قــفــي زوديــنــي بــالعــنـاق المـردد
الشاعر: حسن عبد الباقي الموصلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن عبد الباقي الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــفــي زوديــنــي بــالعــنـاق المـردد — لقــد تــم مـن بـعـدي السـرور لحـسـدي
الا ان خــيــر الزاد عــنــدي حــلاوة — الرضــاب تــعــالي بــا بـثـيـنـة زودي
خــذي اثــرا يــبــقــى لديـك فـادمـعـي — بــجــيــدك عــقــد كـالجـمـان المـنـضـد
ودمـعـي دم الاحـشـاء يـجـرى فـبـعـضـه — خــذيــه خــضــابــا والســواد لاثــمــد
دعــيــنــي اوفــى حــق قــلب كــســرتــه — عـــليـــك بـــدمـــع مــن دمــاء مــبــدد
ومــا حــيــلتـي مـهـمـا تـحـن ركـائبـي — نـذرهـا يـد الاقـسـام عـن خـيـر مورد
ومــنــي عــلى ذاك الكــنــاس تــحــيــة — وان طــال بــعـدي والحـيـاء المـعـمـد
فـلم يـستطع صبرا على البين والنوى — وفــارقــنــي حــيــن الفــراق تــجــلدي
فــلا ذاق يــومـا مـن سـنـيـن كـآبـتـي — وان كــان مـن يـهـوى تـلافـي مـفـنـدي
ولو انــه البـر الصـبـور عـلى الاذى — لمــا امــلهــتــه النــائبـات إلى غـد
الا بــلغــا عــنـي بـثـيـنـة بـالحـمـى — شــجــونــي إلى اســنـى خـبـاء ومـعـهـد
ألم يـرضـهـا مـا بـالفـؤاد من الجوى — وفـــرط اســـى بــيــن الضــلوع مــخــلد
خــــليـــلي لا واللّه حـــلفـــة صـــادق — كــمــا عــهــدت مــارمـت غـيـر التـودد
إلى اللّه أشـكـو القـلب وافـق ناظري — ومـــا حـــيــلتــي فــي ذائب ومــســهــد
واعــجــب مـن ذا يـبـتـغـي الآن رشـده — فـهـلا انـتـهـى عـن بـعـض ذاك التعند
لقـــد غـــره الصــبــر الذي زار مــرة — قـبـيـل التـجـافـي لسـت ارجـوه يهتدي
افــي كــل يــوم للحــبــيــب قــطــيـعـة — أمــا فــيــه شـأن غـيـر فـرط التـمـرد
عـلى زعـمـهـم هـب زحـزفـوا مـا يسؤني — فـمـا القـول فـي عفو الوزير المؤيد
وزيــر يــرى حــفــظ الذمــام فــريـضـة — وحــاشــاه مــن مــطــل بــاعـظـم مـوعـد
ولم يـك مـمـن يـدرك الفـكـر بـعـض ما — عـليـه انـطـوى مـن عـظـم مـجـد وسـودد
تــرى ان بــدا يــومـا مـحـاسـن يـوسـف — وحـــكـــم ســـليـــمــان وحــلم مــحــمــد
روى المـجـد من نال الوزارة عن أبي — مـــراد روى عـــن ســيــد وابــن ســيــد
الان قــلويــا كــالحــديــد بــبــأســه — وبــالرفـد أحـيـى مـيـتـا غـيـر مـلحـد
فــأيّــامــه البـيـض البـيـاض وليـلهـا — ســواد بــعـيـن الدهـر فـي كـل مـشـهـد
سـوى البـصـرة الفـيـحـاء كـل مـديـنـة — بــلا مــنــجــد حـيـن الخـطـوب ومـرشـد
يــليــق اذا كــانــت ســمـاء ونـهـرهـا — المـــجـــرة حــاذت كــل بــدر وفــرقــد
ومــن عــجــبــي أنــي أرى الدهـر كـله — صــبــاحــا وقــد اضـحـت مـحـل التـزهـد
كــأن بــنــي عــبـد الجـليـل بـارضـهـا — نــجــوم ســمــاء او مــصـابـيـح مـسـجـد
دعا الذئب والاغنام والليث والظبا — فــذاق القــطــا امــنــا بـامـن مـرقـد
وصـــحـــب يــرون المــد اعــظــم مــنّــة — واعــظــم مــمّــا قــد رأوه مــن اليــد
نـــوال حـــســـيـــن ليــس يــجــزر مــده — يــفــيــض ولكــن مــن لجــيــن وعــسـجـد
وكــم مــن وزيــر خــلفـتـه عـن السـرى — صــروف الليــالي والزمــان المــنـكـد
انـــاخ رحـــال الذل فـــي بـــاب عــزه — فــصــادف اوفــى مــســتــغــاث ومــنـجـد
وكـم اقـعـدت بـالسـيـف سـطـوته العدى — لنـا الفـوز فـي مـولى مـقـيـم ومـقعد
أبـا الفـتـح قـد صـد الخـليل وحيثما — تــقــربــت يــنـفـر عـن ودادي ويـبـعـد
ذكــرت جــريــرا والفــرزدق مــع أبــي — نـــواس والحـــاد الصـــفـــي واحـــمـــد
فــابــصــرت نـفـسـي عـابـدا مـتـعـفـفـا — ومـــولاي مـــولى والانــام كــاعــبــد
ولم يـــبـــق لي ذخـــراً ســـواك ولائذ — إذا كــنـت لي حـرزا تـطـول عـلى يـدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اثرا: [أ ث ر]. (مصدر أَثْرَى). "الإثْرَاءُ الفَاحِشُ" : الغِنَى الفَاحِشُ، أيْ كَثْرَةُ الْمَالِ.
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
- المردد: المُرََدَّد : الحائر البائر، لم يصل المُرََدَّد إلى قَرارٍ نهائيّ.
- المنضد: المُنَضَّدُ : مفعـ.- من المتَاعِ: المضمومُ بعضه إلى بعض بشكل مُتَّسق؛ الكتب مُنَضَّدَةٌ على الرّف.- من الآراءِ: المؤْتِلف المُسَوَّى.