جـــاءَتـــك صــارخــة ســيــارة الإبــل
الشاعر: محسن الخضري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محسن الخضري، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـــاءَتـــك صــارخــة ســيــارة الإبــل — تــعــج بــالويــل فــي حــل ومــرتـحـل
خـوص العـيـون كـريـه الشـكل هيكلها — شــوهـا وبـوهـا لهـا مـن ايـنـق بـزل
فــاءَت وَهَــل عـلمـت مـاذا تـفـئى بـه — اعـلام سـود قـد ابـيـضـت بـهـا مقلي
فَــلا حــبــاء لهـا مـن نـيـل عـارفـة — ولا ســـرورا بـــهــا مــن لغــب هــزل
وَســمـيـهـا غـيـر مـشـكـور وان وجـفـت — بــالمــقـفـليـن لبـيـت اللَه آل عـلي
هـبـهـا وقـد بـلغـت اقصى المنى بهم — فـهـيَ الَّتـي قـطـعـت مـن بـينهم املي
عـهـد عـلي لو ان العـيـس تـنـصـفـنـي — ادمـيـت اخـفـافـهـا بـاللثـم والقبل
وصــرت اســتـاف مـا نـالتـه مـن رهـج — وَالمـسـك يـغـضـب ان اعـتـاض فـي بدل
وَلَو بــلغـت بـهـا قـصـدي شـكـرت يـدا — للعـيـس مـا ان تـرامَـت ارجـل الابل
وَبــلغــة فــي ظـهـور العـيـس ارقـهـا — تــخــالنــي نـلتـهـا قـربـا ولم انـل
مــا كــانَ اقـربـهـا مـنـي وابـعـدهـا — عــمــن يــحــوم حـواليـهـا فـلم يـصـل
وَمــدلج فــي ســواد الليــل يــوهـمـه — عـيـن المَـليـحـة ذات الاعـين النجل
طـمـاعـة بـالليـالي البـيض حول منى — ارق مـن نـغـمـات البـيـض فـي الغـزل
اليـــة بـــالَّذي قــاســاه مــن نــصــب — جــســم الح عــليــه البـيـن بـالعـلل
مـا حـج اذ حـج نـحـو البـيت عن سعة — انـى وقـد عـال بـالانـثـى وبـالرجـل
لكـــنـــه ازمــع التــرحــال نــافــلة — نـافَـت عـلى الفـرض من اشفاق منتفل
فَــلَيــسَ للحــزم فــعـل غـيـر عـزمـتـه — نــاءَت بــذي هـمـة ارسـى مـن الجـبـل
تـزجـى بـه الحـرف وسط القفر متهمة — بـمـنـجـد يـفـتـدى فـي جـمـلة القـفـل
كـأَنَّهـا السـيـل اذ تـجـري لغـايـتها — تــسـللا او كـصـل الرمـل فـي الرمـل
لم يـثـنـه العـذل عـن تـصميم عزمته — كــانــمــا صــمــتــا اذنــاه عـن عـذل
يــا هــل تــرى شــاقــه عـهـد يـجـدده — مـع المـيـامـيـن مـن اسـلافـه الاول
فـجـشـم العـيـس فـي الأَهـليـن مقفلة — تـواصـل السـيـر في الأَبكار والأَصل
كــأَنَّهــم فــيــالسـرى نـبـل الى غـرض — يـرمـي بـه عـن قـسـى الأَيـنـق الذلل
فــرحــب البــيــت لمــا حــل ســاحـتـه — اوضـاق رحـبـا بـذاك العـارض الهـطل
وَبـات فـي حـجـر اسـمـاعـيـل تـحـسـبـه — داود ثــوب فــي المــحــراب عـن زجـل
وَبـالَّذي فـاضَ مـن عـيـنـيـه مـن علق — احـيـا الذبـيـح ولكـن مـا دم المقل
حــتـىّ اذا شـاقـه الأَدنـى له رحـمـا — وآذنــت جــمــرات الشــوق فــي شــعــل
جــلى فــآنــس نــور اللَه مــلتــمـمـا — مــن ارض طـيـبـة مـثـوى سـيـد الرسـل
لكـــان اضـــوأ مــن نــار عــلى عــلم — تـذكـى لمـن ضـل ادلاجـا عـن السـبـل
فــبــث مــا بــثـت مـن هـم يـسـاط بـه — صــمــيــم قــلب بـذاك البـث مـشـتـعـل
فــهــونــت مـحـنـة الزهـراء مـحـنـتـه — مـقـسومة الفيء والأَنفال في السفل
النــابــذيــن كــتــاب اللَه خــلفـهـم — وَتـاركـي النـص تـصـديـقـا بـمـفـتـعـل
وهــب مــطــلبــا للوتــر مــنــصــلتــا — كــالســيــف عـري مـتـنـاه عـن الخـلل
فـقـيـل مـهـدي اهـل البـيـت قد نهضت — بــه الحـمـيـة غـيـر النـكـس والوكـل
وقــد تــبــوأ صــدر الدســت مــطـرقـة — له الجــحــاجــح اذ عـانـا بـلا جـدل
عـن زهـد عـيـسى وعلم الخضر مبتدلا — شـبـليـه فـاِعـتـاض عـن عـلم وعن عمل
ســلالة الحــسـن الزاكـي واكـرم مـن — ســعــى الى اللَه مـن حـاف ومـنـتـعـل
مـن يـثـرب جـاءَت البـشـرى بـمـقـدمـه — لســهــل ليــنـة مـمـتـدا الى الجـبـل
فَــيـا لهـا فـرحـة مـا كـانَ اطـولهـا — لَو لم تـطـأهـا وشـيـكـا فدحة الأَجل
بــلى اتــى فـيـه امـر اللَه تـحـمـله — حـــمـــولة ذرفــت مــن دارة الحــمــل
فَـيـا عرى الدين والأَيمان فاِنقصلى — ويــامــآتــمــهــا للحــشــر فــاتـصـلي
وَيــا مـعـالم ديـن اللَه فـانـطـمـسـي — اودى المــنـار ودك الطـور مـن وهـل
وانـت يـا هـاشـم البـطـحاء فانهشمي — فـقـد مـنـيـت بـفـقـد الفـارس البـطل
وَلتـنـقـص الأَرض مـن اطـرافـها جزعا — فَــقَــد تـفـاقـم وقـع الحـادث الجـلل
وَيـا شـمـوس المَـعـالي ان حـددت اسى — بــمــثـل حـلتـه السـوداء فـاِشـتـمـلي
جــاءَت بـاقـمـارهـا تـنـعـاه كـاسـفـة — وكـم عـلي اتـى يـنـعـى العـلى لعـلي
يَـنـعـاه شـبـلاه لذاك الليـث تصرعه — يـد الردى يـا رمـاهـا اللَه بالشلل
نَـعـى النـدى بـحـره الطـامي وجعفره — فــجـف عـود الرجـا مـن روضـة الأَمـل
ســاروا بــتـابـوت طـالوت فـسـار بـه — ذاكَ النــمــيـر عـلى هـون بـلا عـجـل
قـالوا ونـى سـيـره نـهـرا فقلت بلى — ســليــله جــعــفــر يـمـشـي عـلى مـهـل
رفـــقـــا بـــوالده مِـــمّــا تــحــمــله — مـن كـلفـة السـيـر مـحمولا على جمل
لكـاد يـغـدو الفـرات العذب منقلبا — مــلحــا اجـاجـا فـوا للعـل والنـهـل
لولا تـجـلى الَّذيـن اعـتـضـت في نظر — اليـهـمـا عـن جلاء العين في الكحل
العــيــلمــيـن فـلا يَـدري لا يـهـمـا — تـلقـى المـقـاليـد فـي علم وفي عمل
والواهــبــيـن اذا مـا ديـمـة بـخـلت — فَــلَيـسَ يـدرك مـا بـالعـام مـن بـخـل
وَالفـائقـيـن فـلا عـيـب يـرى بـهـمـا — لَولا عـطـاء يـسـوم المـزن بـالخـجـل
وَبــيــد ان ابــا الهــادي مـنـاقـبـه — قـد زيـن جيد العلى فيها عن العطل
كــانــمــا القــول فــيــه عـالم عـلم — ضـرب الزجـاج لنـور اللَه فـي المثل
وانــمــا هــو قــول الحــق تــحــسـبـه — عـيـسـى وقـول النـصـارى فيه لا تقل
مــــقـــدس الســـر مـــا زلت له قـــدم — كــانــه كــان مــعــصــومـاً عـن الزلل
وَبــالحــسـيـن اذا امـعـنـت مـن نـظـر — وَجـدت سـر المَـعـالي فـيـه وهـو جـلي
فـالفـضـل يـعـرف فـي اثـنـاء مـنـطقه — فـسـله مـا شـئت اولا عـنـه لا تـسـل
يَـحـتـال كـيـفَ يـطـيـع اللَه لو هدأت — عـيـنـاه مـجـتـهـدا فـي الطـف الحـيل
كــيــلا تــمــر بــه حــال ولا ســنــة — الا بــقــلب بــذكــر اللَه مــشــتـغـل
وان مــرتــضــعــا البــان مــنــجــبــة — صــلصــالة نــتــجــت مـن فـاطـم وعـلي
اولى بــه ان يــريــنـا مـن شـمـائله — مــحــمــدا فــي تــفـاصـيـل وفـي جـمـل
اكـر بـه اسـمـا فيما اصغت له اذني — الا تــمــززت فــي احـلى مـن العـسـل
ولم يــصــن بــذلة الراجـي بـعـارفـة — الا واردفــهــا بــالعــارض الهــطــل
والارض لا يـنـبـت الوسـمـي تـربتها — مـا لم يـطـسـها كافواه المزاد ولي
فـالبَـحـران قـيـل فـهـو اسـم لنائله — لذاك تــكــفــيــك مــنـه مـصـة الوشـل
ورب يـــوم له والجـــو مـــعـــتــكــر — بـالنـقـع مـن هـبـوات الحادث الجلل
لكـان كـالقـطـب لا تـثـنـيـه عـاصـفة — ولَم يــزغ عَــن مــراســيــه ولم يـمـل
صبرا جميلا بَني الذكر الجَميل فما — بـالفـضـل نـقـص ولا بـالعزم من قلل
وَلا غـضـاضـة لو اغـضـى ابـن بجدتها — مـا بـالقـضـاء ولا الاحكام من خلل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
- بالويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- بزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: …