من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
أنيف بن حكيم
وقال أُنَيْف بن حكيم الطائي ثم النبهاني:
تذكّرتَ حُبَّى واعتراكَ خبالُهاوهَيهاتَ حُبَّى ليسَ يُرْجى وِصالُها
وهيهاتَ منْ رَمّانَ مَن حلَّ باللِّوىأُصولُ الغَضى من دونها وسَيالُها
كأنْ لم تكنْ حُبَّى صديقاً ولمْ تكنْأوالِفَ أخلاطاً جِمالي جِمالُها
غداةَ الشَّرى إذْ هيَّجَ الشوقُ والبُكالعينَيكِ من حُبَّى القلوب احتمالُها
فاتبعتُهمْ طَرفي وقدْ حالَ دونَهمْغواربُ قاراتِ المَلا فتِلالُها
أُشبِّهُهُنَّ النخلَ حيناً وتارةًأقولُ سَفِيناتٌ تعومُ ثِقالُها
فلا وَصْلَ إلاّ أنْ يُقرِّبَ بينَنازِوِرَّةُ أسفارٍ أمينٍ مَحالُها
ألا هلْ أتى أهلَ المدينةِ عَرضنُاحِلالاً منَ المعروفِ يُعرفُ حالُها
على عاملينا والسيوفُ مصونةٌبأغمادِها ما زايلَتْها نِصالُها
عرَضْنا كتابَ اللهِ والحقُّ سُنّةٌهيَ النصفُ ما يخفى علينا اعتدالُها
وجئنا إلى فِرْتاجَ سمعاً وطاعةًنؤدي زكاةً حينَ حانَ عِقالُها
وفي فَيْدَ صدّقْنا وجاءَتْ وفودُناإلى فَيْدَ حتى ما تُعَدُّ رجالُها
وسارتْ إلى جَرْمٍ من القومِ عُصبةٌفأدّتْ بنو جرْمٍ وجاءَتْ رِجالُها
فلمْ تدرِ حتى راعَنا بكتيبةٍتروعُ ذوي الألبابِ والدِّينِ خالُها
دعا كلُّ ذي تَبْلٍ وصاحبِ دِمْنةٍقبائلَ من شتّى غِضاباً سِبالُها
فقالوا أغِرْ بالناسِ تُعطِكَ طَيّئٌإذا وطِئتْها الخيلُ واجتِيحَ مالُها
ومنْ دونِ ما مَنّى أميّةُ غَمرةًمن الموتِ ما يخفى لحينٍ خِلالُها
جمعْنا لهمْ من عمروِ غَوثٍ ومالكٍكتائبَ تَرْدي المُقْرِفينَ نَكالُها
فلمّا رأيناهمْ يريدونَ سُنّةًسوى النصفِ ما يخفى علينا انفِتالُها
لها عَجزٌ بالرملِ فالحزْنِ فاللِّوىوقدْ جاوزَتْ حَيَّيْ جَديسٍ رِعالُها
على شاخصاتِ الطَّرفِ تُمْرى كأنّهاأجادِلُ دجْنٍ لثَّقتها طِلالُها
فلمّا تلاقيْنا إلى دَيرِ عاقدٍإلى حيثُ أفضى طَلحُها وسَيالُها
دعَوا لنزارٍ وانتمَيْنا لطيِّئٍكأُسدِ الشَّرى إقْدامُها ونِزالُها
وتحتَ نحورِ الخيلِ حَرْشَفُ رِجْلةٍتُتاحُ لغَرّاتِ القلوبِ نِبالُها
فلمّا ارتميْنا بيَّنَ الرمْيُ بينَنالسائلةٍ عنّا حَفِيٍّ سؤالُها
فلمّا فزِعْنا للرماحِ تَضلَّعتْطِوالُ القَنا منها وعُلَّتْ نِهالُها
فلمّا عصيْنا بالسيوفِ تقطَّعتْوسائلُ كانتْ قبلُ سِلْماً حبالُها
بمأثورةٍ من عندِ داوودَ يُختلىبها الهامُ والأيدي حديثٍ صقالُها
تُغشَّى بهنَّ الهامُ حتى كأنّهاخذاريفُ أو بيضٌ يُجرُّ قِلالُها
صبرْنا لها حتى اتَّقتْ بظهورِهانزارٌ وزلَّتْ من نزارٍ نِعالُها
فولَّوا وأطرافُ الرماحِ عليهمِقوادِرُ مرْبوعاتُها وطوالُها
لهَوا عن أميريهمْ وعنْ مُستكِنّةٍعزيزةِ دنيا أسلمَتْها رجالُها
لها زفَراتٌ من بوادرِ عِثْيَرٍيَشُقُّ انهمالَ المعْدنيِّ انسِحالُها
ينادي أمَيَّ الكَرَّ والخيلُ عُبَّسٌتُجاذبُ أيدي القومِ مِيلٍ جِلالُها
ألمْ تكُ قدْ أخبرتَ أنكَ مانِعيوإنَّ جهاداً طيِّئٌ وقتالُها
فقالوا عليكَ الفَجَّ آثارَ منْ مضىمنَ الفَلِّ لمْ تُسلبْ عليكَ حِلالُها
بناها ذوو الأحسابِ والدينِ والتُّقىوأحسنُ أخلاقِ الرجالِ جَمالُها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع