هل في مَودَّةِ ناكثٍ من راغبِ
الشاعر: أبزون العماني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر أبزون العماني، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل في مَودَّةِ ناكثٍ من راغبِ ... أم هل على فقدانها من نادبِ
أم هَل يُفيدُكَ أن تُعاتِبَ مُولعاً ... بتَتَبُّعِ العثراتِ غير مُراقبِ
جعل اعتراضك للسَّفاهَةِ ديدناً ... والذئبُ ديدنهُ اعتراضُ الراكبِ
نفرٌ تُعاقبُهم بعفوكَ عنهمُ ... كم بالغٍ بالعَفو فِعلَ مُعاقبِ
ولربَّما صادفتَ أعصَى مُذنبٍ ... مُتَبَختِراً في ثوب أطوعِ تائبِ
يُوليك نُصحاً من لسان مُسالمٍ ... وًَيُسِرٌّ كيداً في ضمير مُحاربِ
والحزمُ تصديقُ العدوّ المدّعي ... وُدّاً وإرضاءُ الصديق العائب
إنَّ الفتوَّةَ علَّمتني شيمةً ... تُهدي الضياءَ الى الشهاب الثاقبِ
أرعى ذمامَ موافقي ومخالفي ... وأصونُ غيبَ مُعاشِري ومُجانبي
وتعلّلي بحديث أيّامِ الصِّبا ... من عُظم لذّاتي وجُلّ أطايبي
ما زال يسلبُ كلَّ من حمل الظُّبا ... قلمي وأحداقُ الظِّباءِ سوالبي
فهوى التصرُّفِ والتصرفُ في الهوى ... دفنا شبابي في قذالي الشائب
فتظلّمي من ناظرٍ أو ناظرٍ ... وتألُّمي من حاجبٍ أو حاجبِ
تالله لم يخطر ببالك أن ترى ... ذا الجدِّ يخطر في شمائل لاعبِ
وعزيمةُ البطل المُعانقِ قرنَهُ ... تَصدى فيجلُوها عناقُ الكاعبِ
مارَستُ هذا الدهرِ حتّى انَّه ... لضرائرٌ أحداثهُ وتجاربي
ووجدتُه كالسيفِ ليس بفارقٍ ... بين الأُلى ضربوا بهِ والضاربِ
وقبلتُ عُذرَ بني الزمان لانَّهم ... سلكوا طريقَ بني الزمان الذاهبِ
جُبلُوا على رفض الوفاء لغيرهم ... وتَمسَّكوا بالغَدرِ ضربةَ لازبِ
ومركّبٌ في طبع كلّ مُكلَّفٍ ... حمل الرجاء طلابُ فوقِ الواجب
والرزقُ يطلع من رفاهة قاعدٍ ... لطلوعه من سعي آخر طالبِ
وسجيَّةُ الأيّام ستر فضائلي ... عن عَينِ رامقِها وبثّ مثالبي
أيّامُ عمري في تلوّن جريها ... تحكي الرياح فهل لها من عاتب
الحال تهزل بين جذب شمائلٍ ... منها وتَسمَنُ بينَ خضب جنائب
قُسِمَت وتلك غنيمةٌ بحظوظهم ... ورموا وراءَهُمُ بحظِّ الغائبِ
لو نلتُ عزَّ متوّجٍ في توّج ... لم أخــــل مــــن دلّ وظــــنٍ كــــاذب
ما إن أسأتُ الاختيار وإنَّما ... قاد الضّلالُ الى اللئام ركائبي
نَهبوا ولجوّا في اقتضاء مديحهم ... وقضيَّةٌ شنعاء مَدحُ الناهب
من دأبهم منع الحقوق فهل لهم ... منع اللسان عن الملام الذاهب
الآن ما بيني وبين بصيرتي ... رُفع الحجابُ فالنجاح مآربي
أكفى المؤنةَ في مذمَّةِ مانعٍ ... نــــفسي وفي لمنَّةِ واهب
ها انّ أرضَ عمانَ أنفَسُ بقعَةٍ ... ومؤيَّدُ السلطان أكرم صاحبِ
ما زال إمّا في صدور مجالسٍ ... يبني العُلا وفي قلوب مواكبِ
والى أياديه صرفتُ مطامعي ... وعلى مَعاليه وقفتُ مطالبي
أأُعاتبُ الأخوان في استبدادهم ... دوني بها فأكون شرّ معاتبِ
لبسوا بخدمتهم لديه مواهباً ... لا كالمواهبِ طُرِّزَت بمراتبِ
فـــــاذا آمـــــالهــــم بــــصِــــلاتِه ... فصِفِ التقاء أجنَّةٍ بجنائب
قمرّ سرادقُه لِلَحظِك بُرجهُ ... يرمي العداء بعزائمٍ ككواكبِ
فَلَهُ المنابرُ والمحاربُ حَبَّذا ... من كان رَبَّ مآثرٍ ومَحاربِ
وأهلّه الرايات تطلع تحتها ... أبَداً نجومُ أَسِنَّةٍ وقواضبِ
والخيل مازالت تشبّهُ والعدا ... بالليل أن طلبتهمُ والهارب
فالأرض تشكو ركضَها من جانبٍ ... والجوّ يشكو نقعها من جانبِ
وسرى السرايا تحت كلّ دجُنَّةٍ ... كُسِيَ الخيالُ هناك ثوبَ الهائب
من كلّ أروع للحياة مُطَلِّقٍ ... تحت العجاج وللحميَّةِ خاطبِ
ما زال يجمعُ بين بأسٍ صادقٍ ... يجلى به الجُلّى ورأيٍ صائبِ
والمشرفيّاتُ التي بشفارها ... هلكت ملوكُ أعاجمٍ وأعارب
طُبعَت شُموساً فَهيَ في أغمادها ... والهام بين مشارقٍ ومغاربِ
تنقادُ أبكار البلاد لحدِّها ... بعد النشوز وبعد منع الجانب
ومناقبٌ ودَّت مَصابيحُ الدُّجى ... حَسَداً لها لو لُقِّبَت بمناقبِ
وغرائب الكَرَم التي إن فتشت ... في آل مُكرم فَهيِ غيرُ غرائب
والملك يشهد انّهم بولائهم ... يكفون شرَّ الخالع المتشاغب
أنصارُهُ في كُلّ خطبٍ فادحٍ ... وحُماتُه في كُلّ أمرٍ حازبِ
هذا العُلى حقاً فهل من شاعرٍ ... يصف العُلى وصفي لها أم كاتب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الراكب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- الشهاب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
- العائب: عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْ … (لسان العرب)
- العثرات: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)
- المدعي: مدع: مَيْدُوعٌ: فَرَسُ عَبْدِ الْحَرْثِ بْنِ ضِرار الضَّبِّيّ. (لسان العرب)
- بالعفو: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل … (مقاييس اللغة)