تَــذَكَّرتَ حُــبّــي وَاِعــتَــراكَ خــبــالُهــا
الشاعر: أنيف الطائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر أنيف الطائي، من العصر الإسلامي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــذَكَّرتَ حُــبّــي وَاِعــتَــراكَ خــبــالُهــا — وَهَــيــهـاتَ حُـبّـي لَيـسَ يُـرجـى وِصـالُهـا
وَهَــيــهـاتَ مِـن رُمّـانَ مَـن حَـلَّ بِـاللِّوى — أُصــولُ الغَــضـا مِـن دونِهـا وَسَـيـالُهـا
كَـأَن لَم تَـكُـن حُـبّـى صَـديـقـاً وَلَم تَكُن — أُوالِفَ أَخــلاطــاً جِــمــالي جِــمــالُهــا
غَـداةَ الشَـرى إِذا هَيَّجَ الشَوقُ وَالبُكا — لِعَـيـنَـيـكَ مِـن حُـبّى القُلوبِ اِحتِمالُها
فَـأَتـبَـعـتُهُـم طَـرفِـي وَقَـد حـالَ دونَهُـم — غَـــوارِبُ قـــاراتِ المَــلا فَــتِــلالُهــا
أُشَــبِّهــُهُــنَّ النَــخــلَ حــيــنــاً وَتــارَةً — أَقــولُ سَــفــيــنــانٌ تَــعــومُ ثِــقـالُهـا
فَــلا وَصَــلَ إِلّا أَن يُــقَــرِّبَ بَــيــنَـنـا — زِوِرَّةُ أَســـفـــارٍ أَمـــيـــنٍ مَـــحـــالُهــا
أَلا هَـل أَتـى أَهـلَ المَـديـنَـةِ عَـرضُـنا — حــلالاً مِــنَ المَـعـروفِ يُـعـرَفُ حـالُهـا
عَــلى عــامِــليــنـا وَالسُـيـوفُ مَـصـونَـةٌ — بِــأَغـمـادِهـا مـا زايَـلَتـهـا نِـصـالُهـا
عَــرَضــنــا كِــتــابَ اللَهِ وَالحَــقُّ سُــنَّةٌ — هِـيَ النِـصفُ ما يَخفى عَلَينا اِعتِدالُها
وَجِــئنــا إِلى فِــرتـاجَ سَـمـعـاً وَطـاعَـةً — نُــؤَدّي زَكــاةً حــيــنَ حــانَ عِــقــالُهــا
وَفــي فَــيــدَ صَـدَّقـنـا وَجـاءَت وُفـودُنـا — إِلى فَــيــدَ حَــتّــى مــا تُـعَـدُّ رِجـالُهـا
وَســارَت إِلى جَــرْمٍ مِــنَ القَـومِ عُـصـبَـةٌ — فَــأَدَّت بَــنــو جَــرمٍ وَجــاءَت رِجــالُهــا
فَــلَم نَــدرِ حَــتّــى راعَــنـا بِـكَـتـيـبَـةٍ — تَــروعُ ذَوي الأَلبـابِ وَالدّيـنِ خـالُهـا
دَعــا كُــلُّ ذي تَــبــلٍ وَصــاحِــبِ دِمــنَــةٍ — قَــبــائِلَ مِــن شَـتّـى غِـضـابـا سِـبـالُهـا
فَــقــالوا أَغِـر بِـالنـاسِ تُـعـطِـكَ طِـيـءٌ — إِذا وَطِـئتَهـا مِـن شَـتّى غِضاباً سِبالُها
وَمِــن دونِ مــا مَــنّــى أُمَــيَّةــُ غَــمــرَةٌ — مِـنَ المَـوتِ مـا يَـخـفـى لِحـيـنٍ خِلالُها
جَـمَـعـنـا لَهُـم مِـن عَـمـرِ وَغَـوثٍ وَمـالِكٍ — كَــتــائِبَ تُـردي المُـقـرِفـيـنَ نَـكـالُهـا
فَـــلَمّـــا رَأَيــنــاهُــم يُــريــدونَ سُــنَّةً — سِوى النِصفِ ما يَخفى عَلَينا اِنفِتالُها
لَهـا عَـجُـزٌ بِـالرَمـلِ فَـالحُـزنُ فَـاللِّوى — وَقَــد جــاوَزَت حَــيَّيــَيْ جـديـسٍ رِعـالُهـا
عَــلى شـاخِـصـاتِ الطَـرفِ تُـمـرى كَـأَنَّهـا — أَجـــادِلُ دَجـــنٍ لِثَّقـــَتْهـــا طِـــلالُهـــا
فَــلَمّــا تَــلاقَــيــنـا إِلى دَيـرِ عـاقِـدٍ — إِلى حَــيــثُ أَفــضـى طَـلحُهـا وَسَـيـالُهـا
دَعَــوا لِنِــزارٍ وَاِنــتَــمَــيــنــا لِطَــيِّءٍ — كَــأُســدِ الشَــرى إِقــدامُهــا وَنِـزالُهـا
وَتَــحــتَ نُــحــورِ الخَــيـلِ حَـرشـفُ رِجـلَةٍ — تُـــتـــاحُ لَغَــزّاتِ القُــلوبِ نِــبــالُهــا
فَـلَمّـا اِرتَـمَـيـنـا بَـيَّنـَ الرَمْيُ بَينَنا — لِســــائِلَةٍ عَـــنّـــا حَـــفِـــيٍّ سُـــؤالُهـــا
فَــلَمّــا فَــزِعــنــا لِلرِمــالِ تَــضَــلَّعَــت — طِــوالُ القَـنـا مِـنـهـا وَعُـلَّت نِهـالُهـا
فَــلَمّــا عَــصَــيـنـا بِـالسُـيـوفِ تَـقَـطَّعـَت — وَســائِلُ كــانَـت قَـبـلُ سِـلمـاً حِـيـالُهـا
بِــمـا ثَـورَةٍ مِـن عِـنـدِ داوودَ يُـخـتَـلى — بِهـا الهـامُ وَالأَيـدي حَـديـثٍ قِـلالُها
تُــغَــشّــى بِهِــنَّ الهــامُ حَــتّــى كَـأَنَّهـا — خَــذاريــفُ أَو بــيــضٌ يُــجَــرُّ قِــلالُهــا
صَــبَــرنـا لَهـا حَـتّـى اِتَّقـَت بِـظُهـورِهـا — نِـــزارٌ وَزَلَّت مِـــن نِـــزارٍ نِـــعــالُهــا
فَـــوَلّوا وَأَطـــرافُ الرِمــاحِ عَــلَيــهِــمُ — قَـــوادِرُ مَـــربـــوعـــاتُهــا وَطِــوالُهــا
لَهَــوا عَـن أَمـيـرَيـهِـم وَعَـن مُـسـتَـكِـنَّةٍ — عَــزيــزَةِ دُنــيــا أَســلَمـتُهـا رِجـالُهـا
لَهـــا ذَفَـــراتٌ مِـــن بَـــوادِرِ عِــثْــيَــرٍ — يَـشُـقُّ اِنـهِـمـالَ المَـعـدَنِـيِّ اِنـسِـحالُها
يُــنــادي أُمَــيَّ الكَــرَّ وَالخَــيــلُ عُــبَّسٌ — تــجــاذبُ أَيـدي القَـومِ مَـيـلٍ جَـلالُهـا
أَلَم تَــكُ قَــد أَخــبَــرتَ أَنَّكــَ مــانِـعـي — وَإِنَّ جِهــــاداً طِــــيِّءــــٌ وَقِــــتـــالُهـــا
فَـقـالوا عَـلَيـكَ الفَـجَّ آثـارَ مَـن مَـضى — مِــنَ الفَــلِّ لَم تُـسـلَب عَـلَيـكَ حِـلالُهـا
بَـنـاها ذَوو الأَحسابِ وَالدينِ وَالتُقى — وَأَحــسَــنُ أَخــلاقِ الرِجــالِ جِــمــالُهــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتمالها: جمع: ـات. [ح م ل]. (مصدر اِحْتَمَلَ). 1."كَانَ النَّاسُ يَتَصَوَّرُونَ احْتِمَالَ وُقوعِ حَرْبٍ جَدِيدَةٍ" : أيْ إِمْكَانَ وُقُوعِهَا. "مُحَلِّلُونَ يَمْلَؤُونَ الرُّؤُوسَ بِالاحْتِمَالاتِ والتَّأوِيلاَتِ". 2. "هَذَا الأ …
- تعوم: تَعَوَّمَ يَتَعَوَّمُ تعَوُّماً -- ت الخشبةُ في الماء: جُعلت تطوفُ على سطح الماء؛ صنعوا سفينة صغيرة تتعوّم في الحوض.- ت العملةُ أو النقدُ. سُمح بتغيير قيمتها بالعملات الأجنبية تبعاً للظروف الاقتصادية.
- ثقالها: الثَّقَالُ : الثَقيل الوازن حَتَّى إِذَا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيَت فأنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ج ثِقالٌ وثُقُلٌ.
- جمالي: الجُمَالِيُّ :- من الإبِل والناس: الضخم الأعضاء التام الخَلْق.-: الطويل.
- خبالها: الخَبَالُ : الفسادُ والشرّ لَوْ خَرجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلاَّ خَبَالاً. -: الهلاك. -: النُّقصان في الأعضاء أو العقل؛ والنّاسُ هَمُّهُمُ الحياةُ ولا أرى ** طول الحياةِ يزيدُ غيرَ خَبالِ. السُمُّ القَاتل. -: العناءُ …
- دونهم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
- رمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …