سَــبَّحــَت مُــبـدِعَ الوجـودِ الطُـيـورُ
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــبَّحــَت مُــبـدِعَ الوجـودِ الطُـيـورُ — حــيــنَ نــاغــاهُ سُــحــرَةً عُــصـفـورُ
هَـبَّ وَالفَـجـرُ قـابَ قَـوسَـيـنِ يَـتلو — مُـــعـــجِـــزاتٍ كَـــأَنَّهـــُنَّ الزَبـــورُ
ذو فُــنــونٍ شَــجــا الرِيـاض صَـدوحٌ — هـــازِجٌ فَـــوقَ غُـــصـــنِهِ مَــخــمــورُ
يَــتَــغَــنّــى بِــمَـجـدِ رَبِّ البَـرايـا — وَدُمــــوعُ الحَــــمـــامِ راحٌ تَـــدورُ
مُـــبـــدِعٌ مُـــطـــرِبٌ بَــديــعٌ طَــروبُ — يُــســكِــرُ الروحَ شَـدوُهُ وَالصَـفـيـرُ
لَيــسَ بِــالبُــلبُــلِ الأَحَــمِّ وَلَكِــن — مَـــلَكٌ يَـــذكُـــرُ الإِلَهَ صَـــغـــيـــرُ
أَو شُـعـاعٌ مِـن وجـنَـةِ الفَـجرِ زاهٍ — يَــتَـغَـنّـى حِـيـنـاً وَحِـيـنـاً يَـطـيـرُ
كُــلَّمــا الرَوضُ خَــبَّأــتــهُ تَــجَــلّى — سـاطِـعَ الطَـوقِ فـي الظَـلامِ يُـنيرُ
شــاكِــراً مَـن بَـراهُ حُـرّاً طَـلِيـقـاً — وَقَـــليـــلٌ لِمَــن بَــراهُ الشــكــورُ
صـاحِ مَـن يَـعـصِ حـاكِـمـاً يَـلقَ شَرّا — وَنــكــالاً بَــلهُ الإِلَه القَــديــرُ
قُــم تَــطَهَّر وَصَــلِّ فَــرضَــكَ وَاِذكُــر — إِنَّ أَجــدَى صَــلاتِــكَ التَــبــكــيــرُ
وَاِرقُب الشَرقَ فَالدَياجي اِقتَفاها — مِــن يَــدِ الفَــجــرِ صـارِمٌ مَـشـهـورُ
بــادِر الوَقـتَ بِـالتَـركُّعـِ وَاِخـشَـع — تُـحـرِز الفَـضـلَ وَالعَـسـيـرُ يَـسـيـرُ
هَــل تَــذَكَّرتُ مِـن ذُنـوبِـيَ فَـاِسـتَـغ — فَـرتُ رَبّـي وَهـوَ اللَطـيـفُ الغَـفورُ
يَــعــتَــنـي بـي وَلَسـتُ غَـيـرَ تُـرابٍ — وَأُجـــازيـــهِ جَـــفـــوَةً وَهــوَ نــورُ
مُـــؤمِـــنٌ طـــاهِـــرٌ جَــمــيــلٌ وَدودٌ — مُـــحـــسِــنٌ قــادِرٌ حَــليــمٌ صَــبــورُ
وَقَــــليــــلٌ ذُلّي لَهُ وَخُــــشـــوعـــي — وَدُمــوعــي نَــظــيــمُهـا وَالنَـثـيـرُ
أَيُّهـــا الهـــاتِــفُ المُــرتّــلُ ذَكِّر — فَــعَــســى مِـنـكَ يَـنـفَـعُ التَـذكـيـرُ
قَـل لِأَبـنـاءِ مِـصـرَ أَنـتُـم ضَـلَلتُم — وَتَــفَــرنَــجــتُــمُ فَــسـاءَ المَـصـيـرُ
فَــاِتَّقــوا رَبَّكـُم وَصـومُـوا وَصَـلُّوا — وَاِسـتَـظِـلّوا بِـجـاهِهِ وَاِسـتَـجـيروا
وَاِسـتَـعـيـنـوهُ مـا هَـمَـمـتُـم بِرُشدٍ — فَهـوَ نِـعـمَ المَـولى وَنِعمَ النَصيرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزبور: الزَّبُورُ : الكتابُ المزبورُ، أي المكتوب، وغلب على صحف داوود عليه السّلام وآتَيْنَا دَاوود زَبُورًا / فَإنْ كَذَّبُوكَ فقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قبْلِكَ جَاؤوا بالبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ج زُبُرٌّ.
- الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …
- بالبلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
- بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …
- شجا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ …