سيرٌ حثيثٌ وزمانٌ مُسعِدُ
الشاعر: الحماني الكوفي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر الحماني الكوفي، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سيرٌ حثيثٌ وزمانٌ مُسعِدُ — وغُدوةٌ طابَ عليها المرقدُ
سَيلتقي مُنحدِرٌ ومُصعِدُ — يا فَرحتي وفَرَحٌ لا يَنفدُ
بالظَّهرِ يومَ عيدُنا يستحشدُ — ثمَّ غدونا والغُدوُّ أحمدُ
والقادسيَّةُ الهَوَى والمَنشَدُ — وبالمغيثةِ استغاثَ المُكمَدُ
يوماً له القرعاءُ لا شكَّ غدُ — ثمَّ إلى واقصَ كان المقصدُ
ثمَّ لنا ب العقبات مَورِدُ — وفي ضحا القاعِ العليلِ نَبرُدُ
وغادةٌ يطلبها المُعَوَّدُ — والوصلُ يدنو والهمومُ تبعدُ
وراحت العِيسُ العتاقُ تُنجِدُ — إلى زبالةَ اطَّباها المُنشِدُ
وبالشقوق غَرَّدَ المُغرِّدُ — والقبرُ لا سقاهُ غيثٌ مُرعِدُ
قبر العباديِّ الذي يُعَدَّدُ — وقد جَرت لكَلَفٍ ما ترقُدُ
ب الثعلبية النجومُ الأسعدُ — ومن زرودٍ فَوَّزَ المُزردُ
يمضي إلى الأجفر لا يُعدِّدُ — وراحت العِيسُ ب فيدٍ تنهِدُ
تحطُّ في أنيابِها وتحصِدُ — ووردَ توز وسميرا تُوعدُ
وكانَ بالحاجرِ يومٌ أسعدُ — منه إلى النقرة قد تُومي اليَدُ
ثمَّ إلى الماوان رحباً تَعمدُ — واللهُ بالنزولِ فيها يُحمَدُ
والرَّبذات حمدٌ محَدَّدُ — ثُلثان قد مروا وثلثٌ ينفدُ
والهائمُ المشتاقُ ليسَ يرقُدُ — وكم حسا السليل منا مؤبِدُ
حتَّى إِذا ما سدَّدَ المُسدِّدُ — ودَّعها في المعدن المدودُ
لوح بالأفيعيات الموقِدُ — ومنزلٌ من بعدِها يستطردُ
اسمٌ قبيحٌ ومحلٌّ يُجهِدُ — وحَمِدَ الغمرةَ منا الموفدُ
ثمَّ يُلبى الصمدُ المُوحَّدُ — وذات عِرقٍ ويغورُ مُنجدُ
ومنزل البستان فيه المَحشدُ — لا زلتَ تُولى بالثنا وتُعهَدُ
صارت عليكَ مُهجتي تَبدَّدُ — ومكَّة الله فحَلَّ الوُفَّدُ
فحُطَّ عنها رحلُها المؤكَّدُ — واختلف الصفاءُ والتودُّدُ
يا مشهداً ما مثل ذاك مشهدُ — كم مُفردٍ يسطو بحزنٍ يضهدُ
وغلَّةٍ تُطفى وعينٍ تجمدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استغاث: اسْتَغَاثَ يَسْتَغِيثُ اِسْتَغِثْ اسْتِغاثَةً [غوث]:- ـه وبه: استعان به واستنصره إذْ تَسْتَغيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُردِفِينَ.
- القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- القرعاء: القَرْعَاءُ : مذ الأقْرعُ.-: المصابة بمرض القَرَع.- من الرِّياض: التي جرّدتها المواشي من الكلأ.-: المصيبة التي لا تدع مالاً ولا غيره؛ كانت القرعاء التي نزلت به سبباً في موته/ جاء فلانٌ بالسَّوْءَةِ القَرْعاء، أي بالسَّوْ …
- المرقد: المَرْقَدُ : المَضْجَع.-: القبرُ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا.-: الرُّقَادُ؛ أصاب أهلَ الكهف مَرْقَدٌ طويل الأمد ج مَرَاقِدُ.