من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
الفرزدقُ
يا نوارُ كأنهُقردٌ يحثُّ على الزناءِ قرودا
ما كانَ يشهدُ في المجامعِ مشهداًفيهِ صلاةُ ذوي التقى مشهودا
ولقدْ تركتكَ يا فرزدقُ خاسئاًلما كبوتَ لدى الرهانِ لهيدا
إنا لنذكرُ ما يقالُ ضحى غدٍعندَ الحفاظِ ونقتلُ الصنديدا
ونكرُّ محميةٌ ويمنعُ سرحناجردٌ ترى لقيادها أخدودا
نبني على سننِ العدوِّ بيوتنالا نستجيرُ ولا نحلُّ حريدا
منا فوارسُ منعجٍ وفوارسٌشدوا وثاقَ الحوفزانِ بأودا
ولربَّ جبارٍ قصرنا عنوةٌملكٍ يجرُّ سلاسلاً وقيودا
ومنازلِ الهرماسِ تحتَ لوائهِبحشاهُ معتدلَ القناةِ شديدا
ولقدْ جنبنا الخيلَ وهي شوازبٌمتسربلينَ مضاعفاً مسرودا
وردَ القطا زمراً تباري منعجاًأوْ منْ خوارجَ حائراً مورودا
ولقدْ عركنَ بآلِ كعبٍ عركةًبلوى جرادَ فلمْ يدعنَ عميدا
إلاَّ قتيلاً قدْ سلبناه بزهُتقعُ النسورُ عليهِ أوْ مصفودا
وأبرنَ منَ بكرٍ قبائلَ جمةًومنَ الأراقمِ قدْ أبرنَ جدودا
وبني أبي بكرٍ وطئنَ وجعفراًوبني الوحيدِ فما تركنَ وحيدا
ولقدْ جريتُ فجئتُ أولَ سابقٍعندَ المواطنِ مبدئاً ومعيدا
وجهدتَ جهدكَ يا فرزدقُ كلهُفنزعتَ لا ظفراً ولا محمودا
إنا وإنْ رغمتْ أنوفُ مجاشعٍخيرٌ فوارسَ منهمُ ووفودا
نسري إذا سرتِ البحورُ وشبهتْبقراً بقلةِ عالجٍ مطرودا
قبحَ الإلهُ مجاشعاً وقراهمْوالموجفاتِ إذا نزلنَ زرودا
الفرزدق
وقال الفرزدق، واسمه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد ابن سفيان بن مجاشع بن دارم، يجيب جريراً، رواية أبي عبيدة عن أعين بن لبطة ابن الفرزدق:
لا قومَ أكرمِ منْ تميمٍ إذْ غدتْعوذُ النساءِ يسقنَ كالآجالِ
الضاربونَ إذا الكتيبةُ أحجمتْوالنازلونَ غداةَ كلِّ نزالِ
والضامنونَ على المنيةِ جارهمْوالمطعمونَ غداةَ كلِّ شمالِ
أبني غدانةَ إنني حررتكمْفوهبتكمْ لعطيةَ بنِ جعالِ
فوهبتكمْ لأحقكمْ بقديمكمْقدماً وأفعلهِ لكلِّ نوالِ
لولا عطيةُ لاجتدعتُ أنوفكمْمنْ بينِ ألأمِ أعينٍ وسبالِ
إني كذاكَ إذا هجرتُ قبيلةًجدعتهمْ بعوارمِ الأمثالِ
أبنو كليبٍ مثلُ آلِ مجاشعٍأمْ هلْ أبوكَ مدعدعاً كعقالِ
دعدعْ بأعنقكَ التوائمِ إننيفي باذخٍ يا بنَ المراغةِ عالِ
وابنُ المراغةِ قدْ تحولَ راهباًمتبرنساً لتمسكنٍ وسؤالِ
ومكبلٍ تركَ الحديدُ بساقهِأثراً منَ الرسفانِ في الأحجالِ
وفدتْ عليهِ شيوخُ آلِ مجاشعٍمنهمْ بكلِّ مسامحٍ مفضالِ
ففدوهُ لا لثوابهِ ولقدْ ترىبيمينهِ ندباً منَ الأغلالِ
ما كانَ يلبسُ تاجَ آلِ مجاشعٍإلاَّ همُ ومقاولُ الأقيالِ
كانتْ منادمةُ الملوكِ وتاجهمْلمجاشعٍ وسلافةُ الجريالِ
ولئنْ سألتَ بني سليمٍ أيناأدنى لكلِّ أرومةٍ وفعالِ
لينبئنكَ رهطُ معنٍ فأتهمْبالعلمِ والأتقونَ منْ سمالِ
إنَّ السماءَ لنا عليكَ نجومهاوالشمسَ مشرقةً وكلَّ هلالِ
ولنا معاقلُ كلِّ أعيطَ باذخٍصعبٍ وكلُّ مباءةِ محلالِ
إنَّ ابنَ أختِ بني كليبٍ خالهُيومَ التفاضلِ ألأمُ الأخوالِ
بعلُ الغريبةِ منْ كليبٍ ممسكٌمنها بلا حسبٍ ولا بجمالِ
سودُ المحاجرِ سيئٌ لباتهامنْ لؤمهنَّ ينكنَ غيرَ حلالِ
ككلابِ أعبدِ ثلةٍ تبعتهمُحملتْ أجنتها بشرِّ فحالِ
يعوينَ مختلطَ الظلامِ كما عوتْخلفَ البيوتِ كلابها لعضالِ
يرفعنَ أرجلهنَّ عنْ مفروكةٍمقِّ الرفوغِ رحيبةِ الأجوالِ
تلقى الأيورَ بظهورهنَّ كأنهاعصبُ الفراسنِ أوْ أيورُ بغالِ
يسلحنَ أنتنَ ما أكلنَ عليهمِلما وجدنَ حرارةَ الإنزالِ
إني وجدتُ بني كليبٍ إنماخلقوا وأمكَ مذْ ثلاثُ ليالِ
يرويهمُ الثمدُ الذي لوْ حلهُجرذانِ ما رواهما ببلالِ
لا ينعمونَ فيستثيبوا نعمةًلهمُ ولا يجزونَ بالإفضالِ
يتراهنونَ على جيادِ حميرهمْمنْ عانةِ الغذوانِ والصلصالِ
وكأنما مسحوا بوجهِ حمارهمْذي الرقمتينِ جبينَ ذي العقالِ
ومهورُ نسوتهمْ إذا ما أنكحواغذويُّ كلِّ هبنقعٍ تنبالِ
يتبعنههمْ سلفاً على حمراتهمْأعداءَ بطنِ شعيبةِ الأوشالِ
ويظلُّ منْ وهجِ الهجيرةِ عائذاًبالظلِّ حيثُ يزولُ كلَّ مزالِ
وحسبتَ حربي وهي تخطرُ بالقناحلبَ الحمارةِ يا بنَ أمِّ رغالِ
كلاَّ وحيثُ مسحتُ أيمنَ بيتهِوسعيتُ أشعثَ محرماً بحلالِ
تغلو جداءُ بني كليبٍ فيهمِودماؤهمْ وأبيكَ غيرُ غوالي
تبكي المراغةُ بالرغامِ على ابنهاوالناهقاتُ ينحنَ بالأعوالِ
سوقي النواهقَ مأتماً يبكينهُوتعرضي لمصاعدِ القفالِ
سرباً مدامعها تنوحُ على ابنهابالرملِ قاعدةً على جلالِ
قالوا لها ائتجري جريراً إنهُأودى الهزبرُ بهِ أبو الأشبالِ
ألقى عليهِ يديهِ ذو قوميةٍوردٌ يدقُّ مجامعَ الأوصالَ
قدْ كنتُ لوْ نفعَ النذيرُ نهيتهُأنْ لا يكونَ فريسةَ الرئبالِ
إني رأيتكَ إذْ أبقتَ فلمَ تئلْخيرتَ نفسكَ منْ ثلاثِ خصالِ
بينَ الرجوعِ إليَّ وهيَ قطيعةٌفي فيكَ مدنيةٌ منَ الآجالِ
أوْ بينَ حيِّ أبي نعامةَ هارباًأوْ باللحاقِ بطيئِ الأجبالِ
ولقدْ هممتَ بقتلِ نفسكَ خالياًأوْ بالفرارِ إلى سفينِ أوالِ
فالآنَ يا ركبَ الجداءِ هجوتكمْبهجائكمْ ومحاسبِ الأعمالِ
فأسألْ فإنكَ منْ كليبٍ والتمسْبالعسكرينِ بقيةَ الأظلالِ
إنا لتوزنُ بالجبالِ حلومناويزيدُ جاهلنا على الجهالِ
فاجمعْ مساعيكَ القصارَ فوافنيبعكاظَ يا بنَ مربقِ الأجمالِ
واسألْ بقومكَ ما جريرُ ودارمٌما ضمَّ بطنُ منىً منَ النزالِ
تجدِ المكارمَ والعديدَ كليهمافي دارمٍ ورغائبَ الآكالِ
وإذا عددتَ بني كليبٍ لمْ تجدْحسباً لهمْ يوفي بشسعِ قبالِ
لا يمنعونَ لهمْ خدامَ حليلةٍبمهابةٍ منهمْ ولا بقتالِ
أجريرُ إنَّ أباكَ إذْ أتعبتهُقصرتْ يداهُ ومدَّ شرَّ حبالِ
إنَّ الحجارةَ لوْ تكلمُ خبرتْعنكمْ بألأمِ دقةٍ وسفالِ
هلْ تعلمونَ غداةَ يطردُ سيبكمْبالسفحِ بينَ مليحةٍ وطحالِ
والحوفزانُ مسومٌ أفراسهُوالمحصناتُ يجلنَ كلَّ مجالِ
يحدرنَ منْ أملِ الكئيبِ عشيةًرقصَ اللقاحِ وهنَّ غيرُ أوالِ
حتى تداركها فوارسُ مالكٍركضاً بكلِّ طوالةٍ وطوالِ
لما عرفنَ وجوهنا وتحدرتْعبراتُ أعينهنَّ بالإسبالِ
وذكرنَ منْ خفرِ الحياءِ بقيةًبقيتْ وكنَّ قبيلُ في أشغالِ
وأرينَ أسؤقهنَّ حينَ عرفنناثقةً وكنَّ روافعَ الأذيالِ
بفوارسٍ لحقوا أبوهمْ دارمٌبيضُ الوجوهِ على العدوِّ ثقالِ
كنا إذا نزلتْ بأرضكَ حيةٌصماءُ تخرجُ منْ صدوعِ جبالِ
تخشى بوادرها شدخنا رأسهابمشدخاتٍ للرؤوسِ عوالِ
إنا لننزلُ ثغرَ كلِّ مخوفةٍبالمقرباتِ كأنهنَّ سعالِ
قوداً ضوامرَ في الركوبِ كأنهاعقبانُ يومِ تغيمٍ وطلالِ
شعثاً عوابسَ قدْ طوى أقرابهاكرُّ الطرادِ لواحقَ الآطالِ
بأولاكَ تمنعُ أنْ تنفقَ بعدماقصعتَ بينَ حزونةٍ ورمالِ
وبهنَّ ندفعُ كربَ كلِّ مثوبٍوترى لها جدداً بكلِّ مجالِ
إني بنى لي دارمٌ عاديةًفي المجدِ ليسَ أرومها بمزالِ
وأبي الذي وردَ الكلابَ مسوماًبالخيلِ تحتَ عجاجها المنهالِ
قلقلاًُ قلائدها تساقُ إلى العدىرجعَ الغذيِّ كثيرةَ الأنفالِ
فكأنهنَّ إذا فزعنَ لصارخٍوخرجنَ بينَ سوافلٍ وعوالِ
وهززنَ منْ فزعٍ أسنةَ صلبٍكجذوعِ خيبرَ أوْ جذوعِ أوالِ
طيرٌ يبادرُ رائحاً ذا غبيةٍبرداً وتسحقهُ خريقُ شمالِ
علقتْ أعنتهنَّ في مجرومةٍسحقٍ مشذبةِ الجذوعِ طوالِ
تغشى مكللةً عوابسها بنايومَ اللقاءِ أسنةَ الأبطالِ
ترعى الزعانفُ حولنا لقيادهاوغدوهنَّ مروحُ التشلالِ
يومَ الشعيبةِ يومَ أقدم عامرٌإقدامَ مشعلةِ الركوبِ رعالِ
وترى لواحيها يثوبُ لحاقهاوردَ الحمامِ حوائرَ الأوشالِ
شعثاً قدِ انتزعَ القيادُ بطونهامنْ آلِ أعوجَ ضمرٍ وفحالِ
شمِّ السنابكِ مشرفٌ أقتادهاوإذا انتضينَ غداةَ كلِّ صقالِ
في جحفلٍ لجبٍ كأنَّ زهاءهُجبلُ الطراةِ مضعضعُ الأميالِ
يعذمنَ وهي مصرةٌ آذانهاقصراتِ كلِّ نجيبةٍ شملالِ
وترى عطيةَ والأتانُ أمامهعجلاً يمرُّ بها على الأمثالِ
ويظلُّ يتبعهنَّ وهوَ مقرمدٌمنْ خلفهنَّ كأنهُ بشكالِ
تبعَ الحمارَ مكلماً فأصابهُمنْ خلفهِ بنهيقهِ بنكالِ
وترى على كتفيْ عطيةَ مائلاًأرباقهُ عدلتْ لهُ بسخالِ
يمشي بها حلماً يعارضُ ثلةًقبحاً لتلكَ عطيَّ منْ أعدالِ
نظروا إليَّ بأعينٍ ملعونةٍنظرَ الرجالِ وما همُ برجالِ
إنَّ المكارمَ يا كليبُ لغيركمْوالخيلُ يومَ تنازلِ الأبطالِ
وقال الفرزدق لجرير:
يا بنَ المراغةِ إنما جاريتنيبمسبقينَ لدى الفعال قصارِ
والحابسينَ إلى العشيّ ليشربوانزحَ الركيِّ ودمنةَ الأسآرِ
يا بنَ المراغةِ كيفَ تطلبُ دارماًوأبوكَ بينَ حمارةٍ وحمارِ
وإذا كلابُ بني المراغةِ ربضتْخطرتْ ورائي دارمي وجماري
ما أنتمُ متقلدي أرباقكمْبفوارسِ الهيجا ولا الأيسارِ
مثلُ الكلابِ تبولُ فوقَ أنوفهايلحسنَ قاطرهنّ بالأسحارِ
لنْ تدركوا كرمي بلؤمِ أبيكمُوأوابدي بتنحلِ الأشعارِ
هلاَّ غداةَ حسبتمُ أعياركمْبجدودَ والخيلانِ في إعصارِ
والحوفزانُ مسومٌ أفراسهُوالمحصناتُ حواسرُ الأبكارِ
يدعونَ زيدَ مناةَ إذْ وليتمُلا يتقونَ على قفاً بخمارِ
صبرتْ بنو سعدٍ لهمْ برماحهمْوكشفتمُ لهمُ عنِ الأدبارِ
فلنحنُ أوثقُ في صدورِ نسائكمْعندَ الطعانِ وقبةِ الجبارِ
منكمْ إذا لحقَ الركوبُ كأنهاحزقُ الجرادِ يثورُ يومَ غبارِ
بالمردفاتِ إذا التقينَ عشيةًيبكينَ خلفَ أواخرِ الأكوارِ
فاسألْ هوازنَ إنَّ عندَ سراتهمْعلماً ومجتمعاً منَ الأخبارِ
فلنخبرنكَ أنَّ عزةَ دارمٍسبقتكَ يا بنَ مسوقِ الأعيارِ
كيفَ التعذرُ بعدَ ما ذمرتمُسقباً لمعضلةِ النتاجِ نوارِ
قبحَ الإلهُ بني كليبٍ إنهمْلا يعذرونَ ولا يفونَ لجارِ
يستيقظونَ إلى نهاقِ حميرهمْوتنامُ أعينهمْ عنِ الأوتارِ
يا حقَّ كلُّ بني كليبٍ فوقهُلؤمٌ تسربلهُ إلى الأظفارِ
متبرقعي لؤمٍ كأنَّ وجوههمْطليتْ حواجبها عنيةَ قارِ
كمْ منْ أبٍ لي يا جريرُ كأنهُقمرُ المجرةِ أوْ سراجُ نهارِ
ورثَ المكارمَ كابراً عنْ كابرٍضخمِ الدسيعةِ يومَ كلِّ فخارِ
تلقى فوارسنا إذا أربقتمُمتلببينَ لكلِّ يومِ غوارِ
ولقدْ تركتُ بني كليبٍ كلهمْصمَّ الرؤوسِ مفقئي الأبصارِ
ولقدْ ضللتَ أباكَ تطلبُ دارماًكضلالِ ملتمسٍ طريقَ وبارِ
لا يهتدي أبداً ولوْ بعثتْ لهُبسبيلِ واردةٍ ولا آثارِ
قالوا عليكَ الشمسَ فاعمدْ نحوهاوالشمسُ نائيةٌ عنِ السفارِ
لما تسكعَ في الرمالِ هدتْ لهُعرفاءُ هاديةٌ بكلِّ وجارِ
كالسامريِّ يقولُ إنْ حركتهُدعني فليسَ عليَّ غيرُ إزارِ
لولا لساني حيثُ كنتُ رفعتهُلرميتُ فاقرةً أبا سيارِ
بينَ الحواجبِ والعيونِ كأنهانارٌ تلوحُ على شفيرِ قتارِ
إنَّ البكارةَ لا ترى لصغارهابزحامِ أصيدَ رأسهُ هدارِ
قرمٌ إذا سمعَ القرومُ هديرهُولينهُ ورمينَ بالأبعارِ
كمْ عمةٍ لكَ يا جريرُ وخالةٍفدعاءَ قدْ حلبتْ عليَّ عشارِ
كنا نحاذرُ أنْ تضيعَ لقاحناولهاً إذا سمعتْ دعاءَ يسارِ
شغارةٌ تقذُ الفصيلَ برجلهافطارةٌ لقوادمِ الأبكارِ
كانتْ تراوحُ عاتقيها علبةًخلفَ اللقاحِ سريعةَ الإدرارِ
وقال الفرزدق في قتل مسلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة ابن خالد بن أسيد بن كعب بن قضاعي بن هلال بن عمرو بن سلامان بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وقتله وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود بن كليب بن عوف بن مالك بن غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويمدح سليمان بن عبد الملك ويهجو جريراً:
تحنُّ بزوراءِ المدينةِ ناقتيحنينَ عجولٍ تبتغي البوَّ رائمِ
فيا ليتَ زوراءَ المدينةِ أصبحتْبزوراءِ فلجٍ أوْ بسيفِ الكواظمِ
وكمْ نامَ عني بالمدينةِ لمْ يبلْإليَّ اطلاعَ النفسِ فوقَ الحيازمِ
إذا جشأتْ نفسي أقولُ لها ارجعيوراءكِ واستحيي بياضَ اللهازمِ
فإنَّ التي ضرتكَ لوْ ذقتَ طعمهاعليكَ منَ الأعباءِ يومَ التخاصمِ
فلستَ بمأخوذٍ بقولٍ تقولهُإذا لمْ تعمدْ عاقداتِ العزائمِ
ولما أبوا إلاَّ الرواحَ وأعلقواعرىً في برىً مخشوشةٍ بالخزائمِ
وراحوا بجسماني وأمسكَ قلبهُحشاشتهُ بينَ المصلى وواقمِ
أقولُ لمغلوبٍ أماتَ عظامهُتعاقبُ أدراجِ النجومِ العواتمِ
إذا إذا نحنُ نادينا أبى أنْ يجيبناوإنْ نحنُ فديناهُ غيرَ الغماغمِ
سيدنيكَ منْ خيرِ البريةِ فاعتدلْتناقلُ نصِّ اليعملاتِ الرواسمِ
إلى المؤمنِ الفكاكِ كلَّ مقيدٍيداهُ وملقي الثقلَ عنْ كلِّ غارمِ
بكفينِ بيضاوينِ في راحتيهماحيا كلِّ شيءٍ بالغيوثِ السواجمِ
بخيرِ ندى منْ كانَ بعدَ محمدٍوجاريهِ والمظلومِ للهِ صائمِ
فلما حبا وادي القرى منْ ورائناوأشرفنَ أقتارَ الفجاجِ القواتمِ
لوى كلُّ مشتاقٍ منَ الركبِ رأسهُبمغرورقاتٍ كالشنانِ الهزائمِ
وأيقنَّ أنا إنْ رددنا صدورهاولما تواجهها جبالُ الجراجمِ
أكنتمْ ظنتمْ رحلتي تنثني بكمْولمْ ينقضِ الإدلاجُ طيَّ العمائمِ
وماءٍ كأنَّ الدمنَ فوقَ جمامهِعباءٌ كستهُ منْ فروجِ المخارمِ
رياحٌ على أعطانهِ حيثُ تلتقيعفا وخلا منَ عهدهِ المتقادمِ
وردتُ وأعجازُ النجومِ كأنهاوقدْ غارَ تاليها هجائنُ هاجمِ
بغيدٍ وأطلاحٍ كأنَّ عيونهانطافٌ أظلتها قلاتُ الجماجمِ
كأنَّ رحالَ الميسِ ضمتْ حبالهاقناطرَ طيِّ الجندلِ المتلاحمِ
إليكَ وليَّ العهدِ لاقى غروضهاوأخفافها إدراجها بالمناسمِ
نواهضُ يحملنَ الهمومَ التي جفتْبنا عنْ حشايا المحصناتِ الكرائمِ
ليبلغنَ ملءَ الأرضِ عدلاً ورحمةًوبرءاً لآثارِ الجروحِ الكواتمِ
كما بعثَ اللهُ النبيَّ محمداعلى فترةٍ والناسُ مثلُ البهائمِ
ورثتمْ قناةَ الملكِ غيرَ كلالةٍعنْ ابنيْ منافٍ عبدِ شمسٍ وهاشمِ
ترى التاجَ معقوداً عليهمْ كأنهمْنجومٌ حواليْ بدرِ ملكٍ قماقمِ
عجبتُ منَ الجحادِ أيَّ إمارةٍأرادَ لأنَّ يزدادها والدراهمِ
وكانَ على ما بينَ عمانَ واقفاًإلى الصينِ قدْ التقوا لهُ بالخزائمِ
فلما عتا الجحادُ حين طغى بهِغنىً قالَ إني مرتقٍ بالسلالمِ
فكانَ كما قالَ ابنُ نوحٍ سأرتقيإلى جبلٍ منْ خشيةِ الماءِ عاصمِ
رمى الله في جثمانهِ مثلَ ما رمىعنِ القبلةِ البيضاءِ ذاتِ المحارمِ
جنوداً تسوقُ الفيلَ حتى أعادهمْهباءً وكانوا مطرخميّ الطراخمِ
نصرتَ كنصرِ البيتِ إذْ ساقَ فيلهُإليهِ حشودُ المشركينَ الأعاجمِ
وما نصرَ الحجاجُ إلاَّ بغيرهِإذا كلُّ يومٍ مستحرِّ الملاحمِ
بقومٍ أبو العاصي أبوهمْ توارثواخلافةَ مهديٍّ وخيرِ الخواتمِ
وما ردَّ مذْ خطَّ الصحيفةَ ناكثاًكلاماً ولا نامتْ لهُ عينُ نائمِ
ولا رجعوا حتى رأى في شمالهكتاباً لمغلولٍ إلى النارِ نادمٍ
أتاني ورحلي في المدينةِ وقعةٌلآلِ تميمٍ أقعدتْ كلَّ قائمِ
كأنَّ رؤوسَ القومِ إذْ سمعوا بهامدمغةً منْ هازماتٍ أمائمِ
فدىً لسيوفٍ منْ تميمٍ وقى بهاردائي وجلتْ عنْ وجوهِ الأهاتمِ
شفينَ حزازاتِ النفوسِ ولمْ تدعْعلينا مقالا في وفاءٍ للائمِ
أبأنا بهمْ قتلى وما في دمائهمْبواءٌ وهنَّ الشافياتُ الحوائمِ
جزى الله قومي إذْ أرادوا خفارتيقتيبةُ سعيَ الأفضلينَ الأكارمِ
همُ سمعوا يومَ المحصبِ منْ منىًندائيْ إذا التفتْ رفاقُ المواسمِ
وهمْ طلبوها بالسيوفِ وبالقناوجردٍ شجٍ أفواهها بالشكائمِ
تقادُ وما ردتْ إذا ما توهستْإلى البأسِ بالمستلئمينَ الضراغمِ
كأنكَ لمْ تسمعْ تميماً إذا دعتْتميمٌ ولمْ تسمعْ بموتِ ابنِ خازمِ
وقبلكَ عجلنا ابنَ عجلى حمامهُبأسيافنا تصدعنَ هامَ الجماجمِ
وما لقيتْ قيسُ بنْ عيلانَ وقعةًولا حرَّ يومٍ مثلَ يومِ الأراقمِ
عشيةَ لاقى ابنُ الحبابِ حسابهُبسنجارَ أنضاءَ السيوفِ الصوارمِ
نبحتَ لقيسٍ نبحةً لمْ تدعْ لهاأنوفا ومرتْ طيرها بالأشائمِ
ندمتَ على العصيانِ لما رأيتناكأنا ذرى الأطوادِ ذاتِ المخارمِ
على طاعةٍ لوْ أنَّ أجبالَ طيئٍعمدنَ لها والهضبَ هضبَ التهائمِ
لينقلها لوْ يستطعنَ الذي رسالها عندَ عالٍ فوقَ سبعينَ دائمِ
وألقيتَ منَ كفيكَ حبلَ جماعةٍوطاعةَ مهديٍّ شديدِ النقائمِ
فإنْ تكُ قيسٌ في قتيبةَ أغضبتْفلا عطستْ إلاَّ بأجدعَ راغمِ
وهلْ كانَ إلاَّ باهلياً مجدعاًطغى فسقيناهُ بكأسِ ابنِ خازمِ
لقدْ شهدتْ قيسٌ فما كانَ نصرهاقتيبةَ إلاَّ عضها بالأباهمِ
فإنْ تقعدوا تقعدْ لئامٌ أذلةٌوإنْ عدتمُ عدنا بأبيضَ صارمِ
أتغضبُ إنْ أذنا قتيبةَ حزتاجهاراً ولمْ تغضبِ لقتلِ ابنِ خازمِ
فما منهما إلاَّ بعثنا برأسهِإلى الشأمِ فوقَ الشاحجاتِ الرواسمِ
تذبذبُ في المخلاةِ تحتَ بطونهامحذفةَ الأذنابِ جلحَ المقادمِ
ستعلمُ أيُّ الواديينِ لهُ الثرىقديماً وأولى بالبحورِ الخضارمِ
فما بينَ منْ لمْ يعطِ سمعاً وطاعةٌوبينَ تميمٍ غيرُ حزِّ الحلاقمِ
وكانا لهمْ يومينِ كانا عليهمُكأيامِ عادٍ بالنحوسِ الأشائمِ
ويومٍ لهمْ منا بفرغانةَ التقتْعليهمْ ذرى حوماتِ بحرٍ قماقمِ
تخلى عنِ الدنيا قتيبةُ إذْ رأىتميماً عليها البيضُ تحتَ العمائمِ
غداةَ اضمحلتْ قيسُ عيلانَ إذْ دعاكما يضمحلُّ الآلُ فوقَ المخارمِ
لتمنعهُ قيسٌ ولا قيسَ عندهُإذا ما دعا أوْ يرتقي في السلالمِ
تحركُ قيسٌ في رؤوسٍ لئيمةٍأنوفاً وآذاناً لئامَ المصالمِ
ولما رأينا المشركينَ يقودهمْقتيبةُ زحفاً في جنودِ الزمازمِ
ضربنا بسيفٍ في يمينكَ لمْ تدعْبهِ دونَ بابِ الصينِ عيناً لظالمِ
بهِ ضربَ اللهُ الذينَ تحزبواببدرٍ على أعناقهمْ بالمعاصمِ
وإنَّ تميماً لمْ تكنْ أمهُ ابتغتْلهُ صحةً في مهدهِ بالتمائمِ
تأزرَ بينَ القابلاتِ لأمهِرمينَ بعادٍ منْ شبولِ الضراغمِ
وضبةُ أخوالي همُ الهامةُ التيبها مضرٌ دماغةٌ للجماجمِ
إذا هي ماستْ في الحديدِ وأعلمتْتميمٌ وجاشتْ بالبحورِ الخضارمِ
فما الناسُ في جميعهمُ غيرُ حشوةٍإذا خمدَ الأصواتُ غيرَ الغماغمِ
كذبتُ ابنَ دمنِ الأرضِ وابنَ مراغهالآلُ تميمٍ بالسيوفِ الصوارمِ
جلوا حمماً فوقَ الوجوهِ وأنزلوابعيلانَ أياماً عظامَ الملاحمِ
تعيرنا أيامَ قيسٍ ولمْ ندعْلعيلانَ أنفاً مستقيمَ الخياشمِ
فما أنتَ منْ قيسٍ فتنبحَ دونهاولا منْ تميمٍ في الرؤوسِ الأعاظمِ
وإنكَ إذْ تهجو تميماً وترتشيبنا بينَ قيسٍ أوْ سحوقِ العمائمِ
كمهريقِ ماءٍ بالفلاةِ وغرهُسرابٌ أثارتهُ رياحُ السمائمِ
لعمري لئنْ قيسٌ أمصتْ أيورهاجريراً فأعطتهُ زيوفَ الدراهمِ
لكمْ طلقتْ منْ قيسِ عيلانَ منْ حرٍوقدْ كانَ قبقاباً رماحُ الأراقمِ
فمنهنَّ عرسُ ابنُ الحبابِ الذي ارتمتْبأوصالهِ عرجُ الضباعِ القشاعمِ
بكلِّ النصارى مبركينَ بناتهمْعلى ركبٍ مقِّ الفروغِ الخلاجمِ
إذا غابَ نصرانيهُ في جنينهاأهلتْ بحجٍّ فوقَ ظهرِ العجارمِ
وهلْ يا بنَ ثفرِ الكلبِ مثلُ سيوفناسيوفٌ ولا فيضُ العديدِ القماقمِ
فلوْ كنتَ منهمْ لمْ تعبْ مدحتي لهمْولكنْ حمارٌ وشيهُ بالقوائمِ
منعتُ تميماً منكَ إني أنا ابنهاووافدها المعروفُ عندَ المواسمِ
أنا ابنُ تميمٍ والمحامي وراءهاإذا أسلمَ الجاني ذمارَ المحارمِ
إذا ما وجوهُ سالتْ وجوههامنْ العرقِ المعبوطِ تحتَ العمائمِ
إلى منْ إذا قيلَ منْ نأنتَ معتزٍإذا قيلَ ممنْ قومُ هذا المراجمِ
أدرسانُ قيسٍ لا أبا لكَ تشتريبأعراضِ قومٍ همْ بناةُ المكارمِ
وما علمَ الأقوامُ مثلَ أسيرناأسيراً ولا أجداثنا بالكواظمِ
إذا عجزَ الأقوامُ أنْ يحقنوا دماًأناخَ إلى أجداثنا كلُّ غارمِ
ترى كلَّ مظلومٍ إلينا فرارهُويهربُ منا جهدهُ كلُّ ظالمِ
أبتْ عامرٌ أنْ يأخذوا بأسيرهمْمئينَ من الأسرى لهمْ عندَ دارمِ
وقالوا لنا زيدٌ عليهمْ فإنهمْلفاءُ وإنْ كانوا ثغامَ اللهازمِ
رأوا حاجباً أغلى فداءً وقومهُأحقُّ بأيامِ العلى والمكارمِ
فلا نقتلُ الأسرى ولكنْ نفكهمْإذا أثقلَ الأعناقِ حملُ المغارمِ
فهلْ ضربةُ الروميِّ جاعلةٌ لكمْأباً عنْ كليبٍ أو أباً مثلَ دارمِ
ويومَ جعلنا الظلَّ منهُ لعامرٍمصممةً تفأى شؤونَ الجماجمِ
فمنهنَّ يومٌ للبريكينِ إذْ ترىبنو عامرٍ أنْ غانمٌ كلُّ سالمِ
ومنهنَّ إذْ أرخى طفيلُ بنُ مالكٍعلى قرزلٍ رجلي ركوضِ الهزائمِ
ونحنُ ضربنا منْ شتيرِ بنِ خالدٍعلى حيثُ تستسقيهِ أمُّ الجماجمِ
ويومَ ابنِ ذي سيدانَ إذْ فوزتْ بهِإلى الموتِ أعجازُ الرماحِ الغواشمِ
ونحنُ ضربنا هامةَ ابنِ خويلدٍيزيدَ على أمِّ الفراخِ الجواثمِ
ونحنُ قتلنا ابني هتيمٍ وأدركتْبحيراً بنا ركضُ الذكورِ الصلادمِ
ونحنُ قسمنا منْ قدامةَ رأسهُبصدعٍ على يافوخهِ متفاقمِ
وعمراً أخا عوفٍ تركنا بملتقىًمنَ الخيلِ في سامٍ منَ النقعِ قاتمِ
ونحنُ تركنا منْ هلالَ بنِ عامرٍثمانينَ كهلاً للنسورِ القشاعمِ
بدهنا تميمٍ حيثُ سدتْ عليهمُبمعتركٍ منْ رملها المتراكمِ
ونحنُ سقينا منْ مصادٍ رماحناوكنَّ إذا أسقينَ غيرَ حوائمِ
ردينيةً صمَّ الكعوبِ كأنهامصابيحُ في تركيبها المتلاحمِ
ونحنُ جدعنا أنفَ عيلانَ بالقناوبالراسباتِ البيضِ ذاتِ القوائمِ
ولوْ أنَّ قيساً قيسَ عيلانَ أصبحتْبمستنِّ أبوابِ الربابِ ودارمِ
لكانوا كأقذاءٍ طفتْ في غطامطٍمنَ البحرِ في آذيها المتلاطمِ
ألسنا أحقَّ الناسِ يومَ تقايسواإلى المجدِ والمستأثراتِ الجسائمِ
ملوكاً إذا طمتْ عليكَ بحورهاتطحطحتَ في آذيها المتصادمِ
إذا ما وزنا بالجبالِ رأيتنانميلُ بأطوادِ الجبالِ الأضاخمِ
ترانا إذا صعدتَ طرفكَ مشرفاًعليكَ بأطوادٍ طوالِ المخارمِ
ولو سئلتْ منْ كفؤنا الشمسُ أوْمأتْإلى ابنيْ منافٍ عبدِ شمسٍ وهاشمِ
وكيفَ تلاقي دارماً حيثُ تلتقيذراها إلى سقفِ النجومِ التوائمِ
لقدْ تركتْ قيساً ظباتُ سيوفناوأيدٍ بأعجازِ الرماحِ الغواشمِ
وقائعَ أيامٍ أرينَ نساءهمْنهاراً صغيراتِ النجومِ العوائمِ
بذي نجبٍ يومٌ لقيسٍ شديدةٌكثيرَ اليتامى في ظلالِ المآتمِ
ونحنُ تركنا بالدفينةِ حاضراًلآلِ سليمٍ هامهمْ غيرُ نائمِ
حلفتُ بربِّ الراقصاتِ إلى منىًيقينَ حوامي دامياتِ المناسمِ
عليهنَّ شعثٌ ما اتقوا منْ وديقةٍإذا ما التظتْ شهباؤها بالعمائمِ
لتحتلبنْ قيسُ بنُ عيلانَ لقحةًصرى ثرةٍ أخلافها غيرُ رائمِ
لعمري لئنْ لامتْ هوازنُ أمرهالقدْ أصبحتْ حلتْ بدارِ الملاومِ
ولولا ارتفاعي منْ سليمٍ سقيتهاكئاسَ سمامٍ مرةٍ وعلاقمِ
فما أنتمُ منْ قيسِ عيلانَ في الذرىولا منْ أثافيها العظامِ الجماجمِ
إذا حصلتْ قيسٌ فأنتمْ قليلهاوأبعدها منْ صلبِ قيسٍ لعالمِ
وأنتمْ أذلُّ قيسِ بن عيلانَ حبوةًوأعجزها عندَ الأمورِ العوازمِ
وما كانَ هذا الناسُ حتى هداهمُبنا اللهُ إلاَّ مثلَ شاءِ البهائمِ
فما منهمُ إلاَّ يقادُ بأنفهِإلى ملكٍ منْ خندفٍ بالخزائمِ
عجبتُ إلى قيسٍ وما قدْ تكلفتْمنْ الشهوةِ الحمقاءِ ذاتِ النقائمِ
يلوذونَ مني بالمراغةِ وابنهاوما منهما مني لقيسٍ بعاصمِ
ستخبرُ خصيا ابنِ الحبابِ ورأسهُعميرٍ ما كانَ يومَ الأراقمِ
عشيةَ ألقوا في الخريطةِ رأسهُوخصييهِ مشدوخاً سليبَ القوائمِ
تركنا أيورَ الباهليينَ منهمُمعلقةً تحتَ اللحى كالتمائمِ
وقال الفرزدق لجرير:
أنا ابنُ العاصمينَ بنو تميمٍإذا ما أعظمُ الحدثانِ نابا
نماني كلُّ أصيدَ دارميٍّأغرَّ ترى لقبتهِ حجابا
منَ المستأذنينَ ترى معداًجنوحاً خاضعينَ لهُ الرقابا
ملوكاً يبتنونَ توارثوهاسرادقها المقاولَ والقبابا
شيوخٌ منهمُ عدسُ بنُ زيدٍوسفيانُ الذي وردَ الكلابا
نقودُ الخيلَ تركبُ منْ وجاهانواصيها وتغتصبُ النهابا
تفرعُ في ذرى عوفِ بنْ كعبٍوتأبى دارمٌ لي أنْ أعابا
وضمرةُ والمخفرُ كانَ منهمْوذو القوسِ الذي ركزَ الحرابا
يردونَ الحلومَ إلى جبالٍوإنْ شاغبتهمْ وجدوا شغابا
أولاكَ وعيرِ أمكَ لوْ تراهمْبعينكِ ما استطعتَ لهمْ خطابا
رأيتَ مهابةً وأسودَ غابٍوتاجَ الملكِ يلتهبُ التهابا
بني شمسِ النهارِ وكلِّ بدرٍإذا انجابتْ دجنتهُ انجيابا
وكيفَ تكلمُ الظربى عليهافراءُ اللؤمِ أرباباً غضابا
لنا حسبُ السماءِ على الثرياونحنُ الأكثرونَ حصىً وعابا
ولستُ بنائلٍ قمرَ الثرياولا جبلي الذي فرع الهضابا
أتطلبُ يا حمارَ بني كليبٍبعانتكَ اللهاميمَ الرغابا
وتعدلُ دارماً ببني كليبٍوتعدلُ بالمفقئةِ السبابا
فقبحَ شرُّ حيينا قديماًوأصغرنا إذا اغترفا ذنابا
ولمْ يرثِ الفوارسَ منْ عبيدٍولا شبثاً ورثتَ ولا شهابا
وطاحَ ابنُ المراغةِ حينَ مدتْأعنتنا إلى الحسبِ النسابا
وأسلمهمْ وكانَ كأمِّ حلسٍأقرتْ بعدَ نزوتها فغابا
ولما مدَّ بينَ بني كليبٍوبيني غايةٌ كرهوا النصابا
رأوا أنا أحقُّ بآلِ سعدٍوأنَّ لنا الحناظلَ والربابا
وإنَّ لنا بني عمرٍو وعليهمْإذا عدوا منَ الأثرينَ بابا
ذبابٌ طارَ في لهواتِ ليثٍكذاكَ الليثُ يلتهمُ الذبابا
هزبرٍ يرفثُ القصراتِ رفثاًأبى لعداتهٍ إلاَّ اغتصابا
منَ اللائي إذا أرهبنَ زجراًدنونَ وزادهنَّ لهُ اقترابا
أتعدلُ حومتي ببني كليبٍإذا بحتري رأيتَ لهُ اضطرابا
ترومُ لتركبَ الصعداءَ منهُولوْ لقمانُ ساورها لهابا
أتتْ منْ فوقهِ الغمراتُ منهُبموجٍ كانَ يجتفلُ السحابا
تقاصرتِ الجبالُ لهُ وطمتْبهِ غمراتُ آخرَ قدْ أنابا
بأيةِ زنمتيكَ تنالُ قوميإذا بحري رأيتَ لهُ عبابا
ترى أمواجهُ كجبالِ لبنىوطودِ الخيفِ إذْ بلغَ الجبابا
إذا جاشتْ ذراهُ بجنحِ ليلٍحسبتَ عليهِ حراتٍ ولابا
محيطاً بالبلادِ لهُ ظلالٌمعَ الجرباءِ إذْ بلغَ الطبابا
فإنكَ منْ هجاءِ بني نميرٍكأهلِ النارِ إذْ خافوا العقابا
رجوا منْ حرقها أنْ يستريحواوقدْ كانَ الصديدُ لهمْ شرابا
فإنْ تكُ عامرٌ أثرتْ وطابتْفما أثرى أبوكَ ولا أطابا
ولمْ ترثِ الفوارسَ منْ نميرٍولا كعباً ورثتَ ولا كلابا
ولكنْ قدْ ورثتَ بني كليبٍحظائرها الخبيثةَ والزرابا
ومنْ يخبرْ هوازنَ ثمَّ يخبرْنميراً يخترِ الحسبَ اللبابا
ويمسكُ منْ ذراها بالنواصيوخيرُ فوارسٍ علموا نصابا
همُ ضربوا الصنائعَ واستباحوابمذحجَ يومَ ذي كلعٍ ضرابا
وإنكَ قدْ تركتَ بني كليبٍلكلِّ مناضلٍ غرضاً مصابا
كليبٌ دمنةٌ خبثتْ وقلتْأبى الآبي لها إلاَّ تبابا
فأغلقَ منْ وراءِ بني كليبٍعطيةَ منْ مخازي اللؤمِ بابا
بهيم اللونِ أرضعَ بالمخازيوأورثكَ الملائمَ حينَ شابا
وهلْ شيءٌ يكونُ أذلَّ بيتاًمنَ اليربوعِ يحتقرُ الثرابا
لقدْ تركَ الهذيلُ لكمْ قديماًمخازيَ لا تبدنَ على إرابا
سما برجالِ تغلبَ منْ بعيدٍيقودونَ المسومةَ العرابا
نزائعَ بينَ حلابٍ وقيدْتجاذبهمْ أعنتها جذابا
وكانَ إذا أناخَ بدارِ قومٍأبو حسانَ أورثها خرابا
فلمْ يبرحْ بها حتى احتواهمْوحلَّ لهُ الشرابُ بها وطابا
عوانٌ في بني جشمِ بنِ بكرٍتقسمهنَّ إذْ بلغَ الإيابا
وقالَ لكلِّ عضروطٍ تبوأرديفةَ رحلكَ الوقبى الرحابا
نساءٌ كنَّ يومَ إرابَ خلتْبعولتهنَّ تبتدرُ الشعابا
مددنَ إليهمِ بثديِّ آمٍوأيدٍ قدْ روينَ بها احتلابا
خواقُ حياضهنَّ يسيلُ سيلاًعلى الأعقابِ تحسبهُ خضابا
يناطحنَ الأواخرَ مردفاتٍوتسمعُ منْ أسافلها ضغابا
لبئسَ اللاحقونَ غداةَ تدعىنساءُ الحيِّ ترتدفُ الركابا
وأنتمْ تنظرونَ إلى المطاياتشلُّ بهنَّ أعراءً سغابا
فلوْ كانتْ رماحكمُ طوالاًلغرتمْ حينَ ألقينَ الثيابا
يئسنَ منَ اللحاقِ بهنَّ منكمْوقدْ قطعوا بهنَّ معاً جدابا
وكمْ منْ خائفٍ لي لمْ أضرهُوآخرَ قدْ نفحتُ لهُ ذنابا
وغرٍّ قدْ وسقتُ مشهراتٍطوالعَ لا تطيقُ لها جوابا
بلغنَ الشمسَ حيثَ تكونُ شرقاًومسقطُ قرنها منْ حيثُ غابا
بكلِّ ثنيةٍ وبكلِّ ثغرٍغرائبهنَّ تنتسبُ انتسابا
وخالي بالنقا تركَ ابنَ ليلىأبا الصهباءِ محتضراً لهابا
كفاكَ التبلَ تبلَ بني تميمٍوأجزرهُ الثعالبَ والذئابا
تمت وهو آخر المختار من الثاني من النقائض وقال الفرزدق يهجو جريراً وبني جعفر:
عرفتَ بأعلى رائسِ الفأوِ بعدمامضتْ سنةٌ أيامها وشهورها
منازلَ أعرتها جبيرةُ والتقتْبها الريحُ شرقياتها ودبورها
كأنْ لمْ يخوضْ أهلها الثورَ يجتنىبحافتها الخطميَّ غضاً نضيرها
أناةٌ كرئمِ الرملِ نوامةُ الضحىبطيءٌ على لوثِ النطاقِ بكورها
إذا حسرتْ عنها الجلابيبَ وارتدتْإلى الزوجِ ميالاً يكادُ يصورها
ومرتجةِ الأعطافِ منْ آلِ جعفرٍمخضبةِ الأطرافِ بيضٍ نحورها
كأنَّ نقاً منْ عالجٍ أزرتْ بهِبحيثُ التقتْ أوراكها وصدورها
فقدْ خفتُ منْ تذرافِ عينيَّ إثرهاعلى بصري والعينُ يعمى بصيرها
تفجرَ ماءُ العينِ كلَّ عشيةٍوللشوقِ ساعاتٌ يهيجُ ذكورها
وما زلتُ أزجي الطرفَ منْ حيثُ يممتْمنَ الأرضِ حتى ردَّ عيني حسيرها
فردَّ عليَّ العينَ وهيَ مريضةٌهذاليلُ بطنِ الراحتينِ وقورها
فربَّ ربيعٍ بالبلاليقِ قدْ رعتْبمستنِّ أغياثٍ بعاق ذكورها
تحدرَ قبلَ النجمِ مما أمامهُمن الدلوِ والأشراطُ يجري غديرها
تحيرَ ذاريها إذا اطردَ السفاوهاجتْ لأيامِ الثريا حرورها
أتصرفُ أجمالَ النوى شاجنيةًأمِ الحفرُ الأعلى بفلجٍ مصيرها
وما منهما إلاَّ بهِ منْ ديارهامنازلُ أمستْ ما تبيدُ سطورها
وكائنْ بها منْ عينِ باكٍ وعبرةٍإذا امتريتْ كانتْ سريعاً درورها
يرى قطنٌ أهلَ الأصاريمِ أنهُغنيٌّ إذا ما كلمتهُ فقيرها
تهادى إلى بيتِ الصلاةِ كأنهاعلى الوعثِ ذو ساقٍ مهيضٍ كسيرها
كدرةِ غواصٍ رمى في مهيبةٍبأجرامهِ والنفسُ يخشى ضميرها
موكلةً بالدرِّ خرساءُ قدْ بداإليهِ منَ الغواصِ منهُ نذيرها
فقالَ ألاقي الموتَ أوْ أدركُ الغنىلنفسيَ والآجالُ جاءٍ دهورها
ولما رأى ما دونها خاطرتْ بهِعلى الموتِ نفسٌ لا ينامُ فقيرها
فأهوى وناباها حواليْ يتيمةٍهيَ الموتُ أوْ دنيا ينادي بشيرها
فألوتْ بكفيهِ المنيةُ إذْ دنابعضةِ أنيابٍ سريعٍ سؤورها
فحركَ أعلا حبلهِ بحشاشةٍومنْ فوقهِ خضراءُ طامٍ بحورها
فما جاءَ حتى مجَّ والماءُ فوقهُمنَ النفسِ ألواناً عبيطاً نحيرها
إذا ما أرادوا أنْ تحيرَ مدوفةًأبى منْ تقضي نفسهِ لا يحيرها
فلما أروها أمهُ هانَ وجدهارجاةَ الغنى لما أضاءَ منيرها
وظلتْ تغالاها التجارُ فلا ترىلها سيمةً إلاَّ قليلاً كثيرها
ألمْ تعلمي إذا القدرُ حجلتْوألقيَ عنْ وجهِ الفتاةِ ستورها
وراحتْ تشلُ الشولُ والفحلُ خلفهازفيفاً إلى نيرانها زمهريرها
شآميةٌ تغشى الخفائرَ نارهاونبحُ كلابِ الحيِّ فيها هريرها
إذا الأفقُ الغربيُّ أمسى كأنهُسدى أرجوانٍ واستقلتْ عبورها
ترى النيبَ منْ ضيفي إذا ما رأينهُضموزاً على جراتها ما تحيرها
يحاذرنَ منْ سيفي إذا ما رأينهُمعي قائماً حتى يكوسَ عقيرها
وقدْ علمتْ أنَّ القرى لابنِ غالبٍذراها إذا لمْ يقرِ ضيفاً درورها
شققنا عنِ الأفلاذِ بالسيفِ بطنهاولما تجلدْ وهيَ يحبو بقيرها
ونبئتُ ذا الأهدامِ يعوي ودونهُمنَ الشأمِ زراعاتها وقصورها
إليَّ ولمْ أتركْ على الأرضِ نابحاًولا حيةً إلا استسرَّ عقيرها
كلاباً نبحنَ الليثَ منْ كلِّ جانبٍفعادَ عواءً بعدَ نبحٍ هريرها
عوى بشقاً لابنيْ بحيرٍ ودوننانضادٌ فأعلامُ الستارِ فنيرها
ونبئتَ كلبَ ابني حميضةَ قدْ عوىإليَّ ونارُ الحربِ تغلي قدورها
فودتْ بأذنيْ رأسهِ أمُّ نافعٍبجاريةٍ عفلاءَ كانَ زحيرها
وودتْ مكانَ الأنفِ لوْ كانَ نافعٌلها حيضةً أوْ أجهضتهُ شهورها
مكانَ ابنها إذْ هاجني بعوائهِعليها منَ الجربِ البطيءِ طرورها
دوامغَ قدْ يعدي الصحاحَ قرافهاإذا هنئتْ يزدادُ عراً نشورها
وكانَ نفيعٌ إذْ هجاني لأمهِكباحثةٍ عنْ مديةٍ تستثيرها
لئنْ نافعٌ لمْ يرعَ أرحامَ أمهِوكانتْ كدلوٍ لا يزالُ يعيرها
لبئسَ دمُ المولودِ مسَّ ثيابهاعشيةَ نادى بالغلامِ بشيرها
وإني على إشفاقها من مخافتيوإنْ عقها بي نافعٌ لمجيرها
ولوْ أنَّ أمَّ الناسِ حواءَ حاربتْتميمَ بنَ مرٍّ لمْ تجدْ منْ يجيرها
عجوزٌ تصلي الخمسَ عاذتْ بغالبٍفلا والذي عاذتْ بهِ لا أضيرها
ولمْ تأتِ عيرٌ أهلها بالذي أتتْبهِ جعفراً يومَ الهضيباتِ عيرها
أتتهمْ بعيرٍ لمْ تكنْ هجريةًولا حنطةَ الشأمِ المزيت خميرها
أتتهمْ بعمرو والدهيمِ وستةٍوعشرينَ أعدالاً يميلُ أيورها
إذا ذكرتْ زوجاً لها جعفريةٌومصرعَ قتلى لمْ تقتلْ ثؤورها
وقدْ أنكرتْ أزواجها إذْ رأتهمُعراءً نساءٌ قدْ أحرتْ صدورها
رأتْ كمراً مثلَ الجلاميدِ فتحتْأحاليلها لما اتمارتْ جذورها
فقلنَ عهدناكمْ رجالاً وهذهِأيورُ بغالٍ خالطتها حميرها
فليستْ لزوجٍ منهمُ جعفريةٍمعاداً بكفيها إليه ظهورها
إذا ذكرتْ أيامهمْ يومَ لمْ تقمْلسلةِ أسيافِ الضبابِ نفيرها
عشيةَ يحدوهمْ هريمٌ كأنهمْرئالُ نعامٍ مستخفٌّ نفورها
عشيةَ لاقتهمْ بأسيافِ جعفرٍصوارمُ في أيدي الضبابِ ذكورها
كأنهمُ للخيلِ يومَ لقيتهمْبطخفةَ خربانٌ علتها صقورها
ولمْ تكُ تخشى جعفرٌ أنْ يصيبهابأعظمَ مني منْ شقاها فجورها
ولا يومَ بالريانِ تكسعُ بالقناولا النارَ إذ يلقى عليهم سعيرها
أتصبرُ للعادي ضغابيسُ جعفرٍوسورةِ ذي الأشبالِ حينَ يسورها
ستبلغُ من لاقتْ منَ الشرِّ جعفرٌتهامةَ من ركبانها ن يغورها
إذا جعفرٌ مرتْ على هضبةِ السرىتقنعُ إذْ صارتْ إليها قبورها
لنا مسجدا اللهِ الحرامانِ والهدىوأصبحتِ الأسماءُ منا كبيرها
سوى اللهِ إنَّ اللهَ لا شيءَ مثلهُلهُ الأممُ الأولى يقومُ نشورها
إمامُ الهدى كمْ منْ أبٍ أوْ أخٍ لهُوقدْ كانَ للأرضِ العريضةِ نورها
إذا اجتمعَ الأفاقُ من كلِّ جانبٍإلى منسكٍ كانتْ إلينا أمورها
بنى لنا باني السماءِ فنالهاوفي الأرضِ من يجري بفيضٍ بحورها
ونبئتُ أشقى جعفرٍ هاجَ شتوةًعليها كما أشقى ثمودُ مبيرها
يصيحونَ يستسقونهمْ حينَ أنضجتْعليهم منَ الشعرى الترابَ حرورها
تصدُّ عنِ الأزواجِ إذْ عدلتهمُعيونٌ حزيناتٌ سريعُ درورها
يبينُ أنْ لمْ يبقَ منْ آلِ جعفرٍمحامٍ ولا دونَ النساءِ غيورها
ولكنَّ خرباناً تنوسُ لحاهمُعلى قصبٍ جوفٍ تناوحُ خورها
منعنَ ويستحيينَ بعدَ فرارهمْإلى حيثُ للأولادِ يطوى صغيرها
لعمري لقدْ لاقتْ من الشرِّ جعفرٌبطخفةَ أياماً طويلاً قصيرها
بطخفةَ والريانِ حيثُ تصوبتْعلى جعفرٍ عقبانها ونسورها
وقدْ علمتْ أفناءُ جعفرَ إنهُيقي جعفراً وقعَ العوالي ظهورها
تضاغا وقدْ ضمتْ ضغابيسُ جعفرٍشباً بينَ أشداقٍ رحابٍ شجورها
إذا هدرَ الهدار خلفَ استِ أمهِتلقاهُ بالماءِ الحميمِ حضيرها
شقاً شقيتهُ جعفرٌ بي وقدْ أتتْعليَّ لهمْ سبعونَ تمتْ شهورها
كما نضحتْ غرفيةٌ أعصمتْ لهابأخرى إلى بادٍ يخبُّ بعيرها
بني جعفرٍ هلْ تذكرونَ وأنتمُتساقونَ إذْ يعلو القليلَ كثيرها
وإذْ لا طعامٌ غيرَ ما أطعمتكمْبطونُ جواري جعفرٍ وظهورها
وقدْ علمتْ ميسونُ أنَّ رماحكمْتهابُ أبا بكرٍ جهاراً صدورها
عشيةَ أعطيتمْ سوادةَ جحوشاًولما يدقّ بالعوالي نصيرها
أقامتْ على الأجبابِ حاضرةً بهاضبينةُ لمْ تهتكْ لطعنٍ ستورها
تريحُ المخاذي جعفرٌ كلَّ ليلةٍعليها ويغدو حينَ يغدو بكورها
وما ماتَ زوجُ الجعفريةِ ما غداعليها ابنها عندَ احتلامٍ يزورها
وقدْ علمتْ أجسادنا أنَّ جعفراًمجوسيةٌ أجسادها وأيورها
وما منعتْ فرجاً لها جعفريةٌوما أخصبتْ عنها البنينَ حجورها
فإنْ تكُ قيسٌ قدمتكَ لنصرهافقدْ خزيتْ قيسٌ وذلَّ نصيرها
وقال الفرزدق لجرير:
عزفتَ بأعشاشٍ وما كدتَ تعزفُوأنكرتَ منْ حدراءَ ما كنتَ تعرفُ
ولجَّ بكَ الهجرانُ حتى كأنماترى الموتَ في البيتِ الذي كنتَ تألفُ
لجاجةُ صرمٍ ليسَ بالوصلِ إنماأخو الوصلِ منْ يدنو ومنْ يتلطفُ
إذا نبهتْ حدراءُ منْ نومةِ الضحىدعتْ وعليها درعُ خزٍّ ومطرفُ
بأخضرَ منْ نعمانَ ثمَّ جلتْ بهِعذابَ الثنايا طيباً حينَ يرشفُ
ومستنفراتٍ للقلوبِ كأنهامهاً حولَ منتوجاتهِ يتصرفُ
يشبهنَ من حلوِ الحياءِ كأنهامراضُ سلالٍ أوْ هوالكُ نزفُ
إذا هنَّ ساقطنَ الحديثَ كأنهُجنى النحلِ أوْ أبكارُ كرمٍ تقطفُ
موانعُ للأسرارِ إلاَّ لأهلهاويخلفنَ ما ظنَّ الغيورُ المشفشفُ
يحدثنَ بعدَ اليأسِ منْ غيرِ ريبةٍأحاديثَ تشفي المدنفينَ وتشعفُ
إذا القنبضاتُ السودُ طوفنَ بالضحىرقدنَ عليهنَّ الحجالُ المسجفُ
وإنْ نبهتهنَّ الولائدُ بعدماتصعدَ يومُ الصيفِ أو كادَ ينصفُ
دعونَ بقضبانِ الأراكِ التي جنىلها الركبُ منْ نعمانَ أيامَ عرفوا
فمحنَ بهِ عذباً رضاباً غروبهُرقاقٌ وأعلى حيثُ ركينَ أعجفُ
لبسنَ الفرندَ الخسروانيَّ دونهُمشاعرُ منْ خزِّ العراقِ المفوفُ
فكيفَ بمحبوسٍ دعاني ودونهُدروبٌ وأبوابٌ وقصرٌ مشرفُ
وصهبٌ لحاهمْ راكزونَ رماحهمْلهمْ درقٌ تحتَ العوالي مصففُ
وضاريةٌ ما مرَّ إلاَّ اقتسمنهُعليهنَّ خواضٌ إلى الطنئِ مخشفُ
يبلغنا عنها بغيرِ كلامهاإلينا منَ القصرِ البنانُ المطرفُ
دعوتُ الذي سوى السمواتِ أيدهُوللهُ أدنى منْ وريدي وألطفُ
ليشغلَ عني بعلها بزمانةٍتدلههُ عني وعنها فتسعفُ
بما في فؤادينا منَ الشوقِ والهوىويجبرُ منهاضُ الفؤادِ المسقفُ
فأرسلَ في عينيهِ ماءً علاهماوقدْ علموا أني أطبُّ وأعرفُ
فداويتهُ عامينِ وهيَ قريبةٌأراها وتدنو لي مراراً فأرشفُ
سلافةَ جفنٍ خالطتها تريكةٌعلى شفتيها والذكيُّ المسوفُ
فيا ليتنا كنا بعيرينِ لا نرىعلى منهلٍ إلاَّ نشلُّ ونقذفُ
كلانا بهِ عرُّ يخافُ قرافهُعلى الناس مطليُّ المساعرِ أخشفُ
بأرضٍ خلاءٍ وحدنا وثيابنامنَ الريطِ والديباجِ درعٌ وملحفُ
ولا زادَ إلاَّ فضلتانِ سلافةًوأبيضُ منْ ماءِ الغمامةِ قرقفُ
وأشلاءُ لحمٍ منْ حبارى يصيدهاإذا نحنُ شئنا صاحبٌ متألفُ
لنا ما تمنينا منَ العيشِ ما دعاهديلا حماماتٌ بنعمانَ هتفُ
إليكَ أميرَ المؤمنينَ رمتْ بناهمومُ المنى والهوجلُ المتعسفُ
وعضُّ زمانٍ يا بنَ مروانَ لمْ يدعْمنَ المالِ إلا مسحتاً أو مجلفُ
ومائرةُ الأعضادِ صهبٌ كأنماعليها منَ الأينِ الجسادُ المذوفُ
بدأنا بها منْ سيفِ رملِ كهيلةٍوفيها نشاطٌ منْ مراحٍ وعجرفُ
فما بلغتْ حتى تقاربَ خطوهاوبادتْ ذراها والمناسمُ ترعفُ
وحتى قتلنا الجهلَ عنها وغودرتُإذا ما أنيختْ والمدامعُ ذرفُ
وحتى مشى الحادي البطيءُ يسوقهالها بخصٌ دامٍ ودأيٌ مجلفُ
وحتى بعثناها وما في يدٍ لهاإذا حلَّ عنها رمةٌ وهيَ رسفُ
إذا ما نزلنا قاتلتْ عنْ ظهورهاحراجيجُ أمثالُ الأهلةِ شسفُ
إذا ما أريناها الأزمةَ أقبلتْإلينا بحراتِ الحدودِ تصدفُ
ذرعنَ بنا ما بينَ يبرينَ عرضهُإلى الشأم تلقاها رعانٌ وصفصفُ
فأفنى مراحَ الداعريةِ خوضهابنا الليلَ إذْ نامَ الدثورُ الملففُ
إذا اغبرَّ آفاقُ السماءِ وكشفتْكسورَ بيوتِ الحيِّ حمراءُ حرجفُ
وهتكتِ الأطنابَ كلُّ غليظةٍلها تامكٌ منْ صادقِ النيِّ أعرفُ
وجاء قريعُ الشولِ قبلَ إفالهايزفُّ وجاءتْ خلفهُ وهيَ زففُ
وباشرَ راعيها الصلى بلبانهِوكفيهِ حرَّ النارِ ما يتحرفُ
وأوقدتِ الشعرى معَ الليلِ نارهاوأمستْ محولاً جلدها يتوسفُ
فأصبحَ مبيضُّ الصقيعِ كأنهُعلى سرواتِ النيبِ قطنٌ مندفُ
وقاتلَ كلبُ الحيِّ عنْ نارِ أهلهِليربضَ فيها والصلا متكنفُ
وجدتُ الثرى فينا إذا يبسَ الثرىومنْ هوَ يرجو فضلهُ المتضيفُ
ترى جارنا فينا يجيرُ وإنْ جنىفلا هوَ مما ينطفُ الجارَ ينطفُ
ويمنعُ مولانا وإنْ كانَ نائياًبنا جارهُ مما يخافُ ويأنفُ
وقدْ علمَ الجيرانُ أنَّ قدورناضوامنُ للأرزاقِ والريحُ زفرفُ
نعجلُ للضيفانِ في المحلِ بالقرىقدوراً بمعبوطٍ تمدُّ وتغرفُ
تفرغُ في شيزى كأنَّ جفانهاحياضُ جبى منها ملاءٌ ونصفُ
ترى حولهنَّ المعتفينَ كأنهمْعلى صنمٍ في الجاهليةِ عكفُ
قعوداً وخلفَ القاعدينَ شطورهمْجنوحٌ وأيديهمْ حمودٌ ونطفُ
وما حلَّ منْ جهلٍ حبى حلمائناولا قائلُ المعروفِ فينا يعنفُ
وما قامَ منا قائمٌ في ندينافينطقَ إلاَّ بالتي هيَ أعرفُ
وإني لمنْ قومٍ بهمْ يتقى العدىورأبُ الثأى والجانبُ المتخوفُ
وأضيافِ ليلٍ قدْ نقلنا قراهمُإلينا فأتلفنا المنايا وأتلفوا
قريناهمُ المأثورةَ البيضَ قبلهاتثجُّ العروقَ الأيزنيُّ المثقفُ
ومسروحةٍ مثلِ الجرادِ يسوقهاممرٌّ قواهُ والسراءُ المعطفُ
فأصبحَ في حيثُ التقينا شريدهمْطليقٌ ومكتوفُ اليدينِ ومزعفُ
ولا نستجمُّ الخيلَ حتى نعيدهاغوانمَ منْ أعدائنا وهيَ زحفُ
كذلكَ كانتْ خيلنا مرةً ترىسماناً وأحياناً تقادُ فتعجفُ
عليهنَّ منا الناقضونَ ذحولهمْفهنَّ بأعباءِ المنيةِ كتفُ
مداليقُ حتى يأتيَ الصارخُ الذيدعا وهوَ بالثغرِ الذي هوَ أخوفُ
وكنا إذا نامتْ كليبٌ عنِ القرىإلى الضيفِ نمشي بالعبيطِ ونلحفُ
وقدرٍ فثأنا غليها بعدما غلتْوأخرى حششنا بالعوالي تؤثفُ
فكلُّ قرى الأضيافِ نقري منَ القناومعتبطٍ فيهِ السنامُ المسدفُ
ولوْ تشربُ الكلبى المراضُ دماءناشفتها وذو الداءِ الذي هوَ أدنفُ
من الفائقِ المحبوسِ عنهُ لسانهُيفوقُ وفيهِ الميتُ المتكنفُ
وجدنا أعزَّ الناسِ أكثرهمْ حصىًوأكرمهمْ منْ بالمكارمِ يعرفُ
وكلتاهما فيهِ إلى حيثُ تلتقيعصائبُ لاقى بينهنَّ المعرفُ
منازيلُ عنْ ظهر القليلِ كثيرناإذا ما دعا في المجلسِ المتردفُ
فلقنا الحصى عنهُ الذي فوقَ ظهرهِبأحلامِ جهالٍ إذا ما تغضفوا
على سورةٍ حتى كأنَّ عزيزهايرى ما بهِ منْ بينِ نيقينِ نفنفُ
وجهلٍ بحلمٍ قدْ دفعنا جنونهُوما كانَ لولا حلمنا يتزحلفُ
رجحنا بهمْ حتى استثابوا حلومهمْبنا بعدما كانَ القنا يتقصفُ
ومدتْ بأيدينا النساءُ ولمْ يكنْلذي حسبٍ عنْ قومهِ متخلفُ
كفيناهمُ ما نابهمْ بحلومناوأموالنا والقومُ بالنبلِ دلفُ
وقدْ أرشدوا الأوتارَ أفواقَ نبلهمْوأنيابُ نوكاهمْ منَ الحردِ تصرفُ
فلا أحدٌ في الناسِ يعدلُ دارنابعزٍّ ولا قومٌ لهُ حينَ يجنفُ
تثاقلُ أركانٌ عليهِ ثقيلةٌكأركانِ سلمى أوْ أعزُّ وأكثفُ
لنا العزةُ الغلباءُ والعددُ الذيعليهِ إذا عدَّ الحصى يتحلفُ
ولا عزَّ إلاَّ عزنا قاهرٌ لهُويسألنا النصفَ الذليلَ فينصفُ
ومنا الذي لا ينطقُ الناسُ عندهُولكنْ هوَ المستأذنُ المتنصفُ
تراهمْ قعوداً حولهُ وعيونهمْمكسرةٌ أبصارها ما تصرفُ
وبيتانِ بيتُ اللهِ نحنُ ولاتهُوبيتٌ بأعلى إيلياءَ مشرفُ
لنا حيثُ آفاقُ البريةِ يلتقيعميدُ الحصى والقسوريُّ المخندفُ
إذا هبطَ الناسُ المعرفَ من منىعشيةَ يومِ النحرِ منْ حيثُ عرفوا
ترى الناسَ ما سرنا يسيرونَ خلفناوإنْ نحنُ أوبأنا إلى الناسِ وقفوا
ألوفُ ألوفٍ منْ دروعٍ ومن قناًوخيلٌ كريعانِ الجرادِ وحرشفُ
وإنْ نكثوا يوماً ضربنا رقابهمْعلى الدينِ حتى يقبلَ المتألفُ
فإنكَ إذْ تسعى لتدركَ دارماًلأنتَ المعنى يا جريرُ المكلفُ
أتطلبُ منْ عندَ النجومِ وفوقهابربقٍ وعيرٍ ظهرهُ متقرفُ
وشيخينِ قدْ ناكا ثمانينَ حجةًأتانيهما هذا ملحٌّ ويجرفُ
أرى لجريرٍ رهطَ سوءٍ أذلةًوعرضٌ لئيمٌ للمخازي موقفُ
وأما أقرتْ منْ عطيةَ رحمهابأخبثِ ما كانتْ لهُ الرحمُ تنشفُ
إذا سلختْ عنها أمامةُ درعهاوأعجبها رابٍ إلى البطنِ مهدفُ
قصيرٌ كأنَّ التركَ منهُ جباههاخنوقٌ لأعناقِ الجرادينِ أكشفُ
تقولُ وصكتْ خدَّ حرى مغيظةٍعلى البعلِ غيرى ما تزالُ تلهفُ
أما منْ كليبيٍّ إذا لمْ تكنْ لهُأتانانِ يستغني ولا يتعففُ
إذا ذهبتْ مني بزوجي حمارةٌفليسَ على ريح الكليبيِّ مأسفُ
على مثلِ عبدٍ ما أتى مثلَ ما أتىمصلٍّ ولا منْ أهلِ ميسانَ أقلفُ
إذا ما احتبتْ لي دارمٌ عندَ غايةٍجريتُ إليها جريَ منْ يتغطرفُ
كلانا لهُ قومٌ همُ يحلبونهُبأحسابهمْ حتى يرى منْ يخلفُ
إلى أمدٍ حتى يزايلَ بينهمْويوجعَ بالنخسِ الذي هوَ أقرفُ
عطفتُ عليكَ الحربَ إني إذا ونىأخو الحربِ كرارٌ على القرنِ معطفُ
تبكي على سعدٍ وسعدٌ مقيمةٌبيبرينَ منهمْ منْ يزيدُ ويضعفُ
على من وراءَ المرجِ لوْ دكَّ عنهمُلماجوا كما ماجَ الجرادُ وطوفوا
فهمْ يعدلونَ الأرضَ لولاهمُ استوتْعلى الناسِ أوْ كادتْ تسيرُ فتنسفُ
ولوْ أنَّ سعداً أقبلتْ منْ بلادهالجاءتْ بيبرينَ الليالي تزحفُ
وقال الفرزدق لجرير:
سمونا لنجرانَ اليماني وأهلهِونجرانُ أرضٌ لم تديثْ مقاولهْ
بمختلفِ الأصواتِ تسمعُ وسطهُكرزِّ القطا لا يفقهُ الصوتَ قائلهْ
لنا أمرهُ لا تعرفُ البلقُ وسطهُكثيرُ الوغا منْ كلِّ حيٍّ قبائلهْ
كأنَّ بناتِ الحارثيينَ وسطهمْظباءُ صريمٍ لمْ تفرجْ غياطلهْ
إذا حانَ منهُ منزلُ الليلِ أوقدتْلأخراهُ في أعلى اليفاعِ أوائلهْ
يظلُّ بهِ الأرضُ الفضاءُ معضلاًوتجهرُ أسدامَ المياهِ قنابلهْ
ترى عافياتِ الطيرِ قدْ وثقتْ لهاقديماً منَ النخلِ العتاقِ منازلهْ
وأهلُ حنونا منْ مرادٍ قد أدركتْوجرماً بوادٍ خالطَ البحرَ ساحلهْ
صبحناهمُ الجردَ الجيادَ كأنهاقطاً أفزعتهُ يومَ دجنٍ أجادلهْ
ألا إنَّ ميراثَ الكليبيِّ لابنهِإذا ماتَ ربقاً ثلةٍ وحبائلهْ
فأقبلْ على ربقيْ أبيكَ فإنمالكلِّ امرئٍ ما أورثتهُ أوائلهْ
تسربلَ ثوبَ اللؤمِ في بطنِ أمهِذراعاهُ منْ أشهادهِ وأناملهْ
كما شهدتْ أيدي المجوسِ عليهمُبأعمالهمْ والحقُّ تبدو محاصلهْ
عجبتُ لقومٍ يدعونَ إلى أبي ويهجونني والدهرُ جمٌّ مجاهلهْ
أتاني على القعساءِ عادلَ وطبهِبرجليْ هجينٍ واستِ عبدٍ يعادلهْ
فقلتُ لهُ ردِّ الحمارَ فإنهُأبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ
يسيلُ على شدقيْ جريرٍ لعابهُبشلشالِ وطبٍ ما تجفُّ شلاشلهْ
ليغمزَ عزاً قدْ عسا عظمُ رأسهِقراسيةً كالفحلِ يصرفُ بازلهْ
بناهُ لنا الأعلى وطالتْ فروعهُفأعياكَ واشتدتْ عليكَ أسافلهْ
فلا أنتَ مسطيعٌ أبوكَ ارتقاءهُولا أنتَ عما قدْ بنى اللهُ عادلهْ
فإنْ كنتَ ترجو أنْ توازنَ دارماًفرمْ حضناً فانظرْ متى أنتَ ناقلهْ
وأرسلَ يرجو ابنُ المراغةِ صلحنافردَّ ولمْ ترجعْ بنجحٍ رسائلهْ
ولاقى شديدَ الدرءِ مستحصدَ القوىتفرقُ بالعصيانِ عنهُ عواذلهْ
إلى كلَّ قومٍ قدْ خطبنا بناتهمْبأرعنَ مثلِ الطودِ جمٍّ صواهلهْ
إذا ما التقينا أنكحتنا رماحنامنَ الحيِّ ابكاراً كراماً عقائلهْ
وبنتِ كريمٍ قدْ خطبنا ولمْ يكنْلها خاطبٌ إلاَّ السنانُ وعاملهْ
وأنتمْ عضاريطُ الخميسِ عتادكمْإذا ما غدا أرباقهُ وحمائلهْ
وإنا لمشاؤونَ تحتَ لوائناحمانا إذا ما عاذَ بالسيفِ حاملهْ
وقالتْ كليبٌ قمشوا لأخيكمُففروا بهِ إنَّ الفرزدقَ آكلهْ
فهلْ أحدٌ يا بنَ المراغةِ هاربٌمنَ الموتِ إنَّ الموتَ لا بدَ نائلهْ
وإني أنا الموتُ الذي هوَ ذاهبٌبنفسكَ فانظرْ كيفَ أنتَ محاولهْ
أتحسبُ قلبي خارجاً منْ حجابهِإذا دفُّ عبادٍ أرنتْ جلاجلهْ
فقلتُ ولمْ أقتلكَ أما ابنُ مالكٍلأيِّ فتى ماءُ السماءِ جعائلهْ
أفي قمليٍّ منْ كليبٍ هجوتهُأبو جهضمٍ تغلي عليَّ مراجلهْ
أحارثُ داري مرتينْ هدمتهاوكنتَ ابنَ أختٍ لا تخافُ غوائلهْ
وأنتَ امرؤُ بطحاءُ مكةَ لمْ يزلبها منكمُ معطي الجزيلِ وفاعلهْ
فقلنا لهُ لا تشمتنَّ عدوناولا تنسَ منْ أصحابنا ما نواصلهْ
فقبلكَ ما أعييتُ كاسرَ عينهِزياداً فلمْ تقدرْ عليَّ حبائلهْ
فأقسمتُ لا آتيهِ تسعينَ حجةًولوْ كسرتْ عسُّ القباعِ وكاهلهْ
فما كانَ شيءٌ كانَ مما يحبهُمنَ الغشِّ إلاَّ قدْ أبانتْ شواكلهْ
فإنْ تهدموا داري فإنَّ أرومتيلها باذخٌ لا ابنُ المراغةِ نائلهْ
أبي حسبٌ عودٌ رفيعٌ وصخرةٌإذا قرعتْ لمْ تستطعها معاولهْ
وقدْ منيتْ مني كليبٌ بضيغمٍثقيلٍ على الحبلى جريرٍ كلاكلهْ
تصاغرتَ يا بنَ الكلبِ لما رأيتنيمعَ الشمسِ في صعبٍ عزيزٍ معاقلهْ
هزبرٍ هريتِ الشدقِ رئبالِ غابةٍإذا سارَ عزتهُ يداهُ وكاهلهْ
عزيزٍ عنِ اللاتي تنازلُ قرنهُوقدْ ثكلتهُ أمهُ منْ ينازلهْ
وإنَّ كليباً إذْ أتتني بعبدهاكمنْ غرهُ حتى رأى الموتَ باطلهْ
رجوا أنْ يردوا عنْ جريرٍ بدرعهِنوافذَ ما أرمي وما أنا قائلهْ
عجبتُ لراعي الضأنِ في حطميةٍوفي الدرعِ عبدٌ قدْ أصيبتْ مقاتلهْ
وهلْ يلبسُ الحبلى السلاحَ وبطنهاإذا انتطقتْ عبءٌ عليها تعادلهْ
أفاخَ وألقى الدرعَ عنهُ ولمْ أكنْلألقيَ درعي منْ كميٍّ أقاتلهْ
ألمْ ترَ ما يلقى جريرٌ منِ استهِإذا احتضرتْ حقويْ جريرٍ قوابلهْ
يقلنَ لهُ داركْ زحيركَ واسترحْفإن لا تجئْ سرحاً فإنكَ قاتلهْ
ملأتُ استهُ ماءً فإنْ لا يفضْ بهِيكنْ ولداً ما إنْ يضعهُ مهابلهْ
ألستَ ترى يا بنَ المراغةِ ضامناًلما أنتَ في أضعافِ بطنكَ حاملهْ
وقدْ علمَ الأقوامُ حولي وحولكمْبني الكلبِ أني رأسُ عزٍّ وكاهلهْ
ألمْ تعلموا أني ابنُ صاحبِ صوأرٍوعندي حساما سيفهِ وحمائلهْ
تركنا جريراً وهوَ في السوقِ حابسٌعطيةَ هلْ يلقى بهِ منْ يبادلهْ
فقالوا لهُ ردِّ الحمارَ فإنهُأبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ
وأنتَ حريصٌ أنْ يكونَ مجاشعٌأباكَ ولكنَّ ابنهُ عنكَ شاغلهْ
وما ألبسوهُ الدرعَ حتى تزيلتْمنَ الخزي دونَ الجلدِ منهُ مفاصلهْ
وهلْ كانَ إلا ثعلباً راضَ نفسهُبموجٍ تسامى كالجبالِ مجاولهْ
ضغا ضغوةً في البحرِ لما تغطمطتْعليهِ أعالي موجهِ وأسافلهْ
وأصبحَ مطروحاً وراءَ غثائهِبحيثُ التقى منْ ماحج البحرِ ساحلهْ
وهلْ أنتَ إذْ فاتتكَ مسعاةُ دارمٍوما قدْ بنى آتٍ كليباً فقاتلهْ
فخرتَ بشيخٍ لمْ يلدكَ ودونهُأبٌ لكَ يخفي شخصهُ ويضائلهْ
فللهِ عرضي إنْ جعلتُ كريمهُإلى صاحبِ المعزى الموقعِ كاهلهْ
جباناً ولمْ يعقدْ بسيفٍ حمالةًولكنْ عصامُ القربتينِ حمائلهْ
يظلَّ إليهِ الجحشُ ينهقُ إنْ علتْلهُ الريحُ منْ عرفانِ ما لا يزايلهْ
لهُ عانةٌ أعفاؤها آلفاتهُحمولتهُ منها ومنها حلائلهْ
موقعةٌ أكتافها منْ ركوبهِوتعرفُ بالكاذاتِ منها منازلهْ
ألا تدعي إنْ كانَ قومكَ لمْ تجدْكريماً لهمْ إلاَّ لئيماً أوائلهْ
لهمْ يومُ بأسٍ أو أباً يحمدونهُكريماً وهلْ يجري معَ الحقِّ باطلهْ
فيحمدُ ما فيهمْ وإنْ كنتَ كاذباًفيسمعهُ يا بنَ المراغةِ جاهلهْ
ولكنْ تدعى من سواهمْ إذا رمىإلى الغرضِ الأقصى البعيدِ مناضلهْ
فيعلمُ أنْ لوْ قلتَ خيراً عليهمِكذبتْ وأخزاكَ الذي أنتَ قائلهْ
تعاطَ مكانَ النجمِ إنْ كنتَ طالباًبني دارمٍ فانظرْ متى أنتَ نائلهْ
ألمْ تكُ مما يوعدُ الناسُ أنْ ترىكليباً يغني بابنِ ليلى يناضلهْ
بني مالكٍ ما منْ أبٍ تعلمونهُلكمْ دونَ أعراقِ الترابِ نعادلهْ
عجبتُ إلى خلقِ الكليبيِّ علقتْيداهُ ولمْ يشتدَّ قبضاً أناملهْ
وقال جرير يجيب الفرزدق:
منا الذي اختيرَ الرجالَ سماحةًوخيراً إذا هبَّ الرياحُ الزعازعُ
ومنا الذي أعطى الرسولُ عطيةًأسارى تميمٍ والعيونُ دوامعُ
ومنا الذي يعطي المئينَ ويشتري الغوالي ويعلو فضلهُ منْ يدافعُ
ومنا خطيبٌ لا يعابُ وحاملٌأغرُّ إذا التفتْ عليهِ المجامعُ
ومنا الذي أحيى الوئيدَ وغالبٌوعمروٌ ومنا حاجبٌ والأقارعُ
ومنا غداةَ الروعِ فتيانُ غارةٍإذا متعتْ تحتَ الزجاجِ الأشاجعُ
ومنا الذي قادَ الجيادَ على الوجىلنجرانَ حتى صبحتها النزائعُ
أولئكَ أبائي فجئني بمثلهمْإذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ
نموني فأشرفتُ العلايةَ فوقكمْبحورٌ ومنا حاملونَ ودافعُ
بهمْ أعتلي ما حملتني مجاشعٌوأصرعُ أقراني الذينَ أصارعُ
فيا عجب حتى كليبٌ تسبنيكأنَّ أباها نهشلٌ أوْ مجاشعُ
أتفخرُ أنْ دقتْ كليبٌ بنهشلٍوما منْ كليبٍ نهشلٌ والربائعُ
ولكنْ هما عماي منْ آلِ مالكٍفأقعِ فقدْ سدتْ عليكَ المطالعُ
فإنكَ إلا ما اعتصمتَ بنهشلٍلمستضعفٌ يا بنَ المراغةِ ضائعُ
إذا أنتَ يا بنَ الكلبِ ألقتكَ نهشلٌولمْ تكُ في حلفٍ فما أنتَ صانعُ
ألا تسألونَ الناسَ عنا وعنكمُإذا عظمتْ عندَ الأمورِ الصنائعُ
تعالوا نعدْ ويعلمُ الناسُ أننالصاحبهِ في أولِ الدهرِ تابعُ
وأيُّ القبيلينِ الذي في بيوتهمْعظامُ المساعي واللهى والدسائعُ
وأينَ تقضي المالكانِ أمورهابحقٍّ وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ
وأينَ الوجوهُ الواضحاتُ عشيةًعلى البابِ والأيدي الطوالُ النوافعُ
تنحَّ عنِ البطحاءِ إنَّ قديمهالنا والجبالُ الراسياتُ الفوارعُ
أخذنا بآفاقِ السماءِ عليكمُلنا قمراها والنجومُ الطوالعُ
لنا مقرمٌ يعلو القرومَ هديرهترى كلَّ فحلٍ دونهُ متواضعُ
هوى الخطفى لما اختطفتُ دماغهُكما اختطفَ البازي الخشاشَ المقارعُ
أتعدلُ أحساباً لئاماً أدقةًبأحسابنا إني إلى اللهِ راجعُ
وكنا إذا الجبارُ صعرَ خدهُضربناهُ حتى تستقيمَ الأخادعُ
ونحنُ جعلنا لابنِ طيبةَ حكمهُمنَ الرمحِ إذ نقعُ السنابكِ ساطعُ
وكلُّ فطيمٍ ينتهي لفطامهِوكلُّ كليبيٍّ وإنْ شابَ راضعُ
تزيدَ يربوعٌ بهمْ في عديدهمْكما زيدَ في عرضِ الأديمِ الأكارعُ
إذا قيلَ أيُّ الناسِ شرٌّ قبيلةٌأشارتْ كليباً بالأكفِ الأصابعُ
ولمْ تمنعوا يومَ الهذيلِ بناتكمْبني الكلبِ والحامي الحقيقةِ مانعُ
غداةَ أتتْ خيلُ الهذيلِ وراءكمْوسدتْ عليكمْ منْ إرابَ المطالعُ
همُ قارعوكمْ عنْ فروجِ بناتكمْضحىً بالعوالي والعوالي شوارعُ
فبتنَ بطوناً للعضاريطِ بعدماطعنَّ بأيديهنَّ والنقعُ ساطعُ
إليكمْ فلمْ تستنزلوا مردفاتكمْولمْ تلحقوا إذْ جردَ السيفَ لامعُ
يحصنُ عنهنَّ الهذيلُ فراشهُوهنَّ لخدامِ الهذيلِ براذعُ
إذا حركوا أعجازها صوتتْ لهمْمفركةٌ أعجازهنَّ المواقعُ
بكينَ إليكمْ والرماحُ كأنهامعَ القوم أشطانُ الجرورِ النوازعُ
فأيَّ لحاقٍ تنظرونَ وقدْ أتىعلى أمل الدهنا النساءُ الرواضعُ
وهنَّ ردافى يلتفتنَ إليكمُلأسوقها خلفَ الرجالِ قعاقعُ
بعيطٍ إذا مالتْ بهنَّ حميلةٌمرى عبراتِ الشوقِ منها المدامعُ
تخقُّ الكليبياتُ تحتَ رجالهمْكما خقَّ في جوفِ الصراةِ الضفادعُ
فجئنَ بأولادِ النصارى إليكمُحبالى وفي أعناقهنَّ المدارعُ
ترى للكليبياتِ وسطَ بيوتهمْوجوهَ إماءٍ لمْ تصنها البراقعُ
كأنَّ كليباً حينَ تشهدُ محفلاًحلاقةُ إستٍ جمعتها الأصابع
وقال الفرزدق يرد على جرير:
أتنسى بنو سعدٍ جدودَ التي بهاخذلتمْ بني سعدٍ على شرِّ مخذلِ
عشيةَ وليتمْ كأنَّ سيوفكمْذآنينُ في أعناقكمْ لمْ تسللِ
وشيبانُ حولَ الحوفزانِ بوائلٍمنيخاً بجيشٍ ذي زوائدَ جحفلِ
دعوا يالَ سعدٍ أو دعوا يالَ وائلٍوقدْ سلَّ منْ أغمادهِ كلُّ منصلِ
قبيلينِ عندَ المحصناتِ تصاولاتصاولَ أعناقِ المصاعبِ منْ علِ
عصوا بالسيوفِ المشرفيةِ فيهمِغيارى وألقوا كلَّ جفنٍ ومحملِ
عليهنَّ أسيافٌ حدادٌ ظباتهاومنْ آلِ سعدٍ دعوةٌ لمْ تهللِ
دعونَ ولمْ يدرينَ منْ همْ لأنهمْبكينَ وما يخفينَ ساقاً لمجتلي
لعلك منْ في قاصعائكَ واجدٌأباً مثلَ عبدِ اللهِ أوْ مثلَ نهشلِ
وآلَ أبي سودٍ وعوفَ بنَ مالكٍإذا جاءَ يومٌ بأسهُ غيرُ منجلي
ومتخذٌ منا أباً مثلَ غالبٍوكانَ أبي يأتي المساكينَ منْ علِ
وأصيدَ ذي تاجٍ صدعنا جبينهُبأسيافنا والنقعُ لمْ يتزيلِ
ترى خرزاتِ الملكِ فوقَ جبينهِصؤولٌ شبا أنيابهِ لمْ تفللِ
وما كانَ منْ آريِّ خيلٍ أمامكمْولا محتبٍ عندَ الملوكِ مبجلِ
ولا اتبعتكمْ يومَ ظعنٍ فلاؤهاولا زجرتْ فيكمْ فحالتها هلِ
ولكنَّ أعفاءً على إثرِ عانةٍعليهنَّ أنحاءُ السلاءِ المعدلِ
بناتِ ابنِ مرقومِ الذارعينِ لمْ يكنْليذعرَ منْ صوتِ اللجامِ المصلصلِ
أرى الليلَ يجلوهُ النهارُ ولا أرىعظامَ المخازي عنْ عطيةَ تنجلي
أمنْ جزعٍ إنْ لمَّ يكنْ مثلَ غالبٍأبوكَ الذي يمشي بربقٍ موصلِ
ظللتَ تصادي عنْ عطيةَ قائماًلتضربَ أعلى رأسهِ غيرَ مؤتلِ
لكَ الويلُ لا تقتلْ عطيةَ إنهُأبوكَ ولكنْ غيرهُ فتبدلِ
وبادلْ بهِ منْ قومِ بضعةَ مثلهُأباً شرَّ ذي نعلينِ أوْ غير منعلِ
فإنْ همْ أبوا أنْ يقبلوهُ ولمْ تجدْفراقاً لهُ إلاَّ الذي رمتَ فافعلِ
فإنْ تهجُ آلَ الزبرقانِ فإنماهجوتَ الطوالَ الشمَّ منْ هضبِ يذبلِ
وقدْ ينبحُ الكلبُ النجومَ ودونهافراسخُ تنضي العينَ للمتأملِ
فما ثمَّ في سعدٍ ولا آلِ مالكٍغلامٌ إذا ما قيلَ لمْ يتبهدلِ
لهمْ وهبَ النعمانُ برديْ محرقٍبمجدٍ معدٍّ والعديدِ المحصلِ
وهمْ لرسولِ اللهِ أوفى مجيرهموعموا بفضلٍ يومَ يسرٍ محللِ
وقال الفرزدق يهجو جريراً ويعرض بالبعيث:
ودَّ جريرُ اللؤمِ لو كانَ عانياًولمْ يدنُ منْ زأرِ الأسودِ الضراغمِ
وليسَ ابنُ حمراءِ العجانِ بمفلتيولمْ يزدجرْ طيرَ النحوسِ الأشائمِ
فإنْ كنتما قدْ هجتماني عليكمافلا تجزعا واستسمعا بالمراجمِ
بمردى حروبٍ مذْ لدنْ شدَّ أزرهُمحامٍ عنِ الأحسابِ صعبُ المظالمِ
سبوقٌ إلى الغاياتِ يلفى عزيمهُإذا سئمتْ أقرانهُ غيرُ سائمِ
تسور بهِ عندَ المكارمِ دارمٌإلى غايةِ المستصعباتِ الشداقمِ
رأتنا معدٌّ يومَ شالتْ قرومهاقياماً على أقتارِ إحدى العظائمِ
رأونا أحقَّ ابني نزارٍ وغيرهمْبإصلاحِ صدعٍ منهمُ متفاقمِ
حقنا دماءَ المسلمينَ فأصبحتْلنا نعمةٌ يثنى بها في المواسمِ
عشيةَ أعطتنا عمانُ أمورهاوقدنا معداً عنوةً بالخزائمِ
ومنا الذي أعطى يديهِ رهينةًلغاريْ معدٍّ يومَ ضربِ الجماجمِ
كفى كلَّ أنثى ما تخافُ على ابنهاوهنَّ قيامٌ رافعاتُ المعاصمِ
عشيةَ سالَ المربدانِ كلاهماعجاجةَ موتٍ بالسيوفِ الصوارمِ
هنالكَ لو تبغي كليباً وجدتهاأذلَّ منَ القردانِ تحتَ المناسمِ
وما يجعلُ الظربى القصارُ أنوفهاإلى الطمِّ منْ موجِ البحارِ الخضارمِ
لهاميمُ لا يسطيعُ أحمالَ مثلهمْأنوحٌ ولا جاذٍ ضعيفُ القوائمِ
يقولُ كرامُ الناسِ إذْ جدَّ جدناوبينَ عنْ أحسابنا كلُّ عالمِ
علامَ تعنى يا جريرُ ولمْ تجدْكليباً لها عاديةٌ في المكارمِ
ولستَ ولوْ فقأتَ عينيكَ واجداًأباً لكَ إذْ عدَّ المساعي كدارمِ
هوَ الشيخُ وابنُ الشيجِ لا شيخَ مثلهُأبو كلِّ ذي بيتٍ رفيعِ الدعائمِ
تعنى منَ المروتِ يرجو أرومتيجريرٌ على أمِّ الجحاشِ التوائمِ
ونحياكَ بالمعروفِ أهونُ ضيعةَوجحشاكَ منْ ذي المأزقِ المتلاحمِ
فلوْ كنتَ ذا عقلٍ تبينتْ أنماتصولُ بأيدي الأعجزينَ الألائمِ
نماني بنو سعدِ بنِ ضبةَ فانتسبْإلى مثلهمْ أخوالِ هاجٍ مراجمِ
وهلْ مثلنا يا بنَ المراغةِ إذْ دعاإلى الناسِ داعٍ أو عظامِ الملاحمِ
وما لكَ منْ دلوٍ تواضخني بهاولا معلمٍ حامٍ عنِ الحيِّ صارمِ
وعندَ رسولِ اللهِ قامَ ابنُ حابسٍبخطةِ سوارٍ إلى المجدِ حازمِ
لهُ أطلقَ ألأسرى التي في حبالهِمغللةً أعناقها في الأداهمِ
كفى أمهاتِ الخائفينَ عليكمُغلاءَ المفادي أوْ سهامَ المساهمِ
فإنكَ والقومَ الذينَ ذكرتهمْربيعةَ أهلَ المقرباتِ الصلادمِ
بناتُ ابنِ حلابٍ يرحنَ عليهمِإلى أجمِ الغابِ الطوالِ الغواشمِ
فلا وأبيكَ الكلبِ ما منْ مخافةٍإلى الشأمِ أدوا خالداً لمْ يسالمِ
ولكنْ ثوى فيهمْ عزيزاً مكانهُعلى أنفِ راضٍ منْ معدٍّ وراغمِ
وما سيرتْ خيلاً لها منْ مخافةٍإذا حلَّ منْ بكرٍ رؤوسُ الغلاصمِ
بأيِّ رشاءٍ يا جريرُ وماتحٍتدليتَ في حوماتِ تلكَ القماقمِ
وما لكَ ظلُّ الزبرقانِ وبيتهُوما لكَ بيتٌ عندَ قيسِ بنِ عاصمِ
ولكنْ بدا للبزلِ أرسلَ قاعداًبقرقرةٍ بينَ الجداءِ التوائمِ
تعوذُ بأحقي نهشلِ بنِ مجاشعٍعياذَ ذليلٍ عارفٍ للمظالمِ
فلا نقتلُ الأسرى ولكنْ نفكهمْإذا أثقلَ الأعناقَ حملُ المغارمِ
فهلْ ضربةُ الروميِّ جاعلةٌ لكمْأباً عنْ كليبٍ أوْ أباً مثلَ دارمِ
وقال الفرزدق لجرير:
حلفتُ بربِّ مكةَ والمصلىوأعناقِ الهديِّ مقلداتِ
لقدْ قلدتُ خلفَ بني كليبٍقلائدَ في السوالفِ باقياتِ
قلائدَ لسنَ منْ ذهبٍ ولكنْمكاويَ منْ جهنمَ منضجاتِ
فكيفَ ترى عطيةَ حينَ يلقىعظاماً هامهنَّ قراسياتِ
قروماً منْ بني سفيانَ صيداًطوالاتِ الشقاشقِ مصعباتِ
نرى أعناقهنَّ وهنَّ صيدٌعلى أعناقِ قومكَ سامياتِ
فرمْ بيديكَ هلْ تستطيعُ نقلاًجبالاً منْ تهامةَ راسياتِ
وأبصرْ كيفَ تنبو بالأعاديمناكبها إذا قرعتْ صفاتي
وإنكَ واجدٌ دوني صعوداًجراثيمَ الأقارعِ والحتاتِ
ولستَ بنائلٍ ببني كليبٍأرومتنا إلى يومِ المماتِ
وجدتُ لدارمٍ قومي بيوتاًعلى بنيانِ قومكَ قاهراتِ
دعمنَ بحاجبٍ وبني عقالٍوبالقعقاعِ تيارِ الفراتِ
وصعصعةَ المجيرِ على المنايابذمتهِ وفكاكِ العناتِ
وصاحبِ صوأرٍ وأبي شريحٍوسلمى منْ دعائمَ ثابتاتِ
بناها الأقرعُ الباني المعاليومرةُ في بواذخَ شامخاتِ
لقيطٌ منْ دعائمها ومنهمْزرارةُ ذو الندى والمكرماتِ
وبالعمرينِ والضمرينِ نبنيدعائمَ مجدهنَّ مشيداتِ
دعائمها أولاكَ وهمْ بنوهافمنْ مثلُ الدعائمِ والبناتِ
أولاكَ لدارمٍ وبني عويفٍلخير أبٍ وأكرمِ أمهاتِ
جزعتَ إلى هجاءِ بني نميرٍوخليتَ استَ أمكَ للرماتِ
فأبصرني وأمكَ حينَ أرميمشقَّ عجانها بالباقراتِ
وتمسي نسوةٌ لبني كليبٍبأفواهِ الأزقةِ مقعياتِ
زوايا سكةٍ نبتتْ حديثاًبأخبثِ منبتٍ شرِّ النباتِ
يبعنَ فروجهنَّ بكلِّ فلسٍكبيعِ السوقِ خذْ مني وهاتِ
بأحراحٍ خبيثاتِ الملاقيشمطنَ وهنَّ غيرُ مختناتِ
تخالُ بظورهنَّ إذا أنيختْعلى ركباتهنَّ مخوياتِ
أيورَ الخيلِ قدْ سقطتْ خصاهابأطرافِ المفاوزِ لاغباتِ
كبرنَ وهنَّ أزنى منْ قرودٍوأنجسُ منْ نساءٍ مشركاتِ
ألا قبحَ الإلهُ بني كليبٍأكيلبَ ثلةٍ متعاظلاتِ
ترى أرباقهمْ متقلديهاإذا صدئَ الحديدُ على الكماتِ
فما لكَ لا تعدُّ بني كليبٍوتندبُ غيرهمْ بالمأثراتِ
وفخركَ يا جريرُ وأنتَ عبدٌلغيرِ أبيكَ إحدى المنكراتِ
تعنى يا جريرُ لغيرِ شيءٍوقدْ ذهبَ القصائدُ بالرواتِ
فكيف تردُ ما بعمانَ منهاوما بجبالِ مصرَ مشهراتِ
غلبتكَ بالمفقئِ والمعنيوبيتِ المحتبي والخافقاتِ
يريد بالمفقئ قوله:
ولستَ وإنْ فقأتَ عينيكَ واجداًأباً عنْ كليبٍ أوْ أباً مثلَ دارمِ
والمعني قوله:
فإنكَ إذ تسعى لتدركَ دارماًلأنتَ المعنى يا جريرُ المكلفُ
ويريد بالمحتبي قوله:
بيتٌ زرارةُ محتبٍ بفنائهِومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ
ويريد بالخافقات قوله:
وأينَ تقضي المالكانِ أمورهابحقٍ وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ
وقال الفرزدق يجيب جريراً:
إنْ تكُ كلباً منْ كليبٍ فإننيمنَ الدارميينَ الطوالِ الشقاشقِ
نظلُّ ندامى للملوكِ وأنتمُتمشونَ بالأرباقِ ميلَ العواتقِ
وإنا لتروى بالأكفِّ رماحناإذا أرعشتْ أيديهمِ بالمعالقِ
وإنَّ ثيابَ الملكِ في آلِ دارمٍوهمْ ورثوها لا كليبُ النواهقِ
ثيابُ أبي قابوسَ أورثها ابنهُوأورثناها عنْ ملوكِ المشارقِ
وإنا لتجري الخمرُ بينَ سراتناوبينَ أبي قابوسَ فوقَ النمارقِ
لدنْ غدوةً حتى نروحَ وتاجهُعلينا وذاكي المسكِ فوقَ المفارقِ
كليبٌ وراءَ الناسِ ترمى رؤوسهاعنِ المجدِ ما تدنو لبابِ السرادقِ
وإنَّ ثيابي منْ ثيابِ محرقٍولمْ أستعرها منْ معاعٍ وناعقِ
يظلُّ لنا يومانِ يومٌ نقيمهُندامى ويومٌ في ظلالِ الخوافقِ
ولوْ كنتَ تحتَ الأرضِ شقَّ جديدهاقوافيَّ عنْ كلبٍ معَ اللحدِ لاصقِ
خرجنَ كنيرانِ الشتاءِ عواصياًإلى أهلِ دمخٍ منْ وراءِ المخارقِ
على شأوِ أولاهنَّ حتى تنازعتْبهنَّ رواةٌ منْ تنوخٍ وغافقِ
ونحنُ إذا عدتْ معدٌّ قديمهامكانَ النواصي منْ وجوهِ السوابقِ
منعتكَ ميراثَ الملوكِ وتاجهمْوأنتَ لذرعي بيذقٌ في البياذقِ
وقال الفرزدق لجرير، وهي من أول هجائه. وكان سبب ذاك أن نساء بني مجاشع لما عمهم جرير بالهجاء بسبب البعيث، تجمعن، وجئن إلى الفرزدق وكان قد حج، وعاهد الله تعالى ألا يهجو أحداً، وأن يقيد نفسه حتى يحفظ القرآن. ففعل ذلك، وقيد نفسه، فلما شكون إليه ما نزل بهن من هجاء جرير، فض قيده، ثم قال:
ألا استهزأتْ مني هنيدةُ أنْ رأتْأسيراً يداني قيدهُ حلقُ الحجلِ
ولوْ علمتْ أنَّ الوثاقَ أشدهُإلى النارِ قالتْ لي مقالةَ ذي العقلِ
لعمري لئنْ قيدتُ نفسي لطالماسعيتُ وأوضعتُ المطيةَ في الجهلِ
ثلاثينَ عاماً ما أرى منَ عمايةٍإذا برقتْ إلاَّ أشدُّ لها رحلي
أتتني أحاديثُ البعيثِ ودونهُزرودُ وشاماتُ الشقيقِ منَ الرملِ
فقلتُ أظنَّ ابنُ الخبيثةِ أننيغفلتُ عنِ الرامي الكنانةَ بالنبلِ
فإنْ يكُ قيدي كانَ نذراً نذرتهُفما بيَ عنْ أحسابِ قومي منْ شغلِ
أنا الضامنُ الراعي عليهمْ وإنمايدافعُ عنْ أحسابهمْ أنا أوْ مثلي
ولوْ ضاعَ ما قالوا ارعَ منا وجدتهمْشحاحاً على الغالي منَ الحسبَ الجزلِ
إذا ما رضوا عني إذا كنتُ ضامناًبأحسابِ قومٍ بالجبالِ وبالسهلِ
فمهما أعشْ لا يضمنوني ولا أضعْلهمْ حسباً ما حركتْ قدمي نعلي
ولستُ إذا ثارَ الغبارُ على امرئٍغداةَ الرهانِ بالبطيءِ ولا الوغلِ
ولكن ترى لي غايةَ المجدِ سابقاًإذا الخيلُ قادتها الجيادُ على الحبلِ
وحولكَ أقوامٌ رددتُ عقولهمْعليهم فكانوا كالفراشِ منَ الجهلِ
رفعتُ لهمْ صوتَ المنادي فأقصرواعلى خدباتٍ في كواهلهمْ جزلِ
ولولا الحياءُ زدتُ رأسكَ هزمةًإذا سبرتْ ظلتْ جوانبها تغلي
بعيدةَ أطرافِ الصدوعِ كأنهاركيةُ لقمانَ الشبيهةِ بالدحلِ
إذا نظرَ الآسونَ فيها تقلبتْحماليقها منْ هولِ أنيابها الثعلِ
إذا ما رأتها الشمسُ ظلّ طبيبهاكمنْ باتَ حتى الليلِ مختلسَ العقلِ
يودُّ لكَ الأدنونَ لوْ متَّ قبلهايرونَ بها شراً عليكَ منَ القتلِ
ترى في نواحيها الفراخَ كأنماجثمنَ حوالي أمِّ أربعةٍ طحلِ
شرنبثةً شمطاءَ منْ يرَ ما بهاتشبهُ ولوْ بينَ الخماسيِّ والطبلِ
إذا ما سقوها السمنَ أقبلَ وجههابعيني عجوزٍ منْ عرينةَ أوْ عكلِ
جنادفةٌ سجراءُ تأخذُ عينهاإذا اكتحلتْ نصفَ القفيزِ منَ الكحلِ
وإني لمنْ قومٍ يكونُ غسولهمْقرى فأرةِ الهنديّ يضربُ بالغسلِ
وما وجدَ الشافونَ مثلَ دمائناشفاءً ولا الساقونَ منْ عسلِ النحلِ
وقال الفرزدق يهجو بني الخطفى، وهي أول قصيدة هجاهم بها:
ألمْ ترَ أني يومَ جوِّ سويقةبكيتُ فنادتني هنيدةُ ما ليا
فقلتُ لها إنَّ البكاءَ لراحةٌبه يشتفي منْ ظنَّ أنْ لا تلاقيا
قفي ودعينا يا هنيدُ فإننيأرى الحيَّ قدْ شاموا العقيقَ اليمانيا
قعيد كما اللهَ الذي أنتما لهُألمْ تسمعا بالبيضتينِ المناديا
حبيباً دعا والرملُ بيني وبينهُفأسمعني سقياً لذلكَ داعيا
فكانَ جوابي أنْ بكيتُ صبابةًوفديتُ منْ لوْ يستطيعُ فدانيا
إذا اغرورقتْ عينايَ أسبلَ منهماإلى أنْ تغيبَ الشعريانِ بكائيا
لذكرى حبيبٍ لمْ أزلْ مذْ ذكرتهُأعدُّ لهُ بعدَ الليالي اللياليا
أراني إذا فارقتُ هنداً كأننيدوا سنةٍ مما أجنَّ فؤاديا
دعاني ابنُ حمراءِ العجانِ فلمْ يجدْلهُ إذْ دعا مستأخراً عنْ دعائيا
فنفستُ عنْ سميه حتى تنفساوقلتُ لهُ لا تخشَ شيئاً ورائيا
أرحتُ ابنَ حمراءِ العجانِ فعردتْفقارتهُ الوسطى وقدْ كانَ وانيا
فإنْ يدعني باسمي البعيثُ فلمْ يجدْلئيماً كفى في الحربِ ما كانَ جانيا
فألقِ استكَ الهلباءَ فوقَ قعودهاوشائعْ بها واضممْ إليكَ التواليا
قعودَ التي كانتْ رمتْ بكَ فوقهُلها مدلكٌ عاسٍ أملَّ العراقيا
وما أنتَ منا غيرَ أنكَ تدعيإلى آلِ قرطٍ بعدَ ما شبتَ عانيا
تكونُ معَ الأدنى إذا كنتَ آمناًوأدعى إذا غمَّ الغثاءُ التراقيا
عجبتُ لحينِ ابنِ المراغةِ أنْ رأىلهُ غنماً أهدى إليَّ القوافيا
وهلْ كانَ فيما قدْ مضى من شبيبتيلكمْ رخصةٌ عندي فترجو ذكائيا
ألمْ أكُ قدْ راهنتُ حتى عرفتمُرهاني وخلتْ لي معدٌّ عنانيا
وما حملتْ أمُّ امرئٍ في ضلوعهاأعقَّ منَ الجاني عليها هجائيا
وأنتَ بوادي الكلبِ لا أنتَ ظاعنٌولا واجدٌ يا بنَ المراغةِ بانيا
إذا العنزُ بالتْ فيهِ كادتْ تسيلهُعليكَ وتنفى أنْ تحلَّ الروابيا
عليكمْ بتربيقِ البهامِ فإنكمْبأحسابكمْ لنْ تستطيعوا رهانيا
وكيفَ تنالونَ النجومَ وكنتمُخلقتمْ فقاحاً لمْ تكونوا نواصيا
بأيِّ أبٍ يا بنَ المراغةِ تبتغيرهاني إلى غاياتِ عمي وخاليا
هلمَّ أباً كابنيْ عقالٍ تعدهُوواديهما يا بنَ المراغةِ واديا
تجدْ فرعهُ عندَ السماءِ ودارمٌمن المجدِ قدماً أترعتْ لي حياضيا
بنى لي بهِ الشيخانِ منْ آلِ دارمٍبناءً يرى عندَ المجرة عاليا
وقال الفرزدق:
إنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنابيتاً دعائمهُ أعزُّ وأطولُ
بيتاً بناهُ لنا المليكُ وما بنىحكمُ السماءِ فإنهُ لا ينقلُ
بيتاً زرارهُ محتبٍ بفنائهِومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ
يلجونَ بيتَ مجاشعٍ وإذا احتبوابرزوا كأنهمُ الجبالُ المثلُ
لا يحتبي بفناءِ بيتكَ مثلهمْأبداً إذا عدَّ الفعالُ الأفضلُ
منْ عزهمِ جحرتْ كليبٌ بيتهازرباً كأنهمُ لديهِ القملُ
ضربتْ عليكَ العنكبوتُ بنسجهاوقضى عليكَ بهِ الكتابُ المنزلُ
أينَ الذينَ بهمْ تسامي دارماًأمْ منْ إلى سلفيْ طهيةَ تجعلُ
يمشونَ في حلقِ الحديد كما مشتْجربُ الجمالِ بها الكحيلُ المشعلُ
والمانعونَ إذا النساءُ ترادفتْحذرَ السباءِ جمالها لا ترحلُ
يحمي إذا اختلطَ السيوفُ نساءناضربٌ تحزُّ لهُ السواعدُ أرعلُ
ومعصبٍ بالتاجِ يخفقُ فوقهُخرقُ الملوكِ لهُ خميسٌ جحفلُ
ملكٌ تسوقُ لهُ الرماحَ أكفنامنهُ تعلُّ صدورهنَّ وتنهلُ
قد ماتَ في أسلابنا أوْ عضهُعضبٌ برونقهِ الملوكُ تقتلُ
ولنا قراسيةٌ تظلُّ خواضعاًمنهُ مخافتهُ القرومُ البزلُ
متخمطٌ قطمٌ لهُ عاديةٌفيها الفراقدُ والسماكُ الأعزلُ
ضخمُ المناكبِ تحتَ شجرِ شؤونهِنابٌ إذا ضغمَ الفحولةَ مقصلُ
وإذا دعوتُ بني فقيمٍ جاءنيمجرٌ لهُ العددُ الذي لا يعدلُ
وإذا الربائعُ جاءني دفاعهاموجاً كأنهمُ الجرادُ المرسلُ
هذا وفي عدويتي جرثومةٌصعبٌ مناكبها نيافٌ عيطلُ
وإذا البراجمُ بالقرومِ تخاطرواحولي بأغلبَ عزهُ لا ينزلُ
وإذا بذختُ ورايتي يمشي بهاسفيانُ أوْ عدسُ الفعالِ وجندلُ
الأكثرونَ إذا يعدُّ حصاهمُوالأكرمونَ إذا يعدُّ الأولُ
وزحلتَ عنْ عتبِ الطريقِ ولمْ تجدْقدماكَ حيثُ يقومُ سدَّ المنقلُ
إنَّ الزحامَ لغيركمْ فتجنبواوردَ العشيِّ إليهِ يخلو المنهلُ
حللُ الملوكِ لنا نسامي أهلهاوالسابغاتِ إلى الوغى نتسربلُ
أحلامنا تزنُ الجبالَ رزانةًوتخالنا جناً إذا ما نجهلُ
فادفعْ بكفكَ إنْ أردتَ بناءناثهلانَ ذا الهضباتِ هلْ يتحلحلُ
وأنا ابنُ حنظلةَ الأغرِّ وإننيفي آلِ ضبةَ للمعمُّ المخولُ
فرعانَ قدْ بلغَ السماءَ ذراهماوإليهما من كلِّ خوفٍ يعقلُ
فلئنْ فخرتُ بهمْ لمثلِ قديمهمْأعلو الحزونَ بهِ ولا أتسهلُ
زيدُ الفوارسِ وابنُ زيدٍ منهمُوأبو قبيصةَ والرئيسُ الأولُ
أوصى عشيةَ قبلَ فارقَ أهلهُعندَ الشهادةِ في الصحيفةِ دغفلُ
إنَّ ابنَ ضبةَ كانَ خيراً والداًوأتمّ في حسبِ الكرامِ وأفضلُ
ممن يكونُ بنو كليبٍ رهطهُأوْ منْ يكونُ إليهمُ يتخولُ
وهمُ على ابنِ مزيقياءَ تنازلواوالخيلُ بينَ عجاجتيها القسطلُ
وهمَ الذين على الأميلِ تداركوانعماً تشلُّ على الرؤوسِ وتعكلُ
ومحرقاً صفدوا إليهِ يمينهُبصفادِ مقتسرٍ أخوهُ مكبلُ
ملكانِ يومَ بزاخةٍ أخذوهماوكلاهما تاجٌ عليهِ مكللُ
وهمُ الذينَ علوا عمارةَ ضربةًفوهاءَ فوقَ شؤونهِ لا توصلُ
وهمُ إذا اقتسمَ الأكابرُ ردهمْوافٍ لضبةَ والركابُ تشللُ
جارٌ إذا غدرَ اللئامُ وفى بهِحسبٌ ودعوةُ ماجدٍ لا تخذلُ
وعشيةَ الجملِ المجللِ ضاربواضرباً شؤونُ فراشهِ تتزيلُ
يا بنَ المراغةِ أينَ خالكِإنني خالي حبيشٌ ذو الفعالِ الأفضلُ
خالي الذي غصبَ الملوكَ نفوسهمْوإليهِ كانَ حباءُ جفنةَ ينقلُ
ولئنْ جدعتَ ببظرِ أمكَ أنفهالتنالَ مثلَ قديمهمْ لا تفعلُ
إنا لنضربُ رأسَ كلِّ قبيلةٍوأبوكَ خلفَ أتانهِ يتقملُ
يهزُ الهرانعَ عقدهُ عندَ الخصىبأذلَّ حيثُ يكونُ منْ يتذللُ
وشغلتَ عنْ حسبِ الكرامِ وما بنواإنَّ اللئيمَ عنِ المكارمِ يشغلُ
إنَّ التي فقئتْ بها أبصاركمْوهيَ التي دمغتْ أباكَ الفيصلُ
وهبَ القصائدَ لي النوابغُ كلهمْوأبو يزيدَ وذو القروحِ وجرولُ
والفحلُ علقمةُ الذي كانت لهُحللُ الملوكِ كلامهُ لا ينحلُ
وأخو بني قيسٍ وهنَّ قتلنهُومهلهلُ الشعراءِ ذاكَ الأولُ
والأعشيانِ كلاهما ومرقشٌوأخو قضاعةَ قولهُ يتمثلُ
وأخو بني أسدٍ عبيدٌ إذ مضىوأبو دؤادٍ إنهُ يتنحلُ
وابنا أبي سلمى زهيرٌ وابنهُوابنُ الفريعةِ حينَ جدَّ المقولُ
والجعفريُّ وكانَ بشرٌ قبلهُلي منْ قصائدهِ الكتابُ المجملُ
ولقدْ ورثتُ لآلِ أوسٍ منطقاًكالسمِّ خالطَ جانبيهِ الحنظلُ
والحارثيُّ أخو الحماسِ ورثتهُصدعاً كما صدعَ الصفاةَ المعولُ
يصدعنَ ضاحيةَ الصفا عنْ متنهِولهنَّ منْ جبلي عمايةَ أثقلُ
دفعوا إليَّ كتابهنَّ وصيةًفورثتهنَّ كأنهنَّ الجندلُ
فيهنَّ شاركني المساورُ بعدهمْوأخو هوازنَ والشآمي الأخطلُ
وبنو غدانةَ يحلبونَ ولمْ يكنْحربي يقومُ لها اللئيمُ الأعزلُ
فليبركنْ يا حقُّ إنْ لمْ ينتهوامنْ مالكيَّ على غدانةَ كلكلُ
إنَّ استراقكَ يا جريرُ قصائديمثلَ ادعاكَ سوى أبيكَ تنقلُ
وابنُ المراغةِ يدعي من دارمٍوالعبدُ غيرُ أبيهِ قدْ يتنحلُ
ليسَ الكرامُ بناحليكَ أباهمُحتى تردَّ إلى عطيةَ تعتلُ
وزعمتَ أنكَ قدْ رضيتَ بما بنىفاصبرْ فما لكَ عنْ أبيكَ محولُ
ولئنَ رغبتَ سوى أبيكَ لترجعنْعبداً إليهِ كأنَّ أنفكَ دملُ
أزرى بجريكَ أنَّ أمكَ لمْ تكنْإلا اللئيمَ منَ الفحولةِ تفحلُ
قبح الإلهُ مقرةَ في بطنهامنها خرجتَ وكنتَ فيها تحملُ
نشفتْ مني أبيكَ فهيَ خبيثةٌوبها إلى قعرٍ المذلةِ يضهلُ
يبكي على دمنِ الديارِ وأمهُتعلو على كمرِ الرجالِ وتسفلُ
وإذا بكيتَ على أمامةَ فاستمعْشتماً يعمُّ ومرةً يتخللُ
أسألتني عنْ حبوتي ما بالهافاسمعْ إلى خبري وعن ما تسألُ
اللومُ يمنعُ منكمُ أنْ تحتبواوالعزُّ يمنعُ حبوتي لا تحللُ
اللهُ أثبتها وعزٌّ لمْ يزلْمقعنسساً وأبيكَ ما يتحولُ
جبلي أعزُّ إذا الحروبُ تكشفتْمما بنى لكَ والداكَ وأطولُ
إني ارتفعتُ عليكَ كلَّ ثنيةٍوعلوتُ فوقَ بني كليبٍ منْ علُ
هلا سألتَ بني غدانةَ ما رأواحيثُ الأتانُ إلى عمودكَ ترحلُ
كسرتْ ثنيتكَ الأتانُ فشاهدٌمنها بفيكَ مبينٌ مستقبلُ
رمحتكَ حينَ عجلتَ قبلَ وداقهالكنْ أبوكَ وداقها لا يعجلُ
وتركتُ أمكَ يا جريرُ كأنهاللناسِ بائكةٌ طريقٌ معملُ
وكأنما كمرُ الرجالِ على استهاأورادُ ما سقتِ النباجُ فثيتلُ
يا حقَّ ما منيتِ من رجلٍ لهُخصيانِ إلاَّ ابنَ المراغةِ يحبلُ
ولئنْ حبلتَ لقدْ شربتَ رثيئةًما باتَ يفرغُ في الوليدةِ نبتلُ
باتتْ ترقصها العبيدُ وعسهاقربانُ مما يجعلونَ وتجعلُ
حتى إذا خثر الإناءُ كأنمافيهِ القريسُ منَ المنيِّ الأشكلُ
وكأنَّ خاثرهُ إذا ارتثؤوا بهِعسلٌ لهُ حلبتْ عليهِ الأيلُ
قالتْ وخاثرهُ يكرُّ عليهمُوالليلُ مختلطُ الغياطلِ أليلُ
لا تشتهي مما همُ أزموا بهِيومينِ من ثقلِ الشرابِ المأكلُ
هذا الذي زحرتْ بهِ أستاهكمْويرى لهُ لزجٌ إذا يتمثلُ
سجراءُ منكرةٌ إذا خضخضتهامنها يكادُ إناؤها يتزيلُ
فالتْ لشاعرها كليبٌ كلهاأتنيكُ أمكَ أمْ تقادُ فتقتلُ
والموتُ أهونُ يا جريرُ منَ التيعرضتْ عليكَ فأيَّ تينكَ تفعلُ
والمرتينِ يخيرونكَ فيهمافالموتُ منْ خلقيْ عجوزكَ أجملُ
فاختارَ نيكَ كبيرةٍ قدْ أصهرتْشمطاءَ ليفُ عجانها يتفتلُ
قالتْ وقدْ عرفتْ جريراً أمهُمهلاً بنيَّ إليَّ حيثُ تغفلُ
إنَّ الحياةَ إلى الرجالِ حبيبةٌبعدَ الذي فعلَ اللئيمُ الأثولُ
وقال الفرزدق:
أقولُ لصاحبيَّ منَ التعزيوقدْ نكبنَ أكثبةَ العقارِ
أعيناني على زفراتِ قلبٍيحنُّ برامتينِ إلى النوارِ
إذا ذكرتْ نوارُ لهُ استهلتْمدامعُ مسبلِ العبراتِ جارِ
فلمْ أرَ مثلَ ما قطعتْ إلينامنَ الظلمِ الحنادسَ والصحاري
تخوضُ فروجهُ حتى أتتناعلى بعدِ المناخِ منَ المزارِ
وكيفَ وصالُ منقطعٍ طريدٍيغورُ معَ النجومِ إلى المغارِ
كسعتُ ابنَ المراغةِ حينَ ولىإلى شرِّ القبائلِ والديارِ
إلى أهلِ المضايقِ منْ كليبٍكلابٌ تحتَ أخبيةٍ صغارِ
ألا قبحَ الإلهُ بني كليبٍذوي الحمراتِ والعمدِ القصارِ
نساءٌ بالمضايقِ ما يواريمخازيهنَّ منتقبُ الخمارِ
وما أبكارهنَّ بثيباتٍولدنَ منَ البعولِ ولا عذاري
ولوْ ترمى بلؤمِ بني كليبٍنجومُ الليلِ ما وضحتْ لساري
ولو لبسَ النهارَ بنو كليبٍلدنسَ لؤمهمْ وضحَ النهارِ
وما يغدو عزيزُ بني كليبٍليطلبَ حاجةً إلاَّ بجارِ
بنو السيدِ الأشائمُ للأعادينموني للعلى وبنو ضرارِ
وأصحابُ الشقيقةِ يومَ لاقوابني شيبانَ بالأسلِ الحرارِ
وسامٍ عاقدٍ خرزاتِ ملكٍيقودُ الخيلَ تقذفُ بالمهارِ
أناخَ بهمْ مغاضبةً فلاقىشعوبَ الموتِ أوْ حلقَ الإسارِ
وفضلَ آلَ ضبةَ كلَّ يومٍوقائعُ بالمجردةِ العواري
وتقتيلُ الملوكِ وإنَّ منهمْفوارسَ يومَ طخفةَ والنسارِ
وإنهمُ همُ الحامونَ لماتواكلَ منْ يذودُ عنِ الذمارِ
ومنهمْ كانتِ الرؤساءُ قدماًوهمْ قتلوا العدوَّ بكلِّ دارِ
فما أمسى لضبةَ منْ عدوٍّينامُ ولا ينيمُ منَ الحذارِ
وقال الفرزدق لجرير:
جرَّ المخزياتِ على كليبٍجريرٌ ثمَّ ما منعَ الذمارا
وكانَ لهمْ كبكرِ ثمودَ لمارغا ظهراً فدمرهمْ دمارا
عوى فأثار أغلبَ ضيغمياًفويلَ ابنِ المراغةِ ما استثارا
منَ اللائي يظلُّ الألفُ منهُمشيحاً منْ مخافتهِ نهارا
تظلُّ المخدراتُ لهُ سجوداًحمى الطرقَ المقانبَ والتجارا
كأنَّ بساعديهِ سوادَ ورسٍإذا هوَ فوقَ أيدي القومِ سارا
وإنَّ بني المراغةِ لمْ يصيبواإذا اختاروا مشاتمتي اختيارا
هجوني خائنينَ فكانَ شتميعلى أكبادهمْ سلعاً وقارا
ستعلمُ منْ تناولهُ المخازيإذا يجري ويدرعُ الغبارا
ونامَ ابنُ المراغةِ عنْ كليبٍفجللها المخازيَ والشنارا
وإنَّ بني كليبٍ إذْ هجونيلكالجعلانِ إذْ يغشونَ نارا
إذا احترقتْ مآشرها أشارتْأكارعَ في جواشنها قمارا
تلومُ على هجاءِ بني كليبٍفيا لكَ للملامةِ منْ نوارا
فقلتُ لها ألما تعرفينيإذا شدتْ محافلتي الإزارا
ولوْ غيرُ الوبارِ بني كليبٍهجوني ما أردتُ لهمْ حوارا
ولكنَّ اللئامَ إذا هجونيغضبتُ وكانَ نصرتي الجهارا
وقالتْ عندَ آخرِ ما نهتنيأتهجو بالخضارمةِ الوبارا
أتهجو بالأقارعِ وابنِ ليلىوصعصعةَ الذي غمرَ البحارا
وناجيةَ الذي كانتْ تميمٌتعيشُ بحزمهِ أنى أشارا
بهِ ركزَ الرماحَ بنو تميمٍعشيةَ حلتِ الظعنُ النسارا
وأنتَ تسوقَ بهمَ بني كليبٍتطرطبُ قائماً تشلي الحوارا
فكيفَ تردُّ نفسكَ يا بنَ ليلىإلى ظربى تحفرتِ المغارا
أجعلانَ الرغامِ بني كليبٍشرارَ الناسِ أحساباً ودارا
فرافعهمْ فإنَّ أباكَ ينميإلى العليا إذا احتفروا النقارا
وإنَّ أباكَ أكرمُ منْ كليبٍإذا العيدانُ تعتصرُ اعتصارا
إذا جعلُ الرغامِ أبو جريرٍترددَ حولَ حفرتهِ فحارا
منَ السودِ السراعفِ ما يباليأليلاً ما تلطخَ أمْ نهارا
لهُ دهديةٌ إنْ خافَ شيئاًمنَ الجعلانِ أحرزها احتفارا
وإنْ نفدتْ يداهُ فزلَّ عنهاأطافَ بها عطيةُ فاستدارا
رأيتُ ابنَ المراغةِ حينَ ذكىتحولَ غيرَ لحيتهِ حمارا
لهُ أمٌّ بأسفلِ سوقِ حجرٍتبيعُ لهُ بعنبلها الإزارا
هلمَّ نوافِ مكةَ ثمَّ سائلْبنا وبكمْ قضاعةَ أوْ نزارا
ورهطَ بني الحسينِ فلا تدعهمْذوي يمنٍ وعاظمني خطارا
هنالكَ لوْ نسيتَ بني كليبٍوجدتهمُ الأدقاءَ الصغارا
وما غرَّ الوبارَ بني كليبٍبضيمي حينَ أنجدَ واستطارا
وباراً بالفضاءِ سمعنَ رعداًفحاذرنَ الصواعقَ حينَ ثارا
هربنَ إلى مداخلهنَّ منهُوجاءَ يقلعُ الصخرَ انحدارا
فأدركهنَّ منبعقٌ ثعابٌبحتفِ الحينْ إذْ غلبَ الحذارا
وقال الفرزدق:
عفى المنازلَ آخرَ الأيامِقطرٌ ومورٌ واختلافُ نعامِ
قالَ ابنُ صانعةِ الزروبِ لقومهِلا أستطيعُ رواسيَ الأعلامِ
ثقلتْ عليَّ عمايتانِ ولمْ أجدْجسماً يحركُ لي جبالَ شمامِ
قالتْ تجاوبهُ المراغةُ أمهُقدْ رمتَ ويلَ أبيكَ غيرَ مرامِ
فاسكتْ فإنكَ قدْ علمتَ ولمْ تجدْللقاصعاءِ مآثرَ الأيامِ
ووجدتَ قومكَ فقأوا منْ لؤمهمْعينيكَ عندَ مكارمِ الأقوامِ
صغرتْ دلاؤهمْ فما ملأوا بهاحوضاً ولا شهدوا عراكَ زحامِ
أرداكَ حينكَ أنْ تعارضَ دارماًبأدقةٍ متأشبينَ لئامِ
وحسبتَ بحرَ بني كليبٍ مصدراًفغرقتَ حينَ وقعتَ في القمقامِ
في حومةٍ غمرتْ أباكَ بحورهافي الجاهليةِ كانَ والإسلامِ
إنَّ الأقارعَ والحتاتَ وغالباًوأبا هنيدةَ دافعوا لمقامي
بمناكبٍ سبقتْ أباكَ صدورهاومآثرٍ لمتوجينَ كرامِ
إني وجدتُ أبي بنى لي بيتهُفي دوحةِ الرؤساءِ والحكامِ
منْ كلِّ أصيدَ منْ ذؤابةَ دارمٍملكٍ إلى نضدِ الملوكِ همامِ
فأسالْ بنا وبكمْ إذا لاقيتمُجشمَ الأراقمِ أوْ بني همامِ
منا الذي جمعَ الملوكَ وبينهمْحربٌ يشبُّ سعيرها بضرامِ
وأبي ابنُ صعصعةَ بنِ ليلى غالبٌغلبَ الملوكَ ورهطهُ أعمامي
خالي الذي تركَ النجيعَ برمحهِيومَ النقا شرقاً على بسطامِ
والخيلُ تنحطُ بالكماةِ ترى لهارهجاً بكلِّ مجربٍ مقدامِ
والحوفرانُ تداركتهُ غارةٌمنا بأسفلِ أودَ ذي الآرامِ
متجردينَ على الجيادِ عشيةًعصباً مجلحةً بدارِ ظلامِ
وترى عطيةَ ضارباً بفنائهِربقينِ بينَ حظائرِ الأغنامِ
متقلداً لأبيهِ كانتْ عندهُأرباقَ صاحبِ ثلةٍ وبهامِ
ما مسَّ مذْ ولدتْ عطيةَ أمهُكفا عطيةَ منْ عنانِ لجامِ
وقال الفرزدق:
عرفتَ النازلَ منْ مهددِكوحيِ الزبورِ بذي الغرقدِ
أناختْ بهِ كلُّ رجاسةٍوساكبةِ الماءِ لمْ ترعدِ
فأبلتْ أواريَّ حيثُ استطافَفلوُّ الجيادِ على المزودِ
برى نؤيها دارجاتُ الرياحِكما يبتري الجفنُ بالمبردِ
ترى بينَ أحجارها للرمادِكنفضِ السحيقِ منَ الإثمدِ
وبيضٍ نواعمَ مثلِ الدمىكرامٍ خرائدَ منْ خردِ
تقطعُ للهوِ أعناقهاإذا ما تسمعنَ للمنشدِ
ألمْ ترَ أنا بني دارمٍزرارةُ منا أبو معبدِ
ومنا الذي منعَ الوائداتِوأحيا الوئيدَ فلمْ يوأدِ
وناجيةُ الخيرِ والأقرعانِوقبرٌ بكاظمةَ الموردِ
إذا ما أتى قبرهُ غارمٌأناخَ إلى القبرِ بالأسعدِ
فذاكَ أبي وأبوهُ الذيلمقعدهِ حرمُ المسجدِ
ألسنا بأصحابِ يومِ النسارِوأصحابِ ألويةِ المربدِ
ألسنا الذين تميمٌ بهمْتسامى وتفخرُ في المشهدِ
وقدْ مدَّ حولي منَ المالكينِأواذيُّ ذي حدبٍ مزبدِ
إلى هادراتٍ صعابِ الرؤوسِقساورَ للقسورِ الأصيدِ
أيطلبُ مجدَ بني دارمٍعطيةُ كالجعلِ الأسودِ
ومجدُ بني دارمٍ فوقهُمكانَ السماكينِ والفرقدِ
سأرمي ولوْ جعلتْ في اللئامِوردتْ إلى دقةٍ المحتدِ
كليباً وما أوقدتْ نارهالقدحٍ مفاضٍ ولا مرفدِ
ولا دافعوا ليلةَ الصارخينَلهمْ صوتُ ذي غرةٍ موقدِ
ولكنهمْ يلهدونَ الحميرَردافى على العجبِ والقرددِ
على كلِّ قعساءَ محزومةٍبقطعةِ ربقٍ ولمْ تلبدِ
موقعةٍ ببياضِ الركوبِكهودِ اليدينِ معَ المكهدِ
قرنبى تسوفُ قفا مقرفٍلئيمٍ مآثرهُ قعددِ
ينيكونهنَّ ويحملنهمْوهنَّ طلائعُ بالمرصدِ
ترى كلَّ مصطرةِ الحافرينَيقالُ لها للنزالِ اركدي
بهنَّ يحابونَ أختانهمْويشفونَ كلَّ دمٍ مقصدِ
فما حاجبٌ في بني دارمٍولا أسرةُ الأقرعِ الأمجدِ
ولا آلُ قيسٍ بنو خالدٍولا الصيدُ صيدُ بني مرثدِ
بأخيلَ منهمْ إذا زينوابمغرتهمْ حاجبيْ مؤجدِ
حمارٌ لهمْ منْ بناتِ الكدادِيدهمجُ بالوطبِ والمزودِ
يبيعونَ نزوتهُ بالوصيفِوكوميهِ بالناشئِ الأمردِ
فهذا سبابي لكمْ فاصبرواعلى الناقراتِ وقدْ أعتدي
إذا ما اجتدعتُ أنوفَ اللئامِعفرتُ الخدودَ إلى الجدجدِ
يغورُ بأعناقها الغائرونَويخبطنَ نجداً معَ المنجدِ
وكانَ جريرٌ على قومهِكبكرِ ثمودٍ لها الأنكدِ
رغا رغوةً بمناياهمُفصاروا رماداً معَ الرمددِ
كلابٌ تعاظلُ سودُ الفقاحِ لمْ تحمِ شيئاً ولمْ تصطدِ
وتربقُ باللؤمِ أعناقهابأرباقِ لؤمهمِ الأتلدِ
إلى مقعدٍ كمبيتِ الكلابِقصيرٍ جوانبهُ مبلدِ
يواري كليباً إذا استجمعتْويعجزُ عنْ مجلسِ المقعدِ
وقال الفرزدق يجيب جريراً:
تقولُ كليبٌ حينَ مثتْ سبالهاوأخصبَ منْ مروتها كلُّ جانبِ
لسؤبانِ أغنامٍ رعتهنَّ أمهُإلى أنْ علاها الشيبُ فوقَ الذوائبِ
ألستَ إذا القعساءُ أنسلَ ظهرهاإلى آلِ بسطامِ بن زيقٍ بخاطبِ
لقوا ابنيْ جعالٍ والجحاشُ كأنهالهمْ ثكنٌ والقومُ ميلً العصائبِ
فقالا لهمْ ما بالكمْ في برادكمْأمنْ فزعٍ أمْ حولَ ريانَ لاغبِ
فقالوا سمعنا أنَّ حدراءَ زوجتْعلى مائةٍ شمِّ الذرى والغواربِ
وفينا من المعزى تلادٌ كأنهاظفاريةُ الجزعِ الذي في الترائبِ
بهنَّ نكحنا غالياتِ نسائناوكلُّ دمٍ منا لديهنَّ واجبِ
فقالَ ارجعوا إنا نخافُ عليكمُيديْ كلِّ سامٍ منْ ربيعةَ شاغبِ
وإلاَّ تعودوا لا تجيؤوا ومنكمُلهُ مسمعٌ غيرُ القروحِ الجوالبِ
فلوْ كنتَ منْ أكفاءِ حدراءَ لمْ يكنْعلى دارميٍّ بينَ ليلى وغالبِ
فنلْ مثلها منْ مثلهمْ ثمَّ لمهمُبمالكَ منْ مالٍ مراحٍ وعازبِ
وإني لأخشى إنْ خطبتَ إليهمِعليكَ الذي لاقى يسارُ الكواعبِ
ولوْ قبلوا مني عطيةَ سقتهُإلى آلِ زيقٍ منْ وصيفٍ مقاربِ
همُ زوجوا قبلي ضراراً وأنكحوالقيطاً وهمْ أكفاؤنا في المناسبِ
ولوْ تنكحُ الشمسُ النجومَ بناتهاإذنْ لنكحناهنَّ قبلَ الكواكبِ
وما استعهدَ الأقوامُ منْ زوجِ حرةٍمنَ الناسِ إلاَّ منكَ أوْ منْ محاربِ
لعلكَ في حدراءَ لمتَ على الذيتخيرتِ المعزى على كلِّ حالبِ
عطيةَ أوْ ذي بردتينِ كأنهُعطيةُ زوجٍ للأتانِ وراكبِ
رد عطية على الذي، وتقديره: على كل حالب أو على ذي بردتين أي على رجل ذي بردتين كأن عطية زوج الأتان. وراكب: خفضه على نعت رجل يقول كان لومك في تزويجي حدراء لمت على أبيك أو نفسك، ثم إن حدراء الشيبانية التي ذكرها الفرزدق كان أبوها نصرانياً، وهي من ولد قيس بن بسطام ماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق، وقد ساق إليها المهر وهي مملكة فترك المهر لأهلها وانصرف، وقال الفرزدق في ذلك:
عجبتُ لحادينا المقحمِ سيرهُبنا مزحفاتٍ منْ كلالٍ وظلعا
ليدنيننا ممنْ إلينا لقاؤهُحبيبٌ ومنْ دارٍ أردنا لتجمعا
ولوْ يعلمُ الغيبَ الذي منَ أمامنالكرَّ بنا الحادي الركابَ فأسرعا
لقلتُ ارجعنها إنَّ لي منْ ورائهاخذوليْ صوارٍ بينَ قفٍّ وأجرعا
منَ العوجِ أعناقاً عقالٌ أبوهماتكونانِ للعينينِ والقلبِ مقنعا
نوارُ لها يومانِ يومٌ غريرةٌويومٌ كغرثى جروها قدْ تيفعا
يقولونَ زُرْ حدراءَ والتربُ دونهاوكيفَ بشيءٍ وصلهُ قدْ تقطعا
فلستُ وإنْ عزتْ عليَّ بزائرٍتراباً على مرسومةٍ قدْ تضعضعا
وأهونُ مفقودٍ إذا الموتُ نالهُعلى المرءِ منْ أصحابهِ منْ تقنعا
يقولُ ابنُ خنزيرٍ بكيتَ ولمْ تكنْعلى امرأةٍ عيني إخالُ لتدمعا
وأهونُ رزءٍ لامرئٍ غيرِ عاجزٍرزيةُ مرتجِّ الروادفِ أفرعا
وما ماتَ عندَ ابنِ المراغةِ مثلهاولا تبعتهُ ظاعناً حيثُ دعدعا
لعمري لقدْ قالتْ أمامةُ إذْ رأتْجريراً بذاتِ الرقمتينِ تشنعا
أمكتفلٌ بالرقمْ إذْ أنتَ واقفٌأتانكَ أمْ ماذا تريدُ لتصنعا
رأيتكَ تغشى كاذتيها ولمْ تكنْلتركبَ إلاَّ ذا السحوجِ الموقعا
دعتْ يا عبيدُ بنُ الحرامِ ألا ترىمكانَ الذي أخزى أباكَ وجدعا
أأعيا عليكَ الناسُ حتى جعلتَ ليخليلاً يغاديني وآتنهُ معا
وقال الفرزدق لجرير:
أعرفتَ بينَ رويتينِ وحنبلٍدمناً تلوحُ كأنها الأسطارُ
لعبَ العجاجُ بكلِّ معرفةٍ لهاوملثةٌ غبياتها مدرارُ
فعفتْ معالمها وغيرَ رسمهاريحٌ تروحُ بالحصى مبكارُ
فترى الأثافيَ والرمادَ كأنهُبوٌّ عليهِ روائمٌ أظآرُ
ولقدْ يحلُّ بها الجميعُ وفيهمُحورُ العيونِ كأنهنَّ صوارُ
يأنسنَ عندَ بعولهنَّ إذا التقواوإذا همُ برزوا فهنَّ خفارُ
شمسٌ إذا بلغَ الحديثُ حياءهُوأوانسٌ بكريمةٍ أغرارُ
وكلامهنَّ كأنما مرفوعهُبحديثهنَّ إذا التقينَ سرارُ
رجحٌ ولسنَ منَ اللواتي بالضحىلذيولهنَّ على الطريقِ غبارُ
وإذا خرجنَ يعدنَ أهلَ مصابةٍكانَ الخطا لسراعها الأشبارُ
هنَّ الحرائرُ لمْ يرثنَ لمعرضٍمالاً وليسَ أبٌ لهنَّ يجارُ
فاطرحْ بعينكَ هلْ ترى أظعانهمْكالدومِ حينَ تحملَ الأخدارُ
يغشى الإكامَ بهنَّ كلُّ مخيسٍقدْ شاكَ مختلفاتهُ موارُ
فإذا العيونُ تكارهتْ أبصارهاوجرى بهنَّ معَ السرابِ قفارُ
نظرَ الدلهمسُ نظرةً ما ردهاحولٌ بمقلتهِ ولا عوارُ
فرأى الحمولَ كأنما أحداجهافي الآلِ حينَ سما بها الإظهارُ
نخلٌ يكادُ ذراهُ منْ قنوانهِبذريعتينِ يميلهُ الإيقارُ
إنَّ الملامةَ مثلُ ما بكرتْ بهِمنْ تحتِ ليلتها عليكَ نوارُ
وتقولُ كيفَ يميلُ مثلكَ للصباوعليكَ منْ سمةِ الحليمِ عذارُ
والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنهُليلٌ يصيحُ بجانبيهِ نهارُ
إنَّ الشبابَ لرابحٌ منْ باعهُوالشيبُ ليسَ لبائعيهِ تجارُ
يا بنَ المراغةِ أنتَ ألأمُ منْ مشىوأذلُّ منْ لبنانهِ أظفارُ
وإذا ذكرتَ أباكَ أوْ أيامهُأخزاكَ حيثُ تقبلُ الأحجارُ
إنَّ المراغةَ مرغتْ بربوعهافي اللؤمِ حيثُ تجاهدَ المضمارُ
أنتمْ قرارةُ كلِّ مدفعٍ سوأةٍولكلِّ دافعةٍ يسيلُ قرارُ
إني غممتكَ بالهجاء وبالحصىومكارمٍ لفعالهنَ منارُ
ولقدْ عطفتُ عليكَ حرباً مرةًإنَّ الحروبَ عواطفٌ أمرارُ
حرباً وأمكَ ليسَ منجي هاربٍمنها ولوْ ركبَ النعامَ فرارُ
فلأفخرنَّ عليكَ فخراً لي بهِقحمٌ عليكَ منَ الفخارِ كبارُ
إني ليرفعني عليكَ لدارمٍقرمٌ لهمْ ونجيبةٌ مذكارُ
وإذا نظرتَ رأيتَ قومكَ دارماًفي الجوِّ حيثُ تقطعُ الأبصارُ
إني لأشتمكمْ وما في قومكمْحسبٌ يعادلنا ولا أخطارُ
هلْ تعدلنَّ بقاصعائكَ معشراًلهمُ السماءُ عليكَ والأنهارُ
الأكرمونَ إذا يعدُّ قديمهمْوالأكثرونَ إذا يعدُّ كثارُ
ولهمْ عليكَ إذا القرومُ تخاطرتْخمطُ الفحولةِ مصعبٌ خطارُ
ولهمْ عليكَ إذا البحورُ تدافعتْلججٌ يغمكَ موجهنَّ غمارُ
قومٌ يردُّ بهمْ إذا ما استلامواغضبُ الملوكِ وتمنعُ الأدبارُ
فاسألْ غداةَ جدودَ أيَّ فوارسيمنعوا النساءَ لعوذهنَّ خؤارُ
والخيلُ عابسةٌ على أكتافهادفعٌ تبلُّ صدورها وغبارُ
إنا وأمكَ ليسَ ما تظلُّ جيادناإلاَّ شوازبَ لاحهنَّ غوارُ
قباً بنا وبهنَّ يمنعُ والقناوغمُ العدوِّ وتنقضُ الأوتارُ
كمْ كانَ منْ ملكٍ وطئنَ وسوقةٍأطلقنهُ وبساعديهِ إسارُ
كانَ الفداءُ لهُ صدورَ رماحناوالخيلَ إذْ رهجُ الغبارِ مثارُ
ولئنْ سألتَ لتنبأنَّ بأننانسمو بأكرمِ ما تعدُّ نزارُ
قالَ الملائكةُ الذين تخيرواوالمصطفونَ لدينهِ الأبرارُ
أبكى الإلهُ على بليةَ منْ بكىجدثاً ينوحُ على صداهُ حمارُ
كانتْ منافقةَ الحياةِ وموتهاخزيٌ علانيةٌ عليكَ وعارُ
فلئنْ بكيتَ على الأتانِ لقدْ بكىجزعاً غداةَ فراقها الأعيارُ
ينهسنَ أذرعهنَّ حيثُ عهدنهاومكانُ جثوتها لهنَّ دوارُ
تبكي على امرأةٍ وعندكَ مثلهاقعساءُ ليسَ لها عليكَ خمارُ
وليكفينكَ فقدَ زوجتكَ التيهلكتْ موقعةُ الظهورِ قصارُ
أخواتُ أمكَ كلهنَّ حريصةٌألاَّ يفوتكَ عندها الإصهارُ
بكراً عستْ بكَ أنْ تكونَ حظيةًإنَّ المناكحَ خيرها الأبكارُ
إنَّ الزيارةَ في الحياةِ ولا أرىميتاً إذا دخلَ القبورَ يزارُ
ولقدْ هممتَ بسوأةٍ ففعلتهافي اللحدِ حيثُ تمكنَ المحفارُ
لما رأتْ ضبعيْ بليةَ أجهشتْوالأرضُ غير ثلاثهنَّ قفارُ
لما جننتَ اليومَ منها أعظماًيبرقنَ بينَ فصوصهنَّ فقارُ
أفبعدَ ما أكلَ الضباعُ رحيبهاتذري الدموعَ أهانكَ القهارُ
ورثيتها وفضحتها في قبرهاما مثلَ ذلكَ تفعلُ الأخيارُ
وأكلتَ ما ذخرتْ لنفسكَ دونهاوالجدبُ فيهِ تفاضلُ الأبرارُ
آثرتَ نفسكَ باللويةِ والتيكانتْ لها ولمثلها الأذخارُ
وترى اللئيمَ كذاكَ دونَ عيالهِوعلى قعيدتهِ لهُ استئثارُ
ينسى حليلتهُ إذا ما أجدبتْويهيجهُ لبكائها القسبارُ
أنسيتَ صحبتها ومنْ يكُ مقرفاًتخرجْ مغبةَ سرهِ الأخبارُ
لما شبعتَ ذكرتَ ريحَ كسائهاوتركتها وشتاؤها هرارُ
هلاَّ وقدْ غمرتْ فؤادكَ كثبةٌوالضأنُ مخصبةُ الجنابِ غزارُ
هجهجتَ حيثُ دعتكَ إذْ لمْ تأتهاحيثُ السباعُ شوارعٌ كشارُ
نهضتْ لتحرزَ شلوها فتجورتْوالمخُّ منْ قصبِ القوائمِ رارُ
قالتْ وقدْ جمحتْ على مملولهاوالنارُ تخبو مرةً وتثارُ
عجفاءُ عاريةُ العظامِ أصابهاجدبُ الزمانِ وجدها العثارُ
أبني الحرامِ فتاتكمْ لا تهزلنْإنَّ الهزالَ على الحرائرِ عارُ
لا تتركنَّ ولا تزالا عندهامنكمْ لحدِّ شتائها ميارُ
وبحقها وأبيكَ تهزلُ ما لهامالٌ فيعصمها ولا أيسارُ
وترى شيوخَ بني كليبٍ بعدماشمطَ اللحى وتسعسعَ الأعمارُ
يتكلمونَ معَ الرجالِ تراهمُزبَّ اللحى وقلوبهمْ أصفارُ
أعجلتَ أمْ قدْ راثَ ريحُ شوائناأمْ ليسَ للكمرِ الكبارِ قتارُ
متقصباتٌ عندَ شرِّ بعولةٍشمطتْ رؤوسهمُ وهمْ أغمارُ
ونسيةٌ لبني كليبٍ عندهمْمثلُ الخنافسِ بينهنَّ وبارُ
منْ كلِّ حنكلةٍ يواجهُ بعلهابظرٌ كأنَّ لسانهُ منقارُ
أمةُ اليدينِ لئيمةٌ آباؤهاسوداءُ حيثُ يعلقُ التقصارُ
كانتْ تطيبُ بالفساءِ ولمْ يلجْبيتاً لها بذكيةٍ عطارُ
مما يباكرهُ النشيلُ وعندهُصفراءُ منْ زبدِ الكرومِ عقارُ
وتبيتُ تسهرهُ العروقُ وما بهِحمى فتدخلهُ ولا أصفارُ
متعالمُ النفرِ الذينَ همُ همُبالتبلِ لا غمرٌ ولا أفتارُ
فاربطْ لأمكَ عنْ أبيكَ أتانهُواخسأ فما بكَ للكريمِ فخارُ
كمْ كانَ قبلكَ منْ لئيمٍ خائنٍتركتْ مسامعهُ وهنَّ صغارُ
وقال الفرزدق يمدح بني تغلب، ويهجو جريراً:
يا بنَ المراغةِ والهجاءُ إذا التقتْأعناقهُ وتماحكَ الخصمانِ
ما ضرَّ تغلبَ وائلٍ أهجوتهاأمْ بلتَ حيثُ تناطحَ البحرانِ
يا بنَ المراغةِ تغلبُ ابنةُ وائلٍرفعوا عناني فوقَ كلِّ عنانِ
كانَ الهذيلُ يقودُ كلَّ طمرةٍدهماءَ مقربةٍ وكلَّ حصانَ
يصهلنَ بالنظرِ البعيدِ كأنماإرنانها ببوائنِ الأشطانِ
يقطعنَ كلَّ مدى بعيدٍ غولهُخببَ السباعِ يقدنَ بالأرسانِ
وكأنَّ راياتِ الهذيلِ إذا بدتْفوقَ الخميسِ كواسرُ العقبانِ
وردوا إرابَ بجحفلٍ منْ وائلٍلجبِ العشيِّ ضباركِ الأركانِ
ويبيتُ فيهِ منَ المخافةِ عائذاًألفٌ عليهِ قوانسُ الأبدانِ
تركوا لتغلبَ إذْ رأوا أرماحهمْبإرابَ كلَّ لئيمةٍ مدرانِ
تدمي وتغلبُ يمنعونَ بناتهمْأقدامهنَّ حجارةُ الصوانِ
لولا أناتهمْ وفضلُ حلومهمْباعوا أباكَ بأوكسِ الأثمانِ
يمشينَ في آثرِ الهذيلِ وتارةًيردفنَ خلفَ أواخرِ الركبانِ
والحوفزانُ أميرهمْ متضائلٌفي جمعِ تغلبَ ضاربٌ بجرانِ
أحببنَ تغلبَ إذْ هبطنَ بلادهمْلما سمنَّ وكنَّ غيرَ سمانِ
يمشينَ بالفضلاتِ وسطَ شروبهمْيتبعنَ كلَّ عقيرةٍ ودخانِ
يتبايعونَ إذا انتشوا ببناتكمْعندَ الإيابِ بأوكسِ الأثمانِ
واسألْ بتغلبَ كيفَ كانَ قديمهاوقديمُ قومكَ أولَ الأزمانِ
قومٌ همُ قتلوا ابنَ هندٍ عنوةًعمراً وهمْ قسطوا على النعمانِ
قتلوا الصنائعَ والملوكَ وأوقدوانارينِ قدْ علتا على النيرانِ
لولا فوارسُ تغلبَ ابنةِ وائلٍنزلَ العدوُّ عليكَ كلَّ مكانِ
حبسوا ابن قيصرَ فابتنوا برماحهمْيومَ الكلابِ كأكرمِ البنيانِ
ولقدْ علمتُ ليذرفنْ ذا بطنةٍبربوعكمْ لموقصِ الأقرانِ
إنَّ الأراقمِ لنْ ينالَ قديمهاكلبٌ عوى متهتمَ الأسنانِ
قومٌ إذا وزنوا بقومٍ أفضلوامثلي موازنهمْ على الميزانِ
وقال الفرزدق فيما كان بينه وبين قيس حين قتل قتيبة فهجاه جندل بن الراعي وذو الأهدام الجعفري فهجاهما الفرزدق، وهجا جريراً معهما فقال:
محتِ الديارَ فأذهبتْ عرصاتهامحوَ الصحيفةِ بالبلى والمورِ
ريحانِ يختلفانِ في طردِ الحصىطرداً لهُ بعشيةٍ وبكورِ
وروائمٍ ولداً ولمْ ينتجنهُقدْ بتنَ تحتَ وئيةٍ لقدورِ
وكأنَّ حيثُ أصابَ منهنَّ الصلىكلفاً بهنَّ وراشحاً منْ قيرِ
وكأنَّ فرخَ حمامةٍ رئمتْ بهِباقي الرمادِ بهنَّ بعدَ عصورِ
مثلَ الحداةِ وقعنَ حولَ حمامةٍما إنْ يبينُ رمادها لبصيرِ
يا ليتَ شعري إنْ عظامي أصبحتْفي الأرضِ رهنَ حفيرةٍ وصخورِ
هلْ تجعلنَّ بنو تميمٍ منهمُرجلاً يكونُ لهُ بمثلِ ثغوري
إني ضمنتُ لمنْ أتى لي ما جنىوأبي فكانَ وكنتُ غيرَ غدورِ
يقري المئينَ رميمُ أعظمِ غالبٍفيفي بها ويفكُّ كلَّ أسيرِ
والمستجارُ بهِ فما كحبالهِللمستغيثِ بهِ حبالُ مجيرِ
يا بنَ الخليةِ لنْ تنالَ بعامرٍلججاً إذا زخرتْ إليَّ بحوري
عمري وحنظلتي اللذانِ تنازعاسبباً أمرَّ فكانَ غيرَ غرورِ
وبآلِ سعدٍ يا بنَ ألأمِ منْ مشىسعدِ السعودِ علوتُ كلَّ فخورِ
لو كنتَ تعلمُ ما برملِ مقيدٍوقرى عمانَ إلى ذواتِ حجورِ
لعلمتَ أنَّ قبائلاً وقبائلاًمنْ آلِ سعدٍ لمْ تدنْ لأميرِ
أدتْ بهمْ نجبٌ حواصنُ حملهالأبٍ وأمكَ كانَ غيرَ نزورِ
لوْ كانَ بالَ بعامرٍ ما أصبحتْبشمامَ يفضلهمْ عظامُ جزورِ
وإذا الربابُ ترببتْ أحلافهاعظمتْ مخاطرتي وعزَّ نصيري
إنا وأخوتنا إذا ما ضمنابالأخشبينِ منازلُ التجميرِ
عرفَ القبائلُ أننا أربابهاوأحقها بمناسكِ التكبيرِ
ما مثلهنَّ يعدهُ في قومهِأحدٌ سوايَ بمنجدٍ ومغورِ
هنَّ المكارمُ كلهنَّ معَ الحصىغيرَ القليلِ لنا ولا المكثورِ
وأبي الذي ردَّ المنيةَ قبرهُوالسيفُ فوقَ أخادعِ المصبورِ
عرضتْ لهُ مائةٌ فأطلقَ حبلهُأعناقها بكثيرةٍ جرجورِ
وإذا أخندفُ بالمنازلِ من منىًطارَ القبائلُ ثمَّ كلَّ مطيرِ
فرقاً وإنَّ رقابهمْ مملوكةٌلمسلطٍ ملكِ اليدينِ كبيرِ
منا النبيُّ محمدٌ يجلى بهِعنا العمى بمصدقٍ مأمورِ
خيرُ الذينَ أمامهُ ووراءهُبالمحكماتِ مبشرٍ ونذيرِ
وإذا بنو أسدٍ رمتْ أيديهمِدوني ورجعَ قرمهمْ بهديرِ
خشعَ الفحالةَ تحتهُ ورأتْ لهُفضلاً على متفضلينَ كثيرِ
نبحتْ كلابُ الجنِّ لما أجحرتْفرقاً لدى متبهنسٍ مضبورِ
لما رأينَ صلابةً في رأسهِأقعينَ ثمَّ ضغونَ بعدَ هديرِ
والجعفريةُ غيرُ فارحةٍ لهاأمٌّ لها بغلامها المسرورِ
ويفرُّ حينَ يشبُّ عنها إنْ دعتْويريدُ حينَ يموصُ للتطهيرِ
سترى منِ المتقدمونَ إذا التقتْركبانُ منخرقِ العجاجِ قعيرِ
أملوكُ خندفَ أمْ تيوسُ حبلقٍيمذينَ بينَ أكارعٍ ونحورِ
يا قيسُ إنكمُ وجدتمْ حوضكمْغالَ القرى بمهدمٍ مفجورِ
ذهبتْ غوائلهُ بما أفرغتمُبرشاءِ ضيقةِ الفروغِ قصيرِ
إنَّ الحجازَ إذا هبطتمْ دونهُكنتمْ غنيمتهُ لكلِّ مغيرِ
ولقدْ عجبتُ إلى هوازنَ أصبحتْمني تلوذُ ببظرِ أمِّ جريرِ
بئسَ المدافعُ عنهمُ علودهاوابنُ المراغةِ كانَ شرَّ أجيرِ
يا بنَ الخليةِ إنَّ حربيَ مرةٌفيها مذاقةُ حنظلٍ وصبورِ
لوْ أنَّ أمكَ حينَ أخرجتِ استهاوالحيضُ بالكعبينِ كالتمغيرِ
أوْ عادَ أيركَ حيثُ كانتْ أخرجتْلحييكَ منْ غرمولها بزحيرِ
ولكانَ عندَ هجاءِ قومكَ نيكهامثلينِ عندَ فواضحِ التعييرِ
قدْ كانَ في هجرٍ ونخلِ محلمٍثمرٌ لملتمسِ الطعامِ فقيرِ
وإذا همُ جمعوا لهُ منْ بزهمِغلثوا لهُ في ثوبهِ بشعيرِ
منْ كلِّ أجدعَ خارجٍ غرضوفهُبينَ الحواجبِ والسبالِ قصيرِ
وأبوكَ حينَ دعا بآخرِ صوتهِيدعو إلى الغمراتِ غيرَ وقورِ
وبنو الهجيمِ كأنما شدخوا بهِهدمَ المغارةِ منْ ضباعِ حفيرِ
فرجعتَ حينَ رجعتَ ألأمَ ثائرٍخزيانَ لا بدمٍ ولا بأسيرِ
لوْ كنتَ مثلَ أخي القصافِ وسيفهِيومَ الشباكِ لكنتَ غيرَ فرورِ
ضربَ ابنَ عبلةَ ضربةً مذكورةًأبكى بها وشفى غليلَ صدورِ
وبنى بها حسباً وراحَ عشيةًبثيابِ لا دنسٍ ولا موتورِ
ما بتَّ ليلكَ يا بنَ واهصةِ الخصىرهناً لمحمضةِ الوطابِ خبورِ
يا ابنيْ حميضةَ إنما أثراكمافي الغيِّ ثروةُ شقوةٍ وفجورِ
العاويينِ إليَّ حيثُ تضرمتْناري وقدْ ملأ البلادَ زئيري
حينَ اعنزمتُ ولمْ يكنْ في موطنيسقطٌ ولفعَ مفرقي بقتيرِ
وجريتُ حينَ جريتُ جريَ محافطٍمرحِ العنانِ منَ المئينَ ضبورِ
ولقدْ حلفتُ على يمينٍ برةٍبالراقصاتِ إلى منىً وثبيرِ
فلتقرعنَّ عصاكما فاستسمعالمجربِ الوقعاتِ غيرَ عثورِ
قبحَ الإلهُ خصاكما إذْ أنتمارفانِ فوقَ أصكَّ كاليعفورِ
لولا ارتدافكما الخصيَّ عشيةًيا ابنيْ حميضةَ جئتما في العيرِ
لتعرفتْ عرساكما جسديكماعدلينِ فوقَ رحالةٍ وبعيرِ
راخاكما ولقدْ دنتْ نفساكمامنهمْ نقالَ مقربٍ محضيرِ
نجاكما حلبٌ لهُ وقفيةٌدونَ العيالِ لهُ بكلِّ سحورِ
وبنو الخطيمِ مجردوا أسيافهمْضرباً بلاحقةِ البطونِ ذكورِ
قتلوا شيوخكمُ الجحاجحَ بعدمانكحوا نساءكمُ بغيرِ مهورِ
وإذا اختللنَ فأحمضوا أحراحهاكمراً بناتِ حميضةَ بنِ بحيرِ
الوالداتُ وما لهنَّ بعولةٌوالقاتلاتُ لهنَّ كلَّ صغيرِ
والمدلجاتُ إذا النجومُ تغورتْوالتابعاتُ دعاءَ كلِّ صفيرِ
وإذا المنى جمحتْ بهنَّ إلى الهوىمنهنَّ حينَ نشرنَ كلَّ ضميرِ
مالتْ بهنَّ ضواربٌ أحراحهايخلجنَ بينَ فياشلٍ وأيورِ
والجعفريهُ حينَ تحتلبُ ابنهالأبيهِ في الخلواتِ شرُّ عشيرِ
حتى تفارقَ زوجها منْ جعفرٍفيهمْ كريمةُ عودهِ المعصورِ
إنَّ المخازيَ لمْ تدعْ منْ جعفرٍحياً وقدْ وردتْ على المقيورِ
هلْ تعرفونَ إذا ذكرتمْ قرزلاًأيامَ ندَّ بفارسٍ مذعورِ
إذْ لا يودُّ بهِ طفيلٌ إنهُبالجو فوقَ مدربٍ ممطورِ
إذْ هامةُ ابنِ خويلدٍ مقصومةٌوجعارِ قدْ ذهبتْ بأيرِ بحيرِ
جاءتْ بهِ أصلاً إلى أولادهايمشي بهِ معها لهمْ بعشيرِ
أمْ يومَ بادَ بنو هلالٍ إذْ همُبالخيلِ مكتنفونَ حولَ وعورِ
باتوا بمرتكمِ الكتيبِ كأنهمْللقومِ يقتسمونَ لحمَ جزورِ
والعامريُّ على القرى حينَ القرىوالطعنُ بالأسلاتِ غيرُ صبورِ
أبني بروعَ يا بنَ ألأمِ منْ مشىما أنتَ حينَ نبحتني بعقورِ
وإذا اليمامةُ أثمرتْ حيطانهاوقعدتَ يا بنَ خضافِ فوقَ سريرِ
لويتَ بي شدقيكَ تحسبُ أننيأعيا بلومكَ يا بنَ عبدِ كثيرِ
وقال الفرزدق، وذكر أبو عبيدة معمر، عن أعين بن لبطة بن الفرزدق، قال: كان جناب بن شريك بن همام بن صعصعة بن ناجية بن عقال، قد نكح بنت بسطام بن قيس بن أبي ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل، فنزل جناب بن شريك مع بني قطن بلصاف، فوقع بين حكيم وربعي ابني المجشر بن أبي ضمرة بن جابر كلام في مفاخرة.
فأمهل حتى إذا وردت إبله، وكانت ثمانين، وقعدت المجالس وتجمع الناس، وشربت الإبل، أمر عبداً له خراسانياً كان راعيها، فجعل يجلسها عليه.
فلما اجتمعت الإبل. حمل عليها بالسيف فعقرها، فأرادت بنو نهشل أن تعقر كما عقر، فقال لهم الناس: أتعاقرون آل صعصعة؟ والله لئن عقرتم مائة ليعقرن جناب مائة، وليعقرن الفرزدق بالبصرة مائة، وبالكوفة مائة ومائة بمكة ومائة بالمدينة ومائة بالموسم ومائة بالشام، فلتكفن بعدما تغلبون وتحزنون فكفوا.
قال أعين فبينا جناب يشد على إبله بالسيف إذ وقعت رجل ناقة منها في أطناب بيت فتاة من بني نهشل فهتكته، فقالت: لعلك تظن أن عقرك يذهب لؤمك، فقال: لا أشتم بنت العم ولكن دونك فكلي من هذا اللحم. وبلغ الخبر الفرزدق وهو بالبصرة فقال:
بني نهشلٍ أبقوا عليكمْ ولمْ ترواسوابقَ حامٍ للذمارِ مشهرِ
كريمٌ تشكى قومهُ مسرعاتهِوأعداؤهُ مصغونَ للمتسورِ
ألانَ إذْ هزتْ معدٌّ علالتيونابي دموعٍ للمذلينَ مصحرِ
بني نهشلٍ لا تحملوني عليكمُعلى دبرٍ أندابهُ لمْ تقشرِ
وإنا وإياكمْ جرينا فأيناتقلدَ حبلَ المبطئِ المتأخرِ
عشيةَ خلى عنْ رقاشِ وجلحتْبهِ سوحقٌ كالطائرِ المتمطرِ
ولوْ كانَ حريُّ بنُ ضمرةَ فيكمُلقالَ لكمْ لستمْ على المتخيرِ
يفدي علالاتِ الغوايةِ إذْ دنالهُ فارسُ المدعاسِ غيرِ المغمرِ
وأيقنَ أنَّ الخيلَ لمْ تلتبسْ بهِيقظْ عانياً أوْ جيفةً بينَ أنسرِ
وما تركتْ منكمْ رماحُ مجاشعٍوفرسانها إلاَّ أكولةَ منسرِ
عشيةَ روحنا عليكمْ خناذذاًمنَ الخيلِ إذْ أنتمْ قعودٌ بقرقرِ
أبا معقلٍ لولا حواجزُ بينناوقربى ذكرناها لآلِ المجبرِ
إذاً لركبنا العامَ حدَّ ظهوركمْعلى وقرٍ أندابهُ لمْ تغفرِ
فما بكَ منْ هذا وقدْ كنتَ تجتنيجنى شجرٍ مرِّ العواقبِ ممقرِ
ولستُ بهاجٍ جندلاً إنَّ جندلاًبنونا وهمْ أولادُ سلمى المجبرِ
وهمْ بينَ بيتِ الأكثرينَ مجاشعٍوسلمى وربعيّ بن سلمى ومنذرِ
ولا جابراً والحينُ يوردُ أهلهُمواردَ أحياناً إلى غيرِ مصدرِ
ولا التوأمينِ المانعينِ حماهماإذا كانَ يومٌ ذو عجاجٍ مثورِ
أنا ابنُ عقالٍ وابنُ ليلى وغالبٍوفكاكِ أغلالِ الأسيرِ المكفرِ
وكانَ لنا شيخانِ ذو القبرِ منهماوشيخٌ أجارَ الناسَ منْ كلِّ مقبرِ
على حينِ لا تحيا البناتُ وإذْ همُعكوفٌ على الأنصابِ حولَ المدورِ
أنا ابنُ الذي ردَّ المنيةَ فضلهُوما حسبٌ دافعتُ عنهُ بمعورِ
أبي أحدُ الغيثينِ صعصعةُ الذيمتى تخلفِ الجوزاءُ والنجمُ يمطرِ
أجارَ بناتِ الوائدينَ ومنْ يجرِعلى الفقرِ يعلمْ أنهُ غيرُ مخفرِ
وفارقِ ليلٍ منْ نساءٍ أتتْ أبيتعالجُ ريحاً ليلها غيرُ مقمرِ
فقالتْ أجرْ لي ما ولدتُ فإننيأتيتكَ من هزلى الحمولةِ مقترِ
هجفٍّ منَ العثوِ الرؤوسِ إذا ضغتْلهُ ابنةُ عامٍ يحطمُ العظمَ منكرِ
رأى الأرضَ منها راحةً فرمى بهاإلى خددٍ منها وفي شرِّ محفرِ
فقالَ لها نامي فإني بذمتيلبنتكِ جارٌ منْ أبيها القنورِ
فما كانَ ذنبي أنْ جنابٌ سما بهِحفاظٌ وشيطانٌ بطيءُ التعذرِ
ومسجونةٍ قالتْ وقدْ سدَّ زوجهاعليها خصاصَ البيتِ منْ كلِّ منظرِ
لعمري لقدْ أروى جنابٌ لقاحهُوأنهلَ في لزنٍ منْ الماءِ منكرِ
فإنكَ قدْ أشبعتَ أبرامَ نهشلٍوأبررتَ منهمْ كلَّ عذراءَ معصرِ
ولوْ كنتَ حراً ما طعمتَ لحومهاولا قمتَ عندَ الفرثِ يا بنَ المجشرِ
ألمْ تعلمنْ يا بنَ المجشرِ أنهاإلى السيفِ تستبكي إذا لمْ تعقرِ
مناعيشُ للمولى مرائيبُ للثأىمعاقيرُ في يومِ الشتاءِ المذكرِ
وما جبرتْ إلاَّ على عتبٍ بهاعراقيبها مذْ عقرتْ يومَ صوأرِ
وإنَّ لها بينَ المقرينِ ذائداًوسيفَ عقالٍ في يدي غيرِ جيدرِ
إذا روحتْ يوماً عليهِ رأيتهابروكاً متاليها على كلِّ مجزرِ
وكائنْ لها منْ محبسٍ أنهبتْ بهِبجمعٍ وبالبطحاءِ عندَ المشعرِ
وما إبلٌ أدنى إلى فرعِ قومهاوخيرٌ قرىً للطارقِ المتنورِ
وأعرفُ بالمعروفِ منها إذا التقتْعصائبُ شتى بالمقامِ المطهرِ
وما أفقُ إلاَّ بهِ منْ حديثهالها أثرٌ ينمي إلى كلِّ مفخرِ
وقال الفرزدق لجرير:
بينْ إذا نزلتْ عليكَ مجاشعٌأوْ نهشلٌ تلعاتكمْ ما تصنعُ
في جحفلٍ لجبٍ كأنَّ زهاءهُشرقيُّ ركنِ عمايتينِ الأرفعُ
وإذا طهيةُ منْ ورائيَ أصبحتْأجمُ الرماحِ عليهمِ يتزعزعُ
حوضي بنو عدسٍ على مسقاتهِوبنو شرافِ منَ المكارمِ مترعُ
إنْ كانَ قدْ أعياكَ نقضُ قصائديفانظرْ جريرُ إذا تلاقى المجمعُ
وتهادروا بشقاشقٍ أعناقهاغلبُ الرقابِ قرومها لا توزعُ
هلْ تأتينَّ بمثلِ قومكَ دارماًقوماً زرارهُ منهمُ والأقرعُ
وعطاردٌ وأبوهُ منهمْ حاجبٌوالشيخُ ناجيةُ الخضمُّ المصقعُ
ورئيسُ يومِ نطاعِ صعصعةُ الذيحيناً يضرُّ وكانَ حيناً ينفعُ
واسألْ بنا وبكمْ إذا وردتْ منىًأطرافُ كلِّ قبيلةٍ منْ يسمعُ
صوتي وصوتكَ يخبروكَ منِ الذيعنْ كلِّ مكرمةٍ لخندفَ يرفعُ
وإذا أخذتُ بقاصعائكَ لمْ تجدْأحداً يعينكَ غيرَ منْ يتقصعُ
وقال الفرزدق لخالد بن عبد الله، ويهجو جريراً:
ألا منْ لمعتادٍ منَ الهمِّ عائدِوهمٍّ أتى دونَ الشراسيفِ عاندِ
وكمْ منْ أخٍ لي ساهرِ الليلِ لمْ ينمْومستثقلٍ عنيْ منَ النومِ راقدِ
وما الشمسُ ضوءُ المشرقينِ إذا انجلتْولكنَّ ضوءَ المشرقينِ بخالدِ
ستعلمُ ما أثني عليكَ إذا انتهتْإلى حضرموتٍ جامحاتُ القصائدِ
ألمْ ترَ كفيْ خالدٍ قدْ أفاءتاعلى الناسِ زرقاً منْ كثيرِ الروافدِ
أسالَ لهُ النهرَ المباركَ فارتمىبمثلِ الروابي المزبداتِ الحواشدِ
فزدْ خالداً مثلَ الذي في يمينهِتجدهُ عنِ الإسلامِ منْ خيرِ ذائدِ
فإني ولا ظلماً أخافُ لخالدٍمنَ الخوفِ أسقى منْ سمامِ الأساودِ
وإني لأرجو خالداً أنْ يكفنيويطلقَ عني مقفلاتِ الحدائدِ
تكشفتِ الظلماءُ منْ نورِ خالدٍلضوءِ شهابٍ ضوءهُ غيرُ خامدِ
ألا تذكرونَ الرحمَ أوْ تقرضوننيلكمْ خلقاً منْ واسعِ الخلقِ ماجدِ
لهُ مثلُ كفيْ خالدٍ حينَ يشتريبكلِّ طريفٍ كلَّ حمدٍ وتالدِ
فإنْ يكُ قيدي ردَّ همي فربماتناولتُ أطرافَ الهمومِ الأباعدِ
منَ الحاملاتِ الحمدَ لما تكمشتْذلاذلها واستورأتْ للمناشدِ
فهلْ لابنِ عبدِ اللهِ في شاكرٍ لهُبمعروفٍ أنْ أطلقتَ قيديهِ حامدِ
وما منْ بلاءٍ غيرِ كلِّ عشيةٍوكلّ صباحٍ زائرٌ غيرُ عائدِ
يقولُ ليَ الحدادُ هلْ أنتَ قائمٌوما أنا إلاَّ مثلُ آخرَ قاعدِ
كأني حروريٌّ لهُ فوقَ كعبهِثلاثونَ قيداً منْ صريمٍ وكابدِ
وأما بدينٍ ظاهرٍ فوقَ ساقهِفقدْ علموا أنَّ ليسَ ديني بناقدِ
وراوٍ عليَّ الشعرَ ما أنا قلتهُكمعترضٍ للرمحِ بينَ الطرائدِ
فناكَ الذي يروي عليَّ التي مشتْبهِ بينَ حقوي بطنهِ والقلائدِ
بأيرِ ابنها إنْ لمْ تجدْ حينَ تلتقيعلى زورِ ما قالوا عليَّ بشاهدِ
وقال الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك، ويهجو جريراً:
ألستمْ عائجينَ بنا لعنانرى العرصاتِ أوْ أثرَ الخيامِ
فقالوا إنْ عرضتَ فأغنِ عنادموعاً غيرَ راقيةَ السجامِ
وكيفَ إذا رأيتَ ديارَ قومٍوجيرانٍ لنا كانوا كرامِ
أكفكفُ عبرةَ العينينِ منيوما بعدَ المدامعِ منْ لمامِ
وبيضٍ كالدمى قدْ بتُّ أسريبهنَّ إلى الخلاءِ عنِ النيامِ
ثلاثٌ واثنتانِ فهنَّ خمسٌوواحدةٌ تميلُ إلى الشمامِ
ظباءٌ بدلتهنَّ اللياليمكانَ قرونهنَّ ذرى جمامِ
ترى قضبَ الأراكِ وهنَّ خضرٌيمحنَ بها وعيدانَ البشامِ
ذرى بردٍ بكرنَ عليهِ عذبٍوليسَ بكورهنَّ على الطعامِ
ولوْ أنَّ امرأ القيسِ بنَ حجرٍبدارةِ جلجلٍ لرأى غرامي
لهُ منهنَّ إذْ يبكينَ أنْ لايبتنَ بليلةٍ هيَ نصفُ عامِ
سيبلغهنَّ وحيَ القولِ منيويدخلُ رأسهُ تحتَ القرامِ
أسيدُ ذو خريطةٍ بهيمٌمنَ المتلقطي قردَ القمامِ
فقلنَ لهُ نواعدكَ الثرياوذاكَ إليهِ مرتفعُ الزحامِ
فجئنَ إليهِ حينَ لبسنَ ليلاًوهنَّ خوائفٌ قدرَ الحمامِ
مشينَ إليَّ لمْ يطمثنَ قبليوهنَّ أصحُّ منْ بيضِ النعامِ
وبتنَ جنابتيَّ مصرعاتٍوبثُّ أفضُّ أغلاقَ الختامِ
فأعجلنَ العمودَ ونحنُ نشفيغليلاً منْ مدورةٍ جهامِ
كأنَّ مفارقَ الرمانِ فيهِوجمرَ غضاً قعدنَ عليهِ حامِ
فما تدري إذا قعدتْ عليهِأسعدُ اللهِ ألأمُ أمْ جذامِ
كأنَّ تريكةً منْ ماءِ مزنٍوداريَّ الذكيّ معَ المدامِ
أتى نفسي بها نفسٌ ضعيفٌلهنَّ قبيلَ منقلبِ الكلامِ
سقينَ فمي بها ونقعنَ منيمنَ الأحشاءِ صاديةَ الأوامِ
فكنَّ كأنهنَّ شفاءُ داءٍفقالَ هوَ السلالُ معَ الهيامِ
فهنَّ إليَّ مثلُ محلأتٍمنعنَ الماءَ في لهبانِ حامي
رآني الغانياتُ فقلنَ هذاأبونا جاءَ منْ تحتِ الرجامِ
فإنْ يسخرنَ أوْ يهزأنَ منيفإني كنتُ مرقاصَ الخدامِ
ولوْ جداتهنَّ سألنَ عنيقرأنَ عليَّ أضعافَ السلامِ
رأينَ شروخهنَّ موزراتٍوشرخُ لديَّ أسنانُ الهرامِ
رمتني بالثمانينَ اللياليوسهمُ الدهرِ أصوبُ سهمِ رامِ
وغيرَ لونَ راحلتي ولونيتردي الهواجرَ واعتمامي
وإقبالي المطيةَ كلَّ يومٍمنَ الجوزاءِ ملتهبِ الضرامِ
وإدلاجي إذا الظلماءُ جازتْإلى طردِ النهارِ دجى الظلامِ
يقولُ بنيَّ هلْ لكَ منْ رحيلٍلقومٍ منكَ غيرَ ذوي سوامِ
فتنهضَ نهضةً لبنيكَ فيهاغنىً لهمُ منَ الملكِ الشأمي
فقلتُ لهمْ وكيفَ ولستُ أمشيعلى قدميَّ ويحكمُ مرامي
وهلْ لي حيلةٌ لكمُ بشيءٍإذا رجلايَ أسلمتا قيامي
أقولُ لناقتي لما ترامتْبنا بيدٌ مسربلةُ القتامِ
أغيثي منْ وراءكِ منْ ربيعٍأمامكِ مرسلٍ بيديْ هشامِ
ندى خيرِ الذينَ بقوا وماتواإمامٍ وابنِ أملاكٍ عظامِ
بهِ تحيى البلادُ ومنْ عليهامنَ النعمِ البهائمِ والأنامِ
منَ الوسميِّ مبتركٌ بعاقٌبسحِّ سجالِ مرتجزٍ ركامِ
فإنْ تبلغكِ أربعكِ اللواتيبهنَّ إليهِ يرجعُ كلَّ عامِ
تكوني مثلَ ميتةٍ فحيتْوقدْ بلتْ بتنضاحِ السجامِ
قدِ استبطأتُ ناجيةً ذمولاًوإنَّ الهمَّ بي وبها لسامي
أقولُ لها إذا ضجرتْ وعضتْبموركةِ الوراكِ معَ الزمامِ
إلامَ تلفتينَ وأنتِ تحتيوخيرُ الناسِ كلهمُ أمامي
متى تردي الرصافةَ تستريحيمنَ التهجيرِ والدبرِ الدوامي
ويلقى الرحلُ عنكِ وتستغيثيبغيثِ اللهِ والملكِ الهمامِ
كأنَّ أراقماً علقتْ براهامعلقةً إلى عمدِ الرخامِ
تزفُّ إذا العرى قلقتْ عليهازفيفَ الهادجاتِ منَ النعامِ
إذا رضراضةٌ وطئتْ عليهاخبطنَ صدورَ منعلةٍ رثامِ
وإنْ شركُ الطريقِ تجشمتهُعكسنَ بحيةٍ حذرَ الإكامِ
كأنَّ العنكبوتَ تبيتُ تبنيعلى الأشداقِ منَ زبدِ اللغامِ
تثيرُ قعاقعَ الألحى إذا ماتلاقتْ واردَ العرقِ النيامِ
وصاديةِ الصدورِ نضحتُ ليلاًلهنَّ سجالَ مترعةٍ طوامي
كأنَّ نصالَ يثربَ ساقطتهاعلى الأرجاءِ منْ ريشِ الحمامِ
إلى ملكِ الملوكِ جمعتُ هميعلى المتردفاتِ منَ السمامِ
إليكَ طويتُ عرضَ الأرضَ طراًبخاضعةٍ مقطعةٍ الخدامِ
رجوفِ الليلِ قدْ نقبتْ وكلتْمنَ الإدآبِ فاترة البغامِ
لندنو منْ بلادكَ أوْ لنلقىسجالاً منْ فواضلكَ الجسامِ
عمدتُ إليكَ خيرَ الناسِ حياًلتنعشَ أو يكونَ بكَ اعتصامي
على سفنِ الفلاةِ مردفاتٍجناةَ الحربِ بالذكرِ الحسامِ
قطعنَ بها مخاوفَ كلَّ أرضٍإليكَ على الوهونِ منَ العظامِ
فما بلغننا إلاَّ جريضاًبنقيٍ في العظامِ وفي السنامِ
كأنَّ النجمَ والجوزاءَ تسريعلى آثارِ صاديةٍ أوامِ
كأنَّ العيسَ حينَ أنخنَ هجراًمفقأةٌ نواظرها سوامي
أخشةَ كلّ جرشعةٍ وغوجٍمنَ النعمِ الذي بحمى تؤامِ
وحبلُ اللهِ حبلكَ منْ ينلهُفما لعرى يديهِ منَ انفصامِ
يداكَ يدٌ ربيعُ الناسِ فيهاوفي الأخرى الشهورُ منَ الحرامِ
وإنَّ الناسَ لولا أنتَ كانواحصى خرزٍ تحدرَ منْ نظامِ
وليسَ الناسُ مجتمعينَ إلاَّلخندفَ في المشورةِ والخصامِ
وبشرتِ السماءُ الأرضَ لماتحدثنا بإقبالِ الإمامِ
إلى أهلِ العراقِ وإنما همْبقايا مثلُ أشلاءِ الرمامِ
أتانا زائرٌ كانتْ علينازيارتهُ منَ النعمِ الجسامِ
أميرَ المؤمنينَ بكمْ نعشناوجذَّ حبالُ آصارِ الأثامِ
فجاءَ بسنة العمرين فيهاشفاءٌ للصدورِ منَ السقامِ
رأكَ اللهُ أولى الناسِ طراًبأعوادِ الخلافةِ والسلامِ
إذا ما سارَ في أرضٍ تراهامظللةً عليهِ منَ الغمامِ
رأيتكَ قدْ ملأتَ الأرضَ عدلاًوضوءاً وهيَ ملبسةُ الظلامِ
رأيتُ الظلمَ لما قمتَ جذتْعراهُ بشفرتي ذكرٍ حسامِ
تعنَّ فلستَ مدركَ ما تعنىإليهِ بساعديْ جعلِ الرغامِ
ستخزى إن لقيتَ بأرضِ نجدٍعطيةَ بينَ زمزمَ والمقامِ
عطيةُ فارسُ القعساءِ يوماًويوماً وهيَ راكدةُ الصيامِ
إذا الخطفى لقيتَ بهِ معيداًفأيهما يضمرُ للضمامِ
وقال الفرزدق يهجو أصم باهلة، واسمه عبد الله بن الحجاج:
إخالُ الباهليَّ يظنُ أنيسأقعدُ لا يجاوزهُ سبابي
فأمي أمهُ إنْ لمْ يجاوزْإلى كعبٍ ورابيتي كلابِ
أأجعلُ دارماً كابني دخانٍوكانا في الغنيمةِ كالركابِ
وما أحدٌ منَ الأقوامِ عدوافروعَ الأكرمينَ إلى الترابِ
أباهلَ أينَ ملجاؤكمُ إذا مالحقنا بالملوكِ وبالقبابِ
تهامةَ والأباطحَ قدْ سددناعليكمُ منْ تهامةَ كلَّ بابِ
إذا سعدُ بنُ زيدِ مناةَ سالتْبأكثرَ في العديدِ منَ الترابِ
رأيتَ الأرضَ مفضيةً بسعدٍإذا فرَّ الذليلُ إلى الشعابِ
وما قومٌ إذا العلماءُ عدواعروقَ الأطيبينَ منَ الترابِ
فإنَّ الأرضَ تعجزُ عنْ تميمٍوهمْ مثلَ المعبدةِ الجرابِ
وجدتَ لهمْ على الأقوامِ فضلاًبتوطاءِ المناخرِ والرقابِ
لقدْ هتكَ المحارمَ باهليٌّيجسُّ لأختهِ ركبَ الحقابِ
تبيتُ فقاحكمْ يركبنَ منهافروجاً غيرَ طيبةِ الخضابِ
ولوْ ميزتمُ فيمنْ أصابتْعلى القسماتِ أظفاري ونابي
إذنْ لرأيتمُ عظةً وزجراًأشدَّ منَ المصممةِ العضابِ
بمحتفظينَ إنْ فضلتموناعليهمْ في القديمِ ولا غضابِ
ولوْ رفعَ السماءُ إليهِ قوماًلحقنا بالسماءِ على السحابِ
وقال الفرزدق في زين العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليه، وكان الفرزدق في مجلس هشام بن عبد الملك وقد حج هشام، ونصب له سرير في الحرم فأتى علي بن الحسين ﵉ يطوف، وكان كلما دنا من الحجر ليستلمه انفرج الناس له. وكان هشام جالساً وحوله جماعة من أصحابه من أهل الشام ووجوههم، فقال بعض الشاميين: من هذا؟ فقال هشام ما أعرفه وهو أعرف الناس به إلا أنه خاف أن تميل قلوب الشاميين إليه، فانتصب الفرزدق وكان في المجلس فأنشد هذه القصيدة بدئها، وكان في جواب ذلك أن حبسه هشام بين المدينة ومكة، فقال الفرزدق في ذلك:
أيحبسني بينَ المدينةِ والتيإليها قلوبُ الناس يهوي منيبها
يقلبُ رأساً لمْ يكن رأسَ سيدٍوعيناً لهُ حولاءَ بادٍ عيوبها
وذكر أن زين العابدين ﵇ نفذ إلى الفرزدق مالاً كثيراً، فقال الفرزدق وهو في الحبس، وقد جاء إليه المال: والله ما فعلت ذلك، وقلت ما قلت إلا غيرة لما سمعت، ورد المال، فأعاده زين العابدين ﵇، وقال: إنا أهل بيت إذا خرج منا مال لم يرجع إلينا فقبله حينئذ، وهذه القصيدة رواها لي أبو المعمر الأنصاري ﵀ متصلة الإسناد إلى الفرزدق، وشذ عني إسنادها:
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتهُوالبيتُ يعرفهُ والحجرُ والحرمُ
هذا عليُّ رسولُ الله والدهُ أمستْبنورِ هداهُ تهتدي الأممُ
هذا الذي عمهُ الطيارُ جعفرُوالمقتولُ حمزةُ ليثٌ حبهُ قسمُ
هذا ابنُ فاطمةَ الغراءَ ويحكمُوابنُ الوصيّ الذي في سيفهِ النقمُ
هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلهُهذا ابنُ خيرِ عبادِ اللهِ كلهمُ
هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلهُبجدهِ أنبياءُ اللهِ قدْ ختموا
هذا ابنُ خيرُ عبادِ الله كلهمِهذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلمُ
وليسَ قولكَ منْ هذا بضائرهِالعربُ تعرفُ منْ أنكرتَ والعجمُ
من ذا يقاسُ بهذا في مفاخرةٍإذا بنو هاشمٍ في ذاكمُ اختصموا
إذا رأتهُ قريشٌ قالَ قائلها إلىمكارمِ هذا ينتهي الكرمُ
ينمى إلى ذروةِ العزِّ التي قصرتْعن نيلها عربُ الإسلامِ والعجمُ
يكادُ يمسكهُ عرفانَ راجتهِ ركنُالحطيمِ إذا ما جاءَ يستلمُ
يغضي حياءً ويغضى من مهابتهِفما يكلمُ إلاَّ حينَ يبتسمُ
مشتقةٌ من رسولِ اللهِ نبعتهُطابتْ عناصرهُ والخيمُ والشيمُ
سهلُ الخليقةِ لا تخشى بوادرهُيزينهُ خلتانِ الخلقُ والكرمُ
من معشرٍ حبهمْ دينٌ وبغضهمُكفرٌ وقربهمُ منجىً ومعتصمُ
مقدمٌ بعدَ ذكرِ الله ذكرهمُفي كلِّ بدء ومختومٍ بهِ الكلمُ
يستدفعُ السوءُ والبلوى بحبهمِويستربُّ بهِ الإحسانُ والنعمُ
إنْ عدَّ أهلُ التقى كانوا أئمتهمْأو قيلَ منْ خيرُ خلقِ اللهِ قيلَ همُ
لا يستطيعُ جوادٌ بعدَ غايتهمْولا يدانيهم قومٌ وإنْ كرموا
همُ الغيوثُ إذا ما أزمةٌ أزمتْوالأسدُ أسدُ الشرى والبأسُ محتدمُ
لا يقبضُ العسرُ بسطاً منْ أكفهمِسيانِ ذلكَ إنْ أثروا وإنْ عدموا
من يعرفِ الله يعرفْ أوليتهُالدينُ منْ جدِّ هذا نالهُ الأممُ
إن تنكروهُ فإنَّ اللهَ يعرفهُوالعرشُ يعرفهُ واللوحُ والقلمُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع