لِأَيِّ خَـــلِيـــلٍ فِــي الزَّمَــانِ أُرَافِــقُ
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِأَيِّ خَـــلِيـــلٍ فِــي الزَّمَــانِ أُرَافِــقُ — وَأَكْــثَــرُ مَــنْ لاقَــيْــتُ خِـبٌّ مُـنَـافِـقُ
بَـلَوْتُ بَـنِـي الدُّنْـيَا فَلَمْ أَرَ صَادِقَاً — فَـأَيْـنَ لَعَـمْـرِي الأَكْـرَمُـونَ الأَصَادِقُ
أُحَــاوِلُ أَمْــرَاً قَــصَّرَتْ دُونَهُ النُّهــَى — وَشَـابَـتْ وَلَمْ تَـبْـلُغْ مَـدَاهُ الْمَـفَارِقُ
وَأَعْـظَـمُ مَـا تَـرْجُـوهُ مَـا لا تَـنَـالُهُ — وَأَكْـثَـرُ مَـنْ تَـلْقَـاهُ مَـنْ لا يُـوَافِـقُ
وَمَــا كُــلُّ مَــنْ حَــدَّ الرَّوِيَّةــَ حَــازِمٌ — وَلا كُـــلُّ مَـــنْ رَامَ السَّوِيَّةــَ فَــارِقُ
أَضَـعْـتُ زَمَـانِـي بَـيْـنَ قَوْمٍ لَوَ انَّ لِي — بِهِـمْ غَـيْـرَهُـمْ مَا أَرْهَقَتْنِي الْبَوائِقُ
فَـإِنْ أَكُ مُـلْقَـى الرَّحْـلِ فِيهِمْ فَإِنَّنِي — لَهُــمْ بِـالْخِـلالِ الصَّاـلِحَـاتِ مُـفَـارِقُ
مَـعَـاشِـرُ سَـادُوا بِـالنِّفـَاقِ وَمَا لَهُمْ — أُصُـــولٌ أَظَـــلَّتْهَـــا فُـــرُوعٌ بَــوَاسِــقُ
فَــأَعْــلَمُهُـمْ عِـنْـدَ الْخُـصُـومَـةِ جَـاهِـلٌ — وَأَتْــقَــاهُـمُ عِـنْـدَ الْعَـفَـافَـةِ فَـاسِـقُ
طَـلاقَـةُ وَجْهٍ تَـحْـتَهَـا الْغَـيْـظُ كَـاشِرٌ — وَنَــغْـمَـةُ وُدٍّ بَـيْـنَهَـا الْغَـدْرُ نَـاعِـقُ
وَأَخْــلاقُ صِـبْـيَـانٍ إِذَا مـا بَـلَوْتَهُـمْ — عَـلِمْـتَ بِـأَنَّ الْجَهْـلَ فِي النَّاسِ نَافِقُ
تَـعَـلَّمْـتُ كَـظْـمَ الْغَـيـظِ فِـيـهِـمْ وَإِنَّهُ — لَحِــلْمٌ وَلَكِــنْ لِلْحَــفِــيــظَــةِ مَــاحِــقُ
دَعَـوْنِـي إِلَى الْجُـلَّى فَـقُـمْـتُ مُبَادِراً — وَإِنِّيــ إِلَى أَمْــثَــالِ تِــلْكَ لَسَــابِــقُ
فَـلَمَّاـ اسْـتَـمَرَّ الْجِدُّ سَاقُوا حُمُولَهُمْ — إِلَى حَــيْــثُ لَمْ يَـبْـلُغْهُ حَـادٍ وَسَـائِقُ
فَــلا رَحِــمَ اللَّهُ امْــرَأً بَـاعَ دِيـنَهُ — بِــدُنْــيَــا سِــوَاهُ وَهْــوَ لِلْحَـقِّ رَامِـقُ
عَــلَى أَنَّنــِي حَــذَّرْتُهُــمْ غِــبَّ أَمْـرِهِـمْ — وَأَنْــذَرْتُهُــمْ لَوْ كَــانَ يَــفْـقَهُ مَـائِقُ
وَقُـلْتُ لَهُـمْ كُـفُّوا عَـنِ الشَّرِّ تَغْنَمُوا — فَـــلِلشَّرِّ يَـــوْمٌ لا مَــحَــالَةَ مَــاحِــقُ
فَـظَـنُّوا بِـقَـوْلِي غَـيْـرَ مَا فِي يَقِينِهِ — عَــلَى أَنَّنـِي فِـي كُـلِّ مَـا قُـلْتُ صَـادِقُ
فَهَــلْ عَــلِمُــوا أَنِّيـ صَـدَعْـتُ بِـحُـجَّتـِي — وَقَـدْ ظَهَـرَتْ بَـعْـدَ الْخَـفَـاءِ الْحَقَائِقُ
فَـتَـبَّاـً لَهُـمْ مِـنْ مَـعْـشَـرٍ لَيْـسَ فِـيهِمُ — رَشِــيــدٌ وَلا مِــنْهُــمْ خَـلِيـلٌ مُـصَـادِقُ
ظَــنَـنْـتُ بِهِـمْ خَـيْـرَاً فَـأُبْـتُ بِـحَـسْـرَةٍ — لَهَــا شَــجَــنٌ بَــيْـنَ الْجَـوَانِـحِ لاصِـقُ
فَـيَـا لَيْـتَـنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي وَلَمْ أَكُنْ — زَعِـيـمَـاً وَعَـاقَـتْـنِـي لِذَاكَ الْعَـوائِقُ
وَيَـا لَيْـتَـنِـي أَصْـبَـحْتُ فِي رَأْسِ شَاهِقٍ — وَلَمْ أَرَ مَـــا آلَتْ إِلَيـــهِ الْوَثَــائِقُ
هُــمْ عَـرَّضُـونِـي لِلْقَـنَـا ثُـمَّ أَعْـرَضُـوا — سِـرَاعـاً وَلَمْ يَـطْـرُقْ مِـنَ الشَّرِّ طَـارِقُ
وَقَـدْ أَقْـسَمُوا أَلَّا يَزُولُوا فَمَا بَدَا — سَـنَـا الْفَـجْـرِ إِلَّا وَالنِّسـَاءُ طَـوَالِقُ
مَضَوا غَيْرَ مَعْذُورِينَ لا النَّقْعُ سَاطِعٌ — وَلا الْبِيضُ فِي أَيْدِي الْكُمَاةِ دَوَالِقُ
وَلَكِــنْ دَعَــتْهُــمْ نَــبْــأَةٌ فَـتَـفَـرَّقُـوا — كَـمَـا انْقَضَّ في سِرْبٍ مِنَ الطَّيْرِ بَاشِقُ
فَــكَـمْ آبِـقٍ تَـلْقَـاهُ مِـنْ غَـيْـرِ طَـارِدٍ — وَكَــمْ واقِــفٍ تَــلْقَـاهُ وَالْعَـقْـلُ آبِـقُ
إِذَا أَبْـصَـرُوا شَـخْـصَـاً يَـقُولُونَ جَحْفَلٌ — وَجُـبْـنُ الْفَـتَـى سَـيْـفٌ لِعَـيْـنَيْهِ بَارِقُ
أُسُـودٌ لَدَى الأَبْـيَـاتِ بَـيْـنَ نـسَائِهِمْ — وَلَكِــنَّهــُمْ عِــنْــدَ الْهــيَـاجِ نَـقَـانِـقُ
إِذَا الْمَـرْءُ لَمْ يَـنْهَـضْ بِـقَائِمِ سَيْفِهِ — فَـيَـا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تُحْمَى الْحَقَائِقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- بالخلال: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.
- بالنفاق: النِّفَاقُ : مصـ. ـ: إظْهارُ خِلافِ ما نُبْطِن. ـ في الدِّين: إخفاءُ الكُفر في الباطن والتظاهُرُ بالإيمان.
- بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …