من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
عمر بن أبي ربيعة
المختار من شعر عمر بن أبي ربيعة قال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وأمّ عمر مولدة من مولّدات اليمن، اسمها مجد:
أمنْ آل نعمٍ أنتَ غادٍ فمبكِرُغداةَ غدٍ أو رائحٌ فمهجّرُ
بحاجةِ نفسٍ لم تقلْ في جوابهافتبلغَ عذراً والمقالةُ تعذرُ
نهيمُ إلى نعمٍ فلا الشَّملُ جامعٌولا الحبلُ موصولٌ ولا القلبٌ مقصرُ
ولا قربُ نعمٍ إنْ دنتْ لك نافعٌولا نأيُها يسلِي ولا أنتَ تصبِرُ
وأخرَى أتتْ من دونِ نعمٍ ومثْلهانهى ذا النُّهَى لو ترعوِي أو تفَكِّرُ
إذا زرتُ نعماً لم يزلْ ذو قرابةٍلها كلّما لاقيتها يتنمّرُ
عزيزٌ عليهِ أنْ ألمَّ ببيتِهامسرُّ ليَ الشّحناءَ للبغضِ مظهِرُ
ألِكني إليْها بالسّلامِ فإنَّهيشهَّرُ إلمامي بها وينكَّرُ
على أنّها قالتْ غداةَ لقيتُهابمدفعِ أكنانٍ أهذا المشهّرُ
قفي فانظري يا أسمَ هلْ تعرفينَهُأهذا المغيريُّ الذي كانَ يذكرُ
أهذا الّذي أطريتِ نعتاً فلمْ أكدْوعيشكِ أنساهُ إلى يوم أقبَرُ
لئنْ كانَ إيّاهُ لقدْ حالَ بعدَناعن العهدِ والإنسانُ قد يتغيّرُ
فقالتْ نعمْ لا شكَّ غيّرَ لونَهُسُرى اللّيلِ يحيْي نصَّهُ والتَّهجّرُ
رأتْ رجلاً أمّا إذا الشَّمسُ عارضتْفيضحَى وأمّا بالعشيِّ فيحضرُ
أخا سفرٍ جوّابَ أرضٍ تقاذفتْبه فلواتٌ فهوَ أشعثُ أغبرُ
قليلٌ على ظهرِ المطيّةِ ظلّهُسوى ما نفى عنهُ الرّداءُ المحَبّرُ
وأعجبَها من عيشِها ظلُّ غرفةٍوريّانُ ملتفُّ الحدائقِ أنضرُ
ووالٍ كفاها كلَّ شيءْ يهمُّهافليستْ لشيءْ آخرَ الليلِ تسهَرُ
وليلةِ ذي دوران جشّمني السُّرَىوقد يجشمُ الهولَ المحبُّ المغرِّرُ
فبتُّ رقيباً للرّفاقِ على شفاأراقبُ منهم من يطوفُ وأنظرُ
إليهمْ متى يستأخذِ النومُ فيهمِولي مجلسٌ لولا اللُّبانةُ وأوعرُ
وبانتْ قلوصي بالعراءِ ورحلُهالطارقِ ليلٍ أو لمنْ جاءَ معورُ
فبتُّ أناجِي النَّفسَ أينَ خباؤُهاوإنّي لما تأتِي منَ الأمرِ مصدَرُ
فدلَّ عليها القلبَ ريّاً عرفتُهالها وهوَى الحبِّ الذي كانَ يظهَرُ
فلمّا فقدتُ الصَّوتَ منهُمْ وأطفئتْمصابيحُ شبَّتْ بالعِشاءِ وأنؤرُ
وغابَ قميْرٌ كنتُ أهوَى غيوبَهُوروّحَ رعيانٌ ونوَّمَ سمَّرُ
ونفّضتُ عنّي النّومَ أقبلتُ مشيةَالحبابِ ولكنّي من القومِ أزورُ
فحيّيتُ إذْ فاجأتُها فتواءلتْوكادتْ بمرفوعِ التّحيّةِ تجهرُ
فقالتْ وعضّتْ بالبنانِ فضحْتنِيوأنتَ امرؤٌ ميسور أمرِكَ أعسَرُ
أريتكَ إذْ هنَّا عليكَ ألم تخفْرقيباً وحولِي من عدوِّكَ حضَّرُ
فقلتُ كذاكَ الحبُّ قد يحملُ الفتَىعلى الهولِ حتّى يستقادَ فينحرُ
فو اللهِ ما أدّري أتعجيلُ راحةٍسرتْ بكَ أم قدْ نامَ منْ كنتَ تحذرُ
فقلتُ لها بل قادَني الحبُّ والهَوىإليكِ وما نفسٌ من النّاسِ يشعُرُ
فقالتْ وقدْ لانتْ وأفرخَ روعُهاكلاكَ بحفظٍ ربُّكَ المتكَبِّرُ
فأنتَ أبا الخطّاب غيرُ منازعٍعليَّ أميرٌ ما مكثتُ مؤمَّرُ
فبتُّ قريرَ العينِ أعطيتُ حاجتِيأقبِّلُ فاها في الخلاء فأكثرُ
فيا لك من ليلٍ تقاصرَ طولُهُوما كانَ ليلِي قبلَ ذلكَ يقصرُ
ويالكَ من ملهىً هناكَ ومجلسٍلنا لم يكدِّرْهُ علينا مكدِّرُ
يمجُّ ذكيَّ المسكِ منها مفلّجٌنقيُّ الثنايا ذو غروبٍ مؤشَّرُ
يرفُّ إذا تفترُّ عنهُ كأنّهُحصَى بردٍ أو أقحوانٍ منوّرُ
وترنو بعينيها إليَّ كما رَناإلى ظبيةٍ وسطَ الخميلةِ جؤذَرُ
فلمّا تقضّى اللّيلُ إلاَّ أقلُّهُوكادتْ توالِي نجمهِ تتغوَّرُ
أشارتْ بأنَّ الحيَّ قدْ حانَ منهمُهبوبٌ ولكنْ موعدٌ لكَ عزورُ
فما راعني إلاَّ منادٍ تحمّلُواوقدْ شُقَّ معروفٌ من الصُّبحِ أشقَرُ
فلمّا رأتْ من قدْ تئوَّر منهمُوأيقاظهُم قالت أشرْ كيفَ تأمُرُ
فقلتُ أباديهمْ فأمّا أفوتُهمْوأمّا ينالُ السّيفُ ثأراً فيثأرُ
فقالتْ أتحقيقٌ كما قال كاشحٌعلينا وتصديقٌ لما كان يؤثرُ
فإنْ كانَ ما لا بدَّ منهُ فغيرُهُمن الأمرِ أدنَى للخفاءِ وأستَرُ
أقصُّ على أختيَّ بدءَ حديثناوما بي من أنْ تعلما متأخَّرُ
لعلَّهما أنْ تبغيا لكَ مخرَجاًوأنْ ترحُبا سِرباً بما كنتُ أحصرُ
فقامتْ كئيباً ليسَ في وجهِها دمٌمنَ الحزنِ تدنِي عبرةً تتحدَّرُ
فقالتْ لأختيْها أعينا على فتىًأتى زائراً والأمرُ للأمرِ يقدَرُ
فأقبلَتا فارتاعَتا ثمَّ قالَتاأقلّي عليكِ اللّومَ فالخطبُ أيسَرُ
فقالتْ لها الصغرَى سأعطيهِ مطرَفيودرعِي وهذا البرْدَ إنْ كانَ يحذرُ
يقومُ فيمشي بينَنا متنكّراًفلا سُّرنا يفشُو ولا هوَ يظهَرُ
فكانَ مجنّي دونَ من كنتُ أتّقيثلاثُ شخوصٍ كاعبانِ ومعصرُ
فلمّا أجزْنا ساحةَ الحيِّ قلنَ لِيأما تتّقِي الأعداءَ واللّيلُ مقمرُ
وقلنَ أهذا دأبكَ الدَّهرَ سادِراًأما تستحي أو ترعَوِي أو تفكِّرُ
إذا جئتَ فامنحْ طرفَ عينيكَ غيرَنالكيْ يحسَبُوا أن الهوّى حيثُ تبصِرُ
على أنّني قدْ قلتُ يا نعمُ قولةًلها والعتاقُ الأرحبيَّةُ تزجَرُ
هنيئاً لبعلِ العامريّةِ نشرُهااللّذيذ وريّاها الّذي أتذكَّرُ
فقمتُ إلى حرفٍ تخوَّنَ نيَّهاسرَى اللّيلِ حتّى لحمُها يتحسَّرُ
وحبسِي على الحاجاتِ حتّى كأنّهابليَّةُ لوحٍ أو شجارٌ ومؤسَّرُ
وماءٍ بموماةٍ قليلٍ أنيسُهُبسابسُ لمْ يحدثْ بها الصَّيفُ محضرُ
به مبتنىً للعنكبوتِ كأنَّهُعلى شرفِ الأرجاءِ خامٌ منشَّرُ
وردتُ وما أدرِي أما بعدَ موردِيمن اللّيلِ أم ما قدْ مضَى منهُ أكثرُ
فطافتْ به مغلاةُ أرضٍ تخالُهاإذا التفتتْ مجنونةً حينَ تنظُرُ
تنازعُنِي حرصاً على الماءِ رأسَهاومن دونِ ما تهوَى قليبٌ معوَّرُ
محاولةً للوردِ لولا زمامُهاوجذبِي لها كانتْ مراراً تكسَّرُ
فلمّا رأيتُ الضرَّ منها وأنّنيببلدةِ أرضٍ ليسَ فيها معصَّرُ
قصرتُ لها من جانبِ الحوضِ منشأًصغيراً كقيدِ الشِّبر أو هوَ أصغرُ
إذا شرعَتْ فيهِ فليْسَ لمُلتقىمشافِرها منهُ قِدَى الكفِّ مسأرُ
ولا دلوَ إلاَّ القعبُ كانَ رشاءهُإلى الماءِ نسعٌ والجديلُ المظفَّرُ
فسافتْ وما عافتْ وما صدَّ شُربَهاعن الرِّيِّ مطروقٌ من الماءِ أكدَرُ
وقال عمر بن أبي ربيعة أيضاً:
صحا القلبُ عن ذكرِ أمِّ البنِينَبعدَ الذي قدْ مضى في العصُرْ
وأصبح طاوع عذالهوأقصر بعد الآباء المَبرْ
أخيراً وقدْ راعهُ لائحٌمن الشَّيْبِ من يعلُهُ ينزجَرْ
على أنَّ حبِّي ابنةَ المالكِيكالصّدعِ في الحجرِ المنفطِرْ
يهيمُ النّهارَ ويدنُو لهُجنانُ الظّلامِ بليلٍ سهِرْ
وينمي لها حبُّها عندَنافمنْ قالَ منْ كاشحٍ لم يضُرْ
من المسبغينَ رقاقَ الثّيابِتكسَى النّعالُ فضولَ الأزُرْ
فإنْ تصرِمِي الحبلَ أو تصبِحيوصلتِ برثِّ القوَى منبتِرْ
فنحنُ المصاليتُ يومَ الهياجِ والمانعونَ ذمارَ الدُبُرْ
ونحنُ المقيمُونَ يومَ الحفاظِ والضَّاربونَ ببيضٍ بتُرْ
ونحنُ المغيرونَ تحتَ العجاجِ عندَ بدوءِ العذارَى الخفرْ
ونحنُ المتاريكُ ظلمَ الصَّديقِ والسَّابقونَ بحسنِ العذُرْ
وننمِي إلى فرعِ جرثومَةٍأقامتْ على قاهرٍ مشمخِرْ
أشمَّ منيفٍ يناغِي السَّماء تنبُو قوادمُهُ بالغفرْ
وغيثٍ تبطَّنْتُ قريانهُبأجردَ ذي ميعةٍ منهمرْ
مسحِّ الفضاء كسيدِ الآباء جمِّ الجراءِ شديدِ الحضُرْ
له ميعةٌ كاضطرامِ الحريقِ في العيصِ والأجَمِ المستعِرْ
ويهوِي كمثلِ هويَّ الدَّلاةِ في قطعةِ الكربِ المنحَدِرْ
وتبقى سنابكهُ بالفلاةِكمثلِ الدّوادي لدَى محتفرْ
وقال عمر أيضاً، وهي قطعة استحسنتها له فكتبتُها، وهي خارجة من الشَّرط في الاختيار إذ هي قطعة، وذكر الزبير بن بكّار قال أجمع من له علمٌ ببلدنا إنَّه أغرى ما سمعوا من الشعر هذه القطعة هي:
أألحقُّ إن الرَّبابِ تباعدَتْأو انبتَّ حبلٌ أنَّ قلبكَ طائرُ
أفقْ قدْ أفاقَ الواجدونَ وفارَقواالهوَى واستمرَّتْ بالرِّجالِ المرايرُ
زعِ القلبَ واستبقِ الحياءَ فإنَّماتبعِّدُ أو تدنِي الرّبابَ المقادِرُ
أمتْ حبَّها واجعَل رجاءَ وصالِهاوعشرَتِها كبعضِ من لا تعاشِرُ
وهبْها كشيءٍ لمْ يكنْ أو كنازحٍبه الدّارُ أو منْ غيبتْهُ المقابرُ
فكالنّاسِ علّقتَ الرَّبابَ فلا تكنْأحاديثَ من يبدو ومن هوَ حاضِرُ
فإنْ أنتَ لم تفعلْ ولستَ بفاعلٍولا سامعٍ قولَ الذي هو زاجرُ
فنفسكَ لم عينين حيثُ الّذي ترَىوطاوعتَ هذا الغيّ إذْ أنتَ سادرُ
وقال عمر أيضاً:
أأقامَ أمسِ خليطُنا أمْ ساراسائلْ بعمرِكَ أيُّ ذاكَ اختارا
وإخالُ أنَّ نواهمُ قذَّافةٌكانتْ معاودَةَ الفراقِ مرارا
قامتْ تراءى بالصّفاحِ كأنَّهاكانتْ تزيدُ لنا بذاكَ ضرارا
فبدتْ ترائبُ من ربيبٍ شادنٍذكرَ المليلَ إلى الكناسِ فصارا
رحلتْ عشيَّةَ بطنِ نخلةَ إذْ بدتْوجهاً يضيءُ بياضُهُ الأستارا
كالشمسِ تعجبُ من يرى ويزينُهاحسبٌ أغرُّ إذا تريدُ فخارا
سقيتْ بوجهكَ كلُّ أرضٍ جبتِهاولمثلِ وجهكَ أسقيَ الأمطارا
من ذا نواصلُ إذ صرمتِ حبالَناأو من نحدِّثُ بعدَكِ الأسرارا
هيهاتَ منكَ قعيقهانُ وأهلُهابالحرَّتينِ فشطَّ ذاكَ مزارا
سكّنْ فؤادكَ لا يطيرُ به الهوَىولو أنَّ قلبكَ يستطيعُ لطارا
لو يبصِرُ الثَّقفُ البصِيرُ جبينَهاوصفاءَ خدَّيْها العتيقَ لحارا
وأرى جمالَكِ فوقَ كلِّ جميلةٍوشعاعَ وجهكِ يخطفُ الأبصارا
إنّي رأيتُكِ غادةً خمصانةًريَّا الرَّوادفِ لذَّةً مبشارا
محطوطةِ المتنينِ أكملَ خلقُهامثلُ السّبيكةِ بضّةً معطارا
تسقِي الصّديقَ بباردٍ ذي رونقٍلو كانَ في غلسِ الظّلامِ أنارا
وسقتْهُ بشرةُ عنبراً وقرنفلاًوالزَّنجبيلَ وخلطهنَّ عقارا
والذوبَ من عسلِ السَّراةِ كأنَّماغصبَ الأميرُ ببيعِها المشتارا
وكأنَّ نطفةَ بارقٍ وطبرزداًومدامةً قدْ عتّقتْ أعصارا
تجري على أنيابِ بشرةَ كلَّماطرقتْ ولا تدري بذاكَ غرارا
يروى بها الظّمآنُ حينَ يسوفهُلذّا المقبّل بارداً مخمارا
ويفوزُ منْ هو في الشّتاءِ شعارُهُأكرمْ بها تحتَ اللّحافِ شعارا
جودِي لمحزونٍ ذهبتِ بعقلِهِلم يقضِ منكِ بشيرَةُ الأوطارا
وإذا ذهبتُ أسومُ قلبيَ خطّةًمن صرمها ألفيتُهُ خوّارا
واغرورقتْ عينايَ حينَ أسومُهُوالقلبُ هاجَ بذكرِها استعبارا
فبتلكَ أهذِي ما حييتُ صبابةًوبكِ الحياةَ أشبِّبُ الأشعارا
وقال عمر بن أبي ربيعة:
ألمْ تربعْ على الطّللِ المريبِعفا بينَ المحصَّبِ فالطَّلُوبِ
بمكّةَ دارساً درجتْ عليهِخلافَ الحيِّ ذيلُ صباً هبوبِ
وأقفرَ غير منتضدٍ ونؤيٍأجدَّ الشَّوقَ للقلبِ الطَّروبِ
كأنَّ الرَّبعَ ألبسَ عبقريّاًمن الجنديِّ أو بزِّ الجروبِ
كأنَّ مقصَّ رامسةٍ عليهامع الحدثانِ سطرٌ في عسيبِ
لنعمٍ إذ تعاودهُ هيامٌبه أعيا على الحاوي الطّبيبِ
لعمركَ إنّني منْ دينِ نعمٍلكالدَّاعي إلى غيرِ المجيبِ
وما نعمٌ ولو علّقتَ نعماًبجازيةِ الثّوابِ ولا مثيبِ
إذا نعمٌ نأتْ بعدتْ وتعدُوعوادٍ أنْ تزارَ مع الرَّقيبِ
وإنْ شطّتْ بها دارٌ تعيَّاعليهِ أمرهُ بالُ الغريبِ
أسمِّيها لتكتم باسمِ نعمٍويبدي القلبُ عن شخصٍ حبيبِ
وأكتمُ ما أسمّيها وتبدوشواكلُهُ لذي اللَّبِّ الأريبِ
فإمّا تعرضِي عنَّا وتعدِيلقولِ ممازحٍ ملقٍ كذوبِ
فكمْ منْ ناصحٍ في آل نعمٍعصيتُ وذي ملاطفةٍ نسيبِ
فهلاَّ تسألِي أفناءَ معدٍوقدْ تبدُو التّجاربُ للّبيبِ
سبقنا بالمكارمِ فاستبحناقرَى ما بينَ مأربَ فالدُّروبِ
بكلِّ قيادِ سلهبَةٍ سبوحٍوسامِي الطّرفِ ذي حضرٍ نجيبِ
ونحنُ فوارسُ الهيجا إذا مارئيسُ القومِ أجمعَ للهروبِ
نقيم على الحفاظ فلنْ ترانانشلُّ نخافُ عاقبةَ الخطوبِ
ويمنعُ سربَنا في الحربِ شمُّمصاليتٌ مساعرُ في الحروبِ
ويأمنُ جارُنا فينا ويلقَىفواضلَنا بمختبطٍ خصيبِ
ونعلمُ أنّنا سنبيدُ يوماًكما قدْ بادَ من عددِ الشُّعوبِ
فتجتنبُ المقاذعَ حيثَ كانتْونكتسبُ العلاءَ معَ الكسُوبِ
ولو سئلَتْ بنا البطحاءُ قالتْهم أهلُ الفواضلِ والسّيوبِ
ويشرقُ بطنُ مكّةَ حينَ نضّحيبه ومناخُ واجبةِ الجنوبِ
وأشعثَ إنْ دعوتُ أجابَ وهناًعلى طولِ الكرَى وعلى الدّؤوبِ
وكانَ وسادهُ أحناءَ رحلٍعلى أصلابِ ذعلبةٍ هبوبِ
أقيمُ بها سوادَ اللّيلِ نصّاًإذا حبَّ الرُّقادُ إلى الهيوبِ
وقال عمر بن أبي ربيعة:
قالَ لي صاحبي ليعلمَ ما بيأتحبُّ القتولَ أختَ الرّبابِ
قلتُ وجدِي بها كوجدِكَ بالعذبِ إذا ما منعْتَ بردَ الشَّرابِ
من رسولِي إلى الثّريّا بأنّيضقتُ ذرعاً بهجرها والكتابِ
أزهقتْ أمُّ نوفلٍ إذْ دعتْهامهجتِي ما لقاتلي من متابِ
حينَ قالتْ قومِي أجيبي فقالتْمن دعانِي قالتْ أبو الخطّابِ
فأجابتْ عندَ الدُّعاءِ كما لبَّىرجالٌ يرجونَ حسنَ الثّوابِ
أبرزُوها مثلَ المهاةِ تهادَىبينَ خمسٍ كواعبٍ أترابِ
فتبدَّتْ حتّى إذا جنَّ قلبيحال دوني ولائدٌ بالثِّياب
وهي مكنونةٌ تحيَّرَ منهافي أديمِ الخدَّينِ ماءُ الشّبابِ
حين شبَّ القتولُ والعتقُ منهاحسنُ لونٍ يرفُّ كالزّريابِ
ذكّرتني من بهجةِ الشَّمسِ لمَّاطلعتْ منْ دجنّةٍ وسحابِ
دميةٌ عندَ راهبٍ قسِّيسٍصوَّرُوها في مذبَحِ المحرابِ
فارجحنَّتْ في حسنِ خلقٍ عميمٍتتهادَى في مشِيها كالحبُابِ
ثمَّ قالوا تحبُّها قلتُ بهراًعدد القطرِ والحصَى والتُّرابِ
سلبتنِي مجاجةُ المسكِ عقلِيفسلُوها بما يحلُّ اغتصابِي
وقال عمر بن أبي ربيعة:
خليليَّ مرّا بي على رسمِ منزِلٍوربعٍ لشنباءَ ابنةِ الخيرِ محولِ
أتى دونَهُ عصرٌ فأخنَى برسمِهِخلوجان من ريحٍ جنوبٍ وشمألِ
سرَى جلِّ ضاحِي جلدِهِ ملتقاهُماومرُّ صباً بالمورِ هوجاءُ مجفَلِ
وبدِّلَ بعدَ الحيِّ عيناً سواكِناًوخيطَ نعامٍ بالأماعزِ همَّلِ
بما قدْ أرى شنباءَ حيناً تحلُّهُوأترابُها في ناضرِ النّبتِ مبقِلِ
لياليَ تصطادُ القلوبَ بفاحمٍوعيني خذولٍ مونقِ الجوِّ مطفلِ
وجونٍ يثنَّى في العقاصِ كأنَّهُدوانِي قطوفٍ أو أنابيبُ عنصلِ
تضلُّ مداريها خلالَ فرُوعِهاإذا أرسلَتْهُ أو كذا غيرَ مرسلِ
وتنكَلَّ عن غرٍّ شتيتٍ نباتُهُعذابٍ ثناياهُ لذيذِ المقبَّلِ
كمثلِ أقاحِي الرَّملِ يجلو متونَهُسقوطُ ندىً من آخرِ اللّيلِ مخضلِ
إذا ابتسمتْ قلتَ انكلالُ غمامةٍخفا برقُها في عارضٍ متهلّلِ
كأنَّ سحيقَ المسكِ خالطَ طعمهُوريحَ الخزامَى في جديدِ القرنفلِ
بصهباءَ درياقِ المدامِ كأنَّهاإذا ما صفا راووقُها ماءُ مفصلِ
وتمشِي على برديَّتينِ غذاهُماهمايمُ أنهارٍ بأبطحَ مسهلِ
من الحورِ مخماصٍ كأنَّ وشاحَهابعسلوجِ غابٍ بينَ غيلٍ وجدوَلِ
قليلةِ إزعاجِ الحديثِ يروعُهاتعالِي الضّحَى لم تنتطقْ عنْ تفضّلِ
سؤومُ الضّحَى مكورةُ الخلْقِ غادةٌهضيمُ الحشا حسّانةُ المتعطّلِ
فأمستْ أحاديثَ الفؤادِ وهمَّهُوإنْ كانَ منها قدْ غدا لم ينوَّلِ
وقدْ هاجنِي منْها على النأي دمنَةٌلها بقديدٍ دونَ نعفِ المشلّلِ
أرادتْ فلمْ تسطعْ كلاماً وأومأتْإلينا ونصَّتْ جيدَ حوراءِ معزلِ
فقلتُ لأصحابي اربُعوا ساعةٍعليَّ وعوجوا من سواهِمَ ذبلَّ
قليلاً فقالوا إنَّ أمركَ طاعةٌلما تشتهي فاقضِ الهوَى وتأمَّلِ
لكَ اليومَ حتى الليلَ إنْ شئتَ فأتمرْوصدرَ غدٍ أو كلُّهُ غيرَ معجلِ
وإنّا على أن تسعفَ النفسُ بالهوَىحراصٌ فما حاولتَ من ذاكَ فافعلِ
ونصُّ المطايا في رضاكَ وحبسُهالكَ اليومَ مبذولٌ ولكنْ تحمَّلِ
فلمّا رأيتُ الحبسَ في رسمِ منزلٍسفاهاً وجهلاً بالفؤادِ الموكَّلِ
فقلتَ لهمْ سيُروا فإنَّ لقاءَهاتوافِي الحجيجَ بعدَ حولٍ مكمَّلِ
فما ذكرهُ شنباءَ والدّارُ غربَةٌعنوجٌ وإنْ تجمعْ تضنَّ وتبخلِ
وإنْ تنأ تحدثْ للفؤادِ زمانةًوإنْ تقتربْ تعدُ العوادِي وتشغلِ
وإنْ تغدُ لا تحفلْ وإنْ تدنُ لا تصلْوإنْ تنأ لا تصبرْ وإنْ تدنُ تجذَلِ
وإنْ تلتمسْ منّا المودَّةَ نعطِهاوإنْ تلتمسْ ممّا لديْها تعلَّلِ
فقدْ طالَ لو تبكِي إلى متحوِّبٍبكاكَ إلى شنباءَ يا قلبُ فاحتلِ
أفقْ إنَّما تبكِي إلى متمنّعٍمن البخلِ مألوسِ الخليقةِ حوَّلِ
فقدْ كادَ يسلُو القلبُ عنها ومن يطلْعليهِ التَّنائي والتَّباعدُ يذهلِ
على إنَّهُ إنْ يلقَها بعدَ غيبةٍيعدْ لكَ داءٌ عائدٌ غيرُ مرسلِ
فإنَّكِ لا تدرينَ أنْ ربَّ فتيةٍعجالَى ولولا أنتَ لمْ أتعجَّلِ
منعتُهُمُ التَّعريسَ حتَّى بدا لهمْقواربُ معروفٍ منَ الصّبْحِ منجلِي
ينصّونَ بالموماةِ خوصاً كأنَّهاشرائجُ نبعٍ أو شريٍّ معطَّلِ
دقاقاً براها السَّيرُ منها منعَّلُالسَّريحِ وواقٍ من حفاً لمْ ينعَّلِ
فأضحوا جميعاً تعرفُ العينُ فيهمِكرَى النَّومِ مسترْخي العمائمِ ميَّلِ
على هدمٍ جحدِ الثَّرى ذي مسافةٍمخوفِ الرَّدى عاري السَّلائقِ مجهَلِ
ترى جيفَ الحفّانِ فيهِ كأنَّهاخيامٌ على ماءِ حديثٍ بمنهلِ
إرداةَ أن ألقاكِ يا أثلَ والهوَىكذلكَ حمَّالُ الفتَى كلَّ محملِ
فبعضَ البعادِ يا أثيلَ فإنَّنِيتروكُ الهوَى عنِ الهوانِ بمعزلِ
أبى لِي ربِّي أنْ أضامَ وصارمٌحسامٌ وعزٌّ من حديثٍ وأوَّلِ
مقيمٌ بإذنِ الله ليسَ ببارحٍمكانَ الثُريّا قاهرٌ غيرُ منزلِ
أقرَّتْ معدٌّ إنَّنا نحنُ خيرُها جدّىلطالبِ عرفٍ أو لضيفٍ محّولِ
مقاويلُ بالمعروفِ خرسٌ عنِ الخَناقضاةٌ بفصلِ الحقِّ في كلِّ محفلِ
أخوهمْ إلى حصنٍ منيعٍ وجارهمْبعلياءِ عنٍّ ليسَ بالمتذلّلِ
وفينا إذا ما حادثُ الدَّهرِ أجحفتْنوائبُهُ والدَّهرُ جمُّ التنقُّلِ
لذي الغرمِ أعوانٌ وبالحقِّ قائلٌوللحقِّ تبَّاعٌ وللحربِ مصطلِي
وللخيرِ كسَّابٌ وللمجدِ رافعٌوللحمدِ أعوانٌ وللخيرِ معتلِ
نبيحُ حصونَ من نعادِي وحصنناأشمُّ منيعٌ حزنُهُ لم يسهَّلِ
نقودُ ذلولاً من نعادي وقرمُناأبيُّ القيادِ مصعبٌ لم يذلَّلِ
نفلِّلُ أنيابَ العدُوِّ ونابُناحديدٌ شديدٌ ورقهُ لمْ نذلّلِ
أولئكَ آبائي وعزمِي ومعقِليإليهمْ أثيلَ فاسألِي أيَّ معقلِ
وقال عمر أيضاً:
ألمْ تسألِ الأطلالَ والمترَبَّعاببطنِ حليَّاتٍ دوارسَ بلقَعا
إلى السَّرحِ من وادي المغمَّسِ بدِّلتْمعالمهُ وبلاً ونكباءَ زعزَعا
فيبخلنَ أو يخبرنَ بالعلمِ بعدَمانكأنَ فؤاداً كان قدماً مفجَّعا
بهندٍ وأترابٍ لهند إذ الهوَىجميعٌ وإذ لم نخشَ أنْ نتصدَّعا
وإذا نحنُ مثلُ المزنِ كانَ مزاجُهُكما صفقَ السّاقي الرَّحيقَ المشعشعا
وإذ لا نطيعُ العاذلينَ ولا نرَىلواشٍ لدينا يطلبُ الصّرْمَ موضعا
تنوعتنَ حتَّى عاودَ القلبَ سقمُهُوحتّى تذكرتُ الحديثَ المودَّعا
فقلتُ لمطريهنَّ في الحسنِ إنَّماضررتَ فهلْ تسطيعُ نفعاً فتنفعا
وشرَّيتَ فاستشرى وقدْ كانَ قد صَحافؤادٌ بأمثالِ المَها كانَ موزَعا
وهيَّجتَ قلباً كانَ قدْ ودَّعَ الصِّباوأشياعَهُ فاشفعْ عسَى أنْ تشفَّعا
فقالَ اكتفلْ ثمَّ التثمْ فأتِ باغياًنسلِّمْ ولا تكثرْ بأنْ تتورَّعا
فإنَّي سأخفِي العينَ عنكَ فلا ترَىمخافةَ أن يفشُو الحديثَ فيسمعَا
فأقبلتُ أهوِي مثلَ ما قالَ صاحِبيلموعدِهِ أزجي قعوداً موقعاً
فلمّا تواقفنا وسلّمتْ أشرقتْوجوهٌ زهاها الحسنُ أنْ تتقنّعا
تبالهنَ بالعرفانِ لمّا عرفننِيوقلنَ امرؤٌ باغٍ أكلَّ وأوضعا
وقرّبنَ أسبابَ الهوى لمتيَّمٍيقيسُ ذراعاً كلّما قسنَ إصبَعا
فلمّا تنازعْنا الأحاديثَ قلنَ ليأخفتَ علينا أنْ تغرَّ وتخدَعا
فبالأمسِ أرسلْنا بذلكَ خالداًإليكَ وبيّنّا لهُ الشّأنَ أجمَعا
فما جئتنا إلاّ على وفقِ موعدٍعلى ملاءٍ مّنا خرجنا لهُ معا
رأينا خلاءً من عيونٍ ومجلِساًدميثَ الرُّبا سهلَ المحلَّةِ ممرِعا
وقلنَ كريمٌ نالَ وصلَ كرائمٍفحقَّ بنا في اليومِ أنْ نتمتَّعا
وقال عمر أيضاً:
تشطُّ غداً دارُ جيرانِناوللدّارُ بعدَ غدٍ أبعدُ
إذا جاوزَتْ غمرَ ذي كندَةٍمعَ الرَّكبِ قصدٌ لها الفرقدُ
يحثُّ الحداةُ بها عيرَهاسراعاً إذا ماونتْ تطرَدُ
هنالكَ أمّا تعزِّي الهوَىوإمَّا على إثرهِمْ تكمدُ
ولستَ ببدعٍ لئنْ دارُهانأتْ والعزاءُ إذنْ أجلدُ
دعانِيَ منْ شيبِ القّذال رئمُ لهُ عنُقٌ أغيدُ
وعينٌ تصابي وتدعُو الفتَىلما تركُهُ للفتَى أرشَدُ
صرمتُ وواصلُتُ حتَّى علمتُأينَ المصادرُ والموردُ
وجرَّبتُ من ذاكَ حتَّى عرفتُما أتوقَّى وما أعمِدُ
فإنَّ التي شيَّعتْها الفتاةُفي الخدرِ قلبي بها مقصَدُ
أقولُ وقدْ جدَّ من بينهمِغداةَ إذٍ عاجلٌ موفدُ
ألستَ مشيّعنا ليلةًفتقضِي اللّبانةَ أو تعهدُ
فقلتُ بلَى قلَّ لِي عندَكمْكلالُ المطِيِّ إذا تجهَدُ
فعودِي إليها فقولي لهامساءَ غدٍ لكمُ الموعِدْ
وآيةُ ذلكَ أنْ تسمعِيإذا جاءكُمُ ناشدٌ ينشدُ
فرُحنا سراعاً وراحَ الهوَىدليلاً إليكُمْ بنا يقصدُ
فلمّا دنوْنالجرسِ النُّباحِ وللضوْءِ والحيُّ لم يرقدُوا
نأينا عنِ الحيِّ حتّى إذاتودَّعَ من نارِها الموقِدُ
بعثْنا لنا باغياً ناشداًوفي الحيِّ بغيةُ من أنشدُ
فقامتْ فقلتُ بدتْ صورةٌمن الشَّمسَ شيَّعَها الأسعدُ
فجاءتْ تهادَى على رقبَةٍمنَ والخوفِ أحشاؤُها ترعدُ
تقولُ وتظهِرُ وجداً بناووجدِي ولوْ أظهرتُ أوجدُ
ألا منْ شقائي تعلّقتُكُمْوقدْ كانَ لي عنكُمُ مقعدُ
وكفَّتْ سوابقَ من عبرَةٍعلى الخدِّ جالَ بها إثمدُ
عراقيَّةٌ وتهامِي الهَوىيغورُ بمكّةَ أو ينجدُ
وقال عمر أيضاً:
أفي رسمِ دارٍ أنتَ واقفُبقاعٍ تعفَّتْهً الرِّياحُ العواصفِ
بما حازتِ الشَّعباءُ فالخيمَةُ التيقفا محرضٍ كأنَّهنَّ صحائفُ
سحا تُربَها أرواحُها فكأنَّماأحالَ عليها بالرَّغامِ النَّواسِف
وقفتُ بها لا منْ أسائلُ ناطقٌولا أنا إذْ لمْ ينطقِ الرَّسمَ صارفُ
ولا أنا عمَّنَ يألفُ الرَّبعَ ذاهلٌولا التَّبلُ مردودٌ ولا القلبُ عازفُ
ولا أنا ناسٍ مجلِساً زارَنا بهِعشاءً ثلاثٌ كاعبانِ وناصفُ
أسيلاتُ أبدانٍ دقاقٌ خصورُهاوثيراتُ ما التفّتْ عليهِ الملاحفُ
إذا قمنَ أو حاولنَ مشياً تأطُّراًإلى حاجةٍ مالتْ بهنَّ الرَّوادفُ
نواعمُ ما يدرِينَ ما عيشُ شقوةٍولا هنَّ نمّاتُ الحديثِ زعانفُ
إذا مسّهنَّ الرَّشحُ أو ساقطَ النَّدَىتضوَّعَ بالمسكِ السَّحيقِ المشارفُ
يقلنَ إذا ما كوكبٌ غارَ ليتَهُبحيثُ رأيناهُ عشاءً يخالفُ
لثنا بهِ ليلَ التّمامِ بلذَّةٍ نعمناهُحتَّى جلا الصّبحَ كاشفُ
فلمّا هممنا بالتفرُّقِ أعجلتْ بقايااللّباناتِ الدُّموعُ الذّوارفُ
وأصعدنَ في وعثِ الكثيبِ تأوُّداًكما اجتازَ في الوحلِ النّعاجُ الخوارفُ
فأتبعتُهنَّ الطَّرفَ متَّبلَ الهَوىكأنّي يعانيني من الجنِّ طائفُ
تعفّي على الآثارِ أنْ تعرفَ الخُطاذيولَ الثّيابِ يمنةٌ ومطارفُ
دعاهُ إلى هندٍ تصابٍ ونظرةٌتدلِّي إلى أشياءَ فيها متالفُ
سبتْهُ بوحفٍ في العقاصِ كأنَّهُعناقيدُ دلاَّها من الكرمِ قاطفُ
وجيدِ خذولٍ بالصَّريمةِ مغزلٍووجهٍ حمِيِّ أضرعتهُ المخاوِفُ
فكلُّ الذي قدْ قلتِ يومَ لقيتُكُمْعلى حذرِ الأعداءِ للقلبِ شاعفُ
وحبُّكِ داءٌ للفؤادِ مهيِّجٌسقاماً إذا ناحَ الحمامُ الهواتِفُ
ونشرُكِ شافٍ للذِي بي منَ الجَوىوذكركِ ملتذٌّ على النَّومْ طارفُ
وقربُكِ إنْ قاربتِ للشَّملِ جامعٌوإنْ بنتِ يوماً بانَ منْ أنا آلفُ
وإن راجعتْهُ في التَّرسُّلِ لم يزلْله من أعاجيب الحديثِ طرائفُ
فإنْ عاتبتُهُ مرَّةً كانَ قلبُهُلها ضلعُهُ حتّى تعودَ العواطفُ
فكلُّ الذي قدْ قلتِ قدْ كانَ ذكرهُعلى القلبِ قرْحاً ينكأ القرحَ قارفُ
بصيرٌ بممشاها وإنْ كانَ بينَناوبينَهمُ بعدَ المحلِّ تنائفُ
أثيبي ابنة المكنِيِّ عنهُ بغيرهِوعنكِ سقاكِ الغادياتُ الرَّوادِفُ
على أنَّها قالتْ لأسماءَ سلِّميعليهِ وقولِي حقَّ ما أنتَ خائفُ
أرى الدَّهرَ قدْ شطَّتْ بنا عنْ نواكمُنوىً غربَةٌ فانظُر لأيٍّ تساعفُ
فقلتُ أجلْ لا شكَّ قدْ نبَّأتْ بهِظباءٌ جرتْ فاعتافَ من هوَ عائفُ
فقالتْ لها قولِي ألستَ بزائرٍبلادِي وإنْ قلّتْ هناكَ المعارفُ
كما لو ملكنْا أنْ نزورَ بلادكُمْفعلْنا ولمْ يكبُرْ علينا التَّكاليفُ
فقلتُ لها قولِي لها قلَّ عندَنالها جشمُ الظّلماءِ فيما يصادفُ
ونصِّي إليكِ العيسَ شاكيةَ الوَجامناسِمها ممّا تلاقي رواعِفُ
براهنَّ نصِّي والتَّهجُّرُ كلَّماتوقَّدَ مسمومٌ من اليومِ صائفُ
تحسَّرُ عنهنَّ العرائكُ بعدَمابدأنَ وهنَّ المفقراتُ العلائفُ
وإنّي زعيمٌ أنْ تقرِّبَ فتيَةٌإليكِ معيداتُ السِّفارِ عواطفُ
وقال عمر أيضاً:
جرى ناصحٌ بالودِّ بينِي وبينَهافقرَّ بني يومَ الحصابِ إلى قتلِي
فطارتْ بحدٍّ من فؤادِي ونازعتْقرينتَها حبلَ الصّفاءِ إلى حبلِي
فما أنسَ ملأشياءِ لا أنسَ موقفِيوموقفَها وهناً بقارعةٍ النخلِ
فلمّا تواقفنا عرفتُ الذي بهاكمثلِ الّذي بي حذوكَ النعلَ بالنعلِ
فقلنَ لها هذا عشاءٌ وأهلُناقريبٌ ألمّا تسأمِي مركبَ البغلِ
فقالتْ فما تهوينَ قلنَ لها انزلِيفللأرضُ خيرٌ من وقوفٍ على رجلِ
وقمنَ إليها كالدُّمَى فاكتنفنهاوكلٌّ يفدِّي بالمودَّةِ لا يؤلِي
نجومٌ دراريُّ تكنَّفنَ صورةًمن البدرِ وافتْ غيرُ هوجٍ ولا خجلِ
فسلّمتُ وأستأنستُ خيفةَ أنْ يرىعدوٌّ مكاني أو يرى كاشحٌ فعلِي
فقالتْ وأرختْ جانبَ السِّترِ إنَّمامعِي فتحدَّثْ غيرَ ذي رقبةٍ أهلِي
فقلْتُ لها ما بي لهمْ من ترقّبٍولكن سرِّي ليس يحمله مثلي
فلمّا اقتصَرْنا دونهنَّ حديثناوهنَّ طبيباتٌ بحاجةِ ذي الشَّكْلِ
عرفنَ الذي نهوَى فقُلْنَ لها ائذنينطفْ ساعةً في طيبِ رملٍ وفي سهلِ
فقالتْ فلا تلبثنَ قلنَ تحدَّثيبلغناكِ واستجمعنَ مورَ مها الرَّملِ
فقمنَ وقدْ أفهمنَ ذا اللُّبِّ إنَّمافعلنَ الذي يفعلنَ من ذاكَ من أجلِي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع