من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْعمانِي الْمَجُوسِيّ
أبزون بن مهبرد الْعمانِي أَبُو عَليّ الْكَافِي الْمَجُوسِيّ قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن الْحَاجِب كنت قبل حصولي بعمان أسمع بِشعر الْكَافِي أبي عَليّ وتمر بِي القصيدة بعد القصيدة وَكنت أفرط إعجابي بِمن يَرْوِيهَا لي عَن مؤلفها فَتكون النَّفس بحفظها أنشط والفكرة على ضَبطهَا أحرص لسلامتها من تَصْحِيف يَقع فِيهَا فقصدته فَلَمَّا اجْتمعت
مَعَه لم أتمكن من مُجَالَسَته فَوَجَدته غير معجب بِشعر نَفسه على عَادَة أَبنَاء جنسه وَأنْشد لَهُ
هَل فِي مَوَدَّة ناكث من رَاغِبأم هَل على فقدانها من نادب
أم هَل يفيدك أَن تعاتب مُولَعايتتبع العثرات غير مراقب
جعل اعتراضك للسفاهة ديدناًوَالذِّئْب ديدنه اعْتِرَاض الرَّاكِب
مِنْهَا
إِن الفتوة علمتني شِيمَةتهدي الضياء إِلَى الشهَاب الثاقب
مَا زَالَ يسلب كل من حمل الظبيقلمي وأحداق الظباء سوالبي
فَهُوَ التَّصَرُّف وَالتَّصَرُّف فِي الْهوىدفنا شَبَابِي فِي العذار الشائب
فتظلمي من ناظرٍ أَو ناظرٍوتألمي من حَاجِب أَو حَاجِب
وَقبلت عذر بني الزَّمَان لأَنهمسلكوا طَرِيق بني الزَّمَان الذَّاهِب
جبلوا على رفض الْوَفَاء لغَيرهموتمسكوا بالغدر ضَرْبَة لازب
)
وَمن شعره
ألزم جفاءك بِي وَلَو فِيهِ الضناوارفع حَدِيث الْبَين عَمَّا بَيْننَا
فسموم هجرك فِي هواجره الْأَذَىونسيم وصلك فِي أصايله المنى
لي التلون من إمارات الرضىلَكِن إِذا مل الحبيب تلونا
تبدي الْإِسَاءَة فِي التيقظ عَامِدًاوأراك تحسن فِي الْكرَى أَن تحسنا
مَا لي إِذا استعطفت رَأْيك رمت ليعيباً جَدِيدا من هُنَاكَ وَمن هُنَا
وَمِنْه
إِنِّي أغار عَلَيْكُم أَن تسلكوافِي الود غير طرائق الفتيان
وأخاف مر عتابكم مَا لم أخفتَحت العجاج عوالي المران
لم أجن فاستعطفتكم لَكِن بِيشوقاً إِلَى استعطافكم ألجاني
وهبوني الْجَانِي أَلَسْت شقيقكمهلا غفرتم للشقيق الْجَانِي
غطوا بأذيال التجاوز مِنْكُمهفوات جَان للندامة جَان
ولربما كره الْعقُوبَة جازمكَيْمَا يفوز بلذة الغفران
ببعادكم أبغضت دَار كَرَامَتِيولقربكم أَحْبَبْت درا هواني
وَمِنْه
قد كنت أرجوك للبلوي إِذا عرضتفصرت أخشاك وَالْأَيَّام للْغَيْر
أخْشَى وحكمي أَن أَرْجُو وَلَا عجبفَرُبمَا يتَأَذَّى الرَّوْض بالمطر
وَمِنْه
أَرَاك على العلات غير موفقوَمَا أحسن التَّوْفِيق حَيْثُ يكون
تُرِيدُ تلافي الْأَمر من بعد فَوتهوَلَو شِئْت كَانَ الصعب مِنْهُ يهون
كبلهاء قوم حِين بلت عَجِينهَابَدَت تنخل المبلول وَهُوَ عجين
وَمِنْه
سكن سَاكن سَواد الْفُؤَادمل قربي وَمَال نَحْو بعادي
قَالَ لي لَا تنام قلت لإعراضك وَهُوَ الْخلاف للمعتاد إِنَّمَا أشتهي الْكرَى لأرى طيفك فِيهِ وَأَنت سهل القياد)
فَإِذا لم يزر خيالك إِلَّامبغضاً فالكرى فدَاء السهاد
وَمِنْه
يَأْبَى قبولي أَي أَرض زرتهاقدمي رجائي وافتقاري سائقي
فَكَأَنَّمَا الدُّنْيَا يدا متحرزٍوكأنني فِيهَا وَدِيعَة سَارِق
ومه
أَيهَا العاذل مهلالَيْسَ هَذَا العذل شياً
لَا تلكفني سلواًعَن ذَا لَا يتهيا
وَانْصَرف يَوْمًا من الصَّيْد وَقد نضد مَا حصل بَين يَدَيْهِ فَقَالَ والكأس تهز عطفيه
وهجرنا القنا وزرنا القنانيواشتغلنان عَن الظبى بالظباء
وَمِنْه
فَلَا ملت معاتبتي فَإِنِّيأعد عتابها إِحْدَى الْهَدَايَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع