تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن معضاد

إِبْرَاهِيم بن معضاد بن شَدَّاد الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ رَأَيْت الْمَذْكُور بِالْقَاهِرَةِ وَحَضَرت مَجْلِسه أَنا وَالشَّيْخ نجم الدّين ابْن مكي وَجَرت لنا مَعَه حِكَايَة وَكَانَ يجلس للعوام يذكرهم وَلَهُم فِيهِ اعْتِقَاد وَكَانَ يروي شَيْئا من الحَدِيث وَله مُشَاركَة فِي أَشْيَاء من الْعلم وَفِي الطِّبّ وَله شعر مِنْهُ

وأفاضل النَّاس الْكِرَام أبوةًوفتوةً مِمَّن أحب وتاها

عشقوا الْجمال مُجَردا بِمُجَرَّد الرّوح الزكية عشق من زكاها

متجردين عَن الطباع ولؤمهامتلبسين عفافها وتقاها
متمثلين بِصُورَة بشريةوَقُلُوبهمْ ملكية بقواها
كتمثل الرّوح الْأمين بِدِحْيَةَإِذْ باليتيم لَهُ تمثل طه
وهما مها من مجتلى دَار الْعلَافَوق الملا متواطنان علاها
هَذَا هُوَ الْعجب العجيب لأَهلهوالغاية القصوى الْبعيد مداها
لَا كَالَّذي يهوى الطباع بطبعهومرامه صلصالها وحماها
ويظن جهلا أَن تِلْكَ محبةٌبل شَهْوَة دَاعِي الهموم دَعَاهَا

فان تألف فانيا كتألف الْأَنْعَام إِذْ عكفت على مرعاها)

بل هم أضلّ لأَنهم جعلُوا لَهُفِي الْحبّ أَبنَاء التقى أشباها
قاسوا على أَحْوَالهم أَحْوَالهسحقاً لأَنْفُسِهِمْ فَمَا أشقاها
روض وروث هَل تخير رَوْثَةبشر وأهمل رَوْضَة وشذاها
إِلَّا نفوس فِي الورى جعليةبالروث تحيى والعبير أذاها

قَالَ وَلما مرض مرض مَوته أَمر أَن يخرج بِهِ حَيا إِلَى مَكَان مدفنه ظَاهر الْقَاهِرَة بالحسينية فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قَالَ لَهُ قبير جَاءَك دبير وَتُوفِّي بعد ذَلِك بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين روى عَن السخاوي وَكتب عَنهُ البرزالي ولأصحابه فِيهِ مغالاة وعقيدة كل من يعرفهُ يعظمه ويثني عَلَيْهِ وَعَلِيهِ مَأْخَذ فِي عباراته جَاوز الثَّمَانِينَ بسنوات

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِبْرَاهِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.