حــكـاه مـن الغـصـن الرطـيـب وريـقـه
الشاعر: ابن الحلاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن الحلاوي، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــكـاه مـن الغـصـن الرطـيـب وريـقـه — ومــا الخــمـر إلاّ وجـنـتـاه وريـقـه
هـــلال ولكـــن أفــق قــلبــي مــحــله — غــزال ولكــن ســفـح عـيـنـي عـقـيـقـه
وأسـمـر يـحـكـي الأسـمـر اللّدن قـدّه — غــدا راشــقــاً قـلب المـحـبّ رشـيـقـه
عــلى خــدّه جــمـر مـن الحـسـن مـضـرم — يــشــب ولكــن فــي فــؤادي حــريــقــه
أقـــر له مـــن كـــلّ حـــســنٍ جــليــله — ووافــقــه مــن كــلّ مــعــنّـى دقـيـقـه
بــديـع التـثـنـي راح قـلبـي أسـيـره — عـلى أنَّ دمـعـي فـي الغـرام طـليـقـه
عـــلى ســـالفــيــه للعــذار جــديــده — وفــي شــفــتــيــه للســلاف عــتــيـقـه
يـهـدّد مـنـه الطّـرف مـن ليـس خـصـمـه — ويـسـكـر مـنـه الريـق مـن لا يـذوقه
عـلى مـثـله يـسـتـحـسـن الصـبُّ هـتـكـه — وفــي حــبّه يـجـفـو الصـديـق صـديـقـه
من التّرك لا يصبيه وجد إلى الحمى — ولا ذكــر بــانـات الغـويـر يـشـوقـه
ولا حـــلّ فـــي حــيٍّ تــلوح قــبــابــه — ولا ســار فــي ركــبٍ يــسـاق وسـيـقـه
ولا بــات صــبّــاً بــالفــريـق وأهـله — ولكــن إلى خــاقــان يــعـزى فـريـقـه
له مــبــسـم يـنـسـي المـدام بـريـقـه — ويــخــجــل نــوّار الأقــاحـي بـريـقـه
تــداويــت مــن حــرّ الغــرام بـبـرده — فــأضــرم مــن حــرّ الحــريـق رحـيـقـه
إذا خــفــق الرق اليـمـانـيّ مـوهـنـاً — تــذكــرّتــه فـاعـتـاد قـلبـي خـفـوقـه
حـكـى وجـهـه بـدر السـمـاء فـلو بدا — مـع البـدر قـال النـاس هـذا شـقيقه
رآنــي خــيــالاً حــيـن وافـى خـيـاله — فــأطــرق مــن فــرط الحـيـاء طـروقـه
فـأشـبـهـت منه الخصر سقماً فقد غدا — يــحـمّـلنـي كـالخـصـر مـا لا أطـيـقـه
فــمــا بــال قـلبـي كـلّ حـبٍّ يـهـيـجـه — وحــتّــام طــرفــي كــلّ حــســنٍ يـروقـه
فـهـذا ليـوم البـيـن لم تـطـف نـاره — وهــذا فــبـعـد البـعـد مـاجـفّ مـوقـه
ولله قـــلبـــي مـــا أشـــدَّ عــفــافــه — وإن كــان طــرفـي مـسـتـمـراً فـسـوقـه
أرى النــاس أضــحــوا جــاهـليّـة ودَّه — فــمــا بــاله عــن كــلّ صــبٍّ يــعـوقـه
فــمــا فـاز إلاّ مـن يـبـيـت صـبـوحـه — شــراب ثــنــايــاه ومــنــهـا غـبـوقـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التثني: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
- الرطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
- اللدن: لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُم …
- جديده: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.
- جليله: الجَلِيلَةُ : مذ الجليل:- من الإبل: التي لم تلد إلاّ مرة واحدة ج جلائِلُ.
- حريقه: الحَرِيقَةُ : الحرارةُ. ـ: نوع غليظ من الحسَاء ج حرائِقٌ.
- حكاه: الحُكَأةُ : العَظَاءة الضخمة؛ تعيش الحُكَأة في البلاد الحارة.
- خصمه: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك …