وُعودُ وصالها عادَت نَسايا
الشاعر: أبزون العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبزون العماني، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وُعودُ وصالها عادَت نَسايا ... وعاد نوالُها الميسورُ وايا
إِذا أنشدتُ في التعريض شِعراً ... تَلَت من سُورة الإعراض آيا
ولستُ أخافُ حَيفَ الدهر ما لم ... تُبَدِّلُ دارُها بالقُربِ نايا
ورُبَّ قَطيعةٍ كَانَت دلالاً ... وكم في الحُبِّ من نُكَتٍ خَفايا
شَكَت فعلي إِليَّ فآنسَتني ... وبعضُ الأُنس في بعض الشكايا
فلا مَلَّت مُعاتبتي فانّي ... أُعُدُّ عتابَها إحدى الهدايا
ألا يا حبَّذا يوماً جَرَرنا ... ذيولَ اللهو فيه بجرجرايا
ويومَ مَشَت تميلُ من التصابي ... وتضحك بين أترابٍ صبايا
ثَنَينا السوءَ عن ذاك التثنِّي ... وأَثنَينا على تلك الثنايا
ألَمَّ خيالُها وَهناً فَحَيّا ... باحسنَ ما يكونُ من التَّحايا
وقال صُنِ وَصِيَّتَة بنُصحٍ ... فانَّ النُّصح حَليٌ للوصايا
وما استتمتُ رؤيا الطيفِ حتى ... تَرَنَّمـ بالسُّرى حادي المطايا
وفاضَ الدمعُ في أثناءِ جَفنٍ ... تردَّد للكرى فيه بقايا
وما خُلِقت عيونُ العِين إمّا ... نَظَرتَ سوى بلايا للبرايا
فمنها ما يبيحُ لكَ الأماني ... ومنها ما يُتيحُ لكَ المنايا
ألا يا صاحبيَّ دعا كلامي ... فليس الَّلومُ من كَرَمِ السَّجايا
إِذا طرقَتنيَ الأشواقُ ليلاً ... فَرَشتُ لُهنَّ أفكاري خبايا
وفي بعض القُلوبِ عيون فكرٍ ... بِكُنهِ عواقب الدنيا جَلايا
وأوضحَ لي طريقَ العيش شُغلي ... بمدح أغرَّ وضّاح العشايا
ومن شاع اسمه بالعدل حتى ... أَمُرَّ به الأعادي والولايا
ومن رضي التُّقى خُلُقا فأَرضَى ... قوامَ الدين بالخُلق الرضايا
عميدَ جيوشِه عزماً وبأساً ... وحارس ملكِه حَزماً ورايا
تُرجِّيه على بُعدٍ فيكفي ... بما يرجوه أسبابَ البلايا
ونقصِدُه فلا جَهمَ المحيّا ... نُصادِفُه ولا نَزرَ العطايا
نصاحبُ كلّ مجدٍ صاحبيِّ ... مزيَّتُه تتيهُ على المزايا
لنا منهُ إِذا سرنا إليه ... سناء الذكر والخلعُ السَّنايا
على أيدي الملوك عَلَت يداهُ ... علوّ الباسقات على الودايا
لقد نُظمت لاعناق المعالي ... قلائدُ من خلائقه الرَّضايا
وايُّ فَضيلةٍ جُعِلَت لقومٍ ... له المرباعُ منها والصَّفايا
أقول لمن خراسانٌ ومصرٌ ... بأيديهم وأنفُسُهم دَنايا
دنا نَبشُ الخبايا فاستنيموا ... إِلى قولي دنا نبش الخبايا
أزيلوا الشكَّ وانتظروا وشيكاً ... سُرى يقظان ميمون السَّرايا
سيرمي أرضكم بجنود صدقٍ ... فوارسُكم لرجلهم رمايا
وتأخذكم سيوفهم فتقضي ... على هاماتكم نَثر القضايا
رجالٌ كُلَّما غنموا فآبوا ... رؤوس الخالعين لهم سَبايا
رأوا ان الاصابةَ في رداهم ... كأنَّ حياتهم احدى الخطايا
ألا يا صاحب الأصحاب أنِّي ... أرى الايمان باسمك لي ألايا
وإنَّ من الجنايات التقاطي ... سوى ثمرات أنعُمك الجنايا
فعند أبيك عاينتُ الأماني ... فخانتني بَكاياها مرايا
ورُبَّ فتىً ينالُ النجح لكن ... إِذا عادَت ركائبه ردايا
وأنتم معشرٌ خُلِقُوا لتبقى ... على الدنيا أكُفّهُم السَّخايا
تُقَبّل بسطَكم قِدماً فَقِدماً ... يعيشُ ببسط عدلكم الرعايا
فقايسكم إِلى نفرٍ سواكُم ... يقيس الزاخرات إِلى الركايا
وحظّكم الصدور من النوادي ... وحظّ سواكم منها الزوايا
وفيكم سار لا في الغير شعري ... وكيف تسير في البرِّ الخلايا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعريض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
- الميسور: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)
- تبدل: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
- جررنا: جرر: الجَرُّ: الجَذْبُ، جَرَّهُ يَجُرُّه جَرّاً، وجَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّه جَرّاً. وانْجَرَّ الشيءُ: انْجَذَب. واجْتَرَّ واجْدَرَّ قَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ: فقلتُ لِصا … (لسان العرب)