أَلَمْ تَرْبَعْ فَتُخْبِرَكَ الطُّلُولُ
الشاعر: كثير عزة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
«أَلَمْ تَرْبَعْ فَتُخْبِرَكَ الطُّلُولُ» من شعر كثير عزة، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلَمْ تَرْبَعْ فَتُخْبِرَكَ الطُّلُولُ ... ببينة َ رسمُها رسمٌ مَحيلُ
تحمَّلَ أهلُها وجرى عليها ... رياحُ الصَّيفِ والسَّربُ الهطولُ
تحنُّ بها الدَّبورُ إذا أربَّتْ ... كما حَنَّتْ مُوَلَّهَة ٌ عَجُولُ
تَعَلّقَ ناشئاً من حُبِّ سَلْمَى ... هوى ً سكنَ الفؤادَ فما يزولُ
سبتني إذْ شبابي لم يُعصَّبْ ... وإذ لا يستبلُّ لها فتيلُ
فلم يمللْ مودَّتَها غلاماً ... وقد ينسى ويطّرفُ الملولُ
فأدْرَكَكَ المَشِيبُ على هَوَاهَا ... فلا شيبٌ نهاكَ ولا ذُهولُ
تَصِيدُ ولا تُصادُ وَمَنْ أصابتْ ... فلاَ قَوَداً، وليس به حميلُ
هجانُ اللّونِ واضحة ُ المُحيّا ... قطيعُ الصّوتِ آنسة ٌ كسولُ
وتبسِمُ عَنْ أغرَّ لهُ غُروبٌ ... فراتِ الرّيقِ ليسَ لهُ فلولُ
كأنَّ صبيبَ غادية ٍ بلَصبٍ ... تشَجُّ بهِ شآمية ٌ شمولُ
على فيها إذا الجوزاءُ كانتْ ... مُحَلِّقَة ً وأرْدَفَهَا رَعِيلُ
فدعْ ليلى فقد بَخُلَتْ وَصَدَّتْ ... وصدَّعَ بين شعبينا الفُلولُ
وأحْكِمْ كُلَّ قَافِية ٍ جَديدٍ ... تُخَيّرُهَا غرائبَ ما تقُولُ
لأَبيضَ ماجدٍ تُهدي ثَنَاهُ ... إليهِ والثَّناءُ لهُ قليلُ
أبي مروانَ لا تعدِلَ سواهُ ... بهِ أحداً وأينَ بهِ عديلُ
بِطَاحِيٌّ لَهُ نَسَبٌ مُصفّى ... وأخلاقٌ لها عرضُ وطولُ
فقدْ طلبَ المكارمَ فاحتواها ... أغرُّ كأنَّهُ سَيْفٌ صقيلُ
تجنَّبَ كلَّ فاحشة ٍ وعيبٍ ... وصافى الحمدَ فهو لهُ خليلُ
إذا السَّبعونَ لم تُسكتْ وليداً ... وأصبح في كبارِكِها الفُحولُ
وكان القطرُ أجلاباً وَصِرّاً ... تحُثُّ بهِ شآمية ٌ بليلٌ
فإنَّ بكفّهِ ما دَامَ حيّاً ... من المعروف أودية ً تسيلُ
تقولُ حليلتي لمّا رأتني ... أرقتُ وضافني همٌّ دخيلُ
كأنَّكَ قد بدا لك بعد مُكثٍ ... وطولِ إقامة ٍ فينا رحيلُ
فَقُلْتُ أجَلْ، فَبَعْضَ اللَّوْمِ إنّي ... قَدِيماً لا يلائِمُنِي العذولُ
وأَبيضَ يَنْعَسُ السَّرْحَانُ فيه ... كأَنَّ بَيَاضَهُ رَيْطٌ غَسِيلُ
خدتْ فيهِ برَحلي ذاتُ لوثٍ ... منَ العيديِّ ناجية ٌ ذمولُ
سلوكٌ حينَ تشتبِهُ الفيافي ... وَيُخْطِىء ُ قَصْدَ وِجْهَتِهِ الدَّلِيلُ
إذا فضَلتْ نِسعتيها ... وأصبحَ ضفرُها قلِقاً يجولُ
على قَرْوَاءَ قَدْ ضَمَرَتْ ففيها ... ، ولمْ تبلُغ سليقتُها ذبولُ
طوتْ طيَّ الرِّداءِ الخرقَ حتّى ... تقاربَ بُعدُهُ سُرُحٌ نصولُ
من الكُتمِ الحوافظِ لا سَقوطٌ ... إذا سَقَطَ المَطِيُّ ولا سؤولُ
تَكَادُ تطيرُ إفراطاً وَسَغْباً ... إذا زُجرَتْ وَمُدَّ لها الحبولُ
إلى القرم الذي فاتتْ يداهُ ... بفعلِ الخيرِ بَسْطَة َ مَنْ يُنيلُ
إذا ما غَالِيَ الحمدِ اشتراهُ ... فما إنْ يَسْتَقِلُّ ولا يُقِيلُ
أمينُ الصَّدرِ يحفظُ ما تولّى ... كما يُلْفى القويُّ به النّبيلُ
نقيٌّ طاهرُ الأثوابِ بَرٌّ ... لكلّ الخيرِ مُصْطَنِعٌ مُحيلُ
أبا مروانَ أنت فتى قريشٍ ... وكهلُهُمُ إذا عُدَّ الكُهولُ
تُوَلّيهِ العَشِيرَة ُ ما عَنَاهَا ... فلا ضَيْقُ الذراعِ ولا بخيلُ
إليكَ تشيرُ أيديهِمْ إذا ما ... رَضُوا أو غَالَهُمْ أمرٌ جليلُ
كِلا يومَيهِ بالمعروفِ طلقٌ ... وكلُّ فعالهِ حسنٌ جميلُ
جوادٌ سابقٌ في اليُسرِ بحرٌ ... وفي العِلاّتِ وهّابٌ بَذُولُ
تأنَّسُ بالنَّباتِ إذا أَتَاهَا ... لِرُؤْيَة ِ وَجْهِهِ الأرضُ المحولُ
لِبهجة ِ واضحٍ سهلٍ عليهِ ... إذا رُئِيَ المهابة ُ والقَبُولُ
لأهلِ الوُدِّ والقربى عليهِ ... صَنَائِعُ بَثَّهَا بَرٌّ وَصُولُ
أيادٍ قد عُرفنَ مُظاهراتٍ ... له فيها التطاوُلُ والفُضُولُ
وَعَفْوٌ عن مُسِيئِهِمُ وَصَفْحٌ ... يَعُودُ به إذا غَلِقَ الحجولُ
إذا هوَ لم تُذَكِّرهُ نُهاهُ ... وَقَارَ الدّينِ والرأيُ الأصيلُ
وللفقراء عائِدَة ٌ وَرُحْمٌ ... ولا يُقْصَى الفقيرُ ولا يَعِيلُ
جنابٌ واسعُ الأكنافِ سَهْلٌ ... وَظِلٌّ في مَنادِحِهِ ظَلِيلُ
وكمْ منْ غارمٍ فرَّجْت عنهُ ... مغارمَ كلُّ مَحْمَلِهَا ثقيلُ
وذي لَدَدٍ أريتَ اللدَّ حتَّى ... تبيَّنَ واستبانَ له السَّيلُ
وأمرٍ قد فَرَقْتَ اللَّبْسَ منه ... بحِلمٍ لا يجورُ ولا يميلُ
نمى بك في الذؤابة ِ من قُرَيْشٍ ... بِنَاءُ العِزِّ والمجدُ الأثيلُ
أَرُمُ ثَابِتٌ يَهْتَزُّ فيه ... بأكرمِ منبِتٍ فرعٌ أصيلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدبور: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
- الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- الملول: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم … (لسان العرب)
- الهطول: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)
- تربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- تصيد: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ … (لسان العرب)
- ذهول: ذهل: الذَّهْل: تَرْكُكَ الشيءَ تَناساه عَلَى عَمْد أَو يَشْغَلك عَنْهُ شُغْلٌ، تَقُولُ: ذَهَلْت عَنْهُ وذَهِلْتُ وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عَنْهُ؛ وأَنشد: أَذْهَلَ خِلِّي عَنْ فِراشِي مَسْجَدُهْ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز … (لسان العرب)