حَـيِّيـا بِـالفُـراتِ رَسـمـاً مُحيلا
الشاعر: الكُمَيتِ بن معروف الأسدي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، من المخضرمين، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَـيِّيـا بِـالفُـراتِ رَسـمـاً مُحيلا — أَذهَـبَـتـهُ الرِيـاحُ إِلّا قَـليـلاً
أُسُّ نُـــؤيٍ تَـــثَـــلَّمَـــت عَــضُــداهُ — وَرَمــاداً أَبـدى خَـفِـيّـاً ضَـئيـلاً
مِـثـلُ فَـرخِ الحَـمـامِ قَـد ذَهَّبَتهُ — عُــصــفُ الريــحِ بُـكـرَةً وَأَصـيـلا
مَــرَّةً تَــعــتَــفــيـهِ ريـحٌ جَـنـوبٌ — وَمِــراراً تَهُــبُّ ريــحــاً شَـمـولا
أَي خَــليــلَيَّ عَــرِّجــا إِنَّ هِـنـداً — أَصـبَـحَت تَبتَغي عَلَينا الذُحولا
زَعَــمَــت أَنَّنــي ذَهَــلتُ وَلَيــتــي — أَستَطيعُ الغَداةَ عَنها الذُهولا
أَكـذَبُ العـالَمـيـنَ وَأياً وَعَهداً — كــاعِــبٌ مــاتَــنــي تَـلَوَّنُ غـولا
يَـقـصُـرُ الظِـلُّ وَالحِـجـابُ عَلَيها — لا تَـرومُ الخُـروجَ إِلّا قَـليـلا
مَــلَأَت كَــفَّهـا خِـضـابـاً وَحَـليـاً — ثُـمَّ أَبـدَت لَنـا بَـنـاتـاً طَفيلا
فَــتَــرى لَونَهــا نَــقِـيّـاً بَهِـيّـاً — وَتَـرى طَـرفَهـا غَـضـيـضـاً كَـحيلا
قُــل لِهِــنــدٍ وَلا أَظُــنُّ ثَـوابـاً — عِـنـدَ هِـنـدٍ وَلا عَـطـاءً جَـزيـلا
لَم يَـدَع بَـينَكُم غَداةَ اِحتَمَلتُم — مِـن فِـراضِ الفُـراتِ لي مَـعقولا
أَذُرى النَـخـلِ بِـالسَـوادِ رَأَينا — أَم رَأَيــنــا لِآلِ هِـنـدٍ حُـمـولا
رَفَــعَــت بَــزَّهــا عَــلى بَــغَــلاتٍ — يَـنـتَـقِـلنَ البِلادَ ميلاً فَميلا
فَـذَرِ اللَهـوَ وَالتَـصـابِيَ وَاِمدَح — مَن يُحِبُّ النَدى وَيُعطي الجَزيلا
بَــيــنَ زَيــدٍ وَبَــيـنَ آلِ سَـعـيـدٍ — أُعـطِـيَ الحِـلمَ مِـنهُمُ وَالقَبولا
يـااِبـنَ زَيـدٍ وَأَنـتَ خَـيـرُ قُرَيشٍ — جَــمَّةــً بَــعــدَ نَــجـدَةٍ وَحَـفـيـلا
أَنـتَ أَدنَـيـتَـنـي وَسَهَّلـتَ حـاجـي — وَجَـعَـلتَ الحُزونَ مِنها السُهولا
وَرَدَدتَ الغَــداةَ عــودي وَريـقـاً — بَـعـدَما كُنتُ خِفتُ مِنهُ الذُبولا
فَـإِذا مـا فَـعَـلتَ أَحـسَـنتَ فِعلاً — وَإِذا مـا تَـقـولُ أَحـسَـنـتَ قيلا
وَإِذا مـــا يُـــقــالُ أَيُّ خَــليــلٍ — لِاِمـرِئٍ بَـعدُ كُنتَ أَنتَ الخَليلا
يَـكـثُـرُ الجـودُ وَالسَـمـاحُ إِلَيهِ — وَيَــرُدُّ الظَـلومَ عَـنـهُ الجَهـولا
وَوَجَـدنـا سَـمـاحَـكُـمُ يااِبَنَ زَيدٍ — فـاضِـلاً لِلسَـمـاحِ عَـرضـاً وَطولا
أَنـتَ غَـيـثٌ يُـعـاشُ فـي كَـنَـفَـيـهِ — حينَ تُمسي البِلادُ جَدباً مَحولا
وَخَــليــجٌ مِــنَ الفُـراتِ إِذا مـا — أَحمَدَ الرائِدُ الثُمامَ الجَميلا
وَجَـــــوادٍ وَهَـــــبــــتَهُ وَغُــــلامٍ — وَنَـجـيـبٍ تَـرى عَـلَيـهِ الشَـليـلا
قَـد حَـبَـوتَ اِمـرِءاً أَثابَكَ مَدحاً — ثُـــــمَّ زَوَّدتَهُ عَـــــلاةً ذَمــــولا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخروج: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
- بالفرات: الفُراتُ : [للمفرد والجمع] الماءُ الشديدُ العُذوبة؛ إنه لماءٌ فُراتٌ ونَهْرٌ فُراتٌ/ الفراتُ نهرٌ ينبعُ من تركية ويمرُّ بسوريةَ والعراق ثم يصبُّ في الخليج العربي.
- تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.
- تلون: تَلَوَّنَ يَتَلَوَّنُ تَلَوُّناً : ــ الشيءُ: صار بلون غير الذي كان له؛ تلوَّنت السماءُ بلون الشفق/ تلوَّن وجهُه من الخجل.- الشخصُ: لم يثبت على خلق؛ يتلوّن مع الظروف.