أَكـرَمُ الحَـمـدِ لِلكَـريـمِ الحَـمـيـدِ

الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 158 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَكـرَمُ الحَـمـدِ لِلكَـريـمِ الحَـمـيـدِ — وَذُرا المَــجــدِ وَالعُـلا لِلمَـجـيـدِ

واسِـع المُـلكِ مُـسـتَـفـيض العَطايا — مـانِـحِ الكـائِنـاتِ نُـعـمى الوُجودِ

كــافِـلِ الرِزقِ لِلبَـرايـا سَـمـاحـاً — واهِــبِ الرُشــدِ مُــلهِـمِ التَـوحـيـدِ

جــاعِـلِ الخِـصـبَ وَالرَخـاءَ أَليـفـا — وَحَــليــفـاً لِنـيـلِ مِـصـرَ السَـعـيـدِ

وَمُـحَـلّي الغُـصـونَ بِـالثَـمَـرِ الحُـل — وِ وَكـاسـي الرِيـاضَ خُـضـرَ البُـرودِ

ذو حَــبــا مِــصــرَ رَونَــقـاً وَبَهـاءً — فَهــيَ تُــزهــى بِـحُـسـنِ عَـذراءَ رُودِ

مِــن سُهـول تَـمـوجُ بِـالقـطـنِ وَالس — سُـــكَّرِ وَالحَـــبِّ قـــائِمٍ وَحَـــصــيــدِ

لِنـخـيـلٍ تَهـتَـزُّ بِـالتِبرِ وَالياقو — تِ حَــــلّى زَبَــــرجَــــدِيَّ الجَـــريـــدِ

فــي سَـمـاءٍ أَرَقَّ مِـن ديـنِ مَـن بـا — عَ الحِــمــى لِلعِــدا بِـفـانٍ زَهـيـدِ

مُـضـحِـكِ الوَردَ فـي خُدودِ العذارى — مــازِجِ الشَهـدَ بِـالرضـابِ البَـرودِ

الغَــنِــيّــاتِ بِــالطُـلى عَـن عُـقـودٍ — وَالبَــخــيـلاتِ بِـاللَمـى وَالنُهـودِ

مُـقـرِضـاتِ المَهـى اِكـتِـحـالَ عُـيونٍ — وَغُــصــونَ النَــقـا اِعـتِـدالَ قُـدودِ

مُــنــزلاتــي إِلى سَــمـاءِ هُـيـامـي — مِــن ذُرا تَــوبَـتـي وَعَـرشِ العُهـودِ

رافِــعــاتـي مِـن غَـضِّ طَـرفـي زُهـدا — لِمَــقــامِ الرِضــا وَأُنــسِ الشُهــودِ

خــالِقِ الهُــدبَ مَــرهَـمـاً وَسِـلاحـا — لِجِـــراحِ القُـــلوبِ وَالتَــضــمــيــدِ

وَمُـبـيـنِ الحَـلالَ فـي شَـرعِهِ الحُك — مِ وحـامـي الحِـمـى مُـقـيم الحُدودِ

يــا شَــقــاءً حَــمــى حُــمَـيّـا رَداحٍ — وَنَــعــيــمــاً مَــضــى بِـرَيّـا خَـريـدِ

إِن تَـراءَت فَـالبَـدرُ أَوج السُـعودِ — أَو تَــســامَــت فَـكَـوكَـبٌ فـي صُـعـودِ

أَو تَهــادَت فَــدِعــصُ تِــبــرٍ مَهـيـلٍ — تَـــحـــتَ خُـــوطٍ مِـــن لُؤلُؤٍ أُمــلودِ

أَو تَــنــادَت فَــشَــجــوُ نـايٍ وَعـود — فــي تَــســابــيــحِ بُــلبُــلٍ غِــرّيــدِ

أَورَدتـنـي مـاءَ الحَـيـاةِ لِذا شَـق — قَ اِحـتِـمـالُ الصُـدورِ بَعدَ الوُرودِ

ريــقَ مُـزنٍ فـي مـاءِ وَردٍ مَـزيـجـا — في جَنى النَحلِ في اِبنَةِ العُنقودِ

أَقـصـدَ الدَهـرُ مُهـجَـتـي إِذ رَماها — فَـــشَـــفــى صَــدرَهُ بِــسَهــمٍ حَــديــدِ

كُـــلُّ حَـــيٍّ مُــفــارِقُ الإِلفَ والدا — رَ وَلَو عــاشَ ضِــعــفَ عُــمــرِ لَبـيـدِ

وَالرَدى غَــيـرُ فـارِقٍ عِـنـدَمـا يَـن — زِلُ بَـــيـــنَ المَــقــلِيِّ وَالمَــودودِ

لا يُــبــالي دُمــوعَ بـاكٍ وَلَو جـا — دَ بِـــسِـــمـــطَـــيــنِ لُؤلُؤٍ وَفَــريــدِ

مــا أَذالَت مِــن دَمــعِهـا أُمُّ دَفـرٍ — لا عَـــــــلى والِدٍ وَلا مَـــــــولودِ

تَـطَـأُ الرَأسَ أَشـعَـثـاً أَو دَهـيـنـا — ضـاعَ بَـيـنَ التَـصـفـيـفِ وَالتَـجعيدِ

سَهـــمُهـــا نــافِــذٌ وَلَو نَــتَّقــيــهِ — بِـــحَـــديـــدٍ مُـــضـــاعَـــفٍ مَــســرودِ

نَــحــنُ رَكــبٌ إِلى الفَــنــاءِ مُـغَـذّ — مِــن مَــســوقٍ لِحَــيــنِهِ أَو مَــقــودِ

شَـدَّ مـا كُـنـتِ تَـزعُـمـيـنـي جَـليدا — فَـتَـعـالي اِشـهَـدي دُمـوعَ الجَـليـدِ

صــارَ حَــيّـاً مَـيِّتـاً يَـروحُ وَيَـغـدو — فَــوقَ وَجــهِ الثَــرى بِــقَـلبٍ وَئيـدِ

ذاكَ أَمـرُ الإِلَهِ لَو يُـسـعِـفُ الصَب — رُ فَـتِـلكَ اللُحـودُ عُـقـبـى المهودِ

يـــا بِـــلادي فِــداكِ كُــلُّ عَــزيــزٍ — لا تَــذِلّي وَجــاهِــدي تَــسـتَـفـيـدي

نِــصــفُ قَــرنٍ مِــنَ النِـضـالِ قَـليـل — فــي بِــنـاءِ الحَـيـاةِ وَالتَـجـديـدِ

فَـاِعـمَـلي تُـدرِكي المُنى وَاِستَمِدّي — مِــن قُـوى اللَهِ عـاجِـلَ التَـأيـيـدِ

وَاِتـرُكـي الخُـلفَ وَالشِـقـاقَ وَجِـدّي — فـي اِجـتِنابِ الهَوى وَطرحِ الحُقودِ

وَالجَـئي لِلثَـبـاتِ وَالصَـبرِ يا مِص — رُ وحـــامـــي عَــنِ الذَراري وَذودي

وَإِنَّ الوَفـدَ حـادَ عَـن شِـرعَةِ البَأ — سِ فَـعَـن خُـطَـةِ العُـلا لا تَـحـيـدي

راقـبـوا اللَهَ في بَنيكُمُ وَخافوا — لَعــنَـةً لا تَـجـوزُكُـم فـي اللُحـودِ

لَيـسَ بِـالهَـيِّنـِ الخَـلاصُ مِـنَ الأَس — رِ وَتَــحــطـيـمُ مُـحـكَـمـاتِ القُـيـودِ

إِنَّهــُم يَــفــتَــرونَ حَــقّــاً لَدَيـنـا — وَيُـــريـــدونَــكُــم كَــزورِ الشُهــودِ

أُمَّةــٌ هَــمُّهــا مُــطــارَدَةُ الإِنـسـا — نِ فــي الأَرضِ وَاِبــتِـلاعُ الوُجـودِ

شَــرَبــتــنــا دَمــاً وَبـاقٍ عَـلَيـهـا — أَكــلُنــا أَعــظُـمـاً وَلِبـسُ الجُـلودِ

فَـاِعـمَلي بِالخِداعِ يا دَولَةَ الشَرِّ — وَمُـــدِّي مِـــنَ الشِـــبـــاكِ وَصِــيــدي

وَأَعِـدّي الفِـخـاخَ لِلإِنـسـنِ وَالجِـنِّ — وَلِلبَــدرِ وَالسّــمــاكَــيــنِ كِــيــدي

كَـم جَـريـحٍ بِـسَـيـفِ بَغيِكَ في الأَر — ضِ بَــريــءٍ وَكَــم قَــتــيــلٍ شَهــيــدِ

رَبِّ هَـــذي ذُنـــوبُــنــا وَلَك الحُــج — جَــةُ فَـالطُـف بِـتَـعـسِهـا مِـن جُـدودِ

تَـجـعَـلُ النـيلَ إِن تَشَأ رافِدَ الت — تـامـيـزِ والمُـسلِمين سَبيَ اليَهودِ

أَنـتَ لَولا عُـلاهُـمُ مـا خَـلَقـتَ ال — مــاءَ مِــن دافِــق وَلا مِــن جَـليـدِ

لا وَلا يــابِــســاً دَحَـوتَ وَلا شَـي — يَــدتَ طَـوداً بِـالصَـخـرِ وَالجُـلمـودِ

رُبَّ هِــنــدٍ لَهُــم طَــريــفٌ بِــأَفــري — قــا مُــطِــلٍّ عَـلى المُـحـيـطِ مَـديـدِ

حَــدُّهُ الكــابُ إِن أَرَدتَ جَــنــوبــاً — وَالشـمـالُ الشَـرقِـيُّ مِـيـنـا سَـعيدِ

يـا مُـنَـجّـي البَيتَ العَتيقَ قَديماً — نَــجِّ مِــصــراً مِـن اِبـنِهـا مَـحـمـودِ

هَــدَّ مِــنــهــا وَدَكَّ صَــرحَ عُــلاهــا — بِــخَــراطــيــمِ أَنــفِهِ المَــعــقــودِ

أَرسِـل الطَـيـرَ مِـن أَبابيلَ بِالسِج — جــيـلِ وَاحـطِـم أَعـداءَهـا بِـعَـمـودِ

قَــلَّدوهُ العَــصــا وَقــالوا تـقَـدّم — لا تُـــبـــالي بِــعُــدَّةٍ أَو عَــديــدِ

كَــيــفَ نَــرضَــى بِـبَـرلَمـانٍ وَشـورى — وَلَنــا مِــنـكَ مـوسـليـنـي صَـعـيـدي

إِنَّمـــا ســـاقَ حِــزبَهُ لِلمَــنــايــا — عِـنـدَمـا سـاقَـنـا بِـسـوطِ العَـمـيدِ

لَيسَ حِزبُ الأَحرارِ مَن يَحكُمُ النا — سَ بِــسَـوطٍ بَـل ذاكَ حِـزبُ العَـبـيـدِ

قَـد كَـذَبتُم عَلى اِسمِكُم بَل أَرَدتُم — مِــنــهُ عَـكـسَ المُـرادِ وَالمَـقـصـودِ

لَيـتَ شِـعـري وَالنـيـلُ أَصـبَحَ فَوضى — وَاِغــتَــدى كُــلُّ مُــفـلِسٍ كَـالرَشـيـدِ

اِبــنَ مَـحـمـودٍ اِرتَـقـى عَـرشَ مِـصـرٍ — بِــجَــبــيــنٍ أَم قَـبـضَـةٍ مِـن حَـديـدِ

لَســتُ أَدري وَكُــلُّ شَــيــءٍ عَــجــيــبٌ — فــي جَـديـدِ البِـنـاءِ وَالتَـشـيـيـدِ

لِمَ حِــزبُ الدُســتـورِ يَهـدِمُ دُسـتـو — راً أَقَــمــنــاهُ بَــعـدَ جُهـدٍ جَهـيـدِ

بِــــدِمــــاءٍ مُهــــراقَــــةٍ وَدُمــــوعٍ — مِــن رِجــال وَمِــن عَــذارى وَغــيــدِ

وَاِنـصِـداعِ الأَكـبـادِ تَهتِفُ يا مِص — رُ اِسـتَـقِلّي وَاِحيي وَيا مِصرُ سودي

رُبَّ قَـــومٍ يُـــرَوِّجـــونَ لِمَـــحـــمـــو — دٍ لِيُــســقَـوا مِـن حَـوضِهِ المَـورودِ

لَم يَـكـونـوا مِـنّـا وَإِن خـالَطونا — إِنَّهـــُم مِـــن سُـــلالَةِ النـــمــرودِ

بِـئسَـمـا كـافَـؤوا بِـلاداً غَـذَتـهُم — مِــن سَــمــيـنٍ وَأَلبَـسَـت مِـن جَـديـدِ

أَطـعَـمَـتـهُـم مِـصرُ الشِهادَ وَكانوا — هُـم لِعَـلكِ النَـوى وَمَـضـغِ الهَـبيدِ

قــاطِـعـوا غـادِرَ الجَـرائِدِ إِذ لا — لا وَلا تَــزجُــروا بِهــادٍ وَهــيــدِ

تَــجــعَــلوهــا كَــمـائِمـاً لِذَويـهـا — أَو طَــعـامـاً لِلنـارِ ذاتِ الوَقـودِ

وَاعــزبـوا أَيُّهـا الثَـعـالِبُ عَـنّـا — مِــصــرُ أَدرى بِــكُــلِّ بــاغٍ كَــنــودِ

سَــوفَ لا تَـخـطُـبـونَ فـي كُـلِّ خَـطـبٍ — يَـعـتَـريـنـا وَأَبـشِـروا بِـالجُـمـودِ

إِنَّ لِلشَــعــبِ وَطــأَةً تَـطـحَـنُ الصَـخ — رَ وَصَــوتـاً يَـلوي بِـقَـصـفِ الرُعـودِ

لا تَــظُــنّـوا بـي الظُـنـونَ فَـإِنّـي — قــانِــع لا أَقــولُ هَـل مِـن مَـزيـدِ

أَنـا فَـوقَ الأَغـراضِ أَهـتِفُ وَالأَح — زابُ لا أَســتَــريــحُ لِلتَــقــيــيــدِ

لَســتُ حُــرّاً وَلا أَتَــحَـدَّثُ وَلا شـا — يَــعــتُ إِلّا قَــصــائِدي وَنَــشــيــدي

لا أَرى مِـصـرَ غَـيـرَ حِـزبٍ وَإِن كُـن — تُ لِسَـــعـــدٍ وَمُــصــطَــفــى وَفَــريــدِ

وَخَــــليـــلٍ وَحـــافِـــظٍ وَأَبـــي الآ — يــاتِ شَــوقــي أَمــيــرِ كُـلِّ مَـجـيـدِ

لا أُبـــالي إِذا صَـــدَقــتُ وَأَخــلَص — تُ وَأَصــلَحــتُ مــا يَــقــولُ حَـسـودي

شَــرَفُ الغــادِريــنَ نَــقـضُ العُهـودِ — وَعُـلا القـاسِـطـيـنَ ظُـلمُ الهُـنـودِ

إِنَّمـا الإِنـجـليـزُ مَـن قَـد عَرَفنا — فــي أَكــاذيــبِهِــم وَخُـلفِ الوُعـودِ

طَـمِـعـوا فـي رِقـابِـكُـم فَـاِقطَعوها — وَاِسـتَـريـحـوا مِن وَصلِهِم وَالصُدودِ

مَــكــدونَــلدٌ لِبــوصَـةٍ فـي هَـواكُـم — مِــن دَهــاءٍ لا مِــن سَــخـاءٍ وَجـودِ

ذاقَ عَـذلَ المـحـافِـظـيـنَ مِنَ القَو — مِ وَمُـــرَّ المَـــلامِ وَالتَــفــنــيــدِ

لَويــدٌ لَم يَــزَل لَدَيـهِـم مَـكـيـنـا — نـافِـقـا فـي الدَهـاءِ غَـيـر طَـريدِ

وَهــوَ عِـنـدي أَبـو شُـروطِ اِقـتِـراح — هُـوَ فـي العَـقـلِ عَـقـدُ بَـيـعٍ أَكيدِ

وَيــلَ هِــنــدِرسُــنٍ لَهُ قَــلبَ الشُــك — رَ لِيَـــغـــتَـــرَّ كُـــلُّ فَــدمٍ بَــليــدِ

وَتَــراءَت مِـن يَـومِ عَـزلِ العَـمـيـدِ — مِــصـرُ بَـيـنَ البُـكـاءِ والتَـغـريـدِ

كَـفـكَـفَـت مِـن دُمـوعِهـا وَاِسـتَـعَـدَّت — لِنَــوالِ المُــنــى وَعَــيــش رَغــيــدِ

غــابَ جـورجـي وَجـاءَ بِـرسـي وَهَـذا — مِــن نُــحــاسٍ وَذَلِكُــم مِــن حَــديــدِ

كُــلُّهُـم يَـخـتَـلي الرِقـابَ وَيَـمـضـي — فـي اِخـتِراقِ الحَشا وَقَطعِ الوَريدِ

يــا وَزيـرَ العُـمّـالِ كَـيـدُكَ مَـردو — دٌ فَهُــزّوا لَنــا حُــســامَ الوَعـيـدِ

إِنَّ حَــولَ الأَهـرامِ شَـعـبـاً أَبِـيّـاً — لا يَــبـيـعُ الأَوطـانَ بِـالتَهـديـدِ

مـا الَّذي تَـصـنَـعونَ إِن لَم نُعاهِد — كـم عَـلى مـا بِـطَـبـعِـكُـم مِن بُرودِ

أَغـلِقـوا البَـرلَمـانَ لا خَيرَ فيه — فَـــسَـــيـــودي بِـــطـــارِفٍ وَتَـــليــدِ

مــا رَجَــعــنــا فـي عِـشـقِهِ وَهـوَاهُ — لِرَشــــــادٍ وَلا لِرَأيٍ سَــــــديــــــدِ

وَاِجـحَـدوا حَـقَّنـا شِـقـاقـاً وَبَـغياً — لَن تَـغُـضّـوا مِـن حَـقِّنـا بِـالجُـحودِ

وَاِحـكُـمـونـا بِالدِكتاتورِ وَبِالإِر — هـاقِ وَالعَـسـفِ نَـنـتَـبِه مِـن رُقـودِ

وَيَــزُل مُــلكُــكُـم وَنَـنـعَـم بِـشـورى — وَبِـــنَـــصـــرٍ مِـــن رَبِّنــا مَــوعــودِ

إِنَّ ظُــلمَ اِقــتِــراحِــكُــم لَقَــصـيـد — بَـيـدَ أَنَّ السـودانَ بـيـتُ القَـصيدِ

فَهــوَ مَــوتٌ لِشَــعــبِـنـا أَو حَـيـاةٌ — مــا لَنـا عَـن فِـجـاجِهِ مِـن مَـحـيـدِ

يَــوم عَــنّـا تَـضـيـقُ مِـصـرُ وَلا مَه — جَــــرَ إِلّا رُبــــاهُ أَرضَ الجُــــدودِ

بَــل تُــريــدونَ جَــنَّةــً فــي صَــحــا — رى التـيـهِ تُهدى لَكُم وَدارَ خُلودِ

غَـــيـــرَ أَنَّ الإِســرافَ حَــرَّمَهُ اللَ — هُ فَــمِــصــرٌ أَولى بِـتِـلكَ النُـقـودِ

كَــم قَــنــاةٍ تَــحـتَ القَـنـاةِ تَـرو — مــون وَكَــم رَوضَــةٍ وَقَــصـرٍ مَـشـيـدِ

وَمِــنَ الصِــفــرِ وَاللُجَـيـنِ تُـريـدو — نَ بِـــنـــاءً لَكُــم أَمِ القِــرمــيــدِ

لَيـسَ إِلغـاءُ الاِمـتِـيـازاتِ غُـنماً — لِسِــواكُــم مِــن واغِــلٍ مُــسـتَـفـيـدِ

تَـجـمَـعُ المـالَ مِـصـرُ مِـن كُـلِّ صَوبٍ — وَعَــلَيــهــا يُــشــارُ بِــالتَــبـديـدِ

مِــن رَقـيـبٍ إِلى اليَـمـيـنِ مُـقـيـمٍ — وَعَــتــيــدٍ إِلى الشــمــالِ قَــعـيـدِ

مُــســتَــشــارانِ مُــنــكــرٌ وَنَــكـيـر — لِلتَّقـــاضـــي وَلِلعَــذابِ الشَــديــدِ

أَيُّ خَــيـرٍ فـي بِـعـثَـةٍ بَـعـدَ أُخـرى — مِــنــكُــمُ تُــســتَــعــارُ كُــلّ بَـريـدِ

مِـــن صُـــقـــورٍ مُـــظِـــلَّةٍ وَنُـــســورٍ — وَذِئابٍ مــــــــطِــــــــلَّةٍ وَفُهــــــــودِ

بِــعــثَــةٌ لِلحُـلولِ فـي مُـدنِ القُـط — رِ وَأُخـــرى لِظـــالِمِ التَــجــنــيــدِ

قَـد عَـرَفـنـا القَـليـلَ خَـمـسَ سِنينٍ — هَـل يَـكـونُ الكَـثـيـرُ يَومَ الوَعيدِ

أَفـصِـحـوا عَـن مُـرادِكُـم وَأَبـيـنوا — مــا لَكُــم تَــلجَــأونَ لِلتَــعــقـيـدِ

بَــل أَرَدتُــم تَــجــنـيـدَنـا لِحُـروبٍ — طـاغِـيـاتٍ تَـعـسـاً لَنـا مِـن جُـنـودِ

لَو أَطَـقـنـا حَـمـلَ السِـلاحِ لَأَنزَل — نــاكــمُ كــارِهــيــنَ خَـلفَ الحُـدودِ

بِـــظُـــبــا كُــلِّ أَبــيَــضٍ مَــصــقــولٍ — فــي قَــفــا كُــلِّ أَشــقَــرٍ رِعــديــدِ

وَبِـــحُـــمــرِ الصُــدورِ سُــمــرٍ لِدانٍ — هَـــزَّهـــا كُـــلُّ أَســـمَــرٍ صِــنــديــدِ

جَـــرِّدوا مِـــن صَــوارِمٍ مــا تَــشــا — ؤونَ وَصـونـوا سُيوفَنا في الغُمودِ

أَوقِــدوا جَـمـرَةَ الوَغـى بِـسِـوانـا — وَذَرونــا فَــجَــمــرُنــا فــي خُـمـودِ

لا لِقَـحـطـانَ شَـعـبُ مِـصـرٍ وَلا فِـر — عَــونَ لا بِـابـنِهِ وَلا بِـالحَـفـيـدِ

مُــلكِــكُــم شــامِــخُ الذُرى مُـتَـرامٍ — فــي سُهــولٍ لا تَــنــتَهــي وَنُـجـودِ

فَـاِجـمَـعـوا مِـنـهُ مِن أَشِدّاءَ لِلأَف — غــانِ وَالصــيـنِ بَـيـنَ بـيـضٍ وَسـودِ

مِــن أَشِـنـتـى وَنَـيـجَـرٍ وَسِـرا ليـو — نــا وَمِــن اســتُـرالِيـا وَالهُـنـودِ

وَاِنـفُـحوا البوقَ في جَزائِرِ انتِي — لا وَفـي غـيـنـيـا وَأَقـصى الوُجودِ

يَــتَـجَـمَّعـ لَكُـم قَـدَى الرَّمـلِ جُـنـدٌ — مِــن عِــبِــدّى وَمِــن مُــلوكٍ وَصــيــدِ

وَدَعــونــا فَــشَــعــبُــنـا غَـيـرُ طَـبٍّ — بِــاِقــتِـحـامِ الرَدى وَغَـيـرُ جَـليـدِ

إِنَّ فـــي تـــاسِــعِ الشُــروطِ لَواواً — قَــبـلَ فـي فَـتَّحـَت عُـيـونَ الهُـجـودِ

لَم تَـكُـن فـي مَـحَـلِّهـا واوَ عَـمـرٍو — بَــل لِمَـعـنـىً زيـدَت وَخـبـثٍ جَـديـدِ

إِنَّ هِــــنـــدِرسُـــنٌ لَهُ واوُ عَـــطـــفٍ — هِــيَ واوُ المُــحـافِـظِ المُـسـتَـزيـدِ

وَمِـــنَ المُـــدهِـــشِ المُـــحَــيِّرِ لِلبُ — بِ المُـعَـمّـى مِـنَ الوِفـاقِ العَـتيدِ

أَنَّنـا نَـبـعَـثُ المُـوَظَّفـَ فـي الجَـي — شِ لِإِنـــكِـــلتِـــرا لِدَرس مُـــفــيــدِ

دَولَةٌ مُــســتَــقِــلَّةٍ مِــن صَــفـا شَـل — لالِ أَســــوانِهـــا لشَـــطّ رَشـــيـــدِ

لَيـسَ فـيـهـا مِـن مَـوقِـعٍ صـالِحٍ يُب — نــى لِتَــدريـسِ جَـيـشِهـا المَـعـدودِ

كَـيـفَ نَـبـنـي مِـنَ السُـوَيـسِ قُصوراً — وَحُــصــونــاً لَكُــم لِبَــورتِ سَــعـيـدِ

لَيـسَ ذا بِـالدَليـلِ مِـنـكُـم تُقيمو — نَ عَـــلى رَدِّ حَـــقِّنــا المَــفــقــودِ

يـا بَـنـي خَـفـرَعٍ وَسـيـتـي وَرَمـسـي — سَ وَمـــيـــنــا وَكُــلَّ قَــرم عَــنــودِ

وَبَـنـي الفـاتِـحـيـنَ تُـركـاً وَعُرباً — وَبَـــنـــي أُمِّ كُـــلِّ شَهـــمٍ نَــجــيــدِ

مِـن فَـراعـيـنِهِ قَـد اِفـتَـرَعَ المَـج — د وَمِـــن عُـــربِهِ نُــيــوب الأُســودِ

لَيـسَ يُـرجى مِن عُصبَةِ الأُمَمِ الخَي — رُ لَكُــم مِــن شُـرورِ تِـلكَ العُـقـودِ

فَــاِرفُــضــوا صُــلحَهُـم بِـكُـلِّ إِبـاءٍ — إِنَّهــُم يُــحــسِــنــونَ لعـبَ القُـرودِ

صَــحَّ مــا قــالَ داروِنٌ غَــيـرَ أَنّـا — مـا عَهـدنـا القُـرودَ حُمرَ الخُدودِ

لا تَـخـافوا في مِصرَ عُرياً وَجوعاً — كُــلُّ يَــومٍ يَــأتــي بِــرِزقٍ جَــديــدِ

وَاِعـلَمـوا إِن صَـبَـرتُـمُ وَاِتَّفـَقـتُـم — أَنَّ يَــومَ الجَــلاءِ غَــيــرُ بَــعـيـدِ

هَـل يَـعـوِزُ اِنـتِـصـارَنـا غَـيرُ نَزرٍ — مِــن جِهــادٍ وَغَــيــرُ ضَــمِّ الجُهــودِ

إِنَّمـا المُـسـتَـحـيـلُ ما قالَ نابو — لِيــونُ وَهـمٌ مـا إِن لَهُ مِـن وُجـودِ

كَـم شُـعـوبٍ نَـجـمُ السُـعـودِ حَـداها — لَم يُــسَــمَّر بِــتــاجِهـا المَـعـقـودِ

كُــلُّ تــاجٍ إِلى التَــفَــكُّكــِ يَـومـاً — غَـيـرُ تـاجِ المُـسَـيـطِـرِ المَـعـبـودِ

مَـن رِقـابُ المُـلوكِ مـوطِـئ نَـعلَيهِ — وَيـــا فـــوخُ كُـــلِّ طـــاغٍ مـــريـــدِ

وَاِســتَــوى عِــنـدَهُ أَفـي يَـومِ حُـزنٍ — يُهــلِكُ الظـالِمـيـنَ أَم يَـومَ عـيـدِ

حُـكـمُهُ العَـدلُ حـينَ يَمضيهِ لا يَف — رِقُ مـــا بَـــيـــنَ ســـائِدٍ وَمَــســودِ

مِــن عَــظــيــمٍ مُــشَــفَّعــٍ أَو مَـليـكٍ — أَو حَـــقـــيــرٍ مُــدَفَّعــ أَو شَــريــدِ

أَمـرُهُ فـي الجُـنـودِ يَـخـتَرِقُ الصَف — فَ وَيَـمـشـي عَـلى القَـنـا وَالبُنودِ

عــــــاهِـــــدوهُ وَوَحِّدوهُ وَلا تَـــــس — تَــقـبِـلوا غَـيـرَ وَجـهِهِ بِـالسُـجـودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
  • بالتبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
  • بالثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
  • بالقطن: قطن: القُطُون: الإِقامة. قَطَنَ بالمكان يَقْطُنُ قُطُوناً: أَقام بِهِ وتَوَطَّنَ، فَهُوَ قاطنٌ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجِ: ورَبِّ هَذَا البلدِ المُحَرَّمِ ... والقَاطِناتِ البَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ، قَواطِناً مكةَ مِنْ وُرْقِ …
  • تموج: تَمَوَّجَ يَتَموَّجُ تَمَوُّجاً :- البحرُ: ارتفع ماؤه واضطرب؛ اشتدّت الريحُ وتموَّج البحر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة