ذَلِكَ النــورُ ســاطِــعٌ وَالضِــيــاءُ

الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَلِكَ النــورُ ســاطِــعٌ وَالضِــيــاءُ — وَصــفُهُ عَــنــهُ يَــقـصُـرُ البُـلغـاءُ

نـــورُ مَـــن سَـــبَّحـــَ فــي يَــدَيــهِ — وَجَــرى مِــنــهُــمــا وَفـاضَ المـاءُ

أَكــمَــلُ الخَـلقِ صـورَةً يُـبـدِعُ ال — لَهُ تَـعـالى مِـن نـورِهِ مـا يَـشاءُ

ذو مُـحَـيّا يَصبو لَهُ البَدرُ عِشقاً — وَلَهُ تَـــنـــتَــمــي ضــيــاء ذكــاءُ

رَحــــمَــــةٌ كُــــلُّهُ وَعِـــلمٌ وَحِـــلمٌ — وَوَقــــارٌ وَنَــــجــــدَةٌ وَسَــــخــــاءُ

مُــرسَــلٌ جـاوَزَ السَـمـواتِ سَـبـعـاً — وَإِلَيـــهِ تَـــنـــاهَـــت العَــليــاءُ

وَاِرتَــقــى حَـيـثُ لا مَـلائِكَـة ال — لَهِ تَعالى اِرتَقَت وَلا الأَنبِياءُ

سـابِـحـاً فـي مَعارِجِ القُربِ يَحدو — هُ السَـنـى ضافِياً وَيَغشى البَهاءُ

مِـثـل مَـن أَنـجَـبَـت كَـريـمَـة وَهَـبٍ — لَم تَـــلِد عـــاقِـــرٌ وَلا عَـــذراءُ

ذو أَتـى بِـالنَـعـيمِ ذِكراً حَكيماً — فَــإِذا الأَرضُ جَــنَّةــٌ وَالسَــمــاءُ

وَحـــيُهُ لِلعُـــقــولِ راحٌ وَرَيــحــا — نٌ وَفــيــهِ مِــن كُــلِّ داءٍ شِــفــاءُ

آيَـةٌ مِـنـهُ تُـعـجِـزُ الإِنسَ وَالجن — نَ وَلَو أَنَّ كُــــلَّهُـــم فُـــصَـــحـــاءُ

لَم يُـكَـذِّبُ مـوسـى وَعـيـسى وَبَغياً — كَـــذَّبَـــتــهُ الشُــرورُ وَالأَهــواءُ

كَـيـفَ تَـأتـي عَـلى الشَـرائِعِ آيا — تٌ وضــــاءٌ وَسَــــمــــحَــــةٌ غَــــرّاءُ

وَكِــــتــــابٌ مُــــفَـــصَّلـــٌ عَـــرَبِـــيٌّ — لَيــسَ يَــرضــى بِــذَلِكَ البُــخَــلاءُ

كُـلَّمـا يَرتَقي الزَمانُ يَرى الخَي — رَ أَضـــافَـــتـــهُ مِـــلَّةٌ سَــمــحــاءُ

سَـكَـبَـت صَـفـوَةَ الشَـرائِعِ فـي كَـأ — سٍ بِهـا تَـرتَـوي العُـقولُ الظِماءُ

أَشـهَـدُ اليَـومَ ضَـجَّةـً تُـنكِرُ الخَم — رَ وَكَـأسـاً عَـنـهـا سَـلا النُدَماءُ

بُـــؤرَةُ الشَـــرِّ وَالجَــرائِرِ وَالآ — ثــامِ أَفــتــى بِــذَلِكَ العُــقَــلاءُ

رُبَّ بَــيــتٍ أَقـامَـت الخَـمـرُ فـيـهِ — أَجـــفَـــلَت عَـــن رُواقِهِ السَـــرّاءُ

فَالعُقولُ اِشتَكَت إِلى اللَهِ مِنها — وَالكُــلى وَالكــبــودُ وَالأَحـشـاءُ

حَــرَّمَـتـهـا دَهـراً حُـكـومَـةُ أَمـري — كــا وَنـادى بِـرِجـسِهـا الفُـضَـلاءُ

ثُــمَّ عـادَت تُـلغـي أَوامِـرَهـا بَـع — دَ اِهـــــتِـــــداءٍ وَضَــــلَّت الآراءُ

وَسَـــيَـــأتــي يَــومٌ قَــريــبٌ تَــزو — لُ الخـمـرُ فـيـهِ وَتُصرَعُ الفَحشاءُ

وَيَـرى النـاسُ أَنَّ شَرَعَ أَبي القا — سِـــمِ خَـــيــرٌ وَنِــعــمَــةٌ وَهَــنــاءُ

أَثـبَـتَ الطِـبُّ فَـضـلَ شَـرعِكَ وَالمِج — هَــرُ وَالبــاحِــثــونَ وَالعُــلَمــاءُ

فَـــلُعـــابُ الكِـــلابِ سُـــمٌّ زُعــافٌ — وَلِحــامُ الخِــنــزيــرِ داءٌ عَـيـاءُ

وَاِشتِراعُ الطَلاقِ أَصبَحَ في الدُن — يــا مُــبــاحــاً يُـقِـرُّهُ الفُـقَهـاءُ

عــانَــقَــتــهُ كُــرهـاً مَـحـاكِـمُ أو — رُبـا وَنـادى بِـنَـفـعِهِ الأَذكِـياءُ

كَـيـفَ عَـيـشُ الزَوجَينِ فَاتَهما ال — حُــبّ وَلَجَّ الأَذى وَحــالَ الصَـفـاءُ

أَعَـــدُوّانِ يُـــقـــرَنـــانِ بِــحَــبــلٍ — حــالَةٌ لا يُــطـيـقُهـا السُـجَـنـاءُ

جِــنــسُهُــنَّ اللَطـيـفُ يَـزدادُ عَـدّاً — ذَلِكُــم مــا يَــقــولُهُ الإِحــصــاءُ

فَـتَـرى اليَـومَ الاجـتِماعَ مَريضاً — وَاِعـتِـناقُ التَعديدِ لَهوَ الدَواءُ

فَـإِذا لَم يُـعَـدِّدوا مِـثلَنا الزَو — جـاتِ عَـمَّ الأَذى وَخـيـفَ الفَـنـاءُ

لَيـسَ فـي غَـيـرَةِ النِـسـاءِ مِنَ ال — مَـحـذورِ مـا تَـسـتَـثيرُهُ البَأساءُ

كَـيـفَ تَـقـوى فُضلى عَلى عَنَتِ الد — دَهــرِ وَمــا قَـد يَـجُـرُّهُ الإِغـواءُ

إِنَّ فـي رِفـقِ شِـرعِ أَحـمَـدَ بِـالأُن — ثــى لَفَــضــلاً يُــجِــلُّهُ الشُـرَفـاءُ

فَــتَــراهُــنَّ مِــن ثُــلاثٍ وَمَــثـنـى — وَرُبــــاعٍ شِـــعـــارُهُـــنَّ الرِضـــاءُ

فَــمِــنَ العَــدلِ بَــيــنَهُــنَّ وَفــاقٌ — وَالمُــــســــاوَاةُ أُلفَـــةٌ وَإِخـــاءُ

وَهـوَ فَـرضٌ عَـلى المُـعَـدِّدِ لا يَـق — وى عَـلى بَـعـضِ ثُـقـلِهِ الضُـعَـفـاءُ

وَقَــديـمـاً حَـمـى الضِـعـافَ وَنَـجّـا — هُــنَّ مِــمّــا يَــخَـفـنَهُ الأَقـوِيـاءُ

كَـرُمَـت تِـلكُـمُ الأَنـاجـيلُ وَالتَو — راةُ لَولا تَـــقَـــوُّلٌ وَاِجـــتِـــراءُ

أَيُّ عَهــــدٍ لَكِــــنَّهــــُم ضَـــيَّعـــوهُ — إِنَّمــا يَــحـفَـظُ العُهـودَ الوَفـاءُ

بَـــدَلوا الوَحـــيَ وَالرِســالَةَ إِط — فــاءً لِنــورٍ مــا إِن لَهُ إِطـفـاءُ

شَهِـدَ الصـادِقُ المَـسـيـحُ عَـلَيـهِـم — فـي الأَنـاجـيـلِ أَنَّهـُم أَشـقِـيـاءُ

قـالَ هُـم يَـلبِـسـونَ أَثـوابَ حَملا — نٍ ذِئابَ بَــيــنــا هُــمُ أَنــبِـيـاءُ

فَــاِحــذَروهُـمُ وَإِن أَتَـو بِـالأَعـا — جـيـبِ فَـلَيـسوا مِنّي وَهُم أَدعِياءُ

لَسـتُ أَرضـى مَن قالَ يا رَبِّ مِنهُم — لي وَلَكِـن يُـرضـيـنـي الأَتـقِـيـاءُ

ذَلِكُــم مــا رَواهُ إِنــجـيـلُ مَـتّـى — فَــليُــراجِــع مــا قـالَهُ القُـرّاءُ

عَــجَــبــاً لِلمُــبَــشِّريــنَ بِـعـيـسـى — أُمَّةــُ ديــنُهـا الهُـدى وَالصَـفـاءُ

بَــعــدَمـا بَـشَّرَ المَـسـيـحُ بِهـادي — نــا كَـمـا بَـشَّرَت بِهِ الأَنـبِـيـاءُ

فَهـوَ نـورُ الحَقِّ الَّذي لَفَتَ النا — سَ إِلَيـهِ المَـسـيـحُ وَهـوَ العَـزاءُ

وَليُـراجِـع مَـن شـاءَ إِنـجـيـلَ يـو — حَـنّـا فَـفـيـهِ للِبـاحِثينَ اِهتِداءُ

وَهـوَ ذاكَ النَـبِيُّ يَسأَلُ في الإِن — جـيـلِ يَـحـيـى عَـنهُ فَأَينَ الخَفاءُ

وَلَقَــد بَــشَّرَت بِــبَــعــثَـتِهِ التَـو — راةُ لَولا جُــحــودُهُــم وَالمِــراءُ

فَهـوَ ذو مِـن جِـبـالِ فاران مَبعو — ثٌ وَمِــن تِــلكُــمُ الجِــبـال حِـراءُ

أَيـنَـعَ الذِكـرُ وَاِزدَهـى في ذُراهُ — وَتَـــغَـــنّــى فَــأَطــرَبَ الإيــحــاءُ

وَتَــجَــلّى عَــلى البَــسـيـطَـةِ نـورٌ — وَكَـــســـا الكَـــونَ رَونَـــقٌ وَرُواءُ

حِــكَــمٌ حــيـنَ أُنـزِلَت خُـتِـمَ الوَح — يُ وَتَـمَّتـ عَـلى الوَرى النَـعـمـاءُ

وَطَـــوَت مُـــعـــجِـــزاتِ كُــلِّ نَــبِــيٍّ — وَلهـا الخُـلدُ وَحـدَهـا وَالبَـقـاءُ

يـا لَهـا مِـن نَـقائِضَ تُحرِجُ الفَه — مَ عَـلَيـهـا لَبـسٌ وَفـيـها التِواءُ

وَاِخــتِــلاقٌ مُــعَــقَّدٌ ذَنَــبُ الضَــبْ — بِ لَدَيـــهِ مَـــحَـــجَّةـــٌ وَاِســتِــواءُ

يُــصــلَبُ الرَبُّ فـي خَـطـيـئَةِ عَـبـدٍ — كَــيــفَ يَــرضــى بِــذَلِكَ العُـقَـلاءُ

لِمَ لَم يَـغـفِـر الخَـطـيـئَةَ غُـفـرا — نــــا لَهُ فـــيـــهِ عِـــزَّةٌ وَإِبـــاءُ

إِن يَـكُـن خـالِقـاً لِمَن كانَ يَجثو — ضـــارِعـــاً وَهــوَ خــاشِــعٌ بَــكّــاءُ

أَإِلَهٌ فـي وَجـهِهِ يَـبـصُـقُ الأَشـرا — رُ هــــزؤاً وَيُــــزدَرى وَيُــــســــاءُ

لِمَ لَم يَــقــطَــع اليَهــود أَبــوهُ — كَــيــفَ تَــنـسـى حُـنُـوَّهـا الآبـاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلغاء: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ …
  • البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
  • جاوز: جَاوَزَ يُجَاوِزُ مُجَاوَزَةً وَجوَازا :- الشيءَ أو المكان: تَعدّاه؛ لا يُجاوِز إيمانُهُم حَنَاجِرَهُمْ / جاوز الطريق.- عن الخطأ والذنب: لم يؤاخِذْ بهِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة