أَيْـــنَ أَيَّاـــمُ لَذَّتِــي وَشَــبَــابِــي
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيْـــنَ أَيَّاـــمُ لَذَّتِــي وَشَــبَــابِــي — أَتُــراهَــا تَــعُـودُ بَـعْـدَ الذَّهـابِ
ذَاكَ عَهْــدٌ مَــضَــى وَأَبْــعَــدُ شَـيْـءٍ — أَنْ يَـرُدَّ الزَّمـانُ عَهْـدَ التَّصـَابِي
فَــــأَدِيــــرَا عَـــلَيَّ ذِكْـــراهُ إِنِّي — مُــنْــذُ فـارَقْـتُهُ شَـدِيـدُ المُـصَـابِ
كُــلُّ شَـيـءٍ يَـسْـلُوهُ ذُو اللُّبِّ إِلَّا — مـاضِـيَ اللَّهْـوِ فِـي زَمانِ الشَّبابِ
لَيْـتَ شِـعْرِي مَتَى أَرَى رَوْضَةَ الْمَن — يَــلِ ذَاتَ النَّخــِيــلِ وَالأَعْــنَــابِ
حَـيْـثُ تَـجْـرِي السَّفـِيـنُ مُـسْـتَبِقَاتٍ — فَـوْقَ نَهْـرٍ مِـثْـل اللُّجَيْنِ الْمُذابِ
قَــدْ أَحَــاطَــتْ بِــشَـاطِـئَيْهِ قُـصُـورٌ — مُــشْـرِقَـاتٌ يَـلُحْـنَ مِـثْـلَ الْقِـبـابِ
مَــلْعَــبٌ تَــسْــرَحُ النَّوَاظِــرُ مِــنْهُ — بَــيْــنَ أَفْــنــانِ جَــنَّةــٍ وَشــعــابِ
كُــلَّمــا شَــافَهَ النَّســِيــمُ ثَــراهُ — عَــادَ مِــنْهُ بِــنَــفْـحَـةٍ كَـالْمَـلابِ
ذَاكَ مَـرْعَـى أُنْـسِـي وَمَـلْعَـبُ لَهْوِي — وَجَـنَـى صَـبْـوَتِـي وَمَـغْـنَـى صِـحـابِي
لَسْـتُ أَنْـسَـاهُ مـا حَـيِـيـتُ وَحـاشَا — أَنْ تَــرانِـي لِعَهْـدِهِ غَـيْـرَ صَـابِـي
لَيْـسَ يَـرْعَـى حَـقَّ الْودادِ وَلا يَذْ — كُــرُ عَهْــداً إِلَّا كَــريـمُ النِّصـَابِ
فَــلَئِنْ زالَ فَــاشْــتِــيَـاقِـي إِلَيْهِ — مِـثْـلُ قَـوْلِي بـاقٍ عَـلَى الأَحْـقَابِ
يــا نَـدِيـمَـيَّ مِـنْ سَـرَنْـدِيـبَ كُـفَّا — عَـنْ مَـلامِـي وَخَـلِّيـانـي لِمَـا بِـي
كَـيْـفَ لا أَنْـدُبُ الشَّبـابَ وَقَدْ أَصْ — بَـحْـتُ كَهْـلاً فـي مِـحْـنَةٍ وَاغْتِرابِ
أَخْــلَقَ الشَّيــْبُ جِــدَّتِـي وَكَـسَـانِـي — خِـــلْعَـــةً مِــنْهُ رَثَّةــَ الْجِــلْبَــابِ
وَلَوَى شَــعْــرَ حــاجِــبَــيَّ عَـلَى عَـيْ — نَــــيَّ حَــــتَّى أَطَــــلَّ كَـــالْهُـــدَّابِ
لا أَرَى الشَـيـءَ حِـيـنَ يَسْنَحُ إِلَّا — كَــخَــيــالٍ كَــأَنَّنــِي فــي ضَــبــابِ
وَإِذَا مَـــا دُعِـــيــتُ حِــرْتُ كَــأَنِّي — أَسْــمَــعُ الصَّوْتَ مِــنْ وَرَاءِ حِـجـابِ
كُــلَّمَــا رُمْــتُ نَهْـضَـةً أَقْـعَـدَتْـنِـي — وَنْــيَــةٌ لا تُــقِــلُّهــا أَعْــصـابِـي
لَم تَــدَعْ صَــوْلَةُ الحَــوَادِثِ مِــنِّي — غَــيْــرَ أَشْــلاءِ هِــمَّةـٍ فِـي ثِـيَـابِ
فَـــجَـــعَــتْــنِــي بِــوالِدَيَّ وَأَهْــلِي — ثُــمَّ أَنْــحَــتْ تَــكُـرُّ فِـي أَتْـرَابِـي
كُــلَّ يَــوْمٍ يَــزُولُ عَــنِّيــ حَــبِـيـبٌ — يـا لِقَـلْبِـي مِـنْ فُـرْقَـةِ الأَحْبَابِ
أَيْنَ مِنِّي حُسَيْنُ بَلْ أَيْنَ عَبْدُ اللَّ — هِ رَبُّ الْكَــــــــمــــــــالِ وَالآدَابِ
مَـضَـيَـا غَـيْـرَ ذُكْـرَةٍ وَبَـقَـاءُ الذ — ذِكْـــرِ فَـــخْــرٌ يَــدُومُ لِلأَعْــقَــابِ
لَمْ أَجِـدْ مِـنْهُـمـا بَـدِيـلاً لِنَفْسِي — غَـيْـرَ حُـزْنِـي عَـلَيْهِـما وَاكْتِئَابِي
قَـدْ لَعَـمْـرِي عَـرَفْـتُ دَهْـرِي فَأَنْكَرْ — تُ أُمُـوراً مَـا كُـنَّ لي فـي حِـسـابِ
وَتَــجَــنَّبــْتُ صُــحْـبَـةَ النَّاـسِ حَـتَّى — كَانَ عَوْناً عَلَى التُّقاةِ اجْتِنابِي
لا أُبـالِي بِـمـا يُـقـالُ وَإِنْ كُـنْ — تُ مَــــلِيـــئاً بِـــرَدِّ كُـــلِّ جَـــوابِ
قَـدْ كَـفَاني بُعْدِي عَنِ النَّاسِ أَنِّي — فـي أَمـانٍ مِـنْ غِـيـبَـةِ الْمُـغْـتَابِ
فَــلْيَـقُـلْ حَـاسِـدِي عَـلَيَّ كَـمَـا شَـا — ءَ فَـسَـمْعِي عَنِ الْخَنَا في احْتِجَابِ
لَيْــسَ يَــخْــفَــى عَـلَيَّ شَـيْـءٌ وَلَكِـنْ — أَتَـغـابَـى والْحَـزْمُ إِلْفُ التَّغَابِي
وَكَـفَـى بِـالْمَـشِيبِ وَهْوَ أَخُو الحَزْ — مِ دَلِيـــلاً إِلى طَـــرِيــقِ الصَّوابِ
إِنَّمـا الْمَـرْءُ صُـورَةٌ سَـوْفَ تَـبْـلَى — وَانْـتِهـاءُ الْعُمْرانِ بِدْءُ الخَرابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذهاب: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.
- السفين: [س ف ن]. : حَدِيدَةٌ أوْ خَشَبَةٌ يُشَقُّ بِهَا الحَطَبُ أوْ نَحْوُهُ.
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- اللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.