من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
كثير بن عبد الرحمن
وهو حبي وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعيّ يمدح عبد الملك بن مروان:
خليليَّ إنْ أمُّ الحكيمِ تحمّلتْوأخلتْ لخيماتِ العذيبْ ظلالَها
فلا تسقِياني من تهامةَ بعدَهابلالاً وإنْ صوبُ الرَّبيعِ أسالَها
وكنتمْ تزينونَ البلاطَ ففارقتْعشيّةَ بنتُمْ زينها وجمالها
فقد أصبحَ الرّاضون إذ أنتمُ بهامسوسُ البلادِ يشتكونَ وبالها
فقد أصبحتْ شتّى تبثُكَ ما بهاولا الأرضَ ما يشكو إليكَ احتلالها
إذا شاءَ أبكتْهُ منازلُ قد خلتْلعزَّةَ يوماً أو مناسبُ قالَها
فهل يصبحنْ يا عزُّ من قد قتلتهِمنَ الهمِّ خلواً نفسهُ لا هوىً لها
وما أنسَ ملْ أشياء لا أنسَ ردَّهاغداةَ الشَّبا أجمالهَا واحتمالَها
وقد لقَّنا في أوَّلِ الدَّهرِ نعمةٌفعشنا زماناً آمنينَ انفتالَها
كآلفةٍ إلفاً إذا صدَّ وجهَةًسوى وجههِ حنَّتْ لهُ فارعوى لها
فلستُ بناسيها ولستُ بتاركٍإذا أعرضَ الأدمُ الجوازي سؤالها
أأدرِكُ من أمِّ الحكيِّمِ غبطَةًبها خبَّرتني الطّيرُ أم قد أنى لَها
أقولُ إذا ما الطّيرُ مرَّتْ سحيقةًلعلّك يوماً فانتظرْ أنْ تنالَها
فإنْ تكُ في مصرٍ بدارِ إقامةٍمجاورةً في السّاكنينَ رمالَها
ستأتيكَ بالرُّكبان خوضٌ عوامدٌيعارضنَ مبراةً شددْتُ حبالها
عليهنَّ معتمُّون قد وهبُوا لَهاصحابتَهُمْ حتّى تجذّ وصالَها
متى أخشىَ عدوَى الدّار بيني وبينهاأصلْ بنواحِي النّاجياتِ حبالَها
على ظهرِ عاديٍّ تلوحُ متونُهُإذا العيسُ عالتهُ اسبطرَّ فعالها
وحافيةٍ منكوبةٍ قدْ وقيتُهابنعلي ولم أعقدْ عليها قبالَها
لهنَّ منَ النَّعلِ الذي قدْ حذوْتُهامنَ الحقِّ لو دافعتُها مثلُ ما لها
إذا هبطتْ وعثاً من الخطّ دافعتْعليها رذايا قد كللْنَ كلالَها
إذا رحلَتْ منها قلوصٌ تبغمتْتبغُمَ أمِّ الخشفِ تبغي غزالَها
تذكّرِتُ أنَّ النَّفسَ لم تسلُ عنكُمُولم تقضِ منْ حبِّي أميَّةَ بالها
وأنّي بذي دورانَ تلقَى بكَ النّوىعلى بردى تظعانَها فاحتمالَها
أصاريمَ حلّتْ منهمُ سفْحَ راهطٍفأكنافَ تبنى مرجها فتلالَها
كأنَّ القيانَ الغرَّ وسطَ بيوتِهمْنعاجٌ بجوٍّ منْ رماحَ خلا لَها
لهمْ أندياتٌ بالعشِيِّ وبالضُّحَىبهاليلُ يرجُو الرّاغبونَ نوالَها
كأنّهمُ قصراً مصابيحُ راهبٍبموزنَ روّى بالسّليط ذبالها
يجوسُونَ عرضَ العبقريَّةِ نحوَهاتمسُّ الحواشِي أو تلمَّ نعالَها
همُ أهلِ ألواحِ السَّرير ويمنَةٌقرابينُ أردافاً لها وشمالها
يحيّون بهلولاً به ردَّ ربَّهُإلى عبد شمسٍ عزَّها وجمالَها
مسائحُ فوديْ رأسهِ مسبغلّةٌجرَى مسكُ دارينَ الأحمُّ خلالها
أحاطتْ يداهُ بالخلافةِ بعدَماأرادَ رجالٌ آخرونَ اغتيالَها
فما تركُوها عنوةً عنْ مودَّةٍولكنْ بحدِّ المشرفيّ استقالَها
هو المرءُ يجزي بالمودَّة أهلهاويحذُو بنعلِ المستثيبِ قبالَها
بلوهُ فأعطوهُ المقادةَ بعدَماأدبَّ البلادَ سهلَها وجبالها
مقانبَ خيلٍ لا تزالُ مطلَّةًعليهمْ فملُّوا كلَّ يومٍ قتالَها
دوافعَ بالرَّوحاءِ طوراً وتارَةًمخارمَ رضْوى مرجَها فرمالَها
يقيِّلنَ بالبزواءِ والجيشُ واقفٌمزادَ الرَّوايا يصطببنَ فضالَها
وقدْ قابلتْ منها ثرىً مستثيلةًمباضعَ في وجهِ الضُّحَى فثعالَها
يعاندنَ في الأرسانِ أجوازَ برزةٍعتاقَ المطايا مسنفاتٍ حبالَها
فغادرنَ عسبِ الوالقيّ وناصحٍتخصُّ به أمُّ الطَّريق عيالها
على كلِّ خنذيذِ الضُّحى متمطّرٍوخيفانةٍ قدْ هذَّبَ الجرْيُ آلَها
وخيلٍ بعاناتٍ فسنِّ سميرةٍلهُ لا يردُّ الذّائدونَ نهالَها
إذا قيلَ خيلُ الله يوماً ألا اركبيرضيتُ بكفِّ الأردنيّ انسحالَها
إذا عرضتْ شهباءُ خطّارةُ القناتريكَ السّيوفَ هزَّها واستلالَها
رميتَ بأبناءِ الفقيميّةِ الوغَىيؤمّونَ مشيَ المشبلاتِ ظلالها
كأنَّهمُ آسادُ حليةَ أصبحتْخوادرَ تحمِي الخلَّ ممّنْ دنا لَها
إذا أخذوا أدراعَهًم فتسربَلُوامقلّصَ مسرودَاتِها ومذالَها
رأيتَ المنايا شارعاتٍ فلا تكنْلها سنناً نصباً وخلِّ مجالَها
وحربٍ إذا الأعداءُ أنشتْ حياضَهاوقلّبَ أمراسُ السّوانِي محالَها
وردتَ على فرّاطِهمْ فدهمتهُمْبأخطارِ مَوتٍ يلتهِمنَ سجالَها
وقاريةٍ أحواضَ مجدِكَ دونَهاذياداً يبيلُ الحاضِناتِ سِخالَها
وشهباءَ تردي السّلوقيّ فوقَهاسَنا بارِقاتٍ تكرَهُ العينُ خالَها
قصدتَ لها حتَّى إذا ما لقيتَهاضربْتَ ببُصرِيّ الصّفيحِ قذالَها
وكنتَ إذا نابتْكَ يوماً ملمَّةٌنبلْتَ لها أبا الوليدِ نِبالَها
سموتَ فأدركتَ العلاءَ وإنّمايلقّى عليّاتِ العلا من سَما لَها
وصلْتَ فنالتْ كفُّكَ المجدَ كلّهُولمْ تبلُغِ الأيدي السَّوامي مصالَها
على ابن أبي العاصي دلاصٌ حصينةٌأجادَ المسدّي سردَها وأذالَها
يؤودُ ضعيفَ القومِ حملُ قتيرهاويستضلعُ الطّرفَ الأشمَّ انشلالَها
وسوداءَ مطراقٍ إلى آمن الصّفاأبيٍّ إذا الحاوي دنا فصدَا لَها
كففتَ يداً عنْها وأرضيتَ سمعَهامن القولِ حتّى صدّقتهُ وعالَها
وأشعرتَها نفْثاً بليغاً فلو ترَىوقد جعلَتْ أنْ ترعِيَ النَّفسَ بالَها
تسلَّلتُها من حيثُ أدركَها الرُّقىإلى الكفِّ لمَّا سالمَتْ وانسلالَها
وإنّي امرؤٌ قد كنتُ أحسنتُ مرّةًوللمرءِ آلاءٌ عليَّ استطالَها
فأقسمُ ما منْ خلّةٍ قدْ خبرتُهامن النّاس إلاّ قدْ فضلتَ خلالَها
وما ظنّةٌ في جنبكَ اليومَ منهمُأزنُّ بها إلا اضطلَعتَ احتمالَها
وكانوا ذوي نعمَى فقدْ حالَ دونَهاذوُو أنعُمٍ فيها مضى فاستحالَها
فلا تكفرُوا مروانَ آلاءَ فعلهِبني عبدَ شمسٍ واشكرُوهُ فعالَها
أبوكمْ تلافَي قبَّةَ الملكِ بعدَماهوى سمكُها وغيَّر النّاسُ حالَها
إذا النَّاسُ سامُوها حياةً زهيدَةًهي القتلُ والقتلُ الذي لا شوى لَها
أبى اللهُ للشّمِّ الآلاءِ كأنَّهمْسيوفٌ أجادَ القينُ يوماً صقالَها
فلله عيناً من رأى من عصابةٍتناضلُ عن أحسابِ قومٍ نضالها
وإنَّ أميرَ المؤمنينَ هوَ الذيغزا كامناتِ النُّصحِ منّي فنالَها
وإنّي مدلٌّ أدَّعي أنَّ صحبةًوأسبابَ عهدٍ لم أقطّعْ وصالَها
فلا تجعلنِّي في الأمورِ كعصبَةٍتبرّأتُ منها إذ رأيتُ ضلالَها
عدوٍّ ولا أحرَى صديقٍ ونصحُهاضعيفٌ وبثُّ الحقِّ لمّا بدا لها
تبلّجَ لمّا جئتُ وأخضَرَّ عودُهُوبلَّ وسيلاتِي إليهِ بلالَها
وقال كثير أيضاً، وحكى أنه قال: هي خير قصائدي:
ألا يا لقومٍ للنَّوى وانفتالهاوللصّرمِ من أسماءَ ما لم تدالِها
على شيمةٍ ليست بجدِّ طليقةٍإلينا ولا مقلِيَّةٍ من شمِالها
هو الصَّفحُ منها خشيةً أن تلومهاوأسبابُ صرمٍ لم تقعْ بقبالها
ونحنُ على مثلٍ لأسماءَ لم نجزْإليها ولم تقطعْ قديمَ خلالِها
وشوقِي إذا استيقنتُ أن قدْ تخيَّلتْلبينِ نوى أسماءُ بعضَ اختيالِها
وأسماءُ لا مشنُوعةٌ بملامةٍإلينا ولا معذورةٌ باعتلالِها
وإنّي على سقمِي بأسماءَ والّذيتراجعُ منِّي النِّفسُ بعدَ اندِمالها
لأرتاحُ من أسماءَ للذِّكرِ قدْ خلاوللرَّبعِ من أسماءَ بعدَ احتمالها
وإنْ شحطتْ يوماً بكيتُ وإنْ دنَتْتذلّلْتُ واستكثرتُها باعتزالِها
وأجمعُ هجراناً لأسماءَ إنْ دنتْبها الدَّارُ لا من زهدةٍ في وصالِها
فما وصلَتنا خلّةٌ كوصالِهاولا ما حلتْنا خلَّةٌ كمحالِها
فهل تجزينْ أسماءُ أورقَ عودُهاودامَ الذي تثرَي به من جمالِها
حنيني إلى أسماءَ والخرقُ دونَهاوإكرامِيَ القومَ العدَى منْ جلالِها
هل أنتَ مطيعِي أيَّها القلبُ عنوةًولم تلحُ نفْساً لم تلَمْ في احتيالِها
فتجْعلَ أسماءَ الغداةَ كحاجَةٍأجمَّتْ فلمّا أخلفتْ لمْ تبالِها
وتجهلَ من أسماءَ عهدَ صبابَةٍوتحذُوَها مِن نعلِها بمثالِها
لعمرُ أبي أسماءَ مادام عهدُهاعلى قولَها ذاتَ الزُّمَين وحالِها
وما صرمَتْ إذ لم تكنْ مستثيبَةًبعاقبةٍ حبلَ امرئٍ من حبالِها
فواعجباً من شوبها عذبَ مائِهابملحٍ وما قد غيَّرتْ من مقالها
ومن نشرِها ما حمّلتْ من أمانةٍومن وأيها بالوعدِ ثمَّ انتقالها
وكنّا نراها باديَ الرَّأي خلَّةًصدُوقاً على ما أعطيتْ من دلالِها
وليلةِ شفَّانٍ يبلُّ ضريبُهابنا صفحاتِ العِيسِ تحتَ رحالِها
سريتُ ولولا حبُّ أسماءَ لم أبتْتهزهزُ أثوابي فنونُ شمالِها
وقال كثير أيضاً:
ألا حيِّيا ليلى أجدَّ رحيليوآذنَ أصْحابي غداً بقفُولِ
تبدَّت لهُ ليلى لتغْلِبَ صبرَهُوهاجتكَ أمُّ الصَّلتِ بعدَ ذهولِ
أريد لأنسَى ذكرَها فكأنّماتمثّل لي ليلى بكلِّ سبيلِ
إذا ذكرتْ ليلى تغشّتكَ عبرَةٌ تعلُّ بها العينانِ بعدَ نهولِ
وكم من خليلٍ قال لي لو سألتَهافقلتُ نعم ليلى أضنُّ بخيلِ
وأبعدهُ نيلاً وأوشكُهُ قلىًوإنْ سئلتْ عرفاً فشرُّ مسولِ
حلفتُ بربِّ الرّاقصاتِ إلى منىًخلالَ الملا يمددنَ كلَّ جديلِ
تراها وِفاقاً بينهنَّ تفاوتٌويمددنَ بالإهلالِ كلَّ أصيلِ
تواهقْنَ بالحجّاج منْ بطنِ نخلةٍومن عزورٍ والخبتِ خبتِ طويلِ
بكلِّ حرامٍ خاشعٍ متوجِّهٍإلى اللهِ يدعوهُ بكلِّ نقيلِ
على كلِّ مذعانِ الرّواحِ معيدَةٍومخشيّةٍ ألاّ تعيدَ هزيلِ
شوامذَ قدْ أرتجنَ دونَ أجنّةٍوهوجٍ تبارَى في الأزمَّةٍ حولِ
يمينَ امرئٍ مستغلطٍ بأليَّةٍليكذبَ قيلاً قدْ ألحَّ بقيلِ
لقد كذبَ الواشونَ ما بحتُ عندهمْبليلى ولا أرسلتُهُمْ برسولِ
فإن جاءكِ الواشُون عنّي بكذبَةٍفروها ولم يأتوا لها بحويلِ
فلا تعجلِي يا ليلَ أنْ تتفَهَّميبنصحٍ أتى الواشونَ أم بحبولِ
وإنْ طبتِ نفساً بالعطاءِ فأجز ليوخيرُ العطايا ليلَ كلُّ جزيل
وإلاَّ فإجمالٌ إليَّ فإنّنيأحبُّ من الأخلاقِ كلَّ جميلِ
فإنْ تبذلي لي منك يوماً مودّةًفقدماً صنعتُ القرضَ عندَ بذولِ
وإنْ تبخلي يا ليلَ عنِّي فإننيتوكّلنِي نفسِي بكلِّ بخيلِ
ولستُ براضٍ من خليلي بنائلٍقليلٍ ولا راضٍ لهُ بقليلِ
وليس خليلي بالملول ولا الّذيإذا غبتُ عنه باعني بخليلِ
ولكن خليلي منْ يدومُ وصالُهُويحفظُ سرِّي عندَ كلِّ دخيلِ
ولم أرّ من ليلى نوالاً أعدُّهُألا ربَّما طالبتَ غيرَ منيلِ
يلومكَ في ليلَى وعقلكَ عندَهارجالٌ ولم تذهبْ لهمْ بعقولِ
يقولون ودِّعْ عنكَ ليلَى ولا تهِمْبقاطعةِ الأقرانِ ذاتِ حليلِ
فما نقعتْ نفسِي بما أمروا بهِولا عجتُ من أقوالهِمُ بفتيلِ
تذكرتُ أترابَاً لعزَّةَ كالمَهاحبينَ بليطٍ ناعمٍ وقبولِ
وكنتُ إذا لاقيتُهُنَّ كأننيمخالطةٌ عقلي سلافُ شمُولِ
تأطَّرنَ حتَّى قلتُ لسنَ بوارِحاًرجاءَ الأمانِي أنْ يقلنَ مقيلِي
فلأياً بلأيٍ ما قضينَ لُبانةُمن الدّارِ واستقللنَ بعدَ طويلِ
فلمّا رأى واستيقنَ البينَ صاحبيدعا دعوةً يا حبتَرَ بنَ سلولِ
وقلتُ وأسررتُ النّدامةَ ليتنيوكنتُ امرأٌ أغتشُّ كلَّ عذولِ
سلكتُ سبيلَ الرّائحاتِ عشيَّةًمخارمَ نصْعٍ أو سلكْنَ سبيلِي
فأسعدتُ نفساً بالهوَى قبل أنْ ترَىعوادِيَ نأيٍ بينَنا وشغُولِ
ندمتُ على ما فاتِني يومَ بينِهمْفوا حسرَتا ألاَّ يرينَ عويلِ
كأنَّ دموعَ العينِ واهيةُ الكُلَىوعتْ ماء غربٍ يومَ ذاكَ سجيلِ
تكنَّفَها خرقٌ تواكلنَ خرزَهافأرخينَهُ والسيَّرُ غيرُ بجيلِ
أقيمي فإنَّ الغورَ يا عزَّ بعدَكمْإليَّ إذا ما بنتِ غيرُ جميلِ
كفَى حزناً للعينِ أنْ راءَ طرفُهالعزَّةَ عيراً آذنت برحيلِ
وقالوا نأتْ فاخترْ من الصبَّرِ والبُكافقلتُ البُكا أشفَى إذن لغليلي
فولَّيتُ محزوناً وقلتُ لصاحبيأقاتلتي ليلَى بغيرِ قتِيلِ
لعزَّةَ إذ يحتلُّ بالخيفِ أهلُهافأوحشَ منها الخيفُ بعدَ حلولِ
وبدِّل منها بعدَ طولِ إقامةٍتبعُّتَ نكباء العشِيِّ جفولِ
لقدْ أكثرَ الواشونَ فينا وفيكمُومالَ بنا الواشون كلَّ ممِيلِ
وما زلتُ في ليلَى لدُنْ طرَّ شاربيإلى اليومِ كالمقصَى بكلِّ سبيلِ
وقال كثير يمدح عزة وكان يحبها:
خليلَيَّ هذا ربعُ عزَّةَ فاعقِلاقلوصَيْكما ثمَّ أبكيا حيثُ حلَّتِ
وما كنْتُ أدرِي قبلَ عزَّةَ ما البُكاولا موجعاتِ القلبِ حتَّى تولَّتِ
وما أنصفَتْ أمّا النِّساءُ فبغّضتْإلينا وأمّا بالنَّوالِ فضنَّتِ
فقدْ حلفَتْ جُهداً بما نحرتُ لهُقريشُ غداةَ المأزمينَ وصلَّتِ
أنادِيك ما حجَّ الحجيجُ وكبَّرَتْبفيفاء آلٍ رفقةٌ وأهلَّتِ
وكانتْ لقطعِ الحبلِ بيني وبينهاكتاذرةٍ نذراً وفتْ فأحلَّتِ
فقلتُ لها يا عزَّ كلُّ مصيبةٍإذا وطِّنتْ يوماً لها النَّفس ذلَّتِ
ولم يلقَ إنسانٌ من الحبِّ ميعةًتغمُّ ولا عمياءَ إلاَّ تجلَّتِ
فإنْ سألَ الواشُونَ فيمَ صرمتَهافقلْ نفسُ حرٍّ سُلِّيتْ فتَسلتِ
كأنِّي أنادِي صخرةً حينَ أعرضتْمنَ الصّمِّ لو تمشِي بها العصمُ زلّتِ
صفوحٌ فما تلقاكَ إلاَّ بخيلَةًفمنْ ملَّ مِنها ذلكَ الوصلَ ملَّتِ
أباحتْ حمىً لم يرعَهُ النّاسُ قبلَهاوحلَّتَ تلاعاً لم تكنْ قبلُ حلَّتِ
فليتَ قلوصي عندَ عزَّةَ قيّدتْبحبلٍ ضعيفٍ عرَّ منها فضلّتِ
وغودرَ في الحيّ المقيمينَ رحلُهاوكانَ لها باغٍ سوايَ فبلَّتِ
وكنتُ كذيِ الظّلعِ لمّا تحاملتْعلى ظلْعها بعدَ العثارِ استقلّتِ
أريدُ الثّواءَ عندَها وأظُنّهاإذا ما أطلنا عندَها المكثَ ملَّتِ
يكلّفها الخنزيرُ شتمي وما بهاهوانِي ولكنْ للمليكِ استذلّتِ
هنيئاً مريئاً غير داء مخامرٍلعزَّةَ من أعراضنا ما استحلَّتِ
واللهِ ما قاربتُ إلاَّ تباعدَتْبصرمٍ ولا أكثرتُ إلاَّ أقلَّتِ
ولي زفراتٌ لو يدمنَ قتلننيتوالي التي تأتي المنى قد تولَّتِ
فإنْ تكنِ العتَبى فأهلاً ومرحباًوحقَّتْ لها العتبى لدينا وقلَّتِ
وإنْ تكنِ الأخرَى فإنَّ وراءَنابلاداً إذا كلّفتُها العيسَ كلَّتِ
خليليَّ إنَّ الحاجبيَّةَ طلَّحتْقلُوصيكُما وناقتِي قدْ أكلَّتِ
فلا يبعدنْ وصلٌ لعزَّةَ أصبحتْبعاقبةٍ أسبابُهُ قدْ تولَّتِ
أسيئي بنا أو أحسنِي لا ملومَةًلدينا ولا مقليّةً إنْ تقلَّتِ
ولكنْ أنيلِي واذكُرِي من مودَّةٍلنا خلَّةً كانت لديكُم فضلَّتِ
وإنِّي وإنْ صدَّتْ لمُثنٍ وصادقٌعليها بما كانتْ لدينا أزلَّتِ
فما أنا بالدّاعي لعزَّةَ بالرَّدىولا شامتٍ إنْ نعلُ عزَّةَ زلَّتِ
فلا يحسبِ الواشونَ أنَّ صابتِيبعزَّةَ كانتْ غمرةً فتجلَّتِ
فأصبحتُ قد أبللتُ من دنفٍ بهاكما أدنفتْ هيماءُ ثمَّ استبلّتِ
فواللهِ ثمَّ اللهِ لا حلَّ بعدهاولا قبلها من خلَّةٍ حيثُ حلَّتِ
وما مرَّ منْ يومٍ عليَّ كيومهاوإنْ عظمتْ أيامُ أخرى وجلَّتِ
وحلَّتْ بأعلَى شاهقٍ من فؤادهِفلا القلبُ يسلاها ولا النَّفسُ ملَّتِ
فوا عجباً للقلبِ كيفَ اعترافُهُوللنّفسِ لمّا وطّنت فاطمأنّتِ
وإني وتهيامي بعزَّةَ بعدماتخلّيتُ ممّا بيننا وتخلَّتِ
لكالمرتجي ظلَّ الغمامةٍ كلَّماتبوّأ منها للمقيل اضمحلّتِ
كأنّي وإيّاها سحابةُ ممحلٍرجاها فلمّا جاوزتهُ استهلَّتِ
وقال كثير يمدح بشر بن مروان، وأمه قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب:
ألمْ تربعْ فتخبرُكَ الطُّلولُببينةَ رسمُها رسمٌ محيلُ
تحمَّلَ أهلُها وجرى عليهارياحُ الصَّيفِ والسَّربُ الهطولُ
تحنُّ بها الدَّبورُ إذا أربَّتْكما حنَّتْ مولَّهةٌ عجولُ
تعلٌّقَ ناشئاً من حبِّ سلمىهوىً سكنَ الفؤادَ فما يزولُ
سبتني إذْ شبابي لمْ يعقّبْوإذ لا يستبلُّ لها قتيلُ
فلم يمللْ مودَّتها غلاماُوقد ينسى ويطّرفُ الملولُ
فأدرككَ المشيبُ على هواهافلا شيبٌ نهاكَ ولا ذهولُ
تصيدُ ولا تصادُ ومن أصابتْفلا قوداً وليسَ به حميلُ
هجانُ اللّونِ واضحةُ المحيّاقطيعُ الصّوتِ آنسةٌ كسولُ
وتبسِمُ عن أغرَّ لهُ غروبٌفراتِ الرِّيقِ ليسَ بهِ فلولُ
كأنَّ صبيبَ غاديةٍ بلصبٍتشجُّ بهِ شآميةٌ شمولُ
على فيها إذا الجوزاءُ كانتْمحلّقةً وأردفَها رعِيلُ
فدعْ ليلَى فقدْ بخلَتْ وصدَّتْوصدِّعَ بينَ شعبينا الشّكولُ
وأحكِمْ كلَّ قافيةٍ جديدٍتخبِّرُها غرائبَ ما تقولُ
لأبيضَ ماجدٍ تهدِي ثناءًإليهِ والثَّناءُ له قليلُ
أبي مروانَ لا تعدِلْ سواهُبه أحداً وأينَ بهِ عديلُ
بطاحيٌّ له نسبٌ مصفَّىوأخلاقٌ لها عرضٌ وطولُ
فقدْ طلبَ المكارمَ فاحتواهاأغرُّ كأنَّهُ سيفٌ صقيلُ
تجنَّبَ كلَّ فاحشةٍ وعيبٍوصافي الحمدَ فهوَ لهُ خليلُ
إذا السّبعونَ لم تسكتْ وليداًوأصبحَ في مباركها الفحولُ
وكانَ القطرُ أجلاباُ وصرّاًتهبُّ به شآميةٌ بليلُ
فإنَّ بكفّهِ ما دامَ خيّاًمن المعروفِ أوديةٌ تسيلُ
تقولُ حليلتي لمّا رأتنِيأرقتُ وضافني همٌّ دخيلُ
كأنَّك قدْ بدا لكَ بعدَ مكثٍوطولِ إقامةٍ فينا رحيلُ
فقلتُ أجلَ فبعضَ اللَومِ إنّيقديماً لا يلائمني العذولُ
وأبيضَ ينعسُ السِّرحانُ فيهِكأنَّ بياضهُ ريطٌ غسيلُ
خدتْ فيهِ برحلِي ذاتُ لوثِمنَ العيديّ ناجيةٌ ذمولُ
سلوكٌ حينَ تشتبهُ الفيافِيويخطِئُ قصدَ وجهتِه الدَّليلُ
إذا فضلَتْ معاقدُ نسعتيْهاوأصبحَ ضفرُها قلقاً يجولُ
على قرواءَ قد ضمرتْ ففيهاولم تبلغْ سليقتَها ذبولُ
طوتْ طيَّ الرِّداءِ الخرقَ حتَّىتقاربَ بعدَهُ سرحٌ نصولُ
منَ الكتُمِ الحوافظِ لا سقوطٌإذا سقطَ المطِيُّ ولا سؤولُ
تكادُ تطيرُ إفراطاً وسغباًإذا زجرَتْ ومدَّ لها الجدِيلُ
إلى القرمِ الّذي فاتتْ يداهُبفعلِ الخيرِ بسطةَ منْ ينبلُ
إذا ما غاليَ الحمدِ اشتراهُفما إنْ يستقلُّ ولا يقيلُ
أمينُ الصّدرِ يحفظُ ما تولّىكما يلفى القويُّ به النَّبيلُ
نقيٌّ طاهرُ الأثوابِ برٌّلكلِّ الخيرِ مصطنِعٌ محيلُ
أبا مروانَ أنتَ فتى قريشٍوكهلُهُمُ إذا عدَّ الكهولُ
تولّيه العشيرةُ ما عناهافلا ضيقُ الذّراعِ ولا بخيلُ
إليكَ تشيرُ أيديهمُ إذا مارضُوا أو غالهُمْ أمرٌ جليلُ
كلا يوميهِ بالمعروفِ طلقٌوكلُّ فعالِهِ حسنٌ جميلُ
جوادٌ سابقٌ في اليسرِ بحرٌوفي العلاَّتِ وهّابٌ بذولُ
تأنَّسَ بالنّباتِ إذا أتاهالرؤيةِ وجههِ الأرضُ المحولُ
لبهجةِ واضحٍ سهلٍ عليهِإذا رئيَ المهابةُ والقبولُ
لأهلِ الودّ والقربى عليهِصنائعُ بتّها برٌّ وصولُ
أيادٍ قد عرفنَ مظاهراتٍله فيها التّطاولُ والفضولُ
وعفوٌ عن مسيئهمِ وصفحٌيعودُ به إذا غلقَ الحجولُ
إذا هوَ لم تذكّرهُ نهاهُوقارَ الدّين والرّأيُ الأصيلُ
وللفقراء عائدةٌ ورحمٌولا يقصَى الفقيرُ ولا يعيلُ
جنابٌ واسعُ الأكنافِ سهلٌوظلٌ في منادحِهِ ظليلُ
وكمْ من غارمٍ فرَّجتَ عنهُمغارمَ كلٌّ محمَلِها ثقيلُ
وذي لددٍ أريتَ الشّدّ حتّىتبيّنَ واستبانَ لهُ السّبيلُ
وأمرٍ قد فرقتَ اللّبسَ منهُبحلمِ لا يجورُ ولا يميلُ
نمى بكَ في الذّؤابَةِ في قريشٍبناءُ العزٍّ والمجدُ الأثيلُ
أرومٌ ثابتٌ يهتزُّ فيهِبأكرَمِ منبتٍ فرعٌ أصيلُ
وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعيّ ومات سنة خمس ومائة يوم مات عكرمة مولى ابن عباس، وصلّي عليهما بعد الظهر:
لعزّةَ من أيّامِ ذي الغصن هاجنِيبضاحي قرارِ الرّوضتينِ رسومُ
فروضةُ ألجامٍ تهيجُ لي البُكاوروضاتُ شوطي عهدهنَّ قديمُ
هي الدّارُ وحشاً غيرَ أنْ قدْ يحلّهاويغنى بها شخصٌ عليَّ كريمُ
فما برباعِ الدّارِ أنْ كنتُ عالماًولا بمحلِّ الغانياتِ أهِيمُ
سألتُ حكيماً أينَ صارتْ بها النَّوىفخبَّرني ما لا أحبُّ حكيمُ
أجدُّوا فأمَّا آلُ عزَّةَ غدوةًفبانوا وأمّا واسطٌ فمُقِيمُ
فما للنّوى لا باركَ اللهُ في النَّوىوعهدُ النَّوى عندَ المحبِّ ذميمُ
لعمرِي لئنْ كانَ الفؤادُ من الهوَىبغَى سقماً إنّي إذاً لسقيمُ
فإمَّا ترينِي اليومَ أبدي جلادةًوإنّي لعمري تحتَ ذاكَ كليمُ
وما ظعنتْ طوعاً ولكن أزالهازمانٌ بنا بالصّالحينَ مشومُ
فوا حزناً لمّا تفرَّقَ واسطٌوأهلُ التي أهذي بها وأحُومُ
وقالَ ليَ البلاَّغُ ويحكَ إنَّهابغيركَ حقّاً يا كثيرُ تهيمُ
أتشخصُ والشَّخصُ الذي أنتَ عادلٌبه الخلدَ بينَ العائداتِ سقيمُ
يذكّرنيها كلُّ ريحٍ مريضةٍلها بالتِّلاعِ القاوياتِ نسيمُ
تمرُّ السِّنونَ الماضياتُ ولا أرىبصحنِ الشَّبا أطلالهُنَّ تريمُ
ولستُ ابنةَ الضّمريّ منكِ بناقمٍذنوبَ العدى إنّي إذن لظلومُ
وإنِّي لذُو وجدٍ لئنْ عادَ وصلُهاوإنِّي على ربّي إذنْ لكرِيمُ
إذا برقتْ نحو البُويبِ سحابَةٌلعينيكَ منها لا تجفُّ سجُومُ
ولستُ براءٍ نحو مصرَ سحابةٌوإن بعدَتِ إلاَّ قعدتُّ أشيمُ
فقدْ يوجدُ النّكسُ الدّنيُّ عنِ الهوَىعزُوماً ويصبُو المرءُ وهوَ كريمُ
وقالَ خليلي ما لها إذ لقيتهاغداةَ الشَّبا فيها عليكَ وجومُ
فقلتُ لهُ إنَّ المودَّةَ بينناعلى غيرَ فحشٍ والصّفاءُ قديمُ
وإنِّي وإنْ أعرضتُ عنها تجلُّداًعلى العهدِ فيما بيننا لمقيمُ
وإنَّ زماناً فرّقَ الدَّهرُ بينناوبينكُمُ في صرفِهِ لمشُومُ
أفي الدِّينِ هذا إنَّ قلبَكِ سالمٌصحيحٌ وقلبي من هواكِ سقيمُ
وإنَّ بخوفي منكِ داءً مخامراًوخوفُكِ ممّا بي عليكِ سليمُ
لعمُركِ ما أنصفتني في مودَّتِيولكنّني يا عزَّ عنكِ حلِيمُ
عليَّ دماءُ البدنِ إنْ كانَ حبُّهاعلى النّأي أو طولُ الزَّمانِ يريمُ
وأقسمُ ما استبدلتُ بعدَكِ خلُّةًولا لكِ عندي في الفؤادِ قسيمُ
وقال كثير يمدح يزيد بن عبد الملك:
لعزّةَ أطلالٌ أبتْ أنْ تكلَّماتهيجُ مغانيها الطَّروبَ المتيّما
كأنَّ الرّياحَ الذّارياتِ عشِيَّةًبأطلالِها ينسُجنَ ريطاً مسَهَّما
أبتْ وأبَى وجدِي بعزَّةَ إذْ نأتْعلى عدواءِ الدّارِ أنْ تيصرَّما
ولكنْ سقَى صوبُ الرَّبيعِ إذا أتىعلى قلهيَّ الدّارِ والمتَخيَّما
بغادٍ منَ الوسمِيِّ لمّا تصوَّبتْعثانينُ واديهِ على القعرِ ديَّما
سقَى الكُدْرَ فاللّعباءَ فالبُرقَ فالحمىَفلوذَ الحصى منْ تغلمينِ فأظلما
فأروَى جنُوب الدّونكين فضاجعٍفدرٍّ فأبلَى صادقَ الودقِ أسحما
تثجُّ رواياه إذا الرَّعدُ زجَّهابشابةَ فالقهبِ المزادَ المحذلِما
فأصبحَ منْ يرعَى الحمَى وجنوبَهُبذِي أفقٍ مكّاؤهُ قد ترنَّما
ديارٌ عفتْ من عزَّةَ الصَّيفَ بعدماتجدُّ عليهنُّ الوشيعَ المنمنما
فإنْ أنجدتْ كان الهوى بكَ منجداًوإنْ أتهمتْ يوماً بها الدّارُ أتْهما
أجدَّ الصِّبا واللِّهو أنْ يتصرَّماوأن يعقِباكَ الشَّيبَ والحلمَ منهُما
لبستُ الصّبا واللهوَ حتّى إذا اتقضىجديدُ الصّبا واللهوِ أعرضتُ عنهُما
خليليَّ كانا صاحبيكَ فودَّعافخذْ منهما ما نوَّلاكَ ودَعهُما
على إنَّ في قلبي لعزَّةَ وقرَةًمنَ الحبِّ ما تزدادُ إلاَّ تيمُّما
يطالبُها مستَيقِناً لا تثيبُهُولكنْ يسلِّي النَّفسَ كي لا يلوَّما
يهابُ الّذي لم يؤتَ حلماً كلامَهاوإنْ كانَ ذا حلمٍ لديها تحلّما
تروكٌ لسقطِ القولِ لا يهتدِي بهِولا هيَ تستوشِي الحديثَ المكتَّما
ويحسَبُ نسوانٌ لهنَّ وسيلةًمن الحبِّ لا بلْ حبُّها كانَ أقدَما
وعلّقتُها وسطَ الجواري غريرةًوما قلّدتْ إلاّ التَّميمَ المُنظّما
عيوفُ القذَى تأبَى فلا تعرفُ الخنَاوترمِي بعينيها إلى منْ تكرَّما
إلى أنْ دعتْ بالدِّرعِ قبلَ لداتهاوعادتْ تُرى منهنَّ أبهَى وأفخَما
وغالَ فضولَ الدّرعِ ذي العرضِ خلقُهاوأتعبَتِ الحجلَينِ حتّى تقصّما
وكظّتْ سوارَيها فلا يألوانِهالدنْ جاورا الكفّينِ أنْ يتقدَّما
وتدْنِي على المتنينِ وحفاً كأنَّهعناقيدُ كرمٍ قد تدلّى فأنْعما
منَ الهيفِ لا تخزَى إذا الرِّيحُ الصقتْعلى متنها ذا الطُّرّتينِ المنمنما
وكنتُ إذا ما جئتُها بعدَ هجرةٍتقاصرَ يومئذٍ نهارِي وأغْيما
فأقسمتُ لا أنسَى لعزَّةَ نظرةًلها كدتُ أبدي الوجدَ منّي المجمجما
عشيّةَ أومَتْ والعيونُ حواضرٌإليَّ برجعِ الكفِّ أنْ لا تكلَّما
فأعرضتُ عنها والفؤادُ كأنَّمايرى لو تناديه بذلكَ مغنما
فإنَّكِ عمرِي هلْ أريكِ ظعائناًبصحْنِ الشَّبا كالدَّومِ من بطنِ تريما
نظرتُ إليها وهيَ تنضُو وتكتسَيمن القفرِ آلاً كلَّما زالَ أقتَما
وقد جعلتْ أشجانَ بركٍ يمينهاوذاتَ الشِّمالِ منْ مريخةَ أشأما
مولّيةً أيسارَها قطنَ الحِمىتواعدْنَ شِرباً منْ حمامةَ معلما
نظرْتُ إليها وهي تحدْى عشيّةًفأتبعتهُمْ طرفيَّ حتىً تتمّما
تروعُ بأكنافِ الأفاهيدِ عيرُهانعاماً وحقْباً بالفدافدِ صيَّما
ظعائنُ يشفِينَ السَّقيمَ منَ الجوَىبهِ ويخبِّلنَ الصَّحيحَ المسلَّما
يهنَّ المنقىً عندهنَّ عنْ القذَىويكرِ من ذا القاذورةِ المتكرِّما
وكنتُ إذا ما جئتُ أجللنَ مجلسِيوأظهرنَ منّي هيبةً لا تجهُّما
يحاذِرنَ منِّي غيرَةً قدْ علمنَهاقديماً فما يضحكنَ إلا تبسّما
يكلّلن حدَّ الطَّرفِ عن ذي مهابةٍأبانَ أولاتِ الدَّلِّ لمّا توسَّما
تراهنَّ إلاَّ أنْ يؤدِّينَ نظرَةًبمؤخرِ عينٍ أو يقلّبنَ معصما
كواظمَ لا ينطِقنَ إلاَّ محورةًرجيعةً قولٍ بعدَ أنْ يتفهَّما
وكنَّ إذا ما قلنَ شيئاً يسرُّهُأسرَّ الرِّضا في نفسهِ وتجرَّما
فأقصَرَ عنْ ذاكَ الهوَى غيرَ أنَّهإذا ذكرتْ أسماءُ عاجَ مسلّما
وقال كثير:
عفتْ غيقةٌ من أهلِها فحريمهافبرقةُ حسمَي قاعُها فصريمُها
وهاجتْكَ أطلالٌ لعزَّةَ باللِّوىيلوحُ بأطرافِ البراقِ رسومُها
إلى المئبرِ الدّاني من الرَّملِ ذي الغضاتراها وقد أقوتْ حديثاً قديمُها
وكانَ خليلي يومَ رُحنْا وفتّحتْمن الصَّدرِ أشراجٌ وفضَّتْ ختومُها
أصابتْكَ نبلُ الحاجبيَّةِ إنَّهاإذا ما رمتْ لا يستبلُّ كليمُها
كأنَّك مردُوعٌ منَ الشَّمسِ مطرَدٌيقارفهُ من عقدةِ البقعِ هيمُها
أخو حيَّةٍ عطشَى بأرضٍ ظميَّةٍتجلَّلَ غشياً بعدَ غشيٍ سليمُها
إذا شحطتِ يوماً بعزَّةَ دارُهاعنْ الحيّ صفقاً فاستمرَّ مريرُها
فإنْ يمسِ قدْ شطَّت بعزَّةَ دارُهاولمْ يستقمْ والعهدُ منها زعيمُها
فقدْ غادرَتْ في القلبِ منِّي زمانةًوللعينِ عبراتٌ سريعاً سجومُها
فذوقي بما جشَّمتِ عيناً مشومةًقذاها وقد يأتي على العينِ شومُها
فلا تجزعِي لمّا نأتْ وتزحزحَتْبعزَّة دوراتُ النَّوَى ورجُومُها
ولِي منْكِ أيّامٌ إذا شحطُ النَّوَىطوالٌ وليلاتٌ تزولُ نجومُها
قضى كلُّ ذي دينٍ فوفّى غريمَهُوعزَّةُ ممطولٌ معنًّى غريمُها
إذا سمتُ نفسي هجرَها واجتنابَهارأتْ غمراتِ الموتِ فيما أسُومُها
إذا بنتِ بانَ العُرفُ إلاَّ أقلَّهُمنَ النَّاسِ واستعلى الحياةَ ذميمُها
وتخلِقُ أثوابَ الصِّبا وتنكَّرَتْنواحٍ من المعروفِ كانتْ تقيمُها
فهل تجزينِّي عزَّةُ القرضَ بالهوىثواباً لنفسٍ قد أصيبَ صميمُها
بأنّي لم تبلغْ لها ذا قرابةٍأذاتي ولم أقررْ لواشٍ يذيمُها
متى ما تنالا بي الأولى يقصِبُونهاإليَّ ولا يشْتَمْ لديَّ حميمُها
وقدْ علمتْ بالغيبِ أنْ لن أودَّهاإذا هي لم يكرَمْ عليَّ كريمها
فإنْ وصلتْنا أمُّ عمروٍ فإنَّناسنقبَلُ مِنها الودَّ أو لا نَلومُها
فلا تزجُرِ الغاوينَ عنْ تبعَ الصِّباوأنتَ غويُّ النَّفسِ قدْماً سقيمُها
بعزَّةَ متبولٌ إذا هي فارقتْمعنىً بأسبابِ الهوى ما يريمُها
ولمَّا رأيتُ النَّفسَ نفساً مصابةًتداعَى عليها بنُّها وهمومُها
عزمتُ عليها أمرهَا فصرَمتُهُوخيرُ بديعاتِ الأمورِ عزيمُها
وما جابَهُ المدرَى خذولٌ خلالَهاأراكٌ بذي الرّيان دانٍ صريمها
بأحسنَ منها سنّةً ومقلّداًإذا ما بدتْ لبّاتُها ونظيمُها
وتفرُقُ بالمدرَى أثيثاً نباتُهُكجنَّةِ غربيبٍ تدلَّتْ كرومُها
إذا ضحكتْ لم تنتهزْ وتبسّمتْثنايا لها كالمزْنِ غرٌّ ظلومُها
كأنَّ على أنيابها بعدَ رقدَةٍإذا انتبهتْ وهناً لمنْ يستنيمُها
مجاجةُ نحلٍ في أباريق صفقةٍبصهباءَ يجريَ في العظامِ هميمُها
ركودُ الحميّا وردةُ اللّونِ شابَهابماءِ الغوادِي غيرَ رنقٍ مديمُها
فإنْ تصدُفي يا عزَّ عنِّي وتصرمِيولا تقبلِي منّي خلالاً أسُومُها
فقدْ أقطعُ الموماةَ يستنُّ آلُهابها جيفُ الحسرَى يلوحُ هشيمُها
على ظهرِ حرجوجٍ يقطّع بالفتىنعافَ الفيافي سبتُها ورسِيمها
وقدْ أزجرُ العوجاءَ أنقبَ خُفٌّهامناسِمُها لا يستبلُّ رثيمُها
وقد غيبتْ سمراً كأنَّ حروفَهامواثمُ مرضاخٍ يطيرُ جريمُها
وليلةِ إيجافٍ بأرضِ مخوفةٍتقتنِي بجوناتِ الظّلامِ جهومُها
فبتُّ أساري ليلَها وضريبَهاعلى ظهرِ حرجوجٍ نبيلٍ حزيمُها
تواهقُ أطلاحاً كأنَّ عيونَهاوقيعٌ تعادتْ عن نطافٍ هزُومِها
أضَرَّ بها الإدلاجُ حتّى كأنَّهامن الأينِ خرصانٌ نحاها مقيمُها
تنازعُ أشرافَ الإكامِ مطيّتيمن اللّيلِ سيجاناً شديداً فحومُها
بمشرفةِ الأجداثِ خاشعةِ الصّوَىتداعَى إذا أمسَتْ صداها وبومُها
إذا استقبلتْها الرّيحُ حالَ رغامُهاوحالفَ جولانَ السَّرابِ أرُومُها
يمشّي بحزّانِ الإكامِ والرُّباكمستكبرٍ ذي موزجينِ ظليمُها
رأيتُ بها العوجَ اللَّهاميمَ تغتلِيوقدْ صقلتْ صقلاً وتلّتْ جسومُها
تراكلُ الأكوارِ في كلِّ صيهَبٍمنَ الحرِّ أثباجاً قليلاً لحومُها
ولو تسألينَ الرَّكبَ في كلِّ سربخٍإذا العيسُ لم ينبسْ بليلٍ بغومُها
من الحجرة القصوَى وراءَ رحالِهاإذا الأسدُ بالأكوارِ طافَ رزومُها
وجرَّبتُ إخوانَ الصَّفاءِ فمنهُمُحيمدُ الوصالِ عندنا وذميمُها
وأعلمُ أنّي لن أسربلَ جنّةًمنَ الموتِ معقوداً عليَّ تميمُها
ومن يبتدع ما ليسَ من سوسِ نفسِهِيدعهُ وبغلبهُ على النَّفسِ خيمُها
وقال كثير أيضاً:
أشاقكَ برقٌ آخرَ اللّيلَ واصبُتضمّنَهُ فرشُ الجبا فالمشاربُ
يجرُّ ويستأنِي نشاصاً كأنّهُبغيقة حادٍ جلجلَ الصّوتَ جالبُ
تألّقَ واحمومَي وخيّمَ بالرُّياأحمُّ الذُّرَى ذو هيدبٍ متراكبُ
إذا حرَّكتهُ الرِّيحُ أرزمَ جانبٌبلا هرقٍ منهُ وأومضَ جانبُ
كما أومضتْ بالعينِ ثمَّ تبسَّمَتْخريعٌ بدا منها جبينٌ وحاجبُ
يمجُّ النّدى لا يذكُرُ السّيرَ أهلَهُولا يرجعُ الماشِي بهِ وهوَ جادِبُ
وهبتُ لسُعدَى ماءَهُ ونباتَهُوما كلَّ ودٍّ لمنْ ودَّ واهبُ
لتروى بهِ سعدَى ويروَى محلُّهاوتغدقَ أعدادٌ بهِ ومشارِبُ
تذكّرتُ سعدَى والمطِيُّ كأنَّهُبآكامِ ذي ريطٍ غطاطٌ قواربُ
فقدْ فتنَ ملْتجّاً كأنَّ نشيجهُسعالُ جوٍ أعيتْ عليهِ الطَّبائبُ
فقلتُ ولم أملكْ سوابقَ عبرَةٍسقى أهلَ بيسانَ الدُّجونُ الهواضبُ
وإنّي ولو صاحَ الوشاةُ وطرَّبوالمتَّخذٌ سعدى شباباً فناسبُ
يقولونَ أجمعْ من عزيزةَ سلوةًوكيفَ وهل يسلُو اللّجوجُ المطالِبُ
أعزُّ أجدَّ الرَّكبُ أنْ يتزحزحواولم يعتبِ الزّاري عليك المعاتبُ
فأحيي هداكِ اللهُ منْ قدْ قتلتهِوعاصِي كما يعصَى لديهِ الأقاربُ
وإن طلابي عانساً أمَّ ولدَةٍلممّا تمنّيني النُّفوسُ الكواذبُ
ألا ليتَ شعرِي هلْ تغيّرَ بعدَناأراكٌ فصرْما قادمِ فتناضبُ
فبرقُ الجبا أمْ لا فهنَّ كعهدناتنزَّى على آرامِهنَّ الثَّعالِبُ
تقي اللهَ فيه أمَّ عمروٍ ونوّليمودّتهُ لا يطلبنّكِ طالبُ
فمن لا يغمّض عينهُ عن صديقهوعن بعضِ ما فيه يمتْ وهوَ عاتبُ
ومن يتتبّع جاهداً كلَّ عثرةٍيجدها ولا يسلمْ لهُ الدّهرَ صاحبُ
فلا تأمنيهِ أن يسرَّ شماتةًفيظهرُها إنْ أعقبتْهُ العواقبُ
كأنْ لم أقل واللّيلُ ناجٍ بريدُهُوقد غالَ أميالَ الفجاجِ الرَّكائبُ
خليليَّ حثّا العيسَ نصبِحْ وقدْ بدتْلنا من جبالِ الرّامتينِ مناكبُ
فو الله ما أدري أآتٍ على قلىًوبادِي هوانٍ منكمُ ومغاضبُ
سأملكُ نفسي عنكمُ إنْ ملكتُهاوهلْ أغلبَنْ إلاَّ الذي أنا غالبُ
حليلةُ قذّافِ الدّيارِ كأنّهُإذا ما تدانينا منَ الجيشِ هاربُ
إذا ما رأنِي بارِزاً حالَ دونَهابمخبطةٍ يا حسنَ من هو ضاربُ
ولو تنقبُ الأضلاعُ أُلفيَ تحتَهالسعدَى بأوساط الفؤادِ مطاربُ
بها نعمٌ من ماثلِ الحبِّ واضحٌبمجتمع الأشراجِ ناءٍ وقاربُ
تضمَّنَ داءً منذُ عشرينَ حجَّةُلكم ما تسليِّهِ السّنُونَ الكواذِبُ
وقال كثير:
عفا السَّفحُ من أمِّ الوليدِ فكبكبُفنعمانُ وحشٌ فالرَّكيُّ المثقَّبُ
خلاءٌ إلى الأحواضِ عافٍ وقدْ يرَىسوامٌ بها فيه مراحٌ ومعزَبُ
على أنَّ بالأقوازِ أطلالَ دمنةٍتجدُّ بها هوجُ الرِّياحِ وتلعَبُ
لعزَّةَ إذْ حبلُ المودَّةِ دائمٌوإذ أنتَ متبولٌ بعزَّةَ معجَبُ
وإذ لا ترى في النّاسِ شيئاً يفوقُهاوفيهنَّ حسنٌ لو تأمّلتِ مجنبُ
هضيمُ الحشا رودُ المطا بختريَّةٌجميلٌ عليها الأتحميُّ المنشَّبُ
هي الحرَّةٌ الدَّلُّ الحصانُ ورهطُهاإذا ذكرَ الحيُّ الصَّريحُ المهذّبُ
رأيتُ وأصحابي بأيلةَ موهِناًوقدْ لاحَ نجمُ الفرقدِ المتصوِّبُ
لعزَّةَ ناراً ما تبوخُ كأنَّهاإذا ما رمقناها من البعُدِ كوكبُ
تعجَّبَ أصحابي لها حينَ أوقدَتْوللمصطلُوها آخرَ اللّيلِ أعجَبُ
إذا ما خبتْ من آخرِ اللّيلِ خبوَةًأعيدَ لها بالمندَليِّ فتثقبُ
وقفنا فشبَّتْ شبَّةً فبدا لنابأهضامِ واديها أراكٌ وتنضُبُ
ومنْ دونِ حيثُ استوقدَتْ منْ مجالخمراحٌ ومغدىً للمطِيِّ وسبسبُ
أتتنا بريّاها وللعيسِ تحتناوجيفٌ بصحراءِ الرّسيسِ مهذّبُ
جنوبٌ تسامي أوجُهَ الرّكبِ مسّهالذيذٌ ومسراها منَ الأرضِ طيّبُ
فيا طولَ ما شوقي إذا حالَ دونَهابصاقٌ ومن أعلام صندِدَ منكِبُ
كأنْ لم يوافقْ حجَّ عزَّةَ حجُّناولم يلقَ ركباً بالمحصَبَّ أركُبُ
حلفتُ لها بالرَاقصاتِ إلى منىًتغدُّ السّرَى كلبٌ بهنَّ وتغلِبُ
وربِّ الجيادِ السّابحاتِ عشيَّةًمع العصرِ إذ مرّتْ على الحبلِ تلحَبُ
لعزّةَ همُّ النَّفسِ منهنَّ لو ترَىإليها سبيلاً أو تلمُّ فتصقبُ
ألامُ على أمِّ الوليدِ وحبُّهاجوىً داخلٌ تحتَ الشَّراسيفِ ملهبُ
ولو بذلتْ أمُّ الوليدِ حديثَهالعصمٍ برضوَى أصبحَتْ تتقرَّبُ
تهبَّطنَ من أكنافِ ضأسَ وأيلةٍعلينا ولو أغرَى بهنَّ المكلّبُ
تلعَّبُ بالعزهاةِ لم يدرِ ما الصّباوييأسُ من أمِّ الوليدِ المجرِّبُ
ألا ليتنا يا عزَّ كنّا لذي غنىًبعيرين نرعى في الخلاء ونعزبُ
كلانا به عرٌّ فمن يرنا يقلْعلى حسنِها جرباءَ تعدِي وأجربُ
إذا ما وردنا منهلاً صاحَ أهلُهُعلينا فما ننفكُّ نرمَي ونضرَبُ
نكونُ بعيريْ ذي غنىً فيضعُنافلا هوَ يرعانا ولا نحنُ نطلبُ
يطرّدُنا الرِّعيانُ عنْ كلَّ تلعةٍويمنعُ منّا أنْ نرَى فيهِ نشرَبُ
وددتُّ وبيتِ اللهِ أنَّكِ بكرَةٌهجانٌ وأنِّي مصعبٌ ثمَّ نهربُ
وقال كثير:
ألا طرقتْ بعدَ العشاءِ جنوبُوذلكَ منها إنْ عجبتَ عجيبُ
تسدَّتْ ومرٌّ دونَنا وأراكُهُودونانُ أمسَى دونَها ونقيبُ
ونحنُ ببطحاءِ الحجُونِ كأنّنامراضٌ لهمْ وسطَ الرّحالِ نحيبُ
فحيَّتْ نياماً لم يردُّوا تحيّةًإليها وفي بعضِ اللّمامِ شغوبُ
لقدْ طرقتنا في التّنائِي وإنّهاعلى القربِ علمي للسُّرَى لهيوبُ
أحبُّكِ ما حنَّتْ بغورِ تهامَةٍإلى البوِّ مقلاتُ النّتاجِ سلوبُ
وما سجعتْ من بطنِ وادٍ حمامةٌيجاوبُها صاتُ العشِيِّ طروبُ
وإنّي ليثنيني الحياءُ فأنثنيوأقعدُ والممشَى إليكِ قريبُ
وآتِي بيوتاً حولكُمْ لا أحبُّهاوأكثرُ هجرَ البيتِ وهو حبيبُ
وأغضي على أشياءَ منكِ تريبُنِيوأدعَى إلى ما نابَكمْ فأجيبُ
وما زلتُ من ذكراكِ حتّى كأننيأميمٌ بأكنافِ الدِّيار سليبُ
وحتّى كأنِّي من جوى الحبِّ منكمُسليبٌ بصحراءِ البريحِ غريبُ
أبثّكِ ما ألقَى وفي النَّفسِ حاجةٌلها بين جلدِي والعظامٍ دبيبُ
أراكمْ إذا ما زرتُكُمْ وزيارتِيقليلٌ يرَى فيكُمْ إليَّ قطُوبُ
أبيني أتعويلٌ علينا بما أرَىمنَ الحبِّ أم عندي إليكِ ذنوبُ
أبينِي فأمّا مستحيرٌ بعلّةٍعليَّ وأمّا مذنبٌ فأتوبُ
حلفتُ وما بالصدِّقِ عيبٌ على امرئٍيراهُ وبعضُ الحالفينَ كذوبَ
بربِّ المطايا السّابحاتِ وما بنتْقريشٌ وأهدَتْ غافقٌ وتجيبُ
وملقَى الولايا من منىً حيثُ حلَّقَتْإيادٌ وحلَّتْ غامدٌ وعتيبُ
يمينَ امرئٍ لم يغشَ فيها أثيمةًصدوقٍ وفوقَ الحالفينَ رقيبُ
لنعمَ أبو الأضياف يغشونَ نارهُوملقى رحالِ العيس وهيَ لغوبُ
ومختبطُ الجادي إذا ما تتابعتَعلى النّاسِ مثنى قرّةٍ وجدوبُ
وحامي ذمارِ القومِ فيما ينوبُهُمْإذا ما اعترتْ بعدَ الخطوبِ خطوبُ
على كلِّ حالٍ إنْ ألمّتْ ملمّةٌبنا عمرٌ والنّائباتُ تنوبُ
فتىً صمتُهُ حلمٌ وفصلٌ مقالُهُوفي البأسِ محمودُ الثّناء صليبُ
خطيبٌ إذا ما قالَ يوماً بحكمةٍمن القولِ مغشِيُّ الّرواقِ مهيبُ
كثيرُ النّدَى يأتي النّدَى حيثُ ما أتىوإنْ غابَ غابَ العرفُ حيثُ يغيبُ
كريمُ كرامٍ لا يرى في ذوي النّدَىله في النّدى والمأثراتِ ضريبُ
أبيٌّ أبَى أنْ يعرفض الضّيمَ غالبٌلأعدائهِ شهمُ الفؤادِ أريبُ
يقلّبُ عيني أزرقٍ فوقَ مرقبٍيفاعٍ لهُ دونَ السَّماءِ لُصُوبُ
غدا في غداةٍ قرَّةٍ فانتحتْ لهُعلى إثر ورّادِ الحمامِ جنوبُ
جنا لأبي حفصٍ ذرَى المجدِ والدٌبنى دونَهُ للبانيينِ صعُوبُ
فهذا على بنيان هذاك يبتنيبناهُ وكلٌّ منجبٌ ونجيبُ
وجدُّ أبيهِ قد ينافي على البنابناهُ وكلٌّ شبَّ وهو أديبُ
فأنتَ على منهاجهمْ تقتدي بهمْأمامَكَ ما سدُّوا وأنتَ عقيبُ
فأصبحتَ تحذُو من أبيكَ كما حذاأبوكَ أباهُ فعلهُ فتصيبُ
وأمسيتَ قلباً نابتاً في أرومةٍكما في الأرومِ النّابتاتِ قلوبُ
أبوكَ أبو العاصي فمنْ أنتَ جاعلٌإليهِ وبعضُ الوالدينِ نجيبُ
وأنتَ المنقّى منْ هنا ثمَّ منْ هناومنْ هاهُنا والسَّعدُ حينَ تؤوبُ
أقمتَ بهلكَي مالكٍ حين عضَّهُمزمانٌ يعرّ الواجدينَ عصيبُ
وأنتَ المرَجّى والمفدّى لمالكٍوأنتَ حليمٌ نافعٌ ومصيبُ
وليتَ فلمْ تغفلْ صديقاً ولم تدعْرفيقاً ولم يحرمْ لديكَ غريبُ
وأحييتَ من قدْ كان موّتَ مالهُفإنْ متَّ من يدعى له فيجيبُ
مضيتَ لسوراتِ العلَى فاحتويتَهاوأنتَ لسوراتِ العلاءِ كسُوبُ
وما النّاسُ أعطوكَ الخلافةَ والتّقىولا أنتَ فاشكرْهُ يثبكَ مثيبُ
ولكنّما أعطاكَ ذلكَ عالمٌبما فيك معطٍ للجزيلِ وهوبُ
وقال كثير:
أبائنةٌ سعدى نعمْ ستبينُكما انبتَّ من حبلِ القرينِ قرينُ
أأن زمَّ أجمالٌ وفارقَ جيرَةٌوصاحَ غرابُ البينِ أنتَ حزينُ
كأنّكَ لم تسمعْ ولم ترَ قبلَهاتفرُّقَ ألاّفٍ لهنَّ حنينُ
حنينٌ إلى ألاّفهنّ وقدْ بدالهنَّ من الشَّكِّ الغداةَ يقينُ
وهاجَ الهوى أظعانُ عزَّةَ عدَوةًوقدْ جعلتْ أقرانُهُنَّ تبينُ
فلمّا استقلَّتْ عنْ مناخٍ جمالُهاوأسفرنَ بالأحمالِ قلتُ سفينُ
تأطّرنَ في الميثاءِ ثمَّ تركنَهُوقدْ لاحَ منْ أثقالهنَّ شحونُ
كأنّي وقدْ نكّبنَ برقةَ واسطٍوخلّفنَ أحواض النّجَيلٍ طعينُ
فأتبعتُهُمْ عينيَّ حتَّى تلاحمتْعليهم قنانٌ منْ خفينن جونُ
فقدْ حالَ من حزمِ الحماتينِ دونَهُموأعرضَ من وادِي البُليْدِ شجونُ
وفاتتكَ عير الحيِّ لمّا تقلّبتْظهورٌ بهمْ من ينبعٍ وبطونُ
وقد حالَ من رضوَى وضيبر دونهمشماريخُ للأروى بهنَّ حصونُ
على البختِ أو أشباهها غيرَ أنّهاصهابيّةٌ حمرُ الدُّفوفِ وجونُ
وأعرضَ ركبٌ من عباثرَ دونهُمْومنْ خدِّ رضوَى المكفهِرِّ جبينُ
فأخلفنَ ميعادِي وخنَّ أمانتِيوليسَ لمنْ خانَ الأمانةَ دينُ
وأورثنهُ نأياً فأضحَى كأنَّهُمخالطُهُ يومَ السّريرِ جنونُ
كذبنَ صفاءَ الودِّ يومَ شنوكةٍوأدرَكَنِي من عهدِهِنَّ وهونُ
وإنَّ خليلاً يحدِثُ الصّرمَ كلّمانأيتَ وشطّتْ دارُهُ لظنُونُ
وطافَ خيالُ الحاجبيّةِ موهِناًومرٌّ وقرنٌ دونَها ورنينُ
وعاذلةٍ ترجو ليالي نجهتُهابأنْ ليسَ عندِي للعواذلِ لينُ
تلومُ امرأً في عنفوانِ شبابِهِوللتَّرْكِ أشياعُ الصَّبابَةِ حينُ
وما شعرتْ أنّ الصّبا إذْ تلومُنيعلى عهدِ عادٍ للشَّبابِ خدينُ
وإنّي ولو داما لأعلمُ أنّنيلحفرَةِ موتٍ مرَّةً لدفينُ
وإنّي لم أعلَم ولم أجدِ الصِّبايلائمُهُ إلاَّ الشّبابَ قرينُ
وأنَّ بياضَ الرّأسِ يعقبُ بالنّهىولكنَّ أطلالَ الشبابِ تزينُ
لعمري لقدْ شقّتْ عليَّ مريرةٌودارٌ أحلَّتْكِ البويبَ شطونُ
وقال كثير يرثي عمر بن عبد العزيز، وليست في المختار:
لقدْ كنتَ للمظلومِ عزاً وناصراًإذا ما تعيّا في الأمورِ حصونُها
كما كانّ حصناً لا يرامُ ممنَّعاًبأشبالِ أسدٍ لا يرامُ عرينُها
وليتَ فما شانتكَ فينا ولايةٌولا أنتَ فيها كنتَ ممّنْ يشينها
فعفّتْ عن الأموالِ نفسكَ رغبةًوأكرمْ بنفسٍ عندَ ذاكَ تصونُها
وعطلتَها من بعدِ ذلكِ كالّذينهى نفسه أنْ خالفتهُ يهينُها
كدحتَ لها كدحَ امرئٍ متحرِّجٍقد أيقنَ أنَّ اللهَ سوفَ يدينُها
فما عابَ من شيءٍ عليهِ فإنّهُقد استيقنتْ فيهِ نفوسٌ يقينُها
فعشتَ حميداً في البريَّةِ مقسطاًتؤدِّي إليها حقَّها ما تخونُها
ومتَّ فقيداً فهي تبكي بعولةٍعليكَ وحزنٍ ما تجفُّ عيونُها
إذا ما بدا شجواً حمامٌ مغرِّدٌعلى أثلةٍ خضراءَ دانٍ غصونُها
بكتْ عمرَ الخيراتِ عيني بعبرةٍعلى إثرِ أخرَى تستهلُّ شؤونُها
تذكرتُ أيّاماً خلتْ وليالِياًبها الأمنُ فيها العدلُ كانت تكونُها
فإنْ تصبحِ الدّنيا تغيّرَ صفوُهافحالتْ وأمستْ وهي غثِّ سمينُها
فقدْ غنيتْ إذ كنتَ فيها رخيَّةُولكنَّها قدماً كثيرٌ فنونُها
فلو كان ذاقَ الموتَ غيركَ لم تجدْسخياً بها ما عشتَ فيها يمونُها
فمن لليتامى والمساكِينِ بعدَهُوأرملةٍ باتتْ شديداً أنينُها
وليس بها سقمٌ سوى الجوعِ لم تجدْعلى جوعِها من بعدِها من يعينُها
وكنتَ لها غيثاً مريعاً ومرتَعاًكما في غمارِ البحرِ أمرعَ نونُها
فإنْ كانَ للدُّنيا زوالٌ وأهلُهالعدلٍ إذا ولَّى فقد حانَ حينُها
أقامتْ لكمْ دنيا وزالَ رخاؤهافلا خيرَ في دنيا إذا زالَ لينُها
بكتهُ الضّواحي واقشعرَّتْ لفقدِهِبحزنٍ عليها سهْلُها وحزونُها
فكلُّ بلادٍ نالَها عدلُ حكمهِشديدٌ إليها شوقُها وحنينُها
فلمّا بكتْهُ الصّالحاتُ بعدلهِوما فاتَها منهُ بكتهُ بطونُها
ولمّا اقشعرَّت حينَ ولَّى وأيقنتْلقدْ زالَ منها أنسُها وأمينُها
وقالت لهُ أهلاً وسهلاً وأشرقَتْبنورٍ له مستشرقاتٍ بطونُها
فإن أشرقتْ منها بطونٌ وأبشرتْله إذ ثوى فيها مقيماً رهينُها
وقد زانَها زيناً لهُ وكرامةًكما كان في ظهرِ البلادِ يزينُها
لقدْ ضمّنتهُ حفرةٌ طابَ نشُرهاوطابَ جنيناً ضمّنتهُ جنينُها
سقى ربُّنا من ديرِ سمعانَ حفرَةًبها عمرُ الخيراتِ رهناً دفينُها
صوابحَ من مزنٍ ثقالٍ غوادياًدوالحَ دُهماً ماخِضاتٍ دُجونها
وقال كثير:
لعزَّةَ هاجَ الشَّوقَ فالدّمعُ سافحُمغانٍ ورسمٌ قد تقادمَ ماصحُ
بذي المرخِ والمسروحِ غيّرَ رسمَهاضروبُ النَّدى قد أعتقتْها البوارِحُ
لعينيكَ منها يومَ حزمِ مبرَّةٍشريجانِ من دمعٍ نزيعٌ وسايحُ
أتيٌّ ومفعومٌ حثيثٌ كأنَّهُغروبُ السواني أترعتها النواضحُ
إذا ماهرقْنَ الماءَ ثم استقينهُسقاهنَّ جمٌّ من سميحةَ طافحُ
لياليَ مِتها الواديانِ مظنَّةٌفبرقُ العنابِ دارُها فالأباطِحُ
ليالي لا أسماءُ قالٍ مودِّعٌولا مرهنٌ يوماً لكَ البذلَ جارحُ
صديقٌ إذا لاقيتهُ عن جنابَةٍألدُّ إذا ناشدتَهُ العهدَ بالحُ
وإذ يبرئُ القرحَى المراضَ حديثُهاوتسمُو بأسماءَ القلوبُ الصَّحائحُ
فأقسمُ لا أنسَى ولو حالَ دونَهامع الصُّرمِ عرضُ السَّبسَبِ المتنازحُ
أمنّي صرمتِ الحبلَ لمّا رأيتنِيطريدَ حروبٍ طرَّحتهُ الطّوارحُ
فأسحقَ برداةُ ومحَّ قميصهُفأثوابُهُ ليستْ لهنَّ مضارحُ
فأعرضتِ إنَّ الغدرَ منكنَّ شيمةٌوفجعُ الأمينِ بغتةً وهو ناصحُ
فلا تجبهيهِ ويبَ غيركِ إنَّهُفتى عن دنيَّاتِ الخلائقِ نازحُ
هو العسلُ الصّافي مراراً وتارَةًهوَ السَّمُّ تستدمي عليه الذَّرارِحُ
لعلّكِ يوماً أنْ تريهِ بغبطةٍتودِّينَ لو يأتيكمُ وهو صافحُ
يروقُ العيونَ النَّاظراتِ كأنَّهُهرقليُّ وزنٍ أحمرُ التِّبرِ راجحُ
وآخرُ عهدٍ منكِ يا عزَّ إنَّهُبذي الرَّمثِ قولٌ قلتهِ وهوَ صالحُ
ملاحكِ بالبردِ اليَماني وقدْ بدامن الصّرمِ أشراطٌ لهُ وهو رائحُ
ولم أدرِ أنَّ الوصلَ منكِ خلابةٌكجاري سرابٍ رقرقتهُ الصَّحاصحُ
أغرّكِ منّا أنَّ دلَّكِ عندناوأسجادَ عينيكِ الصَّيودينِ رابحُ
وأنْ قدْ أصبتِ القلبَ منّي بلغّةٍوحبٍّ لهُ في أسودِ القلبِ قادحُ
ولو أنَّ حبِّي أمَّ ذي الودعِ كلَّهُلأهلكِ مالٌ لم تسعهُ المسارحُ
يهيمُ إلى أسماءِ شوقاً وقدْ أتَىلهُ دونَ أسماءَ الشّغُولُ السّوانحُ
وأقصرَ عن غربِ الشّبابِ لداتُهُبعاقبةٍ وأبيضَّ منه المسائحُ
ولكنّه من حبِّ عزّةَ مضمرٌخبالاً به قدْ بطّنتهُ الجوانحُ
تصرّدُنا أسماءُ دامَ جمالُهاويمنحُها منّي المودّةَ مانحُ
خليليّ هل أبصرتُما يومَ غيقةٍلعزّةَ أظعاناً لهنَّ تمايحُ
ظعائنُ كالسَّلوى التي لا جوَى لَهاأو المنَّ إذ فاحت بهنَّ الفوائحُ
كأنَّ قنا المرّانِ تحتَ خدورِهاظباءُ الملا نيطتْ عليها الوشائحُ
تحمَّلنَ في نحرِ الظَّهيرةِ بعدَماتوقّدَ من صحنِ السُّريرِ الصَّرادحُ
على كلِّ عيهامٍ يبلُّ جديلهُكحيلٌ بذفراهُ وبالِّيتِ ناتحُ
خليليَّ روحا وانظر ذا لبانَةٍبه باطنٌ من حبِّ عزَّةَ فادحُ
سبتكَ بعينَيْ ظبيةٍ يستنيصُهاأغنُّ البغامِ أعيسُ اللَّونِ راشحُ
إلى أرُكٍ بالجزعِ من بطنٍ بيشَةٍعليهنَّ صيّفنَ الحمامُ النّوائحُ
كأنَّ القماريَّ الهواتفَ بالضّحَىإذا أظهرَتْ قيناتُ شربٍ صوادحُ
وذي أشرٍ عذبِ الرُّضابِ كأنَّهُإذا غارَ أردافُ الثُّريّا السَّوابحُ
مجاجةُ نحلٍ في أباريقَ صفِّقَتْبصفوِ الغوادِي شعشعتهُ المجادحُ
تروقُ عيونَ اللائي لا يطمعونَهاويروى برياها الضّجيعُ المكافِحُ
وغرّ تغادي ظلمَهُ ببنانِهامع الفجرِ من نعمانَ أخضرُ مائحُ
قضى كلُّ ذي دينٍ وعزَّةُ خلَّةٌلهُ لم تنلهُ فهو عطشانُ قامحُ
وإنَّي لأكمِي النّاسَ ما تعديننِيمن البخلِ أنْ يثرِي بذلكَ كاشِحُ
وأرضى بغيرِ البذلِ منها لعلَّهاتفارقنا أسماءُ والودُّ صالحُ
وأصبحتُ ودَّعتُ الصبِّا غير أننيلعزَّةَ مصفٍ بالمناسبِ مادحُ
أبائنةٌ يا عزَّ عدواً نواكمُسقتكِ الغوادِي خلفهً والرَّوائحُ
من الشّمِّ مشراقٌ ينيف بقرطهاأسيلٌ إذا ما قلّدَ الحليَ واضحُ
وقال كثير:
ألم يحزنكَ يومَ غدَت حدوجُلعزَّةَ إذ أجدَّ بها الخروجُ
بضاحِي النَّقبِ حينَ خرجنَ منهُوخلفَ متونِ ساقتِها الخليجُ
رأيتُ جمالَها تعلُو الثّناياكأنَّ ذرى هوادِجها البرُوجُ
وقد مرَّتْ على تربانَ تحدَىلها بالنَّعفِ من مللٍ وسيجُ
رأيتُ حدوجَها فظللْتُ صبّاتهيّجنِي مع الحزنَ الحدوجُ
إذا بصرتْ بها العينانِ لجَّتْبدمعِهما معَ النّظرِ اللّجوجُ
وبالسّرحاتِ من ودّانَ راحتْعليها الرّقمُ والبلقُ البهيجُ
وهاجتني بحزمِ عفارياتٍوقدْ يهتاجُ والطّربِ المهيجُ
على فضلِ الرَّواحِ تضمّنتْهاخصيباتُ المعالفِ والمروجُ
يشجُّ بها ذؤابةَ كلِّ حزنٍسبوتٌ أو مواكبَةٌ دروجُ
وفي الأحداجِ حينَ دنونَ قصراًبحزنِ سويقةٍ بقرٌ دموجُ
حسانُ السَّيرِ لا متواتِراتٌولا ميلٌ هوادجُها تموجُ
فكدتُّ وقد تغيّبتِ التّواليوهنَّ خواضعُ الحكماتِ عوجُ
بذي جددٍ من الجوزاءِ موفٍكأنَّ ضبابهُ القطنُ النَّسيجُ
فقدْ جاوزنَ هضبَ قتايداتٍوعنَّ لهنَّ من رككٍ شروجُ
أموتُ ضمانةً وتجلَّلتنِيوقدْ أتهمنَ مردمةً ثليجُ
كأنَّ دموعَ عيني يوم بانتْدلاةٌ بلّها فرطٌ مهيجُ
يريعُ بها غداةَ الوردِ ساقٍسريحُ المتحِ بكرَتُهُ مريجُ
فلو أبديت ودَّكِ أمَّ عمروٍلدى الإخوانِ ساءهمُ الوليجُ
لكانَ لحبَّكِ المكتومِ شأنٌعلى زمنٍ ونحنُ بهِ نعيجُ
تؤمِّلُ أنْ تلاقي أمَّ عمرٍوبمكَّةَ حيثُ يجتمعُ الحجيجُ
وقال كثير يمدح أبا بكر بن عبد العزيز بن مروان:
ألا أنْ نأتْ سلمَى فأنتَ عميدُولمَّا يفدْ منها الغداةَ مفيدُ
ولستَ بممسٍ ليلةً ما بقيتُهاولا مصبحٍ إلاَّ صباكَ جديدُ
ديارٌ بأعناءِ السُّريرِ كأنَّماعليهنَّ في أكنافِ غيقةَ شيدُ
تمرُّ السَّنونَ الخالياتُ ولا أرىبصحنِ الشَّبا أطلالهنَّ تبيدُ
فغيقةُ فالأكفالُ ظبيةٍنظلَّ بها أدمُ الظّباءِ ترودُ
وخطباءَ تبكي شجوها فكأنَّهالها بالتّلاعِ القاوياتِ فقيدُ
كما استعلبتْ رأد الضّحَى حميريَّةٌضروبٌ بكفَّيها الشّراعَ سمودُ
لياليَ سعدَى في الشَّبابِ الذي مضَىونسوتُها بيضُ السَّوالفِ غيدُ
يباشرنَ فأرَ المسكِ في كلِّ مهجعٍويشرقُ جاديٌّ بهنَّ مفيدُ
فدع عنكَ سلمَى إذْ أتَى النَّأيُ دونَهاوأنتَ امرؤٌ ماضٍ زعمتَ جليدُ
وسلِّ همومَ النَّفسِ إنَّ علاجَهاإذا المرءُ لم ينبلْ بهنَّ شديدُ
بعيساءَ في دأياتِها ودفوفِهاوحارِكها تحتَ الوليِّ نهودُ
وفي صدرها صبٌّ إذا ما تدافعَتْوفي شعبِ بينَ المنكبَينِ سنودُ
وتحتَ قتودِ الرَّحلِ عنسٌ حريزةٍعلاةٌ يباريها سواهمُ قودُ
تراها إذا ما الرّكبُ أصبحَ ناهلاًورجّيَ وردُ الماءِ وهو بعيدُ
نزيفُ كما زافتْ إلى سلفاتِهامباهيةٌ طيَّ الوشاحِ ميودُ
إليكَ أبا بكرٍ تخبُّ براكبٍعلى الأينِ فتلاءُ اليدينِ وخودُ
يجوزُ ربا الأصرامِ أصرامِ غالبٍأقولُ إذا ما قيلَ أينَ تريدُ
أريدُ أبا بكرٍ ولو حال دونَهُأماعزُ تعتالُ المطِيَّ وبيدُ
لتعلمَ أنّي للمودَّةِ حافظٌوما لليدِ الحسنَى لديَّ كنودُ
وإنّكَ عندي في النّوالِ وغيرهِوفي كلِّ حالٍ ما بقيتَ حميدُ
فآلاءُ كفٍّ منكَ طلقٍ بنانُهاببذلكَ إذ في بعضهِنَّ جمودُ
وآلاءُ منْ قدْ حال بينِي وبينَهُعدىً ونقاً للسَّافياتِ طريدُ
فلا تبعدنْ تحتَ الضّريحةِ أعظمٌرميمٌ وأثوابٌ هناكَ جرودُ
بما قدْ أرى عبد العزيزِ نجمهُإذا تلتقي طلقَ الطُّلُوعِ سعودُ
له من بنيهِ مجلسٌ وبنيهمُكرامٌ كأطرافِ السُّيوفِ قعودُ
فما لامرئٍ حيٍّ وإنْ طالَ عمرُهُولا للجبالِ الرَّاسياتِ خلودُ
وأنتَ أبا بكرٍ صفيِّيَ بعدَهُتحنّى على ذي ودِّهِ وتعودُ
وأنتَ امرُؤ ألهمتَ صدْقاً ونائلاًوأورثكَ المجدَ التّليدَ جدودُ
جدودٌ من الكعبينِ بيضٌ وجوهُهالهم مأثراتٌ مجدهنَّ تليدُ
وقال كثير:
نظرتُ وأعلامُ الشَّربَّة دوننافهضبُ المروراةِ الدَّوانِي وسودُها
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بتاريخ نهار الأحد عاشر جمادى الأول من شهور سنة
يا ناظراً فيه العينين تنظرهلا تنس صاحبه بالخير واذكره
وهبْ له دعوةً لله خالصةلعلّها في محل الضيق تنفعه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع