أَلا حَيِّيا بِالتَلِّ أَطلالَ دِمنَةٍ

الشاعر: الكُمَيتِ بن معروف الأسدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، من المخضرمين، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا حَيِّيا بِالتَلِّ أَطلالَ دِمنَةٍ ... وَكَيفَ تُحَيّا المَنزِلاتُ البَلاقِعُ

حَنَنتُ غَداةَ البَينِ مِن لَوعَةِ الهَوى ... كَما حَنَّ مَقصورٌ لَهُ القَيدُ نازِعُ

وَظَلَّت لِعَيني قَطرَةٌ مَرَحَت بِها ... عَلى الجَفنِ حَتّى قَطرُها مُتَتابِعُ

وَلَيسَ بِناهي الشَوقِ عَن ذي صَبابَةٍ ... تَذكَّرَ إِلفاً أَن تَفيضَ المَدامِعُ

وَقَد لَحَّ هَذا النَأيُ حَتّى تَقَطَّعَت ... حِبالُ الهَوى وَالنَأيُ لِلوَصلِ قاطِعُ

وَما أَكثَرَ التَعويلُ إِلّا لَجاجَةٌ ... وَما السِرُّ بَينَ الناسِ إِلّا وَدائِعُ

تقولُ بِمِرجِ الدَيرِ إِذ هي صُحبَتي ... تَعَزَّ وَقَد أَيقَنتُ أَنّي جازِعُ

وَما مُغزِلٌ أَدماءُ مَرتَعُ طِفلِها ... أَراكٌ وَسِدرٌ بِالمِراضَينِ يانِعُ

بِأَحسَنَ مِنها إِذ تَقولُ لِتربِها ... سَليهِ يُخَبِّرنا مَتى هُوَ راجِعُ

فَقُلتُ لَها وَاللَهِ ما مِن مُسافِرٍ ... يُحيطُ لَهُ عِلمٌ بِما اللَهُ صانِعُ

فَصَدَّت كَما صَدَّت شَموسُ جِبالُها ... مَدى الفَوتِ لَم تَقدِر عَلَيها الأَصابِعُ

وَقالَت لَقَد بَلّاكَ أَن لَستُ زائِلاً ... يَجوبُ بِكَ الحِزقَ القِلاصُ الخَواضِعُ

فَقُلتُ لَها الحاجاتُ يَطلُبُها الفَتى ... فَعُذرٌ يُلاقي بَعدَها أَو مَنافِعُ

أَقولُ لِنَدمانَيَّ وَالحُزنُ دونَنا ... وَشُمُّ العَوالي مِن جُفافٍ فَوارِعُ

أَنارٌ بَدَت بَينَ المَسَنّاةِ وَالحِما ... لِعَينِكَ أَم بَرقٌ تَلَألَأَ لامِعُ

فَإِن تَكُ ناراً فَهيَ نارٌ يَشُبُّها ... قَلوصٌ وَتَزهاها الرِياحُ الزَعازِعُ

وَإِن يَكُ بَرقاً فَهوَ بَرقُ سَحابَةٍ ... لَها رَيِّقٌ لَن يُخلِفَ الشَيمَ رائِعُ

أَلَم تَعلَمي أَنَّ الفُؤادَ يُصيبُهُ ... لِذِكراكِ أَحياناً عَلى النَأيِ صادِعُ

فَيَلتاثُ حَتّى يَحسِبَ القَومُ أَنَّهُ ... بِهِ وَجَـــــعٌ أَو أَنَّهـــــُ مُــــتَــــواجِــــعُ

سَقَتكِ السَواقي المُدجِناتُ عَلى الصَبا ... أَثيبي مُحِبّاً قَبلَ ما البَينُ صانِعُ

فَقَد كُنتِ أَيّامَ الفراقِ قَريبَةً ... مُجاوِرَةً لَو أَنَّ قُربَكِ نافِعُ

وَقَــــد زَعَمَت أُمُّ المُهَنَّدِ أَنَّني ... كَبِرتُ وَأَنَّ الشَيبَ في الرَأسِ شائِعُ

وَما تِلكَ إِلّا رَوعَةٌ في ذُؤابَتي ... وَأَيُّ فَتاءٍ لَم تُصِبهُ الرَوائِعُ

وَإِنّي وَإِن شابَت مَفارِقُ لِمَّتي ... لَكالسَيفِ أَفنى جَفنُهُ وَهُوَ قاطِعُ

يُصانُ إِذا ما السِلمُ أَدجى قِناعَهُ ... وَقَد جُرِّبَت في الحَربِ مِنهُ الوَقائِعُ

وَلَستُ بِجَثّامٍ يَبيتُ وَهَمُّهُ ... قَصيرٌ وَإِن ضاقَت عَلَيهِ المَضاجِعُ

إِذا اِعتَنَقَتني بَلدَةٌ لَم أَكُن لَها ... نَسيباً وَلَم تُسدَف عَلَيَّ المَطالِعُ

وَظَلماءَ مِذكارٍ كَأَنَّ فُروجَها ... قَبائِلُ مِسحٍ أَترَصَتهُ الصَوانِعُ

نَصَبتُ لَها وَجهي وَصَدرَ مَطِيَّتي ... إِلى أَن بَدا ضَوءٌ مِنَ الصُبحِ ساطِعُ

لِأُبــــلِيَ عُذراً أَو لِأَسمَعَ حُجَّةً ... عُنيتُ بِها وَالمُنكِرُ الضَيمَ دافِعُ

وَكُنتُ اِمرَءاً مِن خَيرِ جَحوانَ عُطِّفَت ... عَلَيَّ الرَوابي مِنهُمُ وَالفَوارِعُ

نَمَتني فُروعٌ مِن دِثارِ بِنِ فَقَعَسٍ ... وَمَن نَوفَلٍ تِلكَ الرُؤوسُ الجَوامِعُ

فَيا أَيُّها القَومُ الأُلى يَنبَحونَني ... كَما نَبَحَ اللَيثَ الكِلابُ الضَوارِعُ

فَلا اللَهُ يَشفي غَيظَ ما في صُدورِهُم ... وَلا أَنا إِن باعَدتُمُ الوُدَّ تابِعُ

وَإِنّي عَلى مَعروفِ أَخلاقِيَ الَّتي ... أُزايِلُ مِن أَلقابِها وَأُجامِعُ

لَذو تُدراءٍ لا يَغمِزُ القَومُ عَظمَهُ ... بِضَعفٍ وَلا يَرجونَ ما هُوَ مانِعُ

وَما قَصَّرَت بي هِمَّتي دونَ رَغبَةٍ ... وَلا دَنَّسَتني مُذ نَشَأتُ المَطامِعُ

وَإِنّي إِذا ضاقَت عَلَيكُم بُيوتُكُم ... لَيَعلَمُ قَومي أَنَّ بَيتِيَ واسِعُ

فَيَلجَأُ جانيهِم إِلَينا وَتَنتَهي ... إِلَينا النُهى مِن أَمرِهِم وَالدَسائِعُ

وَما مِن بَديعاتِ الخَلائِقِ مُخزِياً ... إِذا كَثُرَت في المُحدَثينَ البَدائِعُ

وَما لامَ قَومي في حِفاظٍ شَهِدتُهُ ... نِضالي إِذا لَم يَأتَلِ الغَلوَ فازِعُ

وَمازِلتُ مَحمولاً عَلَيَّ ضَغينَةً ... وَمُطَّلَعُ الأَضغانِ مُذ أَنا يافِعُ

إِلى أَن مَضَت لِيَ أربَعونَ وَجُرِّبَت ... طَبيعَةُ صُلبٍ حينَ تُبلى الطَبائِعُ

جَرَيتُ أَفانينَ الرِهانِ فَما جَرى ... مَعي مُعجَبٌ إِلّا اِنتَهى وَهُوَ ظالِعُ

لَنا مَعقِلٌ في كُلِّ يَومِ حَفيظَةٍ ... إِذا بَلَغَت طولَ القُنَيِّ الأَساجِعُ

وَقائِد دَهمٍ قَد حَوَتهُ رِماحُنا ... أَسيراً وَلَم يَحوينَهُ وَهُوَ ظالِعُ

فَلِلسَيِئِ في أَطلالِهِنَّ مَهابَةٌ ... وَلِلقَومِ في أَطرافِهِنَّ مَصارِعُ

لِقَومي عَلَيَّ الطَولُ وَالفَضلُ إِنَّني ... إِذا جَمَعَتني وَالخُطوبُ المَجامِعُ

وَهُم عُدَّتي في كُلِّ يَومِ كَريهَةٍ ... وَأَقرانُ أَقراني الَّذين أُصارِعُ

خُلِقنا تِجاراً بِالطِعانِ وَلَم نَكُن ... تِجارَ مُلاءٍ نَشتَري وَنُبايِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البلاقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
  • التعويل: عيل: عالَ يَعِيلُ عَيْلًا وعَيْلة وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افْتَقَرَ. والعَيِّلُ: الْفَقِيرُ، وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ يُبْغِضُ العائل … (لسان العرب)
  • الدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • المنزلات: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • بالتل: (تَلَّ) التَّاءُ وَاللَّامُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ دَلِيلُ الِانْتِصَابِ وَضِدُّ الِانْتِصَابِ. فَأَمَّا الِانْتِصَابُ فَالتَّلُّ، مَعْرُوفٌ. وَالتَّلِيلُ الْعُنُقُ. وَتَلَلْتُ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ. وَال … (مقاييس اللغة)
  • بمرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ … (لسان العرب)
  • تقطعت: قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ والقَطْعُ: مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة