هلا سألت شفاعة المأمون
الشاعر: ابن عمار الأندلسي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن عمار الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هلا سألت شفاعة المأمون ... أو قلت ما في نفسه يكفيني
ماضر لو نبهته بتحية ... يسرى النسيم بها على دارين
وهززت منه فقد يقلب سيفه ... يوم الجلاد الحين بعد الحين
مالي أبنه ناظراً لم يغف عن ... حظيه من دنياه أو من دين
وأهز من عطف ثناه عطفه ... حتى خشيت عليه فرط اللين
بيدي من المأمون أوثق عصمة ... لو أن أمري في يد المأمون
أمري الى مولى اليه أمره ... وكفاه من فوق كفاه ودون
حيث استوى الخصمان حقاً والتقى ... عز الغني بذلة المسكين
ملك طوى سر المهابة شخصه ... لولا أسرة وجهه الميمون
جبل سما بذؤابتيه الى العلى ... ورسا بهضبته على التمكين
متوقد الجنبات كلل دوحه ... بجني وفجر صفحه بعيون
دانت لأيدي المجتنين قطوفا ... ودنا اليهم من ظلال غصون
ونأى لأبصار العصاة فانما ... يتوهمون نعيمه بظنون
بحر اذا ركب العفاة سكونه ... وهب الغنى في عزة وسكون
واذا طمى للذنب لم يسمع به ... الا الدعاء يعان بالتأمين
كم أسكب العذب الفرات على فمي ... يرمي يدي باللؤلؤ المكنون
واليوم قد أصبحت في غمراته ... إن لم تغثني رحمة تنجيني
بعدت سواحله علي وأدركت ... امواجه فتلاعبت بسفيني
لا شك في أني غريق عبابه ... إن لم يمد الفتح لي بيمين
يا فتح جردها عناية فارس ... بطل على حرب الولي أمين
متقدم من جده بكتيبة ... مستظهر من لفظه بمكين
واقرن شجاعتك الكريمة عنده ... بتواضع عن عزة لا هون
في سكتة من هيبة وسكينة ... وبضجة من رحمة وحنين
فأبوك من يغشي الملوك بساطه ... شوسا فما يرمونه بعيون
ما يعرض الجبار من لحاجة ... الا برفع يد ووضع جبين
يا فتح إن نازلته مستنزلا ... فاهنأ بفتح من رضاه مبين
وليخلصن اليك من أعلاقه ... علق يشد عليك كف ظنين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجلاد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- الخصمان: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
- اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
- المسكين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- خشيت: خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم … (لسان العرب)
- دارين: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)