من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
حسان بن ثابت
وقال حسانُ بنُ ثابتِ بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو تيمْ الله من الخزرج بن ثعلبة العنقاء بن عمرو ومزيقياء بن عامرٍ ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد. وأم حسان الفريعة بنت خنيس بن لوذان من الخزرج أيضاً، يقولها يوم فتح مكة:
عفتْ ذاتُ الأصابع فالجواءُإلى عذراءَ منزلُها خلاءُ
ديارٌ من بني الحسحاسِ قفْرٌتعفتها الروامِسُ والسماءُ
وكانتْ لا يزالُ بها أنيسٌخلالَ مروجها نعمٌ وشاءُ
فدعْ هذا ولكنْ منْ لطيفٍيؤرقنِي إذا ذهبَ العشاءُ
لشعثاءَ التي قدْ تيمتهُفليْسَ لقلبهِ منْها شفاءُ
كأنَّ خبيةً منْ بيتٍ رأسٍيكونُ مزاجَها عسَلٌ وماءُ
على أنيابها أوْ طعمُ غضٍّمنَ التفاحِ هصرهُ اجتناءُ
إذا ما الأشرِباتُ ذكرنَ يوماًفهنَّ لطيبِ الراحِ الفداءُ
نوليها الملامَةَ إنْ ألمْناإذا ما كانَ مغثٌ أو لحاءُ
ونشربُها فتتركنا ملوكاًوأسداً ما ينهنهنا اللقاءُ
عدمنا خيلَنا إنْ لَمْ تروْهاتثيرُ النقْعَ موعدُها كداءُ
يبارِينَ الأسنةَ مصغياتٍعلى أكتافِها الأسلُ الظماءُ
تظلَّ جيادُنا متمطراتٍيلطمُهُنَّ بالخمرِ النساءُ
فإمّا تعرضُوا عنا اعتمرناوكانَ الفتحُ وانكشفَ الغطاءُ
وإلاَّ فاصبرُوا لجلادَ يومٍيعينُ الله فيهِ من يشاءُ
وقالَ اللهُ قدْ يسرتُ جنداًهمُ الأنصارُ عرضتُها اللقاءُ
لنا في كلِّ يومٍ منْ معدٍّقتالٌ أو سبابٌ أو هجاءُ
فنحكم بالقوافِي من هجاناونضربُ حينَ تختلطُ الدماءُ
وقال اللهُ قدْ أرْسلْتُ عبداًيقولُ الحقَّ إنْ نفَعَ البلاءُ
شهدتُ بهِ وقومِي صدَّ قوهُفقلتم ما نجيبُ وما نشاءُ
وجبريلٌ أمينُ اللهِ فيناوروحُ القدسِ ليس لهُ كفاءُ
ألا أبلغْ أبا سفيانَ عنِّيفأنتَ مجَّوفٌ نخبٌ هواءُ
هجوتَ محمداً فأجبتُ عنهُوعندَ الله في ذاكَ الجزاءُ
أتهجُوهُ ولستَ لهُ بكفوءٍفشرُّكُما لخيركُما الفداءُ
فمَن يهجُو رسولَ اللهِ منكمْوينصرُهُ ويمدحُهُ سواءُ
فإنَّ أبي ووالداهُ وعرضِيلعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ
فإما تثقفَنَّ بنِي لؤيٍّجذيمةُ إنَّ قتلَهُمُ شفاءُ
أولئكَ معشرٌ نصرُوا عليناففي أظفارِنا منهمْ دماءُ
وحلفُ الحارثِ بن أبي ضرارٍوحلفُ قريظةٍ منا براءُ
لسانِي صارِمٌ لا عيْبَ فيهِوبحرِي ما يُكدرُهُ الدلاءُ
وقال حسان أيضاً:
ألمْ تسألِ الربعَ الجديدَ التكلُّمابمدفَع أشداخٍ فبرقةِ أظلَما
أبى رسمُ دارِ الحيِّ أنْ يتكلَّماوهلْ ينطقُ المعروفَ مَنْ كانَ أبْكما
بقاعِ نقيعِ الجزع منْ بَطْنِ يلْيلٍتحملَ منهُ أهلُهُ فتتهَّما
ديارٌ لشعثاءِ الفؤادِ وتربهالياليَ تحتلُّ المراضَ فتغلما
وإذْ هيَ حوراءُ المدامِعَ ترتعِيبمندفِعِ الوادِي أراكاً منظما
أقامتْ بهِ بالصيفِ حتى بدا لهانشاصٌ إذا هبتْ لهُ الريحُ أرزَما
فلما دنتْ أعضادُهُ ودَنا لهُمنَ الأرْضِ دانٍ جوزُهُ فتحمحما
تحنُّ مطافيلُ الرباعِ خلالهُإذا استَنَّ في حافاتِهِ البرقُ أثجما
وكادَ بأكنافِ العقيقِ وئيدُهُيحطُّ منَ الجماءِ رُكناً ململما
فلما علا تربانَ وانهلَّ ودقُهُتداعَى وألقَى بركَهُ فتديَّما
وأصبح منهُ كلُّ مدفعِ تلعَةٍيكبُّ العضاهَ سيلُهُ ما تصرَّما
تنادَوا بليلٍ فاستقلَّتْ حمولُهمْوعالينَ أنماطَ الدِّرَقْلِ المرقَّما
عسجنَ بأعناقِ الظباءِ وأبرزتْحواشِي برودِ القطْرِ وشياً منمنما
فأنَّى تلاقِيها إذا حلَّ أهلُهابوادٍ يمانٍ من غفارٍ وأسْلَما
تلاقٍ بعيدٌ واختلافٌ منْ النوَىتلاقيكها حتى توافِيَ موسِما
سأهْدِي لها في كلِّ عامٍ قصيدَةًوأقعدُ مكفيّاً بيثربَ مكرما
ألستُ بنعمَ الجار يؤلفُ بيتهُلدى العرفِ ذا مالٍ كثيرٍ ومعدما
وندْمانِ صدْقٍ تمطرُ الخيرَ كفُّهُإذا راحَ فياضَ العشياتِ خضْرما
وصلتُ بهِ ركنِي ووافَقَ شيمَتِيولمْ أكُ عضاً في الندامَى ملوَّما
وأبقَى لنا مرُّ الحروبِ ورزؤُهاسيوفاً وأدراعاً وجمعاً عرمرْما
إذا اغبرَّ آفاقُ السماءِ وأمحلَتْكأنَّ عليها ثوبَ عصبٍ مسهَّما
حسبتَ قدورَ الصادِ حولَ بيوتناقنابلَ دهماً في المحلةِ صيَّما
يظلَ لديْها الواغلُونَ كأنَّمايوافُونَ بحراً منْ سميحةَ مفعما
لنا حاضرٌ فعمٌ وبادٍ كأنَّهُشماريخُ رضوَى عزةً وتكرُّما
متى ما تزنا من معدٍّ بعصبَةٍوغسانَ نمنعْ حوضَنا أن يُهَدَّما
بكلِّ فتًى عارِي الأشاجعِ لاحَهُقراعُ الكماةِ يرشَحُ المسكَ والدَّما
إذا استدبرتنا الشمسُ درتْ متونناكانَّ عروقَ الجوفِ ينضحنَ عندما
ولدْنا بني العنقاءِ وابنيْ محرقٍفأكرمْ بنا خالاً وأكرِمْ بنا ابْنَما
نسوِّدُ ذا المالِ القلِيلِ إذا بدتْمرؤتُهُ فينا وإنْ كانَ مُعدِما
وإنّا لنقرِي الضيفَ إنْ جاءَ طارِقاًمن الشحمِ ما أمْسَى صحيحاً مسلما
ألسنا نردُّ الكبْشَ عنْ طيةٍ الهوىونقلبُ نيرانَ الوشيج محطَّما
وكائنْ ترَى منْ سيدٍ ذي مهابةٍأبوهُ أبُونا وابنُ أختٍ ومحرما
لنا الجفناتُ الغرُّ يلمعنَ بالضُّحَىوأسيافُنا يقطُرْنَ من نجدةٍ دَما
أبّى فعلُنا المعروفَ أنْ تنطقَ الخناوقائلنا بالعرْفِ إلا تكلُّما
فكلُّ معدٍّ قدْ جزيْنا بصنعهِفبؤسَى ببؤساها وبالنعمِ أنعما
وقال حسان:
لكِ الخيرُ غضِّي اللومَ عَنِّي فإننيأحبُّ من الأخلاقِ ما كانَ أجملا
ذريني وعلمِي بالأمورِ وشيمتِيفما طائري فيها عليكِ بأخيلا
فإنْ كنتِ لا منِّي ولا مِنْ خليقتِيفمنكِ الذي أمْسَى عنِ الخيرِ أعزَلا
ألمْ تعلمِي أنِّي أرَى البخلَ سبَّةًوأبغضُ ذا اللونيْنِ والمتنقلا
إذا انصرَفَتْ نفسِي عنِ الشيء مرَّةًفلستُ إليهِ آخِرَ الدَّهرِ مقبلا
وإنِّي إذا ما الهمُّ ضافَ قريتُهُزماعاً ومرقالَ العشياتِ عيهلا
ململمةً خطارَةً لو حملْتُهاعلى السيفِ لمْ تعدِلُ عن السيفِ معدلا
إذا انبعثتْ من مبركٍ غادَرَتْ بهِقوائمَ أمثالِ الزبائبِ ذبَّلا
فإن بركتْ خوَّتْ على ثفناتهاكأنَّ على حيزومها حرفَ أعبَلا
مروعَةٌ لو خلفَها صرَّ جندَبٌرأيتَ لها من روعةِ القلبِ إفكلا
وإنّا لقومٌ ما نسودُ غادِراًولا ناكِلاً عندَ الحمالةِ زُملا
ولا مانعاً للمالِ فيما ينوبُهُولا ناكلاً في الحربِ جبساً مغفلا
نسوِّدُ منا كلَّ أشيَبَ بارعٍأغرَّ تراهُ بالجلالِ مكلَّلا
إذا ما انتدَى أجْنَى الندَى وابْتَنَى العُلَىوأُلفِيَ ذا طولٍ على منْ تطولا
فلستَ بلاقٍ ناشِئاً من شبابِناوإن كانَ أندَى منْ سوانا وأجزَلا
نطيعُ فعالَ الشيخِ منا إذا سمالأمرٍ ولا نعيا إذا الأمرُ أعضَلا
لهُ إربَةٌ في حزمِهِ وفعالِهِوإنْ كانَ مِنّا حازِمَ الرّأي حوَّلا
وما ذاكَ إلاَّ أنَّنا جعَلَتْ لناأكابرُنا في أوَّلِ الخيرِ أولا
فنحنُ الذُّرَى منْ نسلِ آدَمَ والعُرَىتربَّعَ فينا المجدُ ثمَّ تأثَّلا
بنى العزُّ بيتاً فاستقرَّتْ عمادُهُعلينا فأعيَى الناسَ أنْ يتحوَّلا
وإنكَ لنْ تلقَى منَ الناسِ معشراًأعزَّ منَ الأنصارِ عزّاً وأفضَلا
وأكثرَ أنْ تلْقَى إذا ما أتيتهُمْلهمْ سيِّداً ضخمَ الدسيعةِ جحفلا
وأشيَبَ ميمونَ النقيبةِ ينتفَىبهِ الخطرُ الأغلَى وطفلاً مؤملا
وأمردَ مرتاحاً إذا ما ندبْتَهُتحملَ ما حملْتَهُ فتربلا
وعدّاً خطيباً لا يُطاقُ جوابُهُوذا إربَةٍ في شعرِهِ متنخلا
وأصْيَدَ نهاضاً إلى السيفِ ضارِباًإذا ما دَعا داعٍ إلى الموتِ أرْقَلا
وأغيدَ مختالاً يجرُّ إزارهُكثيرَ الندَى طلقَ اليديْنِ معذَّلا
لنا حرَّةٌ مأطورَةٌ بجبالِهابنَى المجدُ فيها بيتهُ فتأهَّلا
بها النخلُ والآطامُ يجرِي خلالَهاجداولُ قدْ تعلُوا رقاقاً وجرولا
إذا جدوَلٌ منها تصرَّمَ ماؤهُوصلْنا إليْهِ بالنواضِح جدولا
على كلِ مفهاقٍ خسيفٍ غروبُهاتفرَّغُ في حوضٍ من الصخرِ أنْجَلا
لهُ غللٌ في ظلِّ كلِّ حديقةٍيعارضُ يعبُوباً من الماءِ سلسَلا
إذا جئتَها ألفَيْتَ في حجراتِهاعناجيجَ قبّاً والسوامَ المؤبَّلا
جعلنا لها أسيافنا ورماحنامنَ الجيشِ والأعْرابِ كهفاً ومعقِلا
إذا جمعوا جمعاً سمونا إليهمِبهنديَّةٍ تُسقَى الذُّعافَ المثمَّلا
نصرْنا بها خير البريَّة كلِّهاإماماً ووقَّرْنا الكتابَ المنزَّلا
نصرنا وآويْنا وقوَّمَ ضربُنالهُ بالسيُوفِ ميْلَ منْ كانَ أمْيَلا
وإنْكَ لنْ تلْقَى لنا من معنِّفٍولا عائبٍ إلاَّ لئيماً مضلَّلا
وإلاَّ امْرَءاً قدْ نالَهُ من سُيُوفِناذُبابٌ فأمْسَى مائِلَ الشَّقِ أعْزَلا
فمنَ يأتِنا أو يلقَنا عنْ جنابَةٍتجدْ عندَنا مثوًى كريماً وموئلا
نجيرُ فلا يخشَى البوادِرَ جارُناولاقَى الغِنَى في دُورِنا فتموَّلا
وقال حسانٌ:
إنَّ النضيرةَ ربَّةَ الخدرِأسرَتْ إليكَ ولمْ تكنْ تسرِي
فوقفْتُ بالبيداءِ أسألُهاأنَّى اهْتديْتِ لمنزلِ السفرِ
والعيسُ قد رَفضتْ أزمتَهاممّا ترونَ بها من الفترِ
وعلتْ مساوِيها محاسِنهاممّا أضرَّ بِها منَ الضُّمْرِ
كُنّا إذا ركدَ النهارُ لنانغتالُهُ بنجائبٍ صعرِ
عوجٌ نواعجُ يغتلينَ بنايغنينَ دونَ النصِّ بالزجرِ
مستقبلاتٍ كلَّ هاجرةٍينفخنَ في حلقٍ من الصفرِ
ومناخُها في كلِّ منزلةٍكمبيتِ جونِيّ القطا الكُدْرِ
وسما على عُودٍ فعارَضَناحرباؤُها أوْ هَبَّ بالخطْرِ
وتكلُّفِي اليومَ الطويلَ وقدْصرتْ جنادِبُهُ منَ الظهْرِ
والليْلَةَ الظلْماءَ أدْلجُهابالقومِ في الديْمومةِ القفرِ
ينعى الصَّدَى فيها أخاهُ كماينعى المفجَّعُ صاحبَ القبرِ
وتحولُ دونَ الكفِّ ظلمتُهاحتى تشقَّ على الذي يسْرِي
ولقدْ أرَيْتُ الرَّكْبَ أهْلَهُمُوهديْتُهُمْ بمهامةٍ غبْرِ
وبذلتُ ذا رحلِي وكنتُ بهِسمحاً لهمْ في العسرِ واليُسْرِ
فإذا الحوادِثُ ما تضعضعُنِيولا يضيقُ بحاجَتِي صدرِي
يُعْيِي سقاطِي من يوازنُنِيإنِّي لعمرُكَ لستُ بالهَذْرِ
إنِّي أكارِمُ من يكارِمُنِيوعلى المكاشح ينتحِي ظُفْرِي
لا أسرِقُ الشُّعَراءَ ما نَطَقُوابلْ لا يوافِقُ شعرُهُمْ شعْرِي
إنِّي أبَى لِيَ ذاكَ لِي حَسَبِيومقالَةٌ كمقالِع الصَّخْرِ
وأخِي منَ الجنِّ البصِيرُ إذاحاكَ الكلامَ بأحْسِن الحَبْرِ
أيصيرُ ما بينِي وبينكمُ صرْمٌوما أحدثْتُ من هجرِ
جودِي فإنَّ الجودَ مكرُمَةٌواجزِي الحُسامَ ببعضِ ما يفرِي
وحلَفْتُ لا أنْساكُمُ أبداًما رَدَّ طرْفَ العينِ ذو شُفْرِ
وحلفْتُ لا أنْسَى حديثَكِ ماذكر الغوِيُّ لذاذةَ الخمرِ
ولأنتِ أحْسَنُ إذْ برزْتِ لنايومَ الخروجِ بساحةِ القصرِ
من دُرَّةٍ أغلى الملُوكُ بهامما ترببَ حائرُ البحرِ
ممكورةِ الساقيْنِ شبهُهُمابردِيَّتا متحيِّرٍ غمرِ
تنمِي كما تنمِي أرومَتُهابمحلِّ أهْلِ المجدِ والفخْرِ
يعتادُنِي شوقٌ فأذكُرهامن غَيْرِ ما نَسَبٍ ولا صِهْرِ
كتذَكُّرِ الصَّادِي ولَيْسَ لهُماءٌ بقنَّةِ شاهِقٍ وعرِ
ولقدْ تخالسُنِي فيمنَعُنِيضيقُ الذِّراعِ وعلَّةُ الخفْرِ
قومِي بنُو النجارِ هديُهُمُحسَنٌ وهمْ لي حاضِرُو النصرِ
الموتُ دُونِي لستُ مهتضماًوذوو المكارِمِ منْ بنِي عمرو
جرثومةٌ عزٌّ مناكبُهاكانتْ لنا في سالِف الدهْرِ
وقال حسان:
أولئكَ قومِي فإنْ تسألِيكرامٌ إذا الضَّيْفُ يوماً ألَمْ
عظامُ القدورِ لأيْسارِهِمْيكبُّونَ فيها المسنَّ السنِمْ
يواسُونَ مولاهمُ في الغِنَىويحمونَ جارَهمُ إنْ ظلِمْ
وكانُوا ملوكاً بأرْضِيهِمِيبادونَ غضباً بأمرٍ غشِمْ
ملوكاً على الناسِ لمْ يملكُوامنَ الدهرِ يوماً كحلِّ القسَمْ
فأنبوْا بعادٍ وأشياعهِمْثمودَ وبعضِ بقايا إرَمْ
بيثرِبَ قدْ شيَّدُوا في النخيلِحصوناً ودجَّنَ فيها النعَمْ
نواضِحُ قدْ علمتْها اليهودُ علْ إليْكَ وقوْلاً هلُمّ
وفيما اشتهوا من عَصِيرِ القطافِوعيشٍ رَخِيٍّ على غيْرِ همّ
فسارُوا إليْهِمْ بأثقالِهِمْعلى كلِّ فحلٍ هجانٍ قطِمْ
جيادُ الخيولِ بأجنابِهِمْوقدْ جللُوها ثخانَ الأدَمْ
فلما أناخُوا بجنبَيْ ضِرارٍوشدُّوا السرُوجَ بليّ الحزُمْ
فما راعَهُمْ غَيْرُ معجِ الخيُولِ والزَّحْفُ منْ خلفِهِمْ قدْ دهَمْ
فطارُوا شلالاً وقدْ أفزِعُواوطِرنا إليهمْ كأسدِ الأجمْ
على كلِّ سلْهَبَةٍ في الصّيانِ لا يشتكينَ لطولِ السّأمْ
وكلِّ كميْتٍ مطارِ الفؤادِأمينِ الفصوصِ كمثلِ الزُّلَمْ
عليْها فوارِسُ قدْ عاوَدُواقراعَ الكُماةِ وضَرْبَ البُهَمْ
ليوثٌ إذا غضبُوا في الحروبِ لا ينكلُونَ ولكنْ قدُمْ
فأبْنا بسادَتِهمْ والنساءِ قسراً وأموالُهُمْ تقتسمْ
ورثْنا مساكنَهُمْ بعدَهُمْفكنّا ملوكاً بها لمْ نرمْ
فلمّا أتانا رسُولُ المليكِبالنورِ والحقِّ بعدَ الظلمْ
ركنّا إليهِ ولمْ نعصهِغداةَ أتانا منَ أرْضِ الحرَمْ
وقلنا صدقْتَ رَسولَ المليكِهلُمَّ إلينا وفينا أقِمْ
فأشهدُ أنكَ عندَ المليكِأرسلْتَ نوراً بدِينٍ قيمْ
فنادِ بما كنتَ أخفيْتَهُنداءً جهاراً ولا تكتتِمْ
فإنّا وأولادَنا جنَّةٌنقيكَ وفي مالِنا فاحْتَكِمْ
فنحنُ ولاتُكَ إذْ كذبُوكَ فنادِ نداءُ ولا تحتشمْ
فطارَ الغواةُ بأشياعِهِمْإليهِ يظنونَ أن يُختَرَمْ
فقمنا بأسيافِنا دونَهُنجالِدُ عنهُ بغاةَ الأمَمْ
بكلِّ صقيلٍ لهُ ميعةٌرقيقُ الذُّبابِ غمُوسٌ خذِمْ
إذا ما يُصادِفُ صمَّ العظامِ لمْ ينبُ عنها ولمْ ينثلِمْ
فذَلِكَ ما أوْرَثَتْنا القرُونُ مجداً تليداً وعزاً أمَمْ
إذا مرَّ قرنٌ كفَى نسلَهُوخلَّفَ قرْناً إذا ما انْقصَمْ
فما إنْ منَ الناسِ إلاَّ لَناعليهِ وإنْ خاسَ فضلُ النعمْ
وقال حسانٌ:
لمنْ منزلٌ عافٍ كأنَّ رسومَهُخياعلُ ريطٍ سابرِيٍّ مرسَّمِ
خلاءُ المبادِي ما بهِ غيرُ ركدٍثلاثٍ كأمثالِ الحمائمِ جثمِ
وغيرُ شجيجٍ ماثلٍ حالفَ البِلَىوغيْر بقايا كالسَّحِيقِ المنمنَمِ
يعلُّ رياح الصيْفِ بالِي هشيمهِعلى ماثلٍ كالحوضِ عافٍ مثلَّمِ
كستْهُ سرابيلَ البلَى بعدُ عهدِهِوجونٌ سرَى بالوابلِ المتهزمِ
وقدْ كانَ ذا أهْلٍ كثيرٍ وغبطَةٍإذا الحَبْلُ حبلُ الوصْلِ لمْ يتصرَّمِ
وإذْ نحنُ جيرانٌ كثيرٌ بغبطَةٍوإذْ ما مضَى منْ عيشنا لمْ يصرَّمِ
وكلُّ حثيثِ الودْقِ منبثقِ العُرَىمتى تزجهِ الريحُ اللواحقُ يسجمِ
ضعيفُ العرَى دانٍ منَ الأرضِ بركهُمسفٌّ كمثلِ الطودِ أكظَمَ أسحَمِ
فإن تكُ ليلَى قدْ نأتكَ ديارُهاوضنتْ بحاجاتِ الفؤادِ المتيمِ
وهمتْ بصرْمِ الحبلِ بَعدَ وصالهِوأصغَتْ لقول الكاشِحِ المتزعمِ
فما حبلُها بالرَّثِّ عندِي ولا الذييغيرُهُ نأيٌ ولوْ لمْ تكلَّمِ
وما حُبُّها لوْ وكَلَتْنِي بوَصْلِهِولوْ صرَمَ الخلانُ بالمتصرَمِّ
لعمرُ أبيكِ الخيرِ ما ضاعَ سرُّكُمْلدَيّ فتجزِينِي بعاداً وتصرِمِي
ولا ضقْتُ ذرعاً بالهوى إذْ ضمنتهُولا كظَّ صدْرِي بالحديثِ المكتمِ
ولا كانَ ممّا كانَ ممّا تقولُواعليَّ ونثُّوا غيرَ ظنٍّ مرجَّمِ
فإنْ كُنْتِ مما تجبُرِينا فسائِلِيذَوِي العلْمِ عنا كيْ تُنَبَّى فتعْلَمِي
متى تسألِي عنّا تنبَّى بأنَّناكِرامٌ وأنّا أهْلُ عزٍّ مقدَّمِ
وأنّا عرانِينٌ صقورٌ مصالتٌنهزُّ قناةً متنُها لمْ يُوَصَّمِ
لعمرُكَ ما المعتَرُّ يأتِي بلادَنالنمْنَعَهُ بالضائِعِ المتهضَّمِ
ولا ضيفنا عندَ القرَى بمدفَّعٍوما جارُنا في النائباتِ بمسْلَمِ
وما السيدُ الجبارُ حينَ يريدُنابكيدٍ على أرْماحنا بمحرَّمِ
نبيحُ حمَى ذِي العزِّ حينَ نكيدُهُونحمِي حمانا بالوشيجِ المقومِ
ونحنُ إذا لمْ يبرمِ الناسُ أمرهُمنكونُ على أمرٍ منْ الحقِّ مُبْرَمِ
ولوْ وزنَتْ رَضْوَى بحلْمِ سراتِنالمالَ برَضْوَى حِلْمُنا ويرَمْرمِ
ونحنُ إذا ما الحربُ حلَّ صرارُهاوجادَتْ على الحُلاَّبِ بالموتِ والدَّمِ
ولمْ يُرْجَ إلاَّ كلُّ أرْوَعَ ماجدٍشديدِ القوَى ذي عزةٍ وتكرُّمِ
نكونُ زِمامَ القائِدِينَ إلى الوَغَىإذا الفشِلُ الرعديدُ لمْ يتقدَّمِ
فنحنُ كذاكَ الدهرَ ما هبَّتِ الصَّبانعودُ على جهالِهِمْ بالتحلُّمِ
فلوْ فهمُوا ووفقُوا رُشدَ أمرِهمْأخذْنا عليهمْ بعدَ بؤسى بأنعُمِ
فإنّا إذا ما الأفْقُ أمْسَى كأنَّماعلى حافَتَيْهِ ممْسِياً لوْنُ عندَمِ
لنطعمُ في المشتى ونطعنُ بالقناإذا الحربُ عادتْ كالحريقِ المضرَّمِ
وتلقَى على أبياتِنا حينَ نجتَدَىمجالسَ فيها كلُّ كهلٍ معمَّمِ
رفيع عمادِ البيتِ يسترُ عرضَهُمنَ الذمِّ ميمونُ النقيبةِ خضرِمِ
جوادٍ على العلاتِ رحبٍ فناؤُهُمتى يسألِ المعروفَ لا يتجهمِ
ضرُوبٍ بأعجازِ القداحِ إذا شتاسريعٍ إلى داعِي الهياجِ مصمِّمِ
أشَمَّ طويلِ الساعدَيْنِ سميْدَعٍمعيدِ قراعِ الدارِعينَ مكلَّمِ
وقال حسان في يوم أحد يرد على عبد الله بن الزبعرى قوله:
ليتَ أشياخِي ببدرٍ شهدواجزعَ الخزرج من وقعِ الأسلْ
ذهبتْ بابنِ الزبعرى وقعةٌكانَ منا الفضلُ لوْ كانَ عدلْ
ولقدْ نلتمْ ونلنا منكمُوكذاكَ الحربُ أحياناً دُولْ
إذ شددْنا شدَّةً صادِقَةًفأجأناكمْ إلى سفحِ الجبلْ
إذْ تولُّونَ على أعقابكمْهرباً في الشعبِ أشباهَ الرسلْ
نضعُ الخطيَّ في أكتافكمْحيثُ نهوى عللاً بعدَ نهلْ
فشدخنا في مقامٍ واحدٍمنكمُ سبعينَ غيرَ المنتحلْ
وأسرنا منكمُ أعدادهُمْفأنصرفتمْ مثلَ إفلاتِ الحجلْ
نخرجُ الأكدرَ منْ أستاهكمْمثلَ ذرقِ النيبِ يأكلنَ العصلْ
لمْ يقوتونا بشيءٍ ساعةًغيرَ أنْ ولوا بجهدٍ وفشلْ
ضاقَ عنا الشِّعبُ إذْ نجزعهُوتلانا الفرطُ منهمْ والرجَلْ
برجالٍ لستمُ أمثالهاأيدوا جبريلَ نصراً فنزلْ
وعلونا يومَ بدرٍ بالتقَىطاعةَ اللهِ وتصديق الرسلُ
وتركنا في قريشٍ عورةًيومَ بدرٍ وأحاديث مثلْ
وتركنا من قريشٍ جمعهمْمثلَ ما جمعَ في الخصبِ الهملْ
فقتلْنا كلَّ رأس منهمُوقتلنا كلَّ جحجاحٍ رفلْ
كمْ قتلنا من كريمٍ سيدٍماجدِ الجدينِ مقدامٍ بطلْ
وشريفٍ لشريفٍ ماجدٍلا نباليهِ لدى وقعِ الأسلْ
نحنُ لا أنتمْ بني أستاههانحنُ في البأسِ إذا البأسُ نزلْ
وقال حسان:
نشدتُ بني النجارِ أفعالَ والديإذا لمْ يجدْ عانٍ لهُ من يوازعهْ
وراثَ عليهِ الوافِدُونَ فما ترىعلى النأي منهمْ ذا حفاظٍ يعاطلهْ
وسدَّ عليهِ كُلُّ أمرٍ يريدهُوزيدَ وثاقاً فاقفعلتْ أصابعهْ
إذا ذكرَ الحيُّ المقيمَ حلولهمْوأبصرَ ما يلقَى استهلتْ مدامعهْ
ألسنا ننصُّ العيسَ فيهِ على الوجَىإذا نامَ مولاهُ ولذَّتْ مضاجعهْ
ولا ننتهِي حتى نفكَ كبولُهُبأموالِنا والخيرُ يحمدُ صانعُهْ
وأنشدكمْ والبغيُ يهلكُ أهلهُإذا ما شتاءُ المحلِ هبتْ زعازعهْ
إذا ما وليدُ الحيِّ لمْ يسقَ شربةًوقدْ ضنَّ عنهُ بالصبوحِ مراضعُهْ
وراحتْ جلادُ الشولِ حدباً ظهورهاإلى مسرحٍ بالجوِّ جدبٍ مراتعهْ
ألسْنا نكبُّ الكومَ وسطَ رحالِناونستصلحُ المولَى إذا قلَّ رافِعُهْ
فإنْ نابَهُ أمرٌ وقتهُ نفوسُناوما نالنا منْ صالحٍ فهوَ واسعُهْ
وأنشدُكمْ والبَغْيُ يهلِكُ أهلَهُإذا الكبشُ لمْ يوجدْ لهُ من يقارِعُهْ
ألسنا نوازِيهِ بجمعٍ كأنَّهُأتِيٌّ أعدتْهُ بلَيْلٍ دوافعهْ
فنكثرُكمْ فيه ونصلَى بحرهِونمشِي إلى أبطالهِ فنماصِعُهْ
وأنشدكمْ والبغيُ يهلكُ أهلهُإذا الخصمُ لمْ يوجدْ لهُ من يدافعُهْ
ألسْنا نُصادِيهِ ونعدِلُ ميلَهُولا ننتَهِي أوْ يُخلصُ الحقَّ ناصعُهْ
فلا تكفرُونا ما فعلنا إليكمُوأثنُوا بهِ والكُفْرُ بُورٌ صنائِعُهْ
كما لوْ فعلتمْ مثلَ ذاكَ إليهمُلأثْنَوا بهِ ما يأثرُ القولَ سامعهْ
وقال حسانٌ:
أسألتَ رسمَ الدارِ أمْ لَمْ تسألِبينَ الجوابِي فالبضيعِ فحومَلِ
فالمرجُ مرجُ الصفرينِ فجاسمٌفديارُ سلمى درساً لمْ تحلَلِ
دارٌ لقومٍ قدْ أراهمْ مرةًفوقَ الأعزةِ عزهمْ لمْ ينقلِ
للهِ درُّ عصابَةٍ نادمتهمْيوماً بجلقَ في الزمانِ الأولِ
أولادُ جفنةَ حولَ قبرِ أبيهمِقَبْرِ ابْنِ مارِيَةَ الكريمِ المفْضِلِ
يغشونَ حتى ما تهرُّ كلابُهمْلا يسألونَ عنِ السوادِ المقبلِ
يسقونَ من وردَ البرِيصَ عليهمِبردى يصفقُ بالرحيقِ السلسلِ
يُسقونَ درياقَ المدامِ ولمْ تكنْتدعَى ولائدُهمْ لنقفِ الحنظلِ
بيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابهمْشمُّ الأنوفِ منَ الطرازِ الأوَّلِ
فلبثُ أزماناً طوالاً فيهمِثمَّ ادكرتُ كأنني لمْ أفعَلِ
إما ترَيْ رأسِي تغيرَ لَوْنُهُشمطاً فأصبح كالثغامِ المحوِلِ
فلقدْ يرانِي موعديّ كأننِيفي قصرِ دومةَ أوْ سواءِ الهيكلِ
ولقدْ شربتُ الخمرَ في حانُوتِهاصهباءَ صافِيَةً كطعمِ الفلفلِ
يسعَى علَيَّ بكأسِها متنطفٌفيعلنِي منْها ولَوْ لمْ أنهلِ
إنَّ التي ناولتنِي فرددتُهاقتلتْ قُتلت فهاتِها لمْ تقتلِ
كلتاهُما حَلَبُ العصيرِ فعاطِنِيبزجاجةٍ أرخاهُما للمفصَلِ
بزجاجةٍ رقصتْ بِما في قعرِهارقصَ القلُوصِ براكبٍ مستعجلِ
نسبِي أصِيلٌ في الكرامِ ومذوَدِيتكوِي مواسِمُهُ جنوبَ المصطَلِي
ولقدْ تقلدُنا العشيرةُ أمرَهاونسودُ يومَ النائباتِ ونعتلِي
ويسودُ سيدنا جحاجحَ سادةًويصيبُ قائلُنا سواءَ المفصِلِ
وتزورُ أبوابَ الملوكِ ركابُناومتى نحكمْ في البرِيةِ نعْدِلِ
وفتَى يحبُّ الحمدَ يجعلُ مالهُمن دونِ والدِهِ وإنْ لمْ يسألِ
باكرتُ لذتهُ وما ماطلتُهابزجاجةٍ من خيرِ كرمٍ أهدلِ
وقال حسانٌ:
أهاجكَ بالبيداءِ رسمُ المنازِلِنعم قد عفاها كلُّ أسحمَ هاطِلِ
وجرتْ عليها الرامِساتُ ذيولَهافلمْ يبقَ منها غيرُ أشعثَ مائلِ
ديارُ التي راقَ الفؤادَ دلالُهاوعزَّ علينا أن تجودَ بنائلِ
لها عينُ كحلاءِ المدامِعُ مطفلٍتراعِي بغاماً يرتعِي بالخمائلِ
ديارُ التي كانتْ ونحنُ على منًىتحلُّ بنا لولا نجاءُ الرواحِلِ
ألاَ أيُّها السَّاعِي ليدرِكَ مجدنانأتكَ العُلَى فاربعْ عليكَ فسائلِ
فهلْ يستوِي ماءانِ أخضرُ زاهرٌوحسيٌ ظنونٌ ماؤُهُ غيرُ فاضِلِ
فمَنْ يعدِلِ الأذنابِ ويحَكَ بالذُّرَىقد اختلفا برٌّ يحقُّ بباطلِ
تناولْ سهيلاً في السماءِ فهاتِهِسيدرِكنا إنْ نلتَهُ بالأنامِلِ
ألَسنا بحلالينَ أرْضَ عدوِّناتأنَّ قليلاً سلْ بنا في القبائلِ
تجدْنا سبقْنا بالفعالِ وبالنَّدَىوأمْرِ العَوالِي في الخُطوبِ الأوائِلِ
ونحنُ سبقْنا الناسَ مجداً وسؤدداًتليداً وذكراً نامياً غيرَ خاملِ
ونحنُ سبقْنا الناسَ مجداً وسؤدداًتليداً وذكراً نامياً غيرَ خاملِ
لنا جبلٌ يعلو الجبالَ مشرفٌفنحنُ بأعلى فرعهِ المتطاولِ
مساميحُ بالمعرُوفِ وسطَ رحالناوشبانُنا بالفحشِ أبخلُ باخلِ
ومنْ خيرِ حيٍّ تعلمونَ لسائلٍعفافاً وعانٍ موثَقٍ في السلاسِلِ
ومنْ خيْر حيٍّ يعلَمُونَ لجارهمْإذا اختارهمْ في الأمنِ أو فِي الزلازلِ
وفينا إذا ما شُبتِ الحربُ سادةٌكهولٌ وفتيانٌ طوالُ الحمائلِ
نصرنا وآوينا النبيَّ وصدقَتْأوائِلُنا بالحقِّ أولَ قائلِ
وكنا متى تغزُو النبيَّ قبيلةٌنصلْ حافتيهُ بالقنا والقنابلِ
ويومَ قريشٍ إذا أتونا بجمعهمْوطئنا العدوَّ وطأةَ المتثاقلِ
وفي أحدٍ يومٌ لهمْ كانَ هجرنانطاعنهُمْ بالسمهرِيّ الذوابلِ
ويومَ ثقيفٍ إذا أتينا ديارَهُمْكتائبَ نمشِي حولها بالمناصلِ
ففروا وشدَّ اللهُ ركنَ نبيهِبكلِّ فتَى حامِي الحقيقةِ باسلِ
ففرَّوا إلى حصنِ القصورِ وغلقُواوكائِنْ ترى من مشفقٍ غير وائلِ
وأعطُوا بأيْدِيهمْ صغاراً وبايعوافأولَى لكمْ أولَى حداةَ الزواملِ
وإنِّي لسهلٌ للصديقِ وإننيلأعدلُ رأسَ الأصْعَرِ المتمايلِ
وأجعلُ مالِي دونَ عرضِي وقايةًوأحجبهُ كيْ لا يطيبَ لآكلِ
وأيُّ جديدٍ ليسَ يدركهُ البلَىوأيُّ نعيمٍ ليسَ يوماً بزائلِ
وقال حسان يرثي أهل مؤتة ﵈:
تأوبنِي ليلُ بيثربَ أعسرُوهمٌّ إذا ما نومَ الناسُ مسهرُ
لذكرَى حبيبٍ هيجتْ ثمَّ عبرَةْسفوحاً وأسبابُ البكاءِ التذكرُ
بلاءٌ وفقدانُ الحبيبِ بليةٌوكمْ من كريمٍ يبتلَى ثم يصبرُ
رأيتُ خيارَ المؤمنينَ تواردُواشعوبَ وقدْ خلفتُ فيمنَ يؤخرُ
فلا يبعدنَّ اللهُ قتلَى تتابعُوابمؤتةَ منهمْ ذو الجناحينِ جعفرُ
وزيدٌ وعبدُ الله حينَ تتابعواجميعاً وأسبابُ المنيةِ تخطرُ
غداةَ غدوا بالمؤمنينَ يقودهمْإلى الموتِ ميمونُ النقيبةِ أزهرُ
أغرُّ كلونِ البدرِ من آلِ هاشمٍشجاعٌ إذا سيمَ الظلامَةَ مجسرُ
فطاعَنَ حتَّى مالَ غيرَ موسدٍبمعتركٍ فيهِ القنا يتكسرُ
فصارَ مع المستشهدينَ ثوابُهُجنانٌ وملتفُّ الحدائقِ أخضرُ
وكنا نرى في جعفرٍ من محمدٍوفاءً وأمراً حازماً حينَ يأمرُ
فما زالَ في الإسلامِ من آل هاشمٍدعائمُ عزٍّ لا يزولُ ومفخرُ
همُ جبلُ الإسلام والناسُ حولَهُرضامٌ إلى طودٍ يروقُ ويقهرُ
بهمْ تكشفُ اللأواءُ في كلِّ مأزقٍعماسٍ إذا ما ضاقَ بالقومِ مصدرُ
همُ أولياءُ الله أنزلَ حكمَهُعليهم وفيهمْ والكتابُ المطهرُ
بهاليلُ منهمْ جعفرٌ وابنُ عمهِعليٌّ وفيهمْ أحمدُ المتخيرُ
وحمزةُ والعباسُ منهمْ ومنهمُعقيلٌ ومنا العودُ من حيثُ يعصرُ
وقال حسان لما جاء بنو تميمٍ إلى النبي ﷺ بشاعرهم وخطيبهم:
إنَّ الذوائبَ من فهرٍ وإخوتهمْقدْ بينُوا سنةً للناسِ تتبعُ
يرضَى بها كلُّ من كانتْ سريرتُهُتقوى الإلهِ وبالأمرِ الذي شرعْوا
قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهمُأوْ حاولوا النفعَ في أشياعهم نفعوا
سجيةٌ تلكَ منهمْ غيرُ محدثةٍإنَّ الخلائقَ حقاً شرُّها البدَعُ
لا يرقَعُ الناسُ ما أوهَتْ أكفهمُعندَ الدفاعِ ولا يوهونَ ما رقعُوا
إنْ كانَ في الناسِ سباقونَ بعدهمُفكلُّ سبقٍ لأدنَى سبقهمْ تبعُ
ولا يضنونَ عنْ مولًى بفضلِهمُولا يُصيبُهمُ في مطمعٍ طمعُ
لا يجهلُونَ وإنْ حاولتَ جهلهمُفي فضلِ أحلامهمْ عن ذاك متسعُ
أعفةٌ ذكرتْ في الحيّ عفتهمْلا يطبعونَ ولا يرديهمِ الطبَعُ
كمْ من صديقٍ لهمْ نالوا كرامتهُومن عدوٍّ عليهمْ جاهدٍ خدعُوا
أعطوا نبيَّ الهدَى والبرَّ طاعتهُمْفما ونَى قصرهمْ عنهُ وما نزعوا
إن قالَ سيرُوا أجدَّ السيرَ جهدهُمُأو قالَ عوجوا علينا ساعةً ربعوا
ما زالَ سيرهمُ حتى استقادَ لهمْأهلُ الصليبِ ومنَ كانتْ لهُ البيعُ
خذْ منهمُ ما أتوا عفواً إذا غضبواولا يكُن همكَ الأمرَ الذي منعُوا
فإنَّ في حربهمْ فاترُكْ عداوتهُمْشراً يخاضُ عليهِ الصابُ والسلَعُ
نسمو إذا الحربُ نالتنا مخالبُهاإذا الزعانفُ من أظفارِها خشعوا
لا فرحٌ إنْ أصابُوا من عدوهمِوإنْ أصيبوا فلا خورٌ ولا جزعُ
كأنهمْ في الوغَى والموتُ مكتنعٌأسدٌ ببيشةَ في أرْساغِها فدَعُ
أكرمٍْ بقومٍ رسولُ اللهِ شيعتهمْإذا تفرقتِ الأهواءُ والشيعُ
أهدَى لهمْ مدحِي قلبٌ يؤازرُهُمما يحبُّ لسانٌ حائكٌ صنعُ
فإنهمْ أفضلُ الأحياءِ كلهمِإنْ جدَّ بالناسِ جدُّ القولِ أوْ سمعوا
وقال حسانٌ:
ما هاجَ حسانَ رسومُ المقامْومظعنُ الحيّ ومبنى الخيامْ
والنؤْيُ قدْ هدمَ أعضادَهُتقادمُ الدهرِ بوادٍ تهامْ
قدْ أدرَكَ الواشونَ ما حاولُوافالعهدُ من شعثاءَ رثُّ الرمامْ
جنيَّةٌ أرقنِي طيفُهاتذهبُ صبحاً وترى في المنامْ
هلْ هيَ إلا ظبيةُ مطفلٌمألفُها السدْرُ بنعفَيْ برامْ
تزجِي غزلاً فاتراً طرفُهُمقاربَ الخطوِ ضعيفَ البغامْ
كأنَّ فاها ثغبٌ بارِدٌفي رصفٍ تحتَ ظلالِ الغمامْ
شجتْ بصهباءَ لها سورَةٌمن بيتِ رأسٍ عتقتْ في الختامْ
عتقها الحانوتُ دهراً فقدْمرَّ عليها فرطُ عامٍ فعامْ
نشربُها صرفاً وممزوجةٌثم نغني في بيوتِ الرخامْ
تدبُّ في الجسمِ دبيباً كمادبَّ دباً وسطَ رقاقٍ هيامْ
منْ خمرِ بيسانَ تخيرْتُهادرياقَةً توشِكُ فترَ العظامْ
يسعَى بها أحمرُ ذو برنُسٍمختلقُ الذفْرَى شديدُ الحزامْ
أروَعُ للدَّعوةِ مستعجلٌلم يثنِهِ الشانُ خفيفُ القيامْ
دَعْ ذكرَها وانْمِ إلى جسرةٍجلذيَّةٍ ذاتِ مراحٍ عقامْ
دفقَّةِ المشيةِ زيافةٍتهوِي خنوفاً في فضولِ الزمامْ
تحسبُها مجنونةً تغتلِيإذْ لفعَ الآلُ رؤوسَ الإكامْ
قومِي بنُو النجارِ إذْ أقبلَتْشهباءُ ترمِي أهلَها بالقتامْ
لا نخذلُ الجارَ ولا نسلمُ الموْلَى ولا نُخْصَمُ يومَ الخصامْ
منّا الذي يحمدُ معروفهُويفرجُ اللزبةَ يومَ الزحامْ
وقال حسانٌ يومَ وفادة بني تميم:
هلْ المجدُ إلاَّ السؤددُ العودُ والندَىوجاهُ الملوكِ واحتمالُ العظائمِ
نصرنا وآوينا النبيَّ محمداًعلى أنفِ راضٍ منْ عدوٍ وراغمِ
بحَيٍّ حريرٍ أصلُهُ وذمارُهُبجابيةِ الجولانِ وسطَ الأعاجمِ
نصرناهُ لمّا حلَّ وسطَ رحالنابأسيافنا من كلِّ باغٍ وظالِمِ
جعلنا بنينا دونَهُ وبناتناوطبنا لهُ نفساً بفيءِ المغانِمِ
ونحنُ ضرَبْنا الناسَ حتى تتابَعُواعلى دينهِ بالمرهفاتِ الصوارِمِ
ونحنُ ولدنا من قريشٍ عظيمَهاولدنا نبيَّ الخيرِ منْ آل هاشِمِ
لنا الملكُ في الإشراكِ والسبْقُ في الهدَىونصرُ النبيِّ وابْتِناءِ المكارِمِ
بنِي دارِمٍ لا تفخروا إنَّ فخركمْيعودُ وبالاً عندَ ذكرِ المكارِمِ
هبلتُمْ علينا تفخرونَ وأنتمُلنا خولٌ منْ بَينِ ظئرٍ وخادِمِ
فإنْ كنتمُ جئتمْ لحقنِ دمائكُمْوأموالِكُمْ أنْ يقسمُوا في المقاسِمِ
فلاَ تجعلُوا للهِ نداً وأسلِمُواولا تلبُسُوا زياً كزِيِّ الأعاجِمِ
وإلاَّ أبحناكُمْ وسقنا نساءَكمْبصمِّ القنا والمقرباتِ الصلادِمِ
وأفضلُ ما نلتمْ منَ المجدِ والعُلَىردافتُنا عندَ احتضار المواسمِ
وقال يرثي النبيَّ ﷺ:
ما بالُ عينِي لا تنامُ كأنماكحلتْ مآقيها بكُحلِ الأرْمدِ
جزعاً على المهدِيِّ أصبحَ ثاوِياًيا خيرَ منْ وطئَ الحصا لا تبعدِ
جنبِي يقيكَ التربَ لهفَى ليتنِيغيبتُ قبلكَ في بقيعِ الغرقَدِ
أأقيمُ بعدَكَ بالمدينة بينهُمْيا لهفَ نفسي ليتني لم أولدِ
بأبي وأمِيّ منَ شهدتُ وفاتهُفي يومِ الاثنينِ النبيّ المهتدِي
فظلِلْتُ بعدَ وفاتهِ متلدِّداًيا ليتني أسقيتُ سمَّ الأسودِ
أوْ حلَّ أمرُ اللهِ فينا عاجلاًمن يومنا في روحةٍ أو في غدِ
فنقومُ ساعتنا فتلقَى طيباًمحضاً ضرائبُهُ كريمَ المحتدِ
يا بكرَ آمنةَ المبارَكُ ذكرهُولدَتْكَ محصنةٌ بسعدِ الأسعُدِ
نورٌ أضاءَ على البريةِ كلهامن يهدَ للنورِ المباركِ يهتدِي
يا ربِّ فاجمعنا معاً ونبينافي جنةٍ تنبِي عيونَ الحسدِ
في جنةِ الفردوسِ واكتبْها لنايا ذا الجلالِ وذا العلى والسؤددِ
واللهِ أسمعُ ما حييتُ بهالكٍإلاَّ بكيتُ على النبيِّ محمدِ
ضاقتْ بالأنْصارِ البلادُ فأصبَحُواسوداً وجوههمُ كلونِ الإثمدِ
ولقدْ ولدناهُ وفينا قبرُهُوفضولُ نعمتهِ بنا لمْ تجحدِ
صلَّى الإلهُ ومن يحفُّ بعرشهِوالطيبونَ على المبارَكِ أحمدِ
فرحتْ نصارى يثربٍ ويهودُهالمّا توارَى في الضريحِ المُلْحدِ
وقال حسان يرثي حمزة بن عبد المطلب:
هلْ تعرفُ الدارَ عفا رسمَهابعدكَ صوبُ المسبلِ الهاطِلِ
بينَ السرادِيحِ فأدْمانةٍفمدفَعِ الروحاءِ في حائلِ
سألتُها عنْ ذاكَ فاستعجمتْلمْ تدرِ ما مرْجوعَةُ السائلِ
دعْ عنكَ داراً قدْ عفا رسْمُهاوابْكِ على حمزةَ ذِي النائلِ
المالِئ الشيزَى إذا أعصفتْغبراءُ في ذي السنةِ الماحلِ
التارك القرنَ لدى قرنهِيعثرُ في ذي الخرصِ الذابلِ
واللابِسِ الخيلَ إذا أحجَمَتْكالليثِ في غاباتهِ الباسِلِ
أبيضَ في الذروةِ من هاشمٍلمْ يمرِ دونَ الحقِّ بالباطلِ
ما لشهيدٍ بينَ أرْحامِكُمْشلتْ يدا وحشِيِّ مِنْ قاتلِ
إنَّ امرءاً غودِرَ في ألَّةٍمطرورةٍ مارِنَةِ العامِلِ
أظلمتِ الأرضُ لفقدانهِواسودَّ نورُ القمرِ الناصلِ
صلى عليكَ اللهُ في جنةٍعاليةٍ مكرمةِ الداخلِ
كنا نرى حمزةَ حرزاً لنامنْ كلِّ أمرٍ نائبٍ نازِلِ
وكانَ في الإسلامِ ذا تدرإٍلمْ يكُ بالوانِي ولا الخاذلِ
لا تفرحِي يا هندُ واستحلبِيدمعاً وأذرِي عبرةَ الثاكلِ
وابكِي على عتبةَ إذْ قطهُبالسيفِ تحتَ الرهج الجائلِ
إذْ خرَّ في مشيخةٍ منكمُمنْ كلِّ عاتٍ قلبُهُ جاهلِ
أرداهُمُ حمزةُ في أسرةٍيمشونَ تحتَ الحلقِ الذابلِ
غداةَ جبريلُ وزيرٌ لهُنعمَ وزيرُ الفارسِ الحاملِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع