من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المتَوَكل الْكَاتِب
إِبْرَاهِيم بن ممشاذ أَبُو إِسْحَاق المتوكلي الْأَصْبَهَانِيّ خرج إِلَى الْعرَاق وَكتب للمتوكل ثمَّ صَار من ندمائه فَسُمي المتوكلي وَلم يكن فِي أَيَّامه بالعراق أبلغ مِنْهُ وَله رِسَالَة طَوِيلَة فِي تقريظ المتَوَكل وَالْفَتْح بن خاقَان يتداولها كتاب الْعرَاق حضر مجْلِس المتَوَكل وَقد نثر على الْمحْضر مالٌ جليل تناهبه الْأُمَرَاء وَالنَّاس بَين يَدَيْهِ وَإِبْرَاهِيم لَا يَتَحَرَّك فَقَالَ لَهُ المتَوَكل وَلم لَا تنبسط فِيهِ فَقَالَ جلالة أَمِير الْمُؤمنِينَ تمنعني مِنْهُ وَنعمته عَليّ أغنتني عَنهُ فأقطعه إقطاعاتٍ ثمَّ إِنَّه تسخط صُحْبَة أَوْلَاد المتَوَكل فتركهم وَلحق بِيَعْقُوب بن اللَّيْث فقدمه على كل من عِنْده فحسده قواد يَعْقُوب وحاشيته فَأخْبرُوا يَعْقُوب أَنه يُكَاتب الْمُوفق فِي السِّرّ فَقتله وَمن شعره يرثي الْفضل ابْن الْعَبَّاس بن مافروخ
أَخ لم تلدني أمه كَانَ واحديوأنسي وهمي فِي الْفَرَاغ وَفِي الشغلٍ
مضى فرطا لما استتم شبابهوَمن قبل أَن يحتل منزلَة الكهل
فعلمني كَيفَ الْبكاء من الجوىوَكَيف حزازات الْفُؤَاد من الثكل
إِذا ندب الأقوام إخْوَان دهرهمبَكَيْت أخي فضلا أَخا الْجُود وَالْفضل
)
وَقَالَ يهجو إِسْحَاق بن سعد القطربلي عَامل أَصْبَهَان
أَيْن الَّذين تَقولُوا أَن لَا يرَواضدين متلفين فِي ذَا الْعَالم
هَذَا ابْن سعد قد أَزَال قياسكموأباد حجتكم بِغَيْر تخاصم
أبدى لنا متحركاً فِي ساكنٍمِنْهُ وَأظْهر قَائِما فِي نَائِم
وَإِذا تذكر أصلعاً هشم استهيبكي يَقُول فديت أصلع هَاشم
بِاللَّه مَا اتخذ الْإِمَامَة مذهباغلا لكَي يبكي لذكر الْقَائِم
قَالَ حَمْزَة وَمن هَذَا أَخذ ابْن النَّاصِر قَوْله
قل لمن كَانَ إماميا إِلَى كم تَتَرَدَّد التمس مَا فِي سَرَاوِيل فَتى النَّاصِر أَحْمد فَهُوَ الْقَائِم يَا مَعْذُور من آل مُحَمَّد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع