من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
الكميت
وقال الكميت بن معروف بن الكميت بن ثعلبة الفقعسي:
أرى العينَ مذْ لمْ تلقَ ديلمَ راجعتْهواها القديمَ في البُكا فهوَ دابُها
وما ذكرتْ إلاَّ أكفكفُ عبرةًبعينيَ منها ملؤُها أو قرابُها
دنتْ دنوةً مِن دارِنا ثمَّ أصبحتْبمنزلةٍ ناءٍ علينا منابُها
ولوْ كنتُ أرجو أنْ أنالَ كلامَهاإذا جئتُ لمْ يبعدْ عليَّ طلابُها
وما عنْ قلًى هجرانُها غيرَ أنَّهُعداني ارتقابي قومَها وارتقابُها
وإنِّي ليَعروني الحياءُ معَ الذييُخامرني من ودِّها وأهابُها
وأعرضُ عنها والفؤادُ كأنَّمايصلَّى بنارٍ يعتريهِ التهابُها
فللهِ نفسٌ كاذبتْني عنِ المُنىوعنْ ذكرِها والنَّفسُ جمٌّ كذابُها
ودرُّ هوًى يومَ المنيفةِ قادَنيلجاذبةِ الأقرانِ بادٍ خلابُها
إذا هيَ حلَّتْ بالفراتِ ودجلةٍوحرَّةِ ليلى دونَ أهلِي ولابُها
فليتِ حمامَ الطَّفِّ يرفعُ حاجَناإليها ويأتينا بنجدٍ جوابُها
سلِ القلبَ يا بنَ القومِ ما هو صانعٌإذا نيَّةٌ حانتْ وخفَّتْ عقابُها
أتجزعُ بعدَ الحلمِ والشَّيبِ أنْ ترىدجنَّةَ لهوٍ قدْ تجلَّى ضبابُها
ألا يا لقومٍ للخيالِ الذي سرَىإليَّ ودُوني صارةٌ فعنابُها
سرى بعدَما غارَ السِّماكُ ودونَنامياهُ حصيدٍ عينُها فكثابُها
عسَى بعدَ هجرٍ أنْ يداني بينَناتصعُّدُ أيدي العيسِ ثمَّ انصبابُها
وجوبُ الفَيافي بالقلاصِ قدِ انطوتْولا يقطعُ الموماةَ إلاَّ اجتيابُها
بكلِّ سبنْتاةٍ إذا الخمسُ ضمَّهاتقطِّعُ أضغانَ النَّواجي هبابُها
إذا وردتْ ماءً عنِ الخمسِ لمْ يكنْعلى الماءِ إلاَّ عرضُها وانجدابُها
وإن أوقدَ الحَرُّ الحزابيَّ فارْتقىإلى كلِّ نشزٍ محزئلٍّ سرابُها
حدتْها توالٍ لاحقاتٌ وقدَّمتْهواديها أيدٍ سريعٌ ذهابُها
بهنَّ يُداني عرضُ كلِّ تنوفةٍيموتُ صدًى دونَ المياهِ غرابُها
وإنْ حلَّتِ الظَّلماءُ بالبيدِ واسْتوىعلى مَن سرى بطنانُها وحدابُها
تخوَّضتُها حتَّى يفرِّجنَ غمَّهاوينجابُ عنْ أعناقهنَّ ثيابُها
يصافحنَ حدَّ الشَّمسِ كلَّ ظهيرةٍإذا الشَّمسُ فوقَ البيدِ ذابَ لعابُها
بجائلةٍ تحتَ الأحجَّةِ هجَّجتْإلى همعاتٍ مستظلٍّ حجابُها
تخطَّى بها الأهوالَ كلُّ شملَّةٍإذا عصبتْ عنِّي السَّديسينِ نابُها
تنيفُ برأسٍ في الزِّمامِ كأنَّهُقدومُ فؤوسٍ ماجَ فيها نصابُها
وقال الكميت أيضاً:
حيِّيا بالفراتِ رسماً محِيلاأذهبتهُ الرِّياحُ إلاَّ قلِيلا
أُسُّ نؤيٍ تثلَّمتْ عضداهُورماداً أبدى خفيّاً ضئِيلا
مثلُ فرخِ الحمامِ قدْ ذهَّبتهُعصفُ الرِّيح بكرةً وأصِيلا
مرَّةً تعتَفيهِ ريحٌ جنوبٌومراداً تهبُّ ريحاً شمولا
أيْ خليليَّ عرِّجا إنَّ هنداًأصبحتْ تبتغي علينا الذُّحولا
زعمتْ أنَّني ذهلتُ وليتيأستطيعُ الغداةَ عنها الذُّهولا
أكذبُ العالمينَ وأياً وعهداًكاعبٌ ما تنِي تلوَّنَ غولا
يقصرُ الظِّلُّ والحجابُ عليهالا ترومُ الخروجَ إلاَّ قلِيلا
ملأتْ كفَّها خضاباً وحلياًثمَّ أبدتْ لنا بناناً طفِيلا
فترى لوْنها نقيّاً بهيّاًوترى طرفَها غضيضاً كحِيلا
قلْ لهندٍ ولا أظنُّ ثواباًعندَ هندٍ ولا عطاءً جزِيلا
لمْ يدعْ بينكمُ غداةَ احْتملتمْمن فراضَ الفراتِ لي معقولا
أذُرى النَّخلِ بالسَّوادِ رأيناأم رأينا لآلِ هندٍ حمولا
رفعتْ بزَّها على بغلاتٍينتقلنَ البلادَ ميلاً فمِيلا
فذرِ اللَّهوَ والتَّصابيَ وامدحْمَن يحبُّ النَّدى ويُعطي الجزِيلا
بينَ زيدٍ وبينَ آلِ سعيدٍأُعطي الحلمَ منهمُ والقبولا
يا بنَ زيدٍ وأنتَ خيرُ قريشٍجمَّةً بعدَ نجدةٍ وحفِيلا
أنت أدنتيني وسهلت حاجيوجعلت الحزون منها السهولا
ورددتَ الغداةَ عُودي وريقاًبعدَما كنتُ خفتُ منهُ الذُّبولا
فإذا ما فعلتَ أحسنتَ فعلاًوإذا ما تقولُ أحسنتَ قِيلا
وإذا ما يقالُ أيُّ خليلٍلامرئٍ بعدُ كنتَ أنتَ الخلِيلا
يكثرُ الجودُ والسَّماحُ إليهِويردُّ الظَّلومَ عنهُ الجهولا
ووجدْنا سماحَكم يا بنَ زيدٍفاضلاً للسَّماحِ عرضاً وطولا
أنتَ غيثٌ يعاشُ في كنفيهِحينَ تُمسي البلادُ جدباً محولا
وخليجٌ منَ الفراتِ إذا ماأحمدَ الرَّائدُ الثُّمامَ الحمِيلا
وجوادٍ وهبتهُ وغلامٍونجيبٍ ترَى عليهِ الشَّلِيلا
قدْ حبوتَ امرءاً أثابكَ مدحاًثمَّ زوَّدتهُ علاةً ذمُولا
وقال الكميت:
ألا يا لقومٍ أرَّقتْ أمُّ نوفلِوصحبي هجودٌ بينَ غيٍّ وغرَّبِ
وليلةَ فيْفا نخلتينِ طرقتِناونحنُ بوادٍ ذي أراكٍ وتنضبِ
فنبَّهتُ أصحابي فقامُوا على الكرىإلى ساهماتٍ في الأزمَّةِ لغَّبِ
وقمتُ إلى عيرانةٍ قدْ تخدَّدتْوقاستْ يداها كلَّ خمسٍ مذبّبِ
فلمَّا استوتْ أقدامُنا وتمكَّنتْإلى كلِّ غرزٍ بينَ دفٍّ ومنكبِ
قبصنَ بنا قبصَ النَّحائصِ راعَهاتوجُّسُ رامٍ خفنهُ عندَ مشربِ
فقلتُ لهمْ أمُّوا هدى القصدِ وارْفعوابسيرٍ يدنِّي حاجةَ الرّكبِ مهذبِ
فأصبحنَ ينهضنَ الرِّحالَ وترْتميرؤوسَ المهارَى باللُّغامِ المعصَّبِ
بصحراءَ مِن نجدٍ كأنَّ رعانَهارجالٌ قيامٌ في ملاءٍ مجوبِ
غداةَ يقولُ القومُ أكللتَ وانْبرىقوى العيسِ خمسٌ بعدَ خمسٍ عصبصبِ
إذا ما المهارَى بلَّغتنا بلادَهافبعدَ المهارَى مِن حسيرٍ ومتعبِ
خليليَّ من لا يعنِهِ الهمُّ لا يزلْخليّاً ومَن يستحدثِ الشَّوقَ يطربِ
ومَن لا يزلْ يُرجى بغيبٍ إيابهُويرمي به الأطماعُ في الهولِ يشجبِ
وقفٍّ تظلُّ الرِّيحُ عاصفةً بهِكأنَّ قراهُ في الضُّحى ظهرُ هوزبِ
شججتُ الصُّوى مِن رأسهِ أوْ خَرمتهُبشعثٍ وأنقاضِ الوجيفِ المأوِّبِ
وقدْ وقفتْ شمسُ النَّهارِ وأوقدتْظهيرَتها ما بينَ شرقٍ ومغربِ
وديقةِ يومٍ ذي سمومٍ تنزَّلتْبهِ الشَّمسُ في نجمٍ منَ القيظِ ملهبِ
وقدْ ظلَّ حرباءُ السَّمومِ كأنَّهُربيئةُ قومٍ ماثلٌ فوقَ مرقبِ
وفتيانِ صدقٍ قدْ بنيتُ عليهمخباءً كظلِّ الطَّائرِ المتقلِّبِ
قليلاً كتحليلِ القطا ثمَّ قلَّصتْبنا طالباتُ الحقِّ من كلِّ مطلبِ
بدويَّةٍ لا يبلغُ القومُ منهلاًبها دونَ خمسٍ يتعبُ القومَ مطنبِ
قليلٍ بها الأصواتُ إلاَّ تفجُّعاًمِن الذِّئبِ أو صوتِ الصَّدى المتحوِّبِ
بها العينُ أرفاضاً كأنَّ سخالَهاوقوفَ عذارَى سوقطتْ حولَ ملعبِ
وكلُّ لَياحٍ بالفلاةِ إذا غدامشى فزعاً كالرَّامحِ المتنكِّبِ
قطعتُ بمقْلاقِ الوشاحِ كأنَّهاطريدةُ وحشٍ أفلتتْ مِن مكلّبِ
وإنِّي لقوَّالٌ لكلِّ قصيدةٍطلوعِ الثَّنايا لذةٍ للمشبِّبِ
إذا أُنشدتْ لذَّتْ إلى القومِ وارتمَىبها كلُّ ركبٍ مصعدٍ أو مصوِّبِ
وإنِّي لأسعى للتَّكرُّمِ راغباًومَن يحصِ أخلاقَ التَّكرُّمِ يرغبِ
إلى شيمةٍ منِّي وتأديبِ والديولا يعرفُ الأخلاقَ مَن لم يؤدَّبِ
وقد يخذلُ المولى دعايَ ويحتَذيأذاتي وإن يُعزلْ بهِ الضَّيمُ أغضبِ
وأعرفُ في بعضِ الدُّنوِّ ملالةَ الصَّديقِ وأستبقيهم بالتَّجنُّبِ
تعجَّبُ هندٌ أنْ رأتْ لونَ لمَّتيومَن يرَ شيبي بعدَ عهدكِ يعجبِ
وكانتْ تراهُ كالجناحِ فراعَهاتغيُّرُ لونٍ بعدَ ذلكَ معقبِ
فإمَّا ترَيني قدْ علا الشَّيبُ مفرِقيوفضلُ النُّهى والحلمُ عندَ التَّشبُّبِ
فإنِّي امرؤٌ ما يخبأُ النَّارَ موقديبسترٍ وما تستنكرُ الضَّيفَ أكلُبي
وما أنا للمولى بذئبٍ إذا رأىلهُ غرَّةٌ أدْلى معَ المُتذئبِ
ولكنَّني إنْ خافَ قومي عظيمةًرمَوني بنحرِ المانعِ المتأرِّبِ
فصرَّفتُ صعبَ الأمرِ حتَّى أذلَّهُويركبُ مِن أظفارهِ كلَّ مركبِ
ولستُ إذا الفتيانُ هزُّوا إلى العُلىبذي العلَّةِ الآبي ولا المتخيِّبِ
ولا أجعلُ المعروفَ حلَّ أليَّتيولا عدَةً في النَّاظرِ المتغيِّبِ
ولستُ بلاقي الحمدِ ما لمْ تجنِهولا مقتدٍ باللُّبِّ ما لمْ تلبَّبِ
ولستُ بلاقي الرَّأسِ مِن آلِ فقعسٍفينسبَ إلاَّ كانَ خالي أوْ أبي
وجدتُ أبي يَنمي بنيهِ وينتمِيإلى الفرعِ منهمْ واللُّبابِ المهذَّبِ
إلى شجرِ النَّبعِ الذي ليسَ نابتاًمِن الأرضِ إلاَّ في مكانٍ مطيَّبِ
أولئكَ قومي إنْ أعدُّ الذي لهمْأُكرَّمْ وإنْ أفخرْ بهمْ لمْ أُكذّبِ
همُ ملجأُ الجاني إذا كانَ خائفاًومأوى الضَّريكِ والفقيرِ المعصَّبِ
بطاءٌ عنِ الفحشاءِ لا يحضرونَهاسراعٌ إلى داعي الصَّباحِ المثوِّبِ
مناعيشُ للمولى مساميحُ بالقِرىمصاليتُ تحتَ العارضِ المتلهِّبِ
وجدتُ أبي فيهمْ وخالي كلاهُمايطاعُ ويُعطى أمرهُ وهوَ محتبي
فلم أتعمَّلْ للسَّيادةِ فيهمِولكنْ أتتْني وادعاً غيرَ متعبِ
ولمْ أتَّبعْ ما يكرهونَ ولمْ يكنْلأعدائهمْ مِن سائرِ النَّاسِ منكبي
وقال الكميت أيضاً:
ظلَّتْ تعجَّبُ هندٌ أنْ رأتْ شمطيوراقَها لممٌ أعجبْنها سُودُ
هلْ للشَّبابِ الذي قدْ فاتَ مردودُأمْ هلْ لرأسكَ بعدَ الشَّيبِ تجدِيدُ
أمْ هلْ لغصنٍ ذوى عقبٌ فنعقبهُأيَّامَ أُملودهُ والغصنُ أملُودُ
أمْ هلْ عتابكَ هذا الشَّيبَ حاسبهُأمْ هلْ لِما يعجبُ الأقوامَ تخلِيدُ
والعيشُ كالزَّرعِ منهُ نابتٌ خضرٌويابسٌ يبتريهِ الدَّهرُ محصُودُ
كالجفنِ فيه اليمانِي بعدَ جدَّتهِيبلى ويصفرُّ بعدَ الخُضرة العُودُ
سقياً لليلى وللعهدِ الذي عهدتْلو دامَ منها على الهجرانِ معهُودُ
وأحدثُ العهدِ مِن ليلى مخالبةٌشكٌّ أمانيُّ لا بخلٌ ولا جُودُ
إذْ عرَّضتْ ليَ أقوالاً لتقصدَنيوالقلبُ مِن حذرِ الهجرانِ مقصُودُ
وقدْ أراني أُراعي الخيلَ يُعجبنيإذا تُؤمّلَ منها النَّحرُ والجِيدُ
تجلو بعودِ أراكٍ عن ذُرى برَدٍكأنَّما شابهُ مسكٌ وناجُودُ
ومضحكٍ بذلتهُ عن ذُرى أشرٍكأنَّه برَدٌ فيهِ أخادِيدُ
تُجري الرِّهانَ على وحفٍ غدائرهُكأنَّه فوقَ متنيْها العناقِيدُ
خودٌ تنوءُ إذا قامتْ روادفُهاوبطنُها مضمرُ الكشحينِ مخضُودُ
عرَّجت أسألُ أطلالاً بذي سلمٍعن عهدِها وحبيبُ العهدِ منشُودُ
بلْ هاجكَ الرَّبعُ بالبيداءِ من عقبٍوما بكاؤكَ مِن أنْ تدرسَ البِيدُ
وما يهيجكَ مِن أطلالِ منزلةٍقفرٍ تنادَى بها الورقُ الهداهِيدُ
ذكرتَ بالغورِ مَن تحتلُّ واردةًفآبَ عينيكَ دونَ الرَّكبِ تسهِيدُ
حتَّى كأنِّي بأعلى الغورِ مِن مللٍمكبَّلٌ شفَّهُ حبسٌ وتقيِيدُ
أقولُ والعيسُ صعرٌ في أزمَّتهاما حانَ منهنَّ بعدَ الغورِ تنجِيدُ
لفائدٍ وطُلى الأعناقِ مائلةٌوالعيسُ سيرَتها نعبٌ وتخوِيدُ
وقدْ قراهنَّ معروفاً رحلنَ لهُسميدعٌ مِن بني الخطَّابِ محمُودُ
جمَّاعُ أنديةٍ رفَّاعُ ألويةٍموفَّقٌ لثنايا الخيرِ محسُودُ
متى تقولانِ أهلُ الطَّفِّ تبلغهمْمِن عينِ ملل العيديَّةُ القُودُ
غلبُ الغلابيِّ صدقاتٌ إذا وقفتْللشَّمسِ هاجرةٌ شهباءُ صيخُودُ
ما في الحداةِ إذا شدُّوا مآزرهمْعنها توانٍ ولا في السَّيرِ تهوِيدُ
يظلُّ مِن حرِّها الحرباءُ مرتبئاًكأنَّه مسلمٌ بالجرمِ مصفُودُ
يخلطنَ ماءً مِن الماءينِ بينَهماخرقٌ تكلُّ بهِ البزلُ المقاحِيدُ
مِن كلِّ حلسٍ غداةَ الخمسِ يلحقُهاقلبٌ وطرفٌ حذارَ السَّوطِ مزؤُودُ
قوداءُ مائرةُ الضَّبعينِ نسبتُهافي سرِّ أرحبَ أو تَنمي بها العِيدُ
ظلَّتْ تقيسُ فروجَ الأرضِ لاهيةًكما يقاسُ سجيلُ الغزلِ محدُودُ
كأنَّها فاقدٌ ورهاءُ مدرعُهامشقَّقٌ عنْ بياضِ النَّحرِ مقدُودُ
تشلُّ في الجلبِ مِن قلبِ العشيِّ كماتمتلُّ درِّيَّةٌ والصَّحوُ ممدُودُ
ذو أربعٍ يكلأُ الأشباحَ مقتفرٌللأرضِ ينفضُها لاهٍ ومنهُودُ
حتَّى أُنيختْ بهجرٍ بعدما نجدتْوقدْ تلظَّى مِن الحرِّ الجلامِيدُ
وقدْ تحسَّرَ من عضِّ القتودِ بها نيٌّونخصٌ على الأثباجِ منضُودُ
يا نضْل لا يوقعنَّ البغيُ بعضكمُفي محصدٍ حبلهُ للشَّرِّ ممدُودُ
فقدْ يهيجُ كبيرَ الأمرِ أصغرهُحتَّى يكونَ لهُ صوتٌ وتفنِيدُ
أما يزالُ على غشٍّ يهيجكمُأبناءُ شانئةٍ أكبادهمْ سُودُ
لا يفزعونَ إذا ما الأمرُ أفزعكمْولن ترَوهمْ إذا ما استُمطر الجُودُ
أمسَوا رؤوساً وما كانتْ جدودهمُيُرأَّسونَ ولا يأبَونَ إنْ قيدُودُا
فقدْ بلاني منَ الأقوامِ قبلكُمجمعُ الرِّجالِ القُرابى والمواحِيدُ
فأقصروا وبهمْ ممَّا فعلتُ بهمْوسمٌ علوبٌ وآثارٌ أخادِيدُ
قطَّعتُ أنفاسهمْ حتَّى تركتهمُوكلُّهمْ من دخيلِ الغيظِ مفؤُودُ
فأصبحوا اليومَ منزوراً مودَّتهمْكرهاً كما سيفَ بعدَ الرَّأمِ تجلِيدُ
لوْ قالَ ذو نصحكُم يوماً لجاهلكمْعن حيَّةِ الأرضِ لا يشقوا بهِ حيدوا
ذوَّحتُ عن فقعسٍ حتَّى إذا كفحتْعنها القرومُ منَ النَّاسِ الصَّنادِيدُ
وهابَ شرِّيَ مَن يُبدي عداوتهُكما يحاذرُ ليثَ الغابةِ السِّيدُ
أرادَ جهَّالها أن يقرِموا حسَبيوفيَّ عنْ حسَبي ذبٌّ وتذوِيدُ
هلْ تعلمونَ بلائي حينَ يرهقكمْيومٌ يعدُّ منَ الأيَّامِ مشهُودُ
عندَ الحفاظِ إذا ما الرِّيقُ أيبسهُضيقُ المقامِ وهيبَ العصبةُ الصِّيدُ
إنِّي امرؤٌ لمدَى جرْيي مطاولةٌيقصِّرُ الوغلُ عنها وهوَ مجهُودُ
ومَن تعرَّضَ لي منكمْ فموعدهُأقصى المدى فاقْصروا في الجريِ أوْ زيدوا
إنِّي لتُعرفُ دونَ الخيلِ ناصيَتيإذا تلعَّبتِ الخيلُ القرادِيدُ
وقال الكميت:
ماذا تذكَّرُ مِن هنيدةَ بعدَماقطعَ التَّجنُّب هاجَ مَن يتذكَّرُ
وسعى الوشاةُ فأنجحُوا وتغيَّرتْوتعهَّدوا ودِّي فما أتغيَّرُ
ورأى الذي طلبَ الوشايةَ منهمُما كنتَ مِن بححِ الصَّبابةِ تحذَرُ
كدتَ العشيرةَ تعتريكَ صبابةٌلوْ أنَّ مثلكَ في الصَّبابةِ يعذرُ
وأرتكَ مِن أهلِ الجواءِ ودونَهاعرضُ الكُثابِ فمُسحلانُ فعرعَرُ
ومحلُّها روضُ الجواءِ فصارةٌفالواديانِ لأهلِها متديّرُ
ولها إذا رمضَ الجنادبُ والحصىبالوابشيَّةِ أو بجرثمَ محضَرُ
ولقدْ جرى لكَ لوْ زجرتَ ممرَّهُبممرِّها حرقُ القوادمِ أعوَرُ
شئمٌ أتاكَ عنِ الشَّمالِ كأنَّهُحنقٌ عليكَ ببينِها مستبشرُ
قطعَ الهوى ألاّ أزالَ بقفرةٍيطوي أقاصيها هبلٌّ مجفَرُ
أوْ رسلةٌ تقصُ الحزومَ كأنَّهاطاوٍ تريَّعَ بالسَّليلةِ مقفرُ
تُضحي إذا ما القومُ كمَّشَ حادهمْسيرٌ بأجوازِ الفلاةِ عذوَّرُ
صعراءُ ناجيةٌ يظلُّ جديلُهاوهِلاً كما هربَ الشُّجاعُ المنفَرُ
وكأنَّ خلفَ حجاجِها مِن رأسِهاوأمامَ مجمعِ أخدعَيها قهقَرُ
بل أيُّها الرَّجلُ المعرِّضُ نفسهُوبِما تفاخرُني وما لكَ مفخَرُ
إنِّي نمتْني للمكارمِ نوفلٌوالخالدانِ ومعبدٌ والأشتَرُ
وتعطَّفتْ أسدٌ عليَّ فكلُّهاشرعٌ إليَّ فعالهُ المتخيَّرُ
وإذا افتخرتَ بمنقذٍ أو فقعسٍمدَّتْ لأبحرِهمْ بحورٌ تزخَرُ
وإذا القبائلُ جمهَروا آباءهمْيومَ الفخارِ فإنَّني أتمضَّرُ
نحنُ الذينَ علمتَ مِن أيَّامهمْورأيتَ حينَ يقالُ أينَ العنصرُ
الطَّالعونَ إذا الطَّلائعُ أحصرتْوالعالمونَ يقينَ ما يُتخيَّرُ
المقدمونَ إذا الكتائبُ أحجمتْوالعاطفونَ إذا استضافَ المحجَرُ
النَّازلونَ بكلِّ دارٍ حفيظةٍعرضٍ تراحُ بها العشارُ وتنحَرُ
الضَّاربونَ رئيسَ كلِّ كتيبةٍقوّادَ مملكةٍ عليهِ المغفَرُ
والطَّاعنونَ زويرَ كلِّ كتيبةٍحتَّى يضرِّجهُ النَّجيعُ الأحمَرُ
فاعجلْ فإنَّكَ حيثُ يلتقطُ الحصىفانظرْ هنالكَ مَن يجابُ وينصَرُ
فخرُ الملوكِ بجوفِ يثربَ فخرُناولنا المساجدُ كلُّها والمنبَرُ
وأغرَّ جبَّارٍ ضربْنا رأسهُوكذاكَ نضربُ رأسَ مَن يتجبَّرُ
ما رامَنا متجبِّرٌ ذو ثورةٍإلاَّ سيقتلُ عنوةً أو يؤسَرُ
إنَّا لنحمدُ في الصَّباحِ إذا بدايومٌ أغرُّ مِن القتالِ مشهَّرُ
ونكرُّ في يومِ الوغى ورماحُناحمرُ الأسنَّةِ حينَ يُغشى المنكَرُ
ونكرُّ محميَةً ويمنعُ سربَناجردٌ تلوِّحها المقانبُ ضمَّرُ
ومساعرٌ حلق الحديد لبوسهموالمشرفية والوشيج الأسمر
وترى لعارِضنا على أعدائِنارهجاً يثورُ لهُ عجاجٌ أكدَرُ
إنَّا إذا اجتمعَ النَّفيرُ بمجمعٍينفي الأذلَّ بهِ الأعزُّ الأكثَرُ
نحمي حقيقَتنا ويُدركُ حقَّناإذا اجتمعَ الجماجمُ مجهَرُ
وقال الكميت لسليمان بن عبد الملك:
حيِّ المنازلَ مِن صحراءِ إمَّرةٍوحيثُ كانتْ سواقي منعجٍ شعَبا
كانتْ تحلُّ بها حسناءُ فاغتربتْبها الدِّيارُ ورثَّ الحبلُ فانجذَبا
للهِ عينِي مِن عينٍ لقدْ طلبتْما لمْ يكنْ دانياً منها ولا سقَبا
نظرتُ يومَ سواجٍ حينَ هيَّجنيصحْبي فكلَّفتُ عيني نظرةً عجَبا
إلى حمول كدوح الدوم غاديةٍقد نكبت رمماً واستقبلت رببا
ويبٍ بها نظرةً ليستْ براجعةٍشيئاً ولكنَّها قد هيَّجتْ طرَبا
وفي الهوادجِ غزلانٌ منعَّمةٌتحكي الزَّبرجدَ والياقوتَ والذَّهَبا
إمَّا تريْني أمسى الحلمُ راجعَنيحلمُ المشيبِ وأمسى الجهلُ قدْ لغبا
فلنْ تريْني أنْمي السُّوءَ أسمعهُإنْ جاهلاً قوميَ اسْتبا أو احترَبا
وأحذرُ اللُّؤمَ عندَ الأمرِ أحضرهُولا ألومُ على شيءٍ إذا وجَبا
وقدْ أُصاحبُ ضيفَ الهمِّ يطرقُنيبالعيسِ تختبُّ كسرَيْ ليلِها خبَبا
عيديَّةٌ عوِّدتُ أنْ كلَّما قربتْلاقتْ قواربَ مِن كدرِ القطا عصَبا
تخالُ هامتَها قبراً برابيةٍوما أمامَ حجاجَيْ عينِها نصبا
منَ المهارَى عبنَّاةٌ مرسَّلةٌفلا ترَى حذذاً فيها ولا زببا
منَ المواتحِ بالأيدي إذا جعلتْلوامعُ الآلِ تغشَى القورَ والحدَبا
كأنَّها بعدَ خمسِ القومِ قاربةًتعلو هدوداً إذا ما أعنقتْ صبَبا
تخالُ فيها إذا اسْتدبرتَها شنجاًوفي يدَيها إذا استقبلتَها حدَبا
تغلي ويخْبأ منها السَّوطَ راكبُهاكما غلا مرجلُ الطَّبَّاخِ إذْ لهَبا
حتَّى إذا ساءَ لونُ العيسِ وانتكثتْشبَّهتَ في نسعتَيْها فارداً شبَبا
باتتْ لهُ ديمةٌ بالرَّملِ دائمةٌفي ليلةٍ من جُمادى واصلتْ رجَبا
فباتَ يحفرُ أرطاةً ويركبُهايُغشي جوانبَها الرَّوقينِ والرُّكَبا
حتَّى إذا ما تجلَّى طولُ ليلتهِعنهُ ولاحَ سراجُ الصُّبحِ فالْتهَبا
وراعهُ صوتُ قنَّاصٍ بعقوتهِمقلّدينَ الضِّراءَ القدَّ والعقَبا
فانحازَ لا آمناً من شرِّ نبأتهمْيعلو العدابَ ولا مُستمعناً هرَبا
حتَّى لحقنَ وقدْ مالَ الأميلُ بهِفكرَّ بالخلِّ إذْ أدركنهُ غضَبا
مجرُّ في حدِّ روقيهِ سوابقُهاولا يمسُّ لقرنٍ جرَّهُ سلَبا
حتَّى إذا ذادَها عنهُ وقطَّعهاطعنٌ يصيبُ بهِ الحيَّاتِ والقصَبا
ولَّى سريعاً مدلاً غيرَ مكترثٍيعلو العدابَ وروقاهُ قدِ اختضَبا
أقبلتُ ترفعُني أرضٌ وتخفضُنيإلى الأغرِّ جبيناً والأغرِّ أبَا
إلى سليمانَ خيرِ النَّاسِ عارفةًوأسرعِ النَّاسِ إدراكاً لِما طلَبا
وقال الكميت أيضاً:
ألا حيِّيا بالتَّلِّ أطلالَ دمنةٍوكيفَ تُحيَّا المنزلاتُ البلاقِعُ
حننتَ غداةَ البينِ مِن لوعةِ الهوىكما حنَّ مقصورٌ لهُ القيدُ نازِعُ
وظلَّتْ لعيني قطرةٌ مرحتْ بهاعلى الجفنِ حتَّى قطرُها متتايِعُ
وليسَ بناهي الشَّوقِ عنْ ذي صبابةٍتذكَّر إلفاً أنْ تفيضَ المدامِعُ
وقدْ لحَّ هذا النَّأيُ حتَّى تقطَّعتْحبالُ الهوى والنَّأيُ للوصلِ قاطِعُ
وما أكثرَ التَّعويلُ إلاَّ لحاجةٌوما السِّرُّ بينَ النَّاسِ إلاَّ ودائِعُ
نقولُ بمرجِ الدَّيرِ إذْ صحبَتيتعزَّوا وقدْ أيقنتُ أنِّي جازِعُ
وما مغزلٌ أدماءُ مرتعُ طفلِهاأراكٌ وسدرٌ بالمِراضينِ يانِعُ
بأحسنَ منها إذْ تقولُ لتربِهاسليهِ يخبِّرنا متى هو راجِعُ
فقلتُ لها واللهِ ما مِن مسافرٍيحيطُ لهُ علمٌ بما اللهُ صانِعُ
فصدَّتْ كما صدَّتْ شموسٌ حبالُهامدى الفوتِ لمْ يقدرْ عليها الأصابِعُ
وقالتْ لقدْ بلاّكَ أنْ لستَ زائلاًيجوبُ بكَ الخرقَ القلاصُ الخواضِعُ
فقلتُ لها الحاجاتُ يطلبُها الفتىفعذرٌ يُلاقي بعدَها أو منافِعُ
أقولُ لندمانيَّ والحزنُ دونَناوشمُّ العوالي مِن جفافٍ فوارِعُ
أنارٌ بدتْ بينَ المسنَّاةِ والحِمىلعينكَ أم برقٌ تلألأ لامِعُ
فإنْ تكُ ناراً فهيَ نارٌ يشبُّهاقلوصٌ وتزهاها الرِّياحُ الزَّعازِعُ
وإنْ يكُ برقاً فهوَ برقُ سحابةٍلها ريِّقٌ لنْ يخلفَ الشَّيمَ رائِعُ
ألمْ تعلَمي أنَّ الفؤادَ يصيبهُلذكراكِ أحياناً على النَّأي صادِعُ
فيلْتاثُ حتَّى يحسبَ القومُ أنَّهُبهِ وجعٌ أو أنَّهُ متواجِعُ
سقتكِ السَّواقي المدجناتُ على الصّباأثيبي محبّاً قبلَ ما البينُ صانِعُ
فقدْ كنتِ أيَّامَ الفراتِ قريبةًمجاورةً لو أنَّ قربكِ نافِعُ
وقدْ زعمتْ أمُّ المهنَّدِ أنَّنيكبرتُ وأنَّ الشَّيبَ في الرَّأسِ شائِعُ
وما تلكَ إلاَّ روعةٌ في ذؤابَتيوأيُّ فتاءٍ لمْ تصبهُ الرَّوائِعُ
وإنِّي وإنْ شابتْ مفارقُ لمَّتيلكالسَّيفِ أفنى جفنهُ وهوَ قاطِعُ
يصانُ إذا ما السِّلمُ أدجى قناعهُوقد جرِّبتْ في الحربِ منهُ الوقائِعُ
ولستُ بجثَّامٍ يبيتُ وهمُّهُقصيرٌ وإنْ ضاقتْ عليهِ المضاجِعُ
إذا اعْتقتْني بلدةٌ لمْ أكنْ لهانسيباً ولمْ تسدفْ عليَّ المطالِعُ
وظلماءَ مذكارٍ كأنَّ فروجَهاقبائلُ مسحٍ أترَصتهُ الصَّوانِعُ
نصبتُ لها وجهي وصدرَ مطيَّتيإلى أنْ بدا ضوءٌ منَ الصُّبحِ ساطِعُ
لأُبلي عذراً أو لأسمعَ حجَّةًعنيتُ بها والمنكرُ الضَّيمَ دافِعُ
وكنتُ امرءاً من خيرِ جحوانَ عطِّفتْعليَّ الرَّوابي منهمُ والفوارِعُ
نمتْني فروعٌ من دثارِ بنِ فقعسٍومِن نوفلٍ تلكَ الرّؤوسُ الجوامِعُ
فيا أيُّها القومُ الألى ينبحونَنيكما نبحَ اللَّيثُ الكلابُ الضَّوارِعُ
فلا اللهُ يشفي غيظَ ما في صدورهمْولا أنا إنْ باعدتمُ الودَّ تابِعُ
وإنِّي على معروفِ أخلاقي التيأُزايلُ مِن ألقابِها وأُجامِعُ
لذو تُدرإٍ لا يغمزُ القومُ عظمهُبضعفٍ ولا يرجونَ ما هوَ مانِعُ
وما قصَّرتْ بي همَّتي دونَ رغبةٍولا دنَّستني مذْ نشأتُ المطامِعُ
وإنِّي إذا ضاقتْ عليكم بيوتكمْليعلمَ قومي أنَّ بيتيَ واسِعُ
فيلجأُ جانيهمْ إلينا وتنتهيإلينا النُّهى مِن أمرهمْ والدَّسائِعُ
وما مِن بديعاتِ الخلائقِ مخزياًإذا كثرتْ في المُحدثينَ البدائِعُ
وما لامَ قومي في حفاظٍ شهدتهُنِضالي إذا لمْ يأتلِ الغلوَ نازِعُ
وما زلتُ محمولاً عليَّ ضَغينةومطَّلعُ الأضغانِ مذْ أنا يافِعُ
إلى أنْ مضتْ لي الأربعونَ وجرِّبتْطبيعةُ صلبٍ حينَ تُبلى الطَّبائِعُ
جريتُ أفانينَ الرِّهانِ فما جرىمعي معجبٌ إلاَّ انتهى وهو ظالِعُ
لنا معقلٌ في كلِّ يومِ حفيظةٍإذا بلغتْ طولَ القُنيّ الأشاجِعُ
وقائدِ دهمٍ قدْ حوتهُ رماحُناأسيراً ولو يحوينهُ وهو طائِعُ
فللسَّيْئِ في أطلالهنَّ مهابةٌوللقومِ في أطرافهنَّ مصارِعُ
لقومي عليَّ الطَّولُ والفضلُ إنَّنيإذا جمعتْني والخطوبُ المجامِعُ
وهمْ عدَّتي في كلِّ يومِ كريهةٍوأقرانُ أقراني الذينَ أُصارِعُ
خُلقنا تِجاراً بالطِّعانِ ولمْ نكنْتِجارَ ملاءٍ نشتري ونبايِعُ
وقال الكميت أيضاً:
أرقتُ بأرضِ الغورِ مِن ضوءِ بارقٍسرى موهناً في عارضٍ متتايِعِ
يضيءُ لنا والغورُ دونَ رحالِناخزازُ فأعلى منعجٍ فمتالِعِ
كأنَّ سناهُ ذبُّ أبلقَ يتَّقيأذى البقِّ عن أقرابهِ بالأكارِعِ
فبتُّ ولمْ يشعرْ بذاكَ صحابَتيمريضاً لعدَّاتِ الهمومِ النَّوازِعِ
وهلْ يُمرضُ الهمُّ الفتى عندَ رحلهِأمونُ السُّرى كالمحنقِ المتدافِعِ
غُريريَّةُ الأعراقِ مفرعةُ القَرىجُماليَّةٌ أدماءُ مجرى المدامِعِ
نهوزٌ بلحيَيْها إذا الأرضُ رقرقتْنضائضَ ضحضاحٍ منَ الأرضِ مائِعِ
لقدْ طرقتْنا أمُّ بكرٍ ودونَنامراحٌ ومغدًى للقلاصِ الضَّوابِعِ
بريحِ خُزامى طلَّةٍ نفحتْ بهامنَ اللَّيلِ هبَّاتُ الرِّياحِ الزَّعازِعِ
وكيفَ اهتدتْ تسري انقضٍ رذيَّةٍوطلحٍ بأعلى ذي أطاويح هاجِعِ
سرى موهناً مِن ليلةٍ ثمَّ وقَّعتْبأصحابهِ عيديَّةٌ كالشَّراجِعِ
معرَّقةُ الأوصالِ أفنى عريكهاركودُ رحالِ العيسِ فوقَ البراذِعِ
بيَهْماءَ ما للرَّكبِ فيها معرَّجٌعلى ما أسافوا مِن حسيرٍ وظالِعِ
فلمَّا استهبَّ الرَّكبُ واللَّيلُ ملبسٌطوالَ الرَّوابي والرِّعانِ الفوارِعِ
قبضْنى بنا قبضَ القطا نُصبتْ لهُشباكٌ فنجَّى بينَ مقصٍ وقاطِعِ
ذكرتَ الهوى إذْ لا تفزِّعكَ النَّوىوإذْ دارُ ليلى بالأميلِ فشارِعِ
وما هاجَ دمعَ العينِ مِن رسمِ منزلٍمرَتهُ رياحُ الصَّيفِ بعدَ المرابِعِ
خلاءٍ بوعساءِ الأميلِ كأنَّهُسطورٌ وخيلانٌ بتلكَ الأجارِعِ
ومولًى قدِ استأنيتهُ ولبستهُعلى الظَّلعِ حتَّى عادَ ليسَ بظالِعِ
عرضتُ أناتي دونَ فارطِ جهلهِولمْ ألتمسْ عيباً لهُ في المجامِعِ
ولوْ رابهُ ريبٌ منَ النَّاسِ لمْ أكنْمعَ المجلبِ المُزري بهِ والمشايِعِ
وكائنْ ترى مِن معجبٍ قدْ حملتهُعلى جهدهِ حتَّى جرى غيرَ وادِعِ
ثنيتُ لهُ بينَ التَّأنِّي بصكَّةٍتُفادي شؤونَ الرَّأسِ بينَ المسامِعِ
فلمَّا أبى إلاَّ اعتراضاً صككتهُجهاراً بإحدى المُصمتاتِ القوارِعِ
فأقصرَ عنِّي اللاّحظونَ وغشُّهمْمكانَ الجوى بينَ الحشا والأضالِعِ
إذا أقبلُوا أبصرتَ داءَ وجوههمْوإنْ أدبرُوا ولَّوا مراضَ الأخادِعِ
عجبتُ لأقوامٍ تناسيتُ جهلهمْمحاولةَ البُقيا وحسنَ الصَّنائِعِ
وقلتُ لهمْ لا تسأمُوا صلحَ قومكمْولا العيشَ في ثوبٍ منَ الأمنِ واسِعِ
فما زالَ فرطُ الجهلِ عنهمْ ومشيُهمْإلى البغْي في أكنافهمْ والقطائِعِ
وما زالَ فرطُ الجهلِ حتَّى رأيتهمْيفرُّونَ سنَّ الأزلمِ المتجاذِعِ
وحتَّى رُموا بالمُفظعاتِ وأشمتوابهمْ كلَّ راءٍ مِن معدٍّ وسامِعِ
فلمَّا استذاقوا شربةَ الحبِّ وابتلُوامَرارتها كانوا لئامَ الطَّبائِعِ
عباهيلُ لا يدرونَ ما غورُ هفوةٍولا غبُّ أمرٍ يحفظُ القومَ رائِعِ
ولو صدَقتهمْ أنفسُ الغشِّ بيَّنتْلهمْ أنَّني مستضلعٌ للمقارِعِ
أخو الحربِ لبَّاسٌ لها أدواتِهاإذا الوغلُ لمْ يلبسْ أذاةَ المنازِعِ
وقورٌ على مكرُوهها متحرِّفٌلأيَّامها مستأنسٌ للمطالِعِ
ولستُ بأنَّا....مهُعلى دبرٍ مِن آخرِ الأمرِ تابِعِ
وداعٍ إلى غيرِ السَّدادِ ورافدٍعلى الغيِّ رفداً غيُّهُ غيرُ نافِعِ
ومحتلبٍ حربَ العشيرةِ أُنهلتْلهُ بصراحيٍّ من السُّمِّ ناقِعِ
وقال الكميت أيضاً:
لقدْ كنتُ أُشكى بالعزاءِ فهاجَنيحمائمُ أُلاّفٍ لهنَّ نحِيبُ
وما كادَ ليلي بالسَّليلةِ ينجليولا الشَّمسُ يومَ الأنعمينِ تغِيبُ
ويوماً برسِّ ابنِ الشَّمردلِ هيَّجتْلكَ الشَّوقَ حمّاءُ العلاطِ دؤُوبُ
مِن المؤلِفاتِ الطَّلحِ في كلِّ صيفةٍلا جوزلٌ في الجدولينِ ربِيبُ
لعمركَ إنِّي يومَ عرنةِ صارةٍوإنْ قيلَ صبٌّ للهوى لغلُوبُ
أجاذبُ أقرانَ التّلادِ منَ الهوىلهِنّى لأقرانِ الهوى لجذُوبُ
إذا عطفاتُ الرَّملِ أعرضنَ دونَناومِن دونِ هندٍ يافعٌ فطلُوبُ
نأى الوصلُ إلاَّ أنْ يقرِّبَ بينَنامنَ العيسِ مقلاتُ اللِّقاحِ سلُوبُ
غُريريَّةُ الأعراقِ أو أرحبيَّةٌبها مِن مرادِ النِّسعتينِ ندُوبُ
منفِّهةٌ ذلاً وتحسبُ أنَّهامنَ البغيِ لا يخفى عليكَ قضِيبُ
إذا القومُ راحوا مِن مقيلٍ وعلِّقتْظروفُ أداوَى ما لهنَّ ضبِيبُ
ترى ظلَّها عندَ الرَّواحِ كأنَّهُإلى دفِّها رألٌ يخبُّ جنِيبُ
إذا العيسُ حاذتْ جانبيْها تغيَّظتْعلى العيسِ مضرارٌ بهنَّ غضُوبُ
تراها إذا الْتاثَ المطايا كأنَّهامنَ الكدرِ فتخاءُ الجناحِ ضرُوبُ
تحلُّ بنِيها بالفلاةِ وتغتديمعاودةٌ وردَ الهجيرِ قرُوبُ
فقدْ عجبتْ منَّا معاذةُ أنْ بدابنا أثرٌ مِن لوحةٍ وشحُوبُ
رأتْني وعبسيّاً نزيعَي جنازةٍترامتْ بهِ داويَّةٌ وسهُوبُ
كلانا طواهُ الهمُّ حتَّى ضجيعهُحسامٌ ومذعانُ الرَّواحِ خبُوبُ
فقالتْ غريبٌ ليسَ بالشَّامِ أهلهُأجلْ كلُّ علويٍّ هناكَ غرِيبُ
فهلا سألتِ الرّكبَ عنِّي إذا ارْتمىبهنَّ أطاويحُ الفلاةِ جنُوبُ
أُهينُ لهمْ رحلي وأعلمُ أنَّمايؤولُ حديثُ الرَّكبِ حينَ يؤُوبُ
وأُقفي بما شاؤوا منَ الثّقلِ ناقَتيوإنْ كانَ فيها فترةٌ ولغُوبُ
ألا ليتَ حظِّي مِن عثيمةَ إنَّهاتميلُ إليها أعينٌ وقلُوبُ
يقرُّ بعيني أنْ أرى البرقَ نحوَهايلوحُ لنا أوْ أنْ تهبُّ جنُوبُ
تجيءُ بريَّا مِن عثيمةَ طلَّةيفيقُ لمسْراها الدَّوا فيثِيبُ
وإنَّ التي منَّتكَ أنْ تسعفَ النَّوىبها يومَ نعْفي صارةٍ لكذُوبُ
وإنَّ الذي يشفيكَ ممَّا تضمَّنتْضلوعكَ مِن وجدٍ بها لطبِيبُ
وإنِّي بعيدٌ محتدي مِن مودَّتيوبعدَ المدى في المحفظاتِ غضُوبُ
فما النَّأيُ سلَّى عنْ قلوصَ ولا القِلىولكنْ عداكَ اليأسُ وهيَ قرِيبُ
وقال الكميت:
ألا حيِّيا ربعاً على الماءِ حاضراًوربعاً بجنبِ الصُّدِّ أصبحَ بادِيا
منازلَ هندٍ ليتَ أنِّي لمْ أكنْعهدتُ بها هنداً ولمْ أدرِ ما هِيا
بذي الطَّلحِ مِن وادي النُّزوحِ كأنَّماكستْ مذهباً جوناً منَ التّربِ عافِيا
أربَّتْ عليها حرجفٌ تنخلُ الحصىتهادَى بجولانِ التُّرابِ تهادِيا
فلمْ يبقَ إلاَّ منزلُ الحيِّ قدْ عفاوآثارهمْ غبَّ الثَّرى والدَّوادِيا
ذكرتُ وقدْ لاحتْ منَ الصُّبحِ غرَّةٌوولَّتْ نجومُ اللَّيلِ إلاَّ التَّواليا
عراقيَّةً لا أنتَ صارمُ حبلِهاولا وصلُها بالنَّجدِ أصبحَ دانِيا
سمعتُ وأصحابي تخبُّ ركابهمْبصحراءِ فيدٍ من هنيدةَ داعِيا
فلمَّا سمعتُ الصَّوتَ عوَّجَ صُحبتيمهارَى مِن الإيجافِ صعراً صوادِيا
مسانيفُ لا يُلقينَ إلاَّ روائحاًإلى حاجةٍ يطلبنَها أو غوادِيا
يدعنَ الحصى رفضاً إذا القومُ رفَّعوالهنَّ بأجوازِ الفلاةِ المثانِيا
إذا اختلفتْ أخفافهنَّ بقفرةٍترامى الحصى مِنْ وقعهنَّ تراقِيا
إذا قسنَ أرضاً لمْ يقلنَ بها غداًخبطنَ بها حلساً منَ اللَّيلِ داجِيا
تراهنَّ مثلَ الخيمِ خوَّى فروجهُوأمسكَ متناهُ الثُّمامَ الأعالِيا
ومجدولةِ الأعناقِ حلِّينَ حبوةًيجلِّلنَ مِن دوحِ العضاهِ المدارِيا
ذعرتُ بركبٍ يطلبونكَ بعدَماتجلَّلَ رقراقُ السَّرابِ المقارِيا
على قلصٍ يضبعنَ بالقومِ بعدَماوطئنَ دماً مِن مسحهنَّ الصَّحارِيا
وظلماءَ مِن جرَّاكِ جبتُ وقفرةٍوضعتُ بها شقّاً عنِ النَّومِ جافِيا
إلى دفِّ هلواعٍ كأنَّ زمامَهاقَرى حيَّةٍ تخشى منَ السِّندِ حاوِيا
تبيتُ إذا ما الجيشُ نامتْ ركابهُتثيرُ الحصى حيثُ افتحصنَ الأداحِيا
إذا ما انْجلى عنها الظَّلامُ رأيتَهاكأنَّ عليها مطلعَ الشَّمسِ بادِيا
وشاوٍ كظاظٍ قدْ شهدتُ وموقفٍتسامَى بهِ أيدي الخصومِ تسامِيا
شهدتُ فلمْ تتبعْ مقامي ملامةٌولمْ أُبلَ فيهِ عاجزاً مُتوانِيا
وإنِّي لأستحيي إذا ما تُحضِّرتْعيونٌ وأستحيي إذا كنتُ خالِيا
فأعزفُ نفسي عنْ مطاعمَ جمَّةٍوأربطُ للَّهوِ المخوفِ جنانِيا
إذا التفتَ ابنُ العمِّ للنَّصرِ سرَّهُإذا خافَ إضرارَ الخصومِ مكانِيا
ولمْ أُلقَ يوماً عندَ أمرٍ يهمُّنيكئيباً ولا جذلان إنْ كنتُ راضِيا
ولم تبلَ منِّي نبوةٌ ملمَّةٍولا عثرةٌ فيما مضى مِنْ زمانِيا
وعوراءَ مِن قيلِ امرئٍ قدْ رددتُهابمبصرةٍ للعذرِ لمْ يدرِ ما هِيا
طلبتُ بها فضلي عليهِ ولمْ يكنْليدركَ سعْيي إنْ عددنا المساعِيا
أنا ابنُ أبي صخرٍ بهِ أدركُ العُلاوثور النَّدى والهيثم الخيرِ خالِيا
أنا ابنُ رئيسِ القومِ يومَ يقودهمْبتعشارَ إذْ هزَّ الكماةُ العوالِيا
فآبَ ببَزِّ السَّلهبينِ كلاهماوأبكَى على ابنِ الثَّعلبيّ البواكِيا
ولمَّا زجرنا الخيلَ خاضتْ بنا القناكما خاضتِ البزلُ النّهاء الطَّوامِيا
رمَونا برشقٍ ثمَّ إنَّ سيوفَناوردنَ فأبطرنَ القبيلَ التَّرامِيا
ولمْ يكُ وقعَ النّبلِ يقدعُ خيلَناإذا ما عقدنا للطّعانِ النَّواصِيا
أبا جنبرٍ أبصرْ طريقكَ والتمسْسوى حقِّنا معداكَ إنْ كنتَ عادِيا
فإنَّ لنا الخيلَ التي كنتَ تتَّقيبفرسانِها يومَ الصَّباحِ العوالِيا
منعناكمُ يومَ النِّسارِ وأنتمُقعودٌ بجوٍّ يحرثونَ التَّوادِيا
وبالعرضِ نجَّينا أباكَ وقدْ رأىعلى رأسهِ طُلاً منَ السَّيفِ غاشِيا
ونحنُ رددْنا حكمَ دلجةَ بعدَماتتبَّعَ خرزاً منْ أديمكَ واهِيا
ألمْ ترني أوْفيتُ جحوانَ حقَّهاوفرَّجتُ غمَّيْ مدركٍ إذْ دعانِيا
وكيفَ أُحابي النَّفسَ في حقِّ فقعسٍوإيَّايَ يدعوني الكميَّ المحامِيا
فلستُ براضٍ حينَ تغضبُ فقعسٌولا محلبٌ يوماً عليها الأعادِيا
فدعْ منزلَ القومِ المحقِّينَ والتمسْلضانكَ مِنْ جشرٍ بهِ التِّبنُ وادِيا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع