من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ظهير الدّين الْبَارِزِيّ
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ظهير الدين البارزي؟
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مرشد بن مُسلم الْجُهَنِيّ الْبَارِزِيّ الْحَمَوِيّ ظهير الدّين أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ الْمَذْكُور شيخ صوفي من أَبنَاء الرؤساء بحماة لَهُ أدب وأنشدني قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ
لَئِن فتكت ألحاظه بحشاشتيوساعدها بالهجر واعتز بالْحسنِ
فَلَا بُد أَن تقتص لي مِنْهُ ذقنهوتذبحه قهرا من الْأذن للأذن
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور
غَدا أسوداً بالشعر أَبيض خَدّهفَأصْبح من بعد التنعم فِي ضنك
على خطة أضحى بخطي عذارهفنادتهما عَيناهُ حزنا قفا نبك
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور
أَرَاك فأستحيي وأطرق هَيْبَةوأخفي الَّذِي بِي من هَوَاك وأكتم
وهيهات أَن يخفى وَأَنت جعلتنجميعي لِسَانا بالهوى يتَكَلَّم
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور وَفِيه تورية
تعجبت وَالدُّنْيَا كثير عجيبهالشخص يلاقي عِنْده الْخبث والريا
بدا سبل فِي عينه وَهُوَ مخصبوَلم أرها يَوْمًا ألم بهَا حَيا
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور فِي مليح اسْمه الْخضر
لخضركم مَحل فِي فُؤَادِيترحل صبره وَهُوَ الْمُقِيم
سبت قلبِي لواحظه وَولىفَصَارَ الْخضر يتبعهُ الكليم
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور)
يذكرنِي وجدي الْحمام إِذا غنىلأَنا كِلَانَا فِي الْهوى تندب الغصنا
وَلَكِن إِذا غنى أجبْت بأنةٍوَكم بَين من غنى طروباً وَمن أَنا
تجول عيوني فِي الرياض لتجتليمحاسنكم مِنْهَا إِذا غبتم عَنَّا
وَمَا وردهَا والنرجس الغض نَائِباعَن الوجنة الْحَمْرَاء والمقلة الوسنى
فعرب دمعي بِالَّذِي أَنا كاتموَقد رجعت فِي الرَّوْض أطيارها اللحنا
فَقَالَ عذول وَهُوَ أَجْهَل قَائِلرويدك لَا تفنى وَمن لي بِأَن أفنى
وَلَو أَن بيض الْهِنْد مِمَّا يردنيوَسمر القنا عَنهُ تمانعني طَعنا
لقبلت حد السَّيْف حبا لطرفهوعانقت من شوقي لَهُ الأسمر اللدنا
وخضت عجاج الْمَوْت وَالْمَوْت طيبإِذا كَانَ مَا يُرْضِي أحبتنا منا
حفظنا على حكم الْوَفَاء وضيعواوحالوا بِحكم الْغدر عَنَّا وَمَا حلنا
وضنوا على المضنى ببذل تحيةٍوَلَو سَأَلُوا بذل الْحَيَاة لما ضنا
وَكتب إِلَى من رزق توأمين ذكرا وَأُنْثَى من جَارِيَة سَوْدَاء
وخصك رب الْعَرْش مِنْهَا بتوأمٍوَمن ظلمات الْبَحْر يسْتَخْرج الدُّرَر
ويرك أضحى وَارِثا علم جابرٍفأعطاك من ألقابه الشَّمْس وَالْقَمَر
وَقَالَ فِي مليح شواء
وشواء بديع الْحسن يزهىبطلعته على كل البرايا
فوا شوقاه للأفخاذ مِنْهُيشمرها وَيقطع لي اللوايا
أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأَكْفَانِيِّ الْحَكِيم قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ ظهير الدّين الْبَارِزِيّ
يَا لحية الْحبّ الَّتِيزَالَ هلا تثبتي
هَل أَنْت فَوق خَدّه الوردي مسك تنبتي قلت كَانَ الأَصْل أَن يَقُول تنبتين وَلكنه حذف النُّون على لُغَة من قَالَ
أَبيت أسرِي وتبيتي تدلكيوَجهك بالعنبر والمسك الذكي
وَالصَّحِيح أَن الأَرْض الَّتِي ينْسب لغيها الْمسك يُقَال لَهَا أَرض التبت وَهِي بِلَاد التّرْك الَّتِي بهَا غزال الْمسك لَيْسَ فِيهَا نون الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ بتائين ثَالِث الْحُرُوف الأولى مَضْمُومَة وَبَينهمَا بَاء)
ثَانِي الْحُرُوف مَفْتُوحَة على وزن عمر وَالله أعلم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع