلَى إِحسانه إِلى النَّاسِ؛ وحَمَدَه وحَمِدَهُ وأَحمده: وَجَدَهُ مَحْمُودًا؛ يُقَالُ: أَتينا فُلَانًا فأَحمدناه وأَذممناه أَي وَجَدْنَاهُ مَحْمُودًا أَو مَذْمُومًا. وَيُقَالُ: أَتيت مَوْضِعَ كَذَا فأَحمدته أَي صَادَفْتُهُ مَحْمُودًا مُوَافَقًا، وَذَلِكَ إِذا رَضِيتَ سُكْنَاهُ أَو مَرْعَاهُ. وأَحْمَدَ الأَرضَ: صَادَفَهَا حَمِيدَةً، فَهَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَقَدْ يُقَالُ حَمِدَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَحْمَدَ الرجلَ إِذا رَضِيَ فِعْلَهُ وَمَذْهَبَهُ وَلَمْ يَنْشُرْهُ. سِيبَوَيْهِ: حَمِدَه جَزَاهُ وَقَضَى حَقَّهُ، وأَحْمَدَه اسْتَبَانَ أَنه مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَمْد وامرأَة حَمْد وحَمْدة مَحْمُودَانِ وَمُنْزِلٌ حَمْد؛ وأَنشد: وَكَانَتْ مِنَ الزَّوْجَاتِ يُؤْمَنُ غَيْبُها، ... وتَرْتادُ فِيهَا الْعَيْنُ مُنْتَجَعاً حَمْدا وَمَنْزِلَةُ حَمْد؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَحْمَد الرجلُ: فَعَلَ مَا يُحْمد عَلَيْهِ. وأَحْمَدَ الرجلُ: صَارَ أَمره إِلى الْحَمْدِ. وأَحمدته: وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا؛ قَالَ الأَعشى: وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمس صِرْمَة، ... لَهَا غُدَداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَق وأَحْمَد أَمرَه: صَارَ عِنْدَهُ مَحْمُودًا. وَطَعَامٌ لَيْسَت مَحْمِدة[[. قوله [وطعام ليست محمدة إلخ] كذا بالأَصل والذي في شرح القاموس وطعام ليست عنده محمدة أي لا يحمده آكله، وهو بكسر الميم الثانية]]. أَي لَا يُحْمَدُ. وَالتَّحْمِيدُ: حَمْدُكَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. الأَزهري: التَّحْمِيدُ كَثْرَةُ حَمْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْمَحَامِدِ الْحَسَنَةِ، وَالتَّحْمِيدُ أَبلغ مِنَ الْحَمْدِ. وإِنه لَحَمَّاد لِلَّهِ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا الِاسْمُ مِنْهُ كأَنه حُمدَ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. وأَحْمَد إِليك اللَّهَ: أَشكره عِنْدَكَ؛ وَقَوْلُهُ: طَافَتْ بِهِ فَتَحامَدَتْ رُكْبانه أَي حُمد بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ. الأَزهري: وَقَوْلُ الْعَرَبِ أَحْمَد إِليك اللَّهَ أَي أَحمد مَعَكَ اللَّهَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَشكر إِليك أَياديَه وَنِعَمَهُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَشكر إِليك نِعَمَهُ وأُحدثك بِهَا. هَلْ تَحْمد لِهَذَا الأَمر أَي تَرْضَاهُ؟ قَالَ الْخَلِيلُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الْكُتُبِ أَحْمَدُ إِليك اللَّهَ أَي أَحْمَدُ مَعَكَ اللَّهَ؛ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: ولَوْحَيْ ذِرَاعَيْنِ فِي بِرْكَة، ... إِلى جُؤجُؤٍ رَهِل الْمَنْكِبِ يُرِيدُ مَعَ بَرَكَةٍ إِلى جُؤْجُؤٍ أَي مَعَ جُؤْجُؤٍ. وَفِي كِتَابِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَما بَعْدُ فإِني أَحمد إِليك اللَّهَ أَي أَحمده مَعَكَ فأَقام إِلى مُقام مَعَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَحمد إِليك نِعْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِتَحْدِيثِكَ إِياها. وَفِي الْحَدِيثِ: لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ يُرِيدُ انْفِرَادَهُ بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشُهْرَتَهُ به على رؤوس الْخَلْقِ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ اللِّوَاءَ فِي مَوْضِعِ الشُّهْرَةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ: الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ لِتَعْجِيلِ الْحِسَابِ والإِراحة مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّفَاعَةُ. وَفُلَانٌ يَتَحَمَّد عَلَيَّ أَي يَمْتَنُّ، وَرَجُلٌ حُمَدة مِثْلَ هُمَزة: يُكْثِرُ حَمْدَ الأَشياء وَيَقُولُ فِيهَا أَكثر مِمَّا فِيهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحْمد إِليكم غَسْل الإِحْليل أَي أَرضاه لَكُمْ وَأَتَقَدَّمُ فِيهِ إِليكم، أَقام إِلى مُقَامَ اللَّامِ الزَّائِدَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها؛ أَي إِليها. وَفِي النَّوَادِرِ: حَمِدت عَلَى فُلَانٍ حَمْداً وضَمِدت لَهُ ضَمَداً إِذا غَضِبْتَ؛ وَكَذَلِكَ أَرِمْت أَرَماً. وَقَوْلُ الْمُصَلِّي: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ؛ الْمَعْنَى وَبِحَمْدِكَ أَبتدئ، وَكَذَلِكَ الْجَالِبُ لِلْبَاءِ فِي بِسْمِ اللَّهِ الِابْتِدَاءُ كأَنك قُلْتَ: بدأْت بِسْمِ اللَّهِ، وَلَمْ تَحْتَجْ إِلى ذِكْرِ بدأْت لأَن الْحَالَ أَنبأَت أَنك مُبْتَدِئٌ. وَقَوْلُهُمْ: حَمادِ لِفُلَانٍ أَي حَمْدًا لَهُ وَشُكْرًا وإِنما بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ. وحُماداك أَن تَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا أَي غَايَتُكَ وَقُصَارَاكَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حُماداكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ وحَمْدُك أَي مَبْلَغُ جَهْدِكَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُصاراك وحُماداك أَن تَنْجُو مِنْهُ رأْساً برأْس أَي قَصْرُك وَغَايَتُكَ. وحُمادي أَن أَفعل ذَاكَ أَي غَايَتِي وقُصارايَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَصمعي: حَنَانُكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ حُماداك. وَقَالَتْ أُم سَلَمَةَ: حُمادَياتُ النِّسَاءِ غَضُّ الطَّرْفِ وقَصْر الْوَهَادَةِ؛ مَعْنَاهُ غَايَةُ مَا يُحْمَدُ مِنْهُنَّ هَذَا؛ وَقِيلَ: غُناماك بِمَعْنَى حُماداك، وعُناناك مِثْلُهُ. وَمُحَمَّدٌ وأَحمد: مِنْ أَسماء سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؛ وَقَدْ سَمَّتْ مُحَمَّدًا وأَحمد وَحَامِدًا وحَمَّاداً وحَمِيداً وحَمْداً وحُمَيْداً. والمحمَّد: الَّذِي كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ؛ قَالَ الأَعشى: إِليك، أَبَيتَ اللعنَ، كَانَ كَلالُها، ... إِلى الماجِد القَرْم الجَواد المُحَمَّد قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ سُمِّيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ سَبْعَةٌ: الأَول مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ الْجَدُّ الَّذِي يَرْجِعُ إِليه الْفَرَزْدَقُ هَمَّامُ بْنُ غَالِبٍ والأَقرع بْنُ حَابِسٍ وَبَنُو عِقَالٍ، وَالثَّانِي مُحَمَّدُ بْنُ عُتْوَارَةَ اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ، وَالثَّالِثُ مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحة بْنِ الجُلاح الأَوسي أَحد بَنِي جَحْجَبَى، وَالرَّابِعُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمران بْنِ مَالِكٍ الْجَعْفِيُّ الْمَعْرُوفُ بالشُّوَيْعِر؛ لُقِّبَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِيهِ وَقَدْ كَانَ طَلَبَ مِنْهُ أَن يَبِيعَهُ فَرَسًا فأَبى فَقَالَ: بَلِّغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَني، ... عَمْدَ عَيْن، بَكَّيْتُهنّ حَريما وَحَرِيمُ هَذَا: اسْمُ رَجُلٍ؛ وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطِبًا لِامْرِئِ الْقَيْسِ: أَتتني أُمور فكذبْتها، ... وَقَدْ نُمِيَتْ ليَ عَامًا فَعَامَا بأَنّ إمرأَ القيسِ أَمسى كَئِيبًا ... عَلَى أَلَهٍ، مَا يذوقُ الطَّعاما لعمرُ أَبيكَ الَّذِي لَا يُهانُ، ... لَقَدْ كَانَ عِرْضُك مِنِّي حَرَامَا وَقَالُوا: هَجَوْتَ، وَلَمْ أَهْجُه، ... وهَلْ يَجِدَنْ فيكَ هاجٍ مَرَامَا؟ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الشُّوَيْعِرَ الْحَنَفِيَّ وأَما الشُّوَيْعِرُ الْحَنَفِيُّ فَاسْمُهُ هَانِئُ بْنُ تَوْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ وَسُمِّيَ الشُّوَيْعِرَ لِقَوْلِهِ هَذَا الْبَيْتَ: وإِنّ الَّذِي يُمْسِي، ودنياهُ هَمُّه، ... لَمُسْتَمسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرور وأَنشد لَهُ أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: يُحيّي الناسُ كلَّ غَنِيِّ قَوْمٍ، ... ويُبْخَلُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَقِيرِ ويوسَع لِلْغَنِيِّ إِذا رأَوه، ... ويُحْبَى بِالتَّحِيَّةِ كالأَمير وَالْخَامِسُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنصاري أَخو بَنِي حَارِثَةَ، وَالسَّادِسُ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَالسَّابِعُ مُحَمَّدُ بْنُ حِرْمَازِ بْنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيُّ الْعُمَرِيُّ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: العَود أَحمد أَي أَكثر حَمْدًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمْ تَجْرِ إِلا جِئْتَ فِي الْخَيْرِ سَابِقًا، ... وَلَا عُدْتَ إِلا أَنت فِي الْعَوْدِ أَحمد وحَمَدَة النَّارِ، بِالتَّحْرِيكِ: صَوْتُ الْتِهَابِهَا كَحَدمتها؛ الْفَرَّاءُ: لِلنَّارِ حَمَدة. وَيَوْمٌ مُحْتَمِد ومُحْتَدِم: شَدِيدُ الْحَرِّ. واحْتَمَد الحرُّ: قَلْب احتَدَم. وَمَحْمُودٌ: اسْمُ الْفِيلِ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ. ويَحْمَد: أَبو بَطْنٍ مِنَ الأَزد. واليَحامِدُ جَمْعٌ: قَبِيلَةٌ يُقَالُ لَهَا يَحْمد، وَقَبِيلَةٌ يُقَالُ لَهَا اليُحْمِد؛ هَذِهِ عِبَارَةٌ عَنِ السِّيرَافِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن الْيَحَامِدَ فِي مَعْنَى اليَحْمَديين واليُحْمِديين، فَكَانَ يَجِبُ أَن تَلْحَقَهُ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ ياءَي النَّسَبِ كَالْمُهَالَبَةِ، وَلَكِنَّهُ شَذَّ أَو جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحمد أَو يُحمد، وَرَكَّبُوا هَذَا الِاسْمَ فَقَالُوا حَمْدَوَيْه، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي عمرويه.
(حَمِدَ) الْحَاءُ وَالْمِيمُ وَالدَّالُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الذَّمِّ. يُقَالُ حَمِدْتُ فُلَانًا أَحْمَدُهُ. وَرَجُلٌ مَحْمُودٌ وَمُحَمَّدٌ، إِذَا كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ غَيْرُ الْمَذْمُومَةِ. قَالَ الْأَعْشَى يَمْدَحُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ فَضَّلَهُ بِكَلِمَتِهِ هَذِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ مَدَحَهُ يَوْمَئِذٍ: إِلَيْكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كَانَ كَلَالُهَا ... إِلَى الْمَاجِدِ الْفَرْعِ الْجَوَّادِ الْمُحَمَّدِ وَلِهَذَا [الَّذِي] ذَكَرْنَاهُ سُمِّي نَبِيُّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَيَقُولُ الْعَرَبُ: حُمَادَاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، أَيْ غَايَتُكَ وَفِعْلُكَ الْمَحْمُودُ مِنْكَ غَيْرُ الْمَذْمُومِ. وَيُقَالُ أَحْمَدْتُ فُلَانًا، إِذَا وَجَدْتَهُ مَحْمُودًا، كَمَا يُقَالُ أَبْخَلْتُهُ إِذَا وَجَدْتَهُ بَخِيلًا، وَأَعْجَزْتُهُ [إِذَا وَجَدْتَهُ] عَاجِزًا. وَهَذَا قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ. وَأَهْيَجْتُ الْمَكَانَ، إِذَا وَجَدْتَهُ هَائِجًا قَدْ يَبِسَ نَبَاتُهُ. قَالَ: وَأَهْيَجَ الْخَلْصَاءَ مِنْ ذَاتِ الْبُرَقْ فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي صَوْتِ الْتِهَابِ النَّارِ الْحَمْدَةِ ؛ قِيلَ لَهُ: هَذَا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَقْلُوبِ وَأَصْلُهُ حَدَمَةُ. وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي مَوْضِعِهَا.
الحمد: نقيض الذم. تقول: حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة، فهو حميد ومحمود. والتمحيد أبلغ من الحمد. والحمد أعم من الشكر. والمحمد: الذى كثرت خصاله المحمودة. قال الشاعر الاعشى: * إلى الماجد القرم الجواد المحمد * [[صدره: إليك أبيت اللعن كان كلالها]] * والمحمدة [[قلت: المحمدة ذكرها الزمخشري في مصادر المفصل بكسر الميم الثانية. وذكر صاحب الديوان أن المحمدة والمحمدة، والمذمة والمذمة، لغتان فيهما. اه. مختار.]] : خلاف المذمة. وأحمد: صار أمره إلى الحمد. وأحمدته: وجدته محمودا. تقول: أتيت موضع كذا فأحمدته، أي صادفته محمودا موافقا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه. وقولهم في المثل: " العود أحمد " أي أكثر حمدا. قال الشاعر: فلم تجر إلا جئت في الخير سابقا * ولا عدت إلا أنت في العود أحمد - وقولهم: حماد لفلان، أي حمدا له وشكرا. وإنما بنى على الكسر لأنَّه معدولٌ عن المصدر. وفلان يتحمد على، أي يمن. يقال: من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس. ورجل حمدة، مثال همزة: يكثر حمد الاشياء، ويقول فيها أكثر مما فيها. وحمدة النار، بالتحريك، صوت التهابها. واحتمد الحر: قلب احتدم. وقولهم، حماداك أن تفعل كذا، أي قصاراك وغايتك. ويحمد: بطن من الازد. ومحمود: اسم الفيل المذكور في القرآن.
الحَمْدُ لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشّكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكلّ شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ويقال: فلان محمود: إذا حُمِدَ، ومُحَمَّد: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد: إذا وجد محمودا[[انظر: البصائر 2/ 499.]] ، وقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود : 73] ، يصحّ أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد، وحُمَادَاكَ أن تفعل كذا[[انظر: المجمل 1/ 250.]] ، أي: غايتك المحمودة، وقوله عزّ وجل: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف : 6] ، فأحمد إشارة إلى النبيّ ﷺ باسمه وفعله، تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخصّ لفظة أحمد فيما بشّر به عيسى ﷺ تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله، وقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح : 29] ، فمحمد هاهنا وإن كان من وجه اسما له علما- ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى﴾ [مريم : 7] ، أنه على معنى الحياة كما بيّن في بابه[[هذا لم يأت بعد، وسيأتي في باب (حيي) .]] إن شاء الله.
الحَمْدُ : مصـ .-: الثناءُ بالجميل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ويوصفُ به فيقالُ، رجُلٌ حَمْدٌ وامرأةٌ حَمْدٌ وحَمْدَةٌ، ومنزل حَمْدٌ ومنزلة حَمْدَةٌ/ حَمْدُكَ أن تفعل كذا، أي حُماداك.
حَمِدَ يَحْمَدُ حَمْداً :- ـه: أثنى عليه؛ حَمِده الأستاذ لما لاحظ من جدِّه واجتهاده لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بما لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ العَذَابِ. - ـه: جزاه وقضى حَقَّه.- الشيءَ: رضي عنه وارتاح إليه؛ حمد العالم الكبيرُ جهودَ المجموعة من طلابه التي تساعده/ كلُّنا نحمَدُ نعمةَ اللَّهِ علينا.
حَمَّدَ يُحَمِّدُ تَحْمِيداً :- الشخصَ: أثنى عليه من غير انقطاع.- اللَّهَ: قال الحمدُ لِلّه.
[ح م د]. (فعل: ثلاثي متعد بحرف). حَمِدْتُ، أَحْمَدُ، اِحْمَدْ، مصدر حَمْدٌ، مَحْمَدٌ، مَحْمَدَةٌ. 1."حَمِدَهُ عَلَى كَرَمِهِ" : شَكَرَهُ وَأثْنَى عَلَيْهِ. "أحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَجَاةِ ابْنِي". 2. "أَحْمَدُ إلَيْكَ اللَّهَ" : أحْمَدُ نِعْمَةَ اللَّهِ مَعَكَ. 3."حَمِدَ النِّعْمَةَ" : رَضِيَ عَنْهَا وَارْتَاحَ لَهَا. 4."حَمِدَ الوَلَدَ" : وَجَدَهُ مَحْمُوداً. 5. "حَمِدَ جَارَهُ" : جَزَاهُ وَقَضَى حَقَّهُ.
[ح م د]. (فعل: رباعي متعد). حَمَّدْتُ، أُحَمِّدُ، حَمِّدْ، مصدر تَحْمِيدٌ. 1. "حَمَّدَ صَاحِبَهُ" : أَثْنَى عَلَيْهِ ثنَاءً مُسْتَمِرّاً، أيْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. 2."يُحَمِّدُ اللَّهَ في كُلِّ آنٍ" : يُثْنِي عَلَيْهِ ثَناءً مُسْتَمِرّاً، الإِكْثارُ مِنْ تَرْديدِ. "الحَمْدُ لِلَّهِ".
[ح م د]. (مصدر حَمِدَ). "الحَمْدُ لِلَّهِ" : الشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ لَهُ. "لَهُ الحَمْدُ" "حَمْداً لِلَّهِ" "الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى سَلاَمَتِكَ".
شواهدها في الشعر (٤,٣٧٥ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل