من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
عمرو بن برّاقة
وقال عمرو بن برّاقة الهمداني:
تقولُ سليمَى لا تعَّرضْ لتلفةٍوليلكَ عن ليلِ الصَّعاليكِ نائمُ
وكيفَ ينامُ اللّيلَ من جلُّ همّهِحسامٌ كلونِ الملحِ أبيضُ صارمُ
غموضٌ إذا عضَّ الكريهةَ لم يدعْلها طمعاً اليمين ملازمُ
ألمْ تعلمِي أنَّ الصَّعاليكَ نومُهمْقليلٌ إذا نامَ الخلِّيُّ المسالِم
إذا اللّيلُ أدجَى واكفهرَّ ظلامهُوصاحَ من الأفراطِ بومٌ جواثمُ
ومالَ بأصحابِ الكرَى غالباتُهُفإنّي على أمر الغوايَةِ حازِمُ
كذبتُمْ وبيتِ الله لا تأخذونَهامراغمةً ما دامَ للسَّيفِ قائِمْ
تحالفَ أقوامٌ عليَّ ليسْلمُواوجرُّوا عليَّ الحربَ إذْ أنا سالمُ
أفاليومَ أدعى للهوادةِ بعدَماأجيلَ على الحيِّ المذاكي الصَّلادِمُ
فإنَّ حريماً إذْ رجا أنْ أرُدَّهاويذهبَ مالِي يا ابنةَ القيلِ حالمُ
متى تجمع القلبَ الذّكيّ وصارماًوأنفاً حميّاً تجتنبكَ المظالِمُ
متى تطلبِ المالَ الممنّعَ بالقناتعشْ ماجداً أو تخترِمكَ المخارِمُ
وكنتُ إذا قومٌ غزونِي غزوتُهُمْفهلْ أنا في ذا يالهمدانَ ظالمُ
فلا صلحَ حتَّى تقرَعَ الخيلُ بالقَناوتضربَ بالبيضِ الخفافِ الجماجمُ
ولا أمنَ حتّى تغشمَ الحربُ جهرةًعبيدةَ يوماً والحروبُ غواشمُ
أمستبطئ عمرو بن نعمانَ غارتِيوما يشبِهُ اليقظانَ من هو نائمُ
إذا جرَّ مولانا علينا جريرةًصبرنا لها إنَّا كِرامٌ دعائمُ
وننصرُ مولانا ونعلمُ أنّهُكما النّاسُ مجرومٌ عليهِ وجارِمُ
وقال عمرو بن البراق، وهي إحدى المنصفات، هكذا يقول الأصمعي:
عرفتَ من الكنودِ ببطنِ ضيمٍفجوِّ بشائمٍ طللاً محيلا
تعفَّى رسمُهُ إلاَّ خياماًمجلَّلةٌ جوانبُها جليلا
عدانِي أنْ أزورَكِ أنَّ قومِيوقومكِ ألقحُوا حرباً شمُولا
وأنّكِ لو رأيتِ النّاسَ يومَالحيار عذرْتِ بالشغُلِ الخليلا
غداةَ تصارَختْ عبدُ بن عمرٍووأهلُ تضاعَ فاحتملُوا قتيلا
غداةَ حبا لهمُ عمرُو بن عمرِوبشكّةٍ كاملٍ يدعُو جزيلا
فردُّوهُ بمشعلةٍ قلوسٍتخالُ رداءهُ منْها طميلا
وقامَ مصوِّتٌ منّا ومنْهُموكلٌّ ينتحِي حنقاً وبيلا
وقامَ مصوِّتانِ برأسِ عثٍّأقامَ الحربَ والعيَّ الطَّويلا
وغودرَ في ديارهمِ حبيشٌوعيلَ على الأركاسِ أنْ يؤولا
وعيلَ على الحمولِ ومنْ علْيهافلا سيراً يطيقُ ولا حلولا
ونسلكُهمْ مدارجَ بطنِ حرٍّإلى قرنٍ كما سقتَ الحسِيلا
كأنَّ نساءهُمْ بقرٌ مراجٌخلالَ شقائقٍ تطأُ الوحولا
لهنَّ صواعقٌ يعرفنَ فينابني الأخواتِ والنَّسَبَ الدَّخيلا
بكلِ خبيبةٍ ومجازِ عرضٍترى نمطاً يطوحُ أو خميلا
فلمّا أنْ هبطنا القاعَ ردُّواغواشينا فأدبرْنا جفولا
وقامَ لنا ببطنِ القاعِ صيقٌفخلّى الوازعونَ لنا السّبيلا
فأدرَكنا دعاهُم من بعيدٍنهزُّ البيضَ يشفِين الغليلا
فأيّاً ما رأيتَ نظرتَ طرفاًعليهِ الطّيرُ منعفِراً تليلا
فلمّا أنْ رأيتُ القومَ فلّوافلا زنداً قبضتُ ولا فتيلا
حبكتُ ملاءتِي العلْيا كأنّيحبكتُ بها قطاميّاً هزيلا
كأنَّ ملاءتَيَّ على هجَّفٍّأحسَّ عشيَّةً ريحاً بليلا
على حتَّ البرايةِ زمخريِّالسواعد ينبري رتكاً ذليلاً
وأدبَرَ عائذُ البُقميّ شدّاًيكدُّ الصمدَ والحزنَ الرَّجيلا
وغادرْنا وغادرَ موليانابقاعِ أبيدةَ الوغمَ الطّويلا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع