أراقب من طيف الحبيب وصالا
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«أراقب من طيف الحبيب وصالا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُرَاقِبُ مِنْ طَيْفِ الْحَبِيبِ وِصَالًا ... وَيَأْبَى خَيَالٌ أَنْ يَزُورَ خَيَالًا
وَهَلْ أَبْقَتِ الْأَشْجَانُ إِلَّا مُمَثَّلًا ... تُعَاوِدُهُ أَيْدِي الضَّنَى وَمِثَالًا
أَلَمَّ بِنَا وَاللَّيْلُ قَدْ شَابَ رَأْسُهُ ... وَقَدْ مَيَّلَ الْغَرْبُ النُّجُومَ وَمَالَا
وَأَنَّى اهْتَدَى فِي مُدْلَهِمِّ ظَلَامِهِ ... يَخُوضُ بِحَارًا أَوْ يَجُوبُ رِمَالًا
تَأَوَّبَ مِنْ نَحْوِ الْأَحِبَّةِ طَارِدًا ... رُقَادِي وَمَا أَسْدَى إِلَيَّ نَوَالًا
أَوَائِلَ مَسِّ الْغُمْضِ أَجْفَانَ نَاظِرِي ... كَمَا قَارَبَ الْقَوْمُ الْعِطَاشُ صِلَالًا
وَمَا كَانَ إِلَّا عَارِضًا مِنْ طَمَاعَةٍ ... أَزَالَ الْكَرَى عَنْ مُقْلَتَيَّ وَزَالَا
سَقَى اللَّهُ أَظْعَانًا أَجَزْنَ عَلَى الْحِمَى ... خِفَافًا كَأَقْوَاسِ النِّصَالِ عِجَالًا
يُغَالِبْنَ أَعْنَاقَ الرُّبَى عَجْرَفِيَّةً ... قِرَاعَ رِجَالٍ فِي اللِّقَاءِ رِجَالًا
وَجَدْتُ اصْطِبَارِي دُونَهُنَّ سَفَاهَةً ... وَأَبْصَرْتُ رُشْدِي بَعْدَهُنَّ ضَلَالًا
وَمَا ضَرَّ مَنْ أَمْسَى زِمَامِي بِكَفِّهِ ... عَلَى النَّأْيِ لَوْ أَرْخَى لَنَا وَأَطَالَا
تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الْقَرِينَةِ وَالْهَوَى ... يُجَدِّدُ أَقْرَانًا لَنَا وَحِبَالًا
مَضَيْنَ بِعَيْشٍ لَا يَعُدْنَ بِمِثْلِهِ ... وَأَعْقَبْنَنَا مُرَّ الزَّمَانِ خَيَالًا
سَلِي عَنْ فَمِي فَصْلَ الْخِطَابِ وَعَنْ يَدِي ... رِمَاحًا كَحَيَّاتِ الرِّمَالِ طِوَالًا
وَبِيضًا تَرْوَى بِالدِّمَاءِ مُتُونُهَا ... إِذَا مَا لَقِينَ الدَّارِعِينَ نِهَالًا
فَمَا لِيَ أَرْضَى بِالْقَلِيلِ ضَرَاعَةً ... وَأُوسِعُ دَيْنَ الْمَشْرَفِيِّ مِطَالًا
تُرِيدُ اللَّيَالِي أَنْ تَخِفَّ بِمِقْوَدِي ... وَأَيُّ جَوَادٍ لَوْ أَصَابَ مَجَالًا
سَآخُذُهَا إِمَّا اسْتِلَابًا وَفَلْتَةً ... وَإِمَّا طِرَادًا فِي الْوَغَى وَقِتَالًا
فَإِنْ أَنَا لَمْ أَرْكَبْ إِلَيْهَا مُخَاطِرًا ... وَأُعْظِمْ قَوْلًا دُونَهَا وَقِتَالًا
فَهَذَا حُسَامِي لَمْ أُرِقَّ ذُبَابَهُ ... مَضَاءً وَهَذَا ذَابِلِي لَمْ طَالَا
وَأَطْلُبُهَا بِالرَّاقِصَاتِ كَأَنَّمَا ... أُثَوِّرُ مِنْهَا رَبْرَبًا وَرِئَالًا
إِذَا أَسْقَطَ السَّيْرُ الْعَنِيفُ نِعَالَهَا ... مِنَ الْأَيْنِ أَحْذَتْهَا الدِّمَاءُ نِعَالًا
وَكُلُّ غَضَنيٍّ إِذَا قُلْتُ قَدْ وَنَى ... مِنَ الشَّدِّ جَلَّى فِي الْغُبَارِ وَجَالَا
وَأَكْبَرُ هَمِّي أَنْ أُلَاقِيَ فَاضِلًا ... أُصَادِفُ مِنْهُ لِلْغَلِيلِ بِلَالًا
فِدًى لِأَبِي الْفَتْحِ الْأَفَاضِلُ إِنَّهُ ... يَبُرُّ عَلَيْهِمْ إِنْ أَرَمَّ وَقَالَا
إِذَا جَرَتِ الْآدَابُ جَاءَ أَمَامَهَا ... قَرِيعًا وَجَاءَ الطَّالِبُونَ إِفَالًا
فَتًى مُسْتَعَادُ الْقَوْلِ حُسْنًا وَلَمْ يَكُنْ ... يَقُولُ مُحَالًا أَوْ يُحِيلُ مَقَالًا
لِيَقْرِيَ أَسْمَاعَ الرِّجَالِ فَصَاحَةً ... وَيُورِدَ أَفْهَامَ الْعُقُولِ زُلَالًا
وَيُجْرِيَ لَنَا عَذْبًا نَمِيرًا وَبَعْضُهُمْ ... إِذَا قَالَ أَجْرَى لِلْمَسَامِعِ آلًا
أَسَفُّهُمُ إِنْ مُيِّزَ الْقَوْمُ خِلَّةً ... وَأَثْقَبُهُمْ يَوْمَ الْجِدَالِ نِصَالًا
وَمَا كَانَ إِلَّا السَّيْفَ أَطْلَقَ غَرْبَهُ ... وَزَادَ غِرَارَيْ مَضْرِبَيْهِ صِقَالًا
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْوَفْرَ دُونَ مَحَلِّهِ ... جَزَاءً وَقَدْ أَسْدَى يَدًا وَأَنَالَا
بَعَثْتُ لَهُ وَفْرًا مِنَ الشِّعْرِ بَاقِيًا ... وَكَنْزًا مِنَ الْحَمْدِ الْجَزِيلِ وَمَالًا
فَسِمْ آخِرًا مِنْهُ كَوَسْمِكَ أَوَّلًا ... وَشُنَّ عَلَيْهِ رَوْنَقًا وَجَمَالًا
وَمِثْلُكَ إِنْ أَوْلَى الْجَمِيلَ أَتَمَّهُ ... وَإِنْ بَدَأَ الْإِحْسَانَ زَادَ وَوَالَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
من شروح القرّاء
أُراقِبُ مِن طَيفِ الحَبيبِ وِصالا يقول الشاعر إنّه يترقّب من طيف الحبيب شيئًا من الوصال؛ أي ينتظر أن يأتيه خيال محبوبه في المنام أو في خاطره، ليشعر بقربه ولو بصورة خيالية. أراقب: أنتظر وأترقّب. طيف الحبيب: خيال الحبيب الذي يظهر للعاشق في المنام أو الخيال. وصالًا: قربًا ولقاءً. وَيَأبى خَيالٌ أَن
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- العطاش: عطش: العطَشُ: ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وَهُوَ عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، وَالْجَمْعُ عَطِشُون وعَطُشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطَاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطُشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ وَنِسْوَةٌ عِطاشٌ. … (لسان العرب)
- الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب … (لسان العرب)
- بحارا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- تعاوده: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
- رقادي: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)