من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الْمُبَارك اليزيدي
إِبْرَاهِيم بن يحيى بن الْمُبَارك هُوَ أَبُو إِسْحَاق ابْن أبي مُحَمَّد اليزيدي هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَإِسْمَاعِيل سَوَاء كلهم جعل الرشيد وَلَده الْمَأْمُون فِي حرج أبي مُحَمَّد واختص هُوَ وَولده بالمأمون وَكَانَ فيهم أدب ومروة وَإِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ الْقَائِل لِلْمَأْمُونِ وَقد كَانَ مِنْهُ شَيْء على الشَّرَاب بِحَضْرَتِهِ يعْتَذر بأبياته الَّتِي مِنْهَا
أَنا المذنب الخطاء والعفون وَاسعوَلَو لم يكن ذَنْب لما عرف الْعَفو
سكرت فأبدت مني الكأس بعض مَاكرهت وَمَا إِن يَسْتَوِي السكر والصحو
تنصلت من ذَنبي تنصل ضارعإِلَى منم لَدَيْهِ يغْفر الْعمد والسهو
فَإِن تعف عني تلف خطوي وَاسِعًاوَإِن لَا يكن عفوٌ فقد قصر الخطو
فَوَقع الْمَأْمُون على ظهرهَا ط
إِنَّمَا مجْلِس الندامى بِسَاطللمودات بَينهم وضعوه
فَإِذا مَا انْتَهوا إِلَى مَا أَرَادوامن حَدِيث وَلَذَّة رَفَعُوهُ
وَله من التصانيف كتاب مصَادر الْقُرْآن بلغ فِيهِ إِلَى سُورَة الْحَدِيد وَمَات كتاب بِنَاء الْكَعْبَة وأخبارها كتاب النقط والشكل والمقصور والممدود قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه بِإِسْنَاد رَفعه إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن أبي مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ كنت مَعَ أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء فِي مجْلِس إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈ فَسَأَلَهُ عَن رجل من أَصْحَابه فَقده فَقَالَ لبَعض من حَضَره اذْهَبْ فسل عَنهُ فَرجع فَقَالَ تركته يُرِيد أَن يَمُوت قَالَ فَضَحِك مِنْهُ بعض الْقَوْم وَقَالَ فِي الدُّنْيَا إِنْسَان يُرِيد أَن يَمُوت فَقَالَ إِبْرَاهِيم لقد ضحكتم مِنْهَا غَرِيبَة إِن يُرِيد هَهُنَا بِمَعْنى يكَاد قَالَ الله تَعَالَى يُرِيد أَن ينْقض قَالَ فَقَالَ أَبُو عَمْرو لَا نزال بِخَير منا دَامَ فِينَا مثلك قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَحدث فِي بعض الْكتب أَن
إِبْرَاهِيم اليزيدي دخل يَوْمًا على الممون وَعِنْده القَاضِي يحيى بن أَكْثَم فَأقبل يحيى على إِبْرَاهِيم يمازحه وَهُوَ على الشَّرَاب فَقَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ مَا بَال المعلمين ينيكون الصّبيان فَرفع إِبْرَاهِيم رَأسه فَإِذا الْمَأْمُون يحرض يحيى على الْعَبَث بِهِ فغاظ إِبْرَاهِيم ذَلِك فَقَالَ الْأَمِير أعلم خلق الله تَعَالَى بِهَذَا فَإِن أبي)
أدبه فَقَامَ الْمَأْمُون من مَجْلِسه مغضباً وَرفعت الملاهي وكل مَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ فَأقبل يحيى بن أَكْثَم على إِبْرَاهِيم وَقَالَ لَهُ أَتَدْرِي مَا خرج من رَأسك إِنِّي لأرى هَذِه الْكَلِمَة سَببا فِي انقراضكم يَا آل اليزيدي قَالَ إِبْرَاهِيم فَزَالَ عني السكر وَسَأَلت من أحضر لي دَوَاة ورقعة وكتبت إِلَيْهِ معتذراً بِقَوْلِي أَنا المذنب الخطاء وَالْعَفو وَاسع الأبيات الْمُتَقَدّمَة فَعَفَا عَنهُ وَرَضي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع