أأقام أمس خليطنا أم سارا
الشاعر: عمر بن أبي ربيعة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أأقام أمس خليطنا أم سارا» من شعر عمر بن أبي ربيعة، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَأَقامَ أَمسِ خَليطُنا أَم سارا — سائِل بِعَمرِكَ أَيَّ ذاكَ اِختارا
وَإِخالُ أَنَّ نَواهُمُ قَذّافَةٌ — كانَت مُعاوِدَةَ الفِراقِ مِرارا
قالَ الرَسولُ وَقَد تَحَدَّرَ واكِفٌ — فَكَفَفتُ مِنهُ مُسبِلاً مِدرارا
أَن سِر فَشَيِّعنا وَلَيسَ بِنازِعٍ — لَو شَدَّ فَوقَ مَطِيِّهِ الأَكوارا
في حاجَةٍ جَهدُ الصَبابَةِ قادَها — وَبِما يُوافِقُ لِلهَوى الأَقدارا
قامَت تَراءى بِالصِفاحِ كَأَنَّما — عَمداً تُريدُ لَنا بِذاكَ ضِرارا
فَبَدَت تَرائِبُ مِن رَبيبٍ شادِنٍ — ذَكَرَ المَقيلَ إِلى الكِناسِ فَصارا
وَجَلَت عَشِيَّةَ بَطنِ مَكَّةَ إِذ بَدَت — وَجهاً يُضيءُ بَياضُهُ الأَستارا
كَالشَمسِ تُعجِبُ مَن رَأى وَيُزَينُها — حَسَبٌ أَغَرُّ إِذا تُريدُ فِخارا
سُقِيَت بِوَجهِكِ كُلُّ أَرضٍ جُبتِها — وَبِمِثلِ وَجهِكِ نَستَقي الأَمطارا
لَو يُبصِرُ الثَقفُ البَصيرُ جَبينَها — وَصَفاءَ خَدَّيها العَتيقَ لَحارا
وَأَرى جَمالَكِ فَوقَ كُلِّ جَميلَةٍ — وَجَمالُ وَجهِكِ يَخطَفُ الأَبصارا
إِنّي رَأَيتُكِ غادَةً خُمصانَةً — رَيّا الرَوادِفِ لَذَّةً مِبشارا
مَحطوطَةَ المَتنَينِ أُكمِلَ خَلقُها — مِثلَ السَبيكَةِ بَضَّةً مِعطارا
تَشفي الضَجيعَ بِبادِرٍ ذي رَونَقٍ — لَو كانَ في غَلَسِ الظَلامِ أَنارا
فَسَقَتكَ بِشرَةُ عَنبَراً وَقَرَنفُلاً — وَالزَنجَبيلَ وَخِلطَ ذاكَ عُقارا
وَالذَوبُ مِن عَسَلِ الشُراةِ كَأَنَّما — غَصَبَ الأَميرُ تَبيعَهُ المُشتارا
وَكَأَنَّ نُطفَةَ بارِدٍ وَطَبَرذَداً — وَمُدامَةً قَد عُتِّقَت أَعصارا
تَجري عَلى أَنيابِ بِشرَةَ كُلَّما — طَرَقَت وَلا تَدري بِذاكَ غِرارا
يُروى بِهِ الظَمآنُ حينَ يَشوفُهُ — لَذَّ المُقَبَّلِ بارِداً مِخمارا
وَيَفوزُ مَن هِيَ في الشِتاءِ شِعارُهُ — أَكرِم بِها دونَ اللَحافِ شِعارا
جودي لِمَحزونٍ ذَهَبتِ بِعَقلِهِ — لَم يَقضِ مِنكِ بُشَيرَةُ الأَوطارا
وَإِذا ذَهَبتُ أَسومُ قَلبي خُطَّةً — مِن هَجرِها أَلفَيتُهُ خَوّارا
وَاِغرَورَقَت عَينايَ حينَ أَسومُها — وَالقَلبُ هاجَ لِذِكرِها اِستِعبارا
فَبِتِلكَ أَهذي ما حَيِيتُ صَبابَةً — وَبِها الغَداةَ أُشَيِّبُ الأَشعارا
مَن ذا يُواصِلُ إِن صَرَمتِ حِبالَنا — أَم مَن نُحَدِّثُ بَعدَكِ الأَسرارا
هَيهاتَ مِنكِ قُعَيقِعانُ وَأَهلُها — بِالحَزنَتَينِ فَشَطَّ ذاكَ مَزارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
- المقيل: المَقِيلُ : موضع القَيْلُولة. -: النّومُ أو الاستراحة في الظهيرة أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً / طَعَنَهُ في مَقيلِ حِقْدِهِ، أي في صدْرِهِ.
- بالصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.
- بعمرك: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ …
- بنازع: النَّازِعُ : فا.-: الغريبُ؛ سكنَ حيَّنا نازعٌ.-. الرّامي بالسّهم؛ أصاب النّازعُ الهدف/ عادَ السّهمُ إلي النَّزَعَةِ، أي عاد الأمرُ إلى أهله ج نَزَعَةٌ ونُزَّعٌ ونُزَّاعٌ.
- تحدر: تَحَدَّرَ يَتَحَدَّرُ تَحَدُّراً : أقبل؛ تَحَدَّر الزائرون مهنِّئين. -: نزل مندفعاً؛ تحدّر السيل هادراً.
- ترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .